3
2. إذا كانت حياتك تشبه حياة الموظف الحكومي……؟
ما هي أفضل وظيفة في كوريا الجنوبية؟
قد تختلف الإجابات حسب الشخص، لكن الأغلبية تتفق على أن الأفضلية تعود لإدارة المستيقظين.
في زمن الشّقوق والمستيقظين، لا عجب أن تكون الهيئة التي تدير هذا العالم هي الأعلى مكانة.
مجرد الانضمام إليها يضمن راتبًا مرتفعًا ومكانة اجتماعية مرموقة.
خصوصًا إذا كنت مستيقظًا، فإن موظفي الهيئة يُعاملون باحترام حتى من قبل الأقوى منهم.
فهي الجهة الوحيدة التي تملك سلطة حقيقية على المستيقظين الذين لا تنطبق عليهم القوانين العادية.
كانغ جاي-هي كانت واحدة من هؤلاء الموظفين.
دخلت الهيئة رغم أنها من رتبة FFF، في حين أن مستيقظين من الرّتب العليا يفشلون في ذلك.
ولأنها دخلت بصعوبة، كانت تحمل مشاعر خاصة تجاه الهيئة.. أو بالأحرى كانت تحملها سابقًا.
الآن، بدأت تلك المشاعر تتلاشى.
“أشبه بشركة خاصّة متوحشة”
ما فائدة المال إن لم يكن لديها وقت لتنفقه؟
شهرًا بعد شهر، كانت أرقام حسابها البنكي تتضخم، لكنها بالكاد تجد فرصة لالتقاط أنفاسها.
سهرات العمل، دوام في عطلة نهاية الأسبوع، والآن مهمة مراقبة في صندوق مغلق.
[الساعة الخامسة صباحًا، صحيح؟ أنا أنتظر منذ أربع ساعات ولم يأتِ أحد!]
كتبت جاي-هي رسالة على هاتفها، ثم محتها.
أعادت الكتابة:
[الناس لم يظهروا، أنا سأنسحب.]
ثم محتها أيضًا، لم تكن راضية عن أي صيغة.
في الآونة الأخيرة، بدأ تداول نوع جديد من العقاقير بين المستيقظين، يُقال إنه يعزز القدرات الجسدية بشكل كبير.
صحيح أن المستيقظين يملكون طاقة داخلية تجعل أجسادهم أقوى من البشر العاديين، لكن من دون تدريب أو مهارات جسدية يبقون في مستوى الرياضيين العاديين.
لذلك، بدا هذا العقار مغريًا رغم أنه لا يحمل أي تأثير حقيقي.
بل إن آثاره الجانبية كانت غريبة:
“حمى، طفح جلدي، ألم في الأسنان، تقليد سلوك القطط.. لحظة، تقليد القطط؟!”
تم القبض على صانع العقار بالفعل.
وفي التحقيق، اعترف بأن الموزّع سيأتي فجر اليوم إلى هذا المبنى، لكن ليس للقاء مباشر بل لوضع البضاعة في مكان محدد ليأخذها الموزّع لاحقًا.
المشكلة؟
أن الوقت المحدد كان قبل أربع ساعات بالضبط.
وهكذا جلست جاي-هي داخل صندوق ضيق، تحاول إخفاء نفسها عن الأنظار، بينما كانت أعصابها تتآكل ببطء وأصابعها تتحرك فوق شاشة الهاتف بلا هدف.
[لو أمسكت بكم، يا أولاد الـ××! سأجعلكم ×× وأفعل بكم ××!]
تنهدت كانغ جاي-هي بعمق، ثم حذفت الرسالة وأعادت الهاتف إلى جيبها.
هل كانت تتوقع أكثر من اللازم حين ظنّت أن المجرمين سيلتزمون بالموعد؟
راحت تعض شفتيها، ثم اتخذت قرارًا:
“سأنتظر ساعة واحدة فقط، ثم أنسحب.”
لكن قبل أن تمر دقائق، دوّى صوت خطوات داخل المبنى المهجور.
“أوه، وصلت الآن، لماذا تأخرت؟ لم أسمع صوت المنبّه ونمت بعمق.”
كان صوت فتاة شابة، تتحدث عبر الهاتف.
استمعت جاي-هي إلى المكالمة وهي تطحن أسنانها غضبًا.
“كل هذا التأخير بسبب منبّه؟!”
“لا تبدأي بالتوبيخ، تأخرت بضع ساعات فقط، الصندوق؟ آه، هناك شيء أبيض داخل الصندوق؟ لا أراه جيدًا سأقترب، انتظري.”
أنهت المكالمة، وبدأت تقترب من الصندوق الذي تختبئ فيه جاي-هي.
طق… طق…
اقتربت الخطوات، ثم توقفت أمام الصندوق.
“تادا!”
“آه، ××! أفزعتني!”
فتحت الفتاة الصندوق، لتتفاجأ بأن ما خرج منه لم يكن بضاعة، بل إنسانة!
تراجعت مذعورة، بينما كانت جاي-هي تنظر إليها بعينين تفيضان بالفرح والجنون.
“أخيرًا أمسكت بها، بعد أربع ساعات من الانتظار!”
“أنا من إدارة المستيقظين، أنتِ متهمة بتوزيع مواد محظورة، وأنتِ…”
لكن قبل أن تكمل جملتها، انهارت جاي-هي أرضًا.
ساد الصمت للحظة.
“هل… هل أنتِ بخير؟”
سألت الفتاة بدهشة، بينما كانت جاي-هي تمسك بساقيها وتئن:
“ساقاي… لا تتحركان…”
بعد أربع ساعات من الجلوس داخل صندوق ضيق، كان من الطبيعي أن تتمرد عضلاتها.
كل خلية في ساقيها كانت تصرخ، والأسوأ من ذلك.. الإحراج.
كانت تريد أن تظهر كبطلة، تقبض على المجرمة بمهارة،
لكنها سقطت أرضًا مثل بطاطا.
نظرت إلى الفتاة بغضب، وصرخت:
“كل هذا بسببك!”
“أنا؟ لماذا؟!”
ولأن الفتاة بدت مصدومة، شرحت لها جاي-هي بنفسها:
“هل من الطبيعي أن تتأخري أربع ساعات؟! بسببك جلست هنا متكوّرة طوال هذا الوقت! آه، بحق السماء!”
“آه… آسفة”
“لكن لماذا أعتذر؟ من الذي ارتكب الخطأ؟ أنتِ من فعلت ذلك.”
“آه، اصمتي قليلًا، ساقاي لم تستعدا عافيتهما بعد.”
“……”
بعد أن دلكت عضلات ساقيها بعناية، استعادت كانغ جاي-هي قدرتها على الوقوف.
نهضت وكأن شيئًا لم يكن، ثم وجّهت سلاحها نحو الفتاة وقالت ببرود:
“أنا من إدارة المستيقظين، أنتِ متهمة بتوزيع مواد محظورة، لكِ الحق في التزام الصمت… إن شئتِ لكن إن فعلتِ، فسيُضاف ذلك إلى نقاط تقييمك السلبية، يمكنكِ توكيل محامٍ بشرط أن يتمكن من تحديد نقاطك الجسدية بدقة.”
جرائم المستيقظين لا تُعالج وفقًا للقانون العام.
فإدارة المستيقظين هي هيئة مستقلة تتولى التحقيق والردع في هذه القضايا، ولهذا فإن إجراءات الاعتقال تختلف عن تلك التي تتبعها الشرطة العادية.
حين ذكرت جاي-هي نقاط التكوين الجسدي، رفعت الفتاة يديها ببطء، معلنة استسلامها.
لكنها لم تخلُ من الفضول، فسألت:
“قلتِ إنك من الإدارة؟ هل أنتِ مستيقظة؟”
“بالتأكيد.”
“كنت أعلم أن الإدارة تلاحقنا مؤخرًا، لذا اتخذنا احتياطات خاصة، قبل دخول المبنى استخدمت أداة سحرية لمسح الطاقة لكنها لم ترصد شيئًا.”
“……”
كل مستيقظ يمتلك طاقة سحرية، وهي التي تحدد رتبته.
لكن كانغ جاي-هي بصفتها من رتبة FFF كانت تفتقر إلى الطاقة تقريبًا.
‘ربما كانت طاقتي ضعيفة لدرجة أن الأداة لم ترصدها، تبًا لهذه الرتبة.’
“لدي مهارة تخفي الحركة.”
قالت ذلك دون أن تغيّر ملامح وجهها، فكذبت ببرود.
والفتاة صدّقتها دون تردد.
“كما هو متوقع من موظفة في الإدارة، حتى المهارات لديها مميزة.”
“على أية حال، أنتِ معتقلة، ارفعي يديك بوضوح.”
“في هذه الحالة… لن تتمكني من الإمساك بي.”
وقبل أن تردّ جاي-هي، استخدمت الفتاة مهارة خاصة.
زززز…!
ظهر شقّ في الهواء خلفها، ومنه خرج أربعة أشخاص، يُعتقد أنهم شركاؤها.
في لحظة أصبح عددهم خمسة، مما أربك جاي-هي وجعلها تفقد تركيزها.
ابتسمت الفتاة بخبث وقالت:
“هذه مهارتي: إنشاء بوابة، يمكنني نقل أربعة أشخاص غيري عبرها، صحيح أنها لا تُستخدم إلا مرة واحدة في الأسبوع، والمسافة محدودة بعشرة كيلومترات، لكنها مفيدة للغاية.”
“آه… شكرًا على الشرح المفصّل؟”
لم تستوعب جاي-هي لماذا تشرح خصمها مهارتها وكأنها في برنامج للأطفال، لكنها تجاهلت ذلك وبدأت تفكر بسرعة في خطوتها التالية.
كان على جاي-هي أن تواجه خمسة خصوم دفعة واحدة.
لكن لسوء الحظ، لم يكن مسموحًا لها باستخدام الرصاص الحي خارج الشقوق، فلم يكن لديها سوى الرصاص المطاطي.
بالطبع يمكنها أن تُسقط المستيقظين أمامها باستخدامه، بشرط أن تُدخل فيه طاقتها السحرية.
’لكن إن أفرغت طاقتي في الرصاص، فلن أستطيع سوى إسقاط ثلاثة أو ربما أربعة على الأكثر.‘
لم يكن بوسعها السيطرة على الخمسة جميعًا، وكان خطر الإنهاك السحري يلوح أمامها.
إذن، لم يكن بوسعها أن تحسم الأمر وحدها.
رفعت سلاحها نحو الفراغ وأطلقت.
’هل تظنون أنني جئت وحدي؟‘
بانغ!
ارتد صدى الطلقة في أرجاء المبنى، فأصاب الفتاة ورفاقها بالارتباك.
لكن… لم يحدث شيء.
أطلقت جاي-هي طلقتين إضافيتين:
تانغ! تانغ!
ولا نتيجة.
“يا، ماذا تفعلين؟”
سألتها الفتاة بدهشة، بينما بدت نظرات جاي-هي مشوشة.
فقد كان من المفترض أن يكون إطلاقها إشارة لدخول زملائها المستيقظين الذين ينتظرون بالخارج، لكن أحدًا لم يظهر.
“انتظري قليلًا، دعيني أجري مكالمة.”
“ماذا؟ هل جننتِ؟ من يتصل بالهاتف وسط مواجهة كهذه؟”
“أرجوكِ! خمسة ضد واحد، ولا تسمحون لي حتى بمكالمة؟”
“…… حسنًا، اتصلي.”
لوّحت الفتاة بيدها بلا مبالاة، فاستغلت جاي-هي الفرصة واتصلت بسرعة.
المستقبِل كان رئيسها المباشر، ومعلمها السابق، المعاون كيم جونغ-تشول.
اتصلت، وما إن أجاب حتى قالت بصوت متوتر:
“سيدي، أين أنتم الآن؟ كان من المفترض أن تدخلوا فور أن أُطلق الإشارة!”
[……جاي-هي، صحيح نسيت أنكِ هنا.]
كان صوته عبر الهاتف مشوبًا بالاعتذار، مما جعل قشعريرة تسري في جسدها.
“سيدي! ماذا تعني؟ كأنك نسيتني… لا تقل إنك حقًا فعلت ذلك!”
[……آسف يا جاي-هي، تلقينا نداءً عاجلًا في مكان آخر، فاضطررت أن آخذ الفريق وأغادر بسرعة… ونسيت أنكِ بقيت هنا.]
“ماذا؟! إذن ماذا أفعل أنا؟”
[انتظري قليلًا، سأرسل أحدًا آخر، أنا مشغول الآن فتماسكي.]
“هل تمزح معي؟!”
[أنا مشغول، سنتحدث لاحقًا، سأغلق الخط.]
وانقطع الاتصال.
صرخت جاي-هي بغضب:
“سيدي! سيدي! أيها اللعين!”
أمسكت جاي-هي بالهاتف وظلّت تصرخ بيأس وغضب بلا جدوى.
~*~
يتبع..
التعليقات لهذا الفصل " 3"