جلست للحظة، تطرف عينيها ببطء، بينما عقلها لم يستفق بعد.
ثم وقعت عيناها على الكاميرا المثبتة في الغرفة.
كانت موجّهة لتصويرها وهي نائمة.
حدّقت فيها باستغراب، ثم تذكرت ما حدث بالأمس.
بالأمس، طلب منها كيم جونغ-تشول أن تصوّر فلوغ يومي.
وبعد اجتماع الفريق وحفل الشراب، عادت إلى المنزل وهي ثملة.
وقبل أن تنام، بحثت سريعًا عن بعض الفلوغات اليومية، فاكتشفت أن معظمها يبدأ بمشهد الاستيقاظ صباحًا.
وبلا تفكير، وضعت الكاميرا لتصوير نفسها وهي تستيقظ،
ثم غفت.
‘سيكون الأمر بخير…’
نظرت إلى الكاميرا،وتساءلت عمّا التقطته من مشاهد محرجة، لكنها قررت تجاهل الأمر فالفريق سيتولى المونتاج.
وبصوت متردد، بدأت تخاطب الكاميرا:
“صباح الخير أيها المشتركون..”
‘تبًا.’
بالطبع الكاميرا لن ترد.
فازدادت لهجتها غرابة، وقالت:
“أنا كانغ جاي-هي، موظفة في فريق الاستجابة الميدانية التابع للهيئة. انضممت قبل ثلاث سنوات، وأنا الآن في عامي الرابع كموظفة حكومية. تصنيفي بعد الاستيقاظ هو FFF..”
ثم توقفت، فلم تجد ما تقوله.
“حسنًا لنذهب لتناول الإفطار.”
أخذت الكاميرا بيدها، وغادرت الغرفة.
في الممر، رأت والدتها تُحضّر الإفطار.
جلست في المطبخ، وطلبت منها بكل ثقة:
“أمي، أريد رامن لعلاج الصداع.”
“اطبخي لنفسك، أيتها الكسولة!”
لكن رغم كلامها، أخرجت الأم كيس الرامن من الخزانة.
“أمي، ضعي الكثير من براعم الفاصوليا، من فضلك.”
“آه، انظري إلى هذه الطفلة المدللة كل ما تفعله هو إعطاء الأوامر!”
“هيه، أمي، أنتِ لا تبدين عجوزًا أبدًا. الناس يظنون أننا شقيقتان، لا أم وابنتها!”
وضعت الأم القدر على النار، وبدأت في تحضير الرامن.
وخلال انتظار الغليان، ثبتت جاي-هي الكاميرا أمامها على الطاولة، وبدأت تتحدث إليها:
“أمس كان لدينا اجتماع عمل والآن أعاني من صداع رهيب.”
“جاي-هي، ماذا تفعلين؟”
سألتها والدتها وهي تراقبها تتحدث إلى الكاميرا.
“آه، أمي، هذا يُسمى فلوغ، طلبوا مني في العمل أن أصوّره.”
“ذلك العمل اللعين، لا يكفي أنهم يجعلونك تعملين ليلًا ونهارًا، والآن يريدونك أن تصوّري أيضًا؟ هل أتصل بالمدير وأوبّخه؟”
“لا داعي، أمي. أنا أفعل هذا لأنني أحبّه.”
كانت تعلم أن والدتها قادرة فعلًا على الاتصال بالمدير،
لذا كذبت بهدوء لتمنع الكارثة.
ذهبت الأم لإضافة براعم الفاصوليا إلى الرامن،وحين غادرت، تابعت جاي-هي حديثها إلى الكاميرا:
“على أي حال، اجتماعات الهيئة، خاصة تلك التي تضم مستيقظين، ليست مثل الاجتماعات العادية.”
فالمستيقظون يتحملون الكحول جيدًا،ولا يتوقفون عن الشرب حتى يمتلئوا تمامًا.
وهكذا، تحوّلت اجتماعات الهيئة إلى منافسات شرسة،
حيث يُمنح لقب ملك الاجتماع لمن يصمد حتى النهاية.
“أعتقد أنني وجدت الوصفة الذهبية: زجاجة سوجو، زجاجة ويسكي أهداها لي أحد الشياطين قبل أسبوع، دموع قطة عمرها مئة عام، ومخلب من غول الظلال. حين شربها قائد الفريق أغمي عليه فورًا!”
قالت ذلك وهي تمسك رأسها المتألم.
فبفضل تلك الخلطات المجنونة، كانت تعاني من صداع لا يُحتمل.
ثم وضعت الأم الرامن أمامها، وبدأت جاي-هي تأكل بشهية.
وبينما كانت تتناول الرامن، طلبت:
“أمي، أريد كيمتشي.”
“خذه بنفسك، أيتها الكسولة!”
لكنها ذهبت إلى الثلاجة، وأحضرت الكيمتشي الذي صنعته العام الماضي، وقطّعته إلى قطع مناسبة، ووضعته أمامها.
ولم تنسَ أن تضربها ضربة خفيفة على ظهرها.
“آه!”
رغم الضربة، تابعت جاي-هي تناول الرامن وهي تضحك، فقد كان رامن والدتها علاجًا سحريًا.
بعد أن أنهت الوجبة وشربت المرق حتى آخر قطرة، وضعت الوعاء الفارغ على الطاولة.
~*~
“حسنًا، فلنبدأ معًا الاستعداد للخروج إلى العمل.”
غسلت وجهها،ثم سرّحت شعرها وجلست أمام المرآة، موجهة حديثها إلى الكاميرا:
“أنا عادةً أضع أقل قدر ممكن من المكياج.”
وبالفعل، لم يكن على طاولة الزينة سوى القليل من المستحضرات، معظمها اشترته لها والدتها.
“لأن عملي ميداني، ولا نعرف ما قد يحدث في أي لحظة، فالمكياج قد يكون خطرًا.”
وبأسلوب يشبه قنوات التجميل، عرضت المنتجات أمام الكاميرا، ثم قالت:
“حتى الشامبو والكريمات أستخدمها بلا عطر، لأن الروائح قد تكشفنا أمام الوحوش.”
بعد أن أنهت تجهيزها، بدأت تربط شعرها الطويل.
كانت تحب شعرها الطويل، ورغم طبيعة عملها، أصرّت على إبقائه هكذا لسبب محدد:
“أتعامل كثيرًا مع الكائنات ثنائية الهوية، وبعضهم يحدد الجنس من طول الشعر. الطويل يعني امرأة، والقصير يعني رجل.”
وقد حدثت مواقف محرجة بسبب ذلك، مثل زميلها الذي كان ذا شعر طويل، فظنّه أحد تلك الكائنات امرأة، بل وتلقى منه اعترافًا بالحب.
أنهت جاي-هي استعدادها،وأخذت الكاميرا، ثم خرجت من الغرفة.
~*~
“هذا هو مبنى هيئة إدارة المستيقظين.”
قالت وهي تقف أمام المبنى الرئيسي، حاملة الكاميرا بيدها.
في قلب سيول، ارتفعت مباني الهيئة شامخة، تجاوزت الثلاثين طابقًا، تجمعًا ضخمًا يرمز إلى السلطة.
“وهنا أمام المبنى، كان يقف التمثال الشهير لأول مدير للهيئة، والرئيس الحالي لمجلسها.”
لكن جاي-هي توقفت فجأة.
فالتمثال لم يعد موجودًا.
ارتجفت عيناها، فقد كانت تراه كل يوم عند المدخل، أما الآن فلم يبقَ سوى قاعدة فارغة.
‘كيف اختفى فجأة؟’
بينما كانت تحدّق في الفراغ، اقترب منها زميل مألوف:
“صباح الخير، سيدة جاي-هي.”
كان كوون دو-هون شاحب الوجه،واضح أنه لم يتعافَ من اجتماع الأمس.
“دو-هون، هل وصلت إلى البيت بخير البارحة؟”
“نعم.”
رأت حالته السيئة، فقالت بلطف:
“دو-هون، الاجتماعات ليست إلزامية، يمكنك أن تعتذر.”
“لكن.”
ابتسمت جاي-هي وربّتت على ظهره:
“في المرة القادمة، أخبرني. سأتدبر الأمر وأعفيك من الحضور.”
” شكرًا.”
ثم أخرجت من حقيبتها دواءً خاصًا، أعطاها إياه أحد الشياطين، وسلّمته له.
تناوله، وبدأ وجهه يستعيد بعض الحيوية.
دخل الاثنان المبنى معًا، لكن دو-هون همس فجأة:
“هل لاحظتِ؟ التمثال اختفى. لماذا أزالوه فجأة؟”
“ألم تسمعي؟”
“ماذا؟”
“في اجتماع الأمس، كان القائد تشوي نوا مخمورًا، فتحول إلى فيل، واقتلع التمثال بخرطومه!”
“تشوي نوا؟!”
تساءلت جاي-هي للحظة لماذا حضر تشوي نوا الاجتماع أصلًا، لكنها سرعان ما أدركت أن الأمر ممكن منه.
“لا بد أن المدير العام وبّخه بشدة. ذلك التمثال بُني في الذكرى العاشرة للهيئة، وهو رمز رسمي. كيف يقتلعونه هكذا؟”
هزّت رأسها بأسى.
لكن دو-هون تمتم:
“أنتِ من شجعته، أليس كذلك؟ قلتِ له إن التمثال قبيح ويجب اقتلاعه.”
التعليقات لهذا الفصل " 29"