في وسط الطريق، كانت جاي-هي في مواجهة مباشرة مع كلب ضخم.
لكن هل يمكن حقًا تسميته كلبًا؟
رغم أنه من فصيلة الكلبيّات، إلا أن أنفه الطويل وأذنيه المدببتين جعلا شكله مريبًا.
وفوق ذلك، كان حجمه هائلًا.
ذلك الكائن لم يكن كلبًا، بل كان ذئبًا.
ذئبًا متحوّلًا.. تشوي نوا.
“هووووف!”
نبح تشوي نوا مجددًا نحو جاي-هي، بينما كانت تحاول تهدئة غضبها المتصاعد.
‘تماسكي يا كانغ جاي-هي. هذا الرجل هو رئيسك في العمل.’
من أساسيات الحياة المهنية: لا تضرب مديرك.
لكن اليوم، كانت جاي-هي ترغب بشدة في لكم ذلك الذئب الأحمق.
غير مدرك لما يدور في ذهنها، راح تشوي نوا يهزّ ذيله بسعادة، ثم أحضر لها شيئًا بفمه.
نظرت جاي-هي إلى ذلك الشيء وقالت بحزم:
“لا ،نحن في وقت العمل الآن.”
“كيييييينغ!”
خفض تشوي نوا أذنيه، وتظاهر بالحزن.
‘ومن يتظاهر بالحزن؟ أنا من يجب أن أبكي الآن.’
“سيدي تشوي نوا، نحن في دوام رسمي. رجاءً، لا تفعل هذا.”
ثم أسقطت الشيء الذي أحضره على الأرض.
كان كرة.
نعم، كرة من تلك التي يعشقها الكلاب.
تشوي نوا كان يطلب منها أن ترميها له.
“هووووف!”
رغم محاولاتها للإقناع، استمر في النباح بسعادة.
اللعنة.
كتمت جاي-هي مشاعرها بصعوبة.
فالمستيقظون من الرتب العليا غالبًا ما يكونون غريبي الأطوار، فهم يملكون قوى لا يمكن للبشر العاديين تخيّلها، وغالبًا ما يعملون في مناطق الزنزانات لمواجهة الوحوش.
لذا، من الطبيعي أن يفقدوا بعض الاتزان.
لكن هذا؟ هذا تخلي كامل عن الإنسانية.
“كيينغ… كييينغ…”
أعاد الكرة إليها، وتظاهر مجددًا بالحزن.
“قلت لا.”
وفجأة، صرخت امرأة مارّة:
“يا آنسة! كيف تتركين كلبًا بهذا الحجم دون رباط؟!”
‘أريد أن أصرخ أنا أيضًا لكن تمالكي نفسك يا جاي-هي.’
ردّت بهدوء:
“كلبنا لا يعض.”
“حقًا؟! أمثالك هم السبب في تشويه صورة أصحاب الكلاب المحترمين! اربطِه فورًا! ثم هل هذا كلب أم ذئب؟ ما هذه العيون الغبية الكبيرة؟!”
‘يا لها من امرأة دقيقة كيف عرفت أنه ذئب؟’
أخرجت جاي-هي بطاقة تعريفها من الهيئة من جيبها، وأرَتها للسيدة الغاضبة.
ثم شرحت لها أن تشوي نوا ليس كلبًا عاديًا، بل موظف رسمي في الهيئة.
“هذا يعني أن الكلب صار موظفًا حكوميًا؟حقًا؟ حتى الكلاب صار لها وظائف؟ يا له من زمن غريب. في أيامي، لم نكن نحلم بشيء كهذا.”
“ليس الكلب هو الموظف بل الموظف هو الكلب.”
قالتها جاي-هي، ثم شعرت أن العبارة نفسها غير منطقية.
وبينما كانت تحاول شرح الأمر،. اختفى تشوي نوا من مجال رؤيتها.
أدركت جاي-هي ذلك، وتركت السيدة وبدأت تركض بحثًا عنه.
“تشوي نوا! سيدي المحقق! لا تطارد القطط!”
فقد رأى قطًا في الطريق، واندفع خلفه بحماس.
وهكذا بدأت مطاردة استمرت عشر دقائق، بين جاي-هي وتشوي نوا المتحوّل.
وحين أمسكت به أخيرًا، كانت تلهث وهي تقول:
“سيدي المحقق، أنا أعرف لماذا تتصرف هكذا.”
صمت.
رغم أن تشوي نوا دائمًا يتصرف بعشوائية، إلا أن اليوم كان مختلفًا.
وجاي-هي، التي تعرفه جيدًا، كانت تملك فكرة عن السبب.
“الإلف الأمر له علاقة بالإلف، أليس كذلك؟”
“كييييينغ…”
عند سماع كلمة إلف انخفضت أذنا تشوي نوا، وتغيّرت ملامحه.
فهو لا يخاف من شيء في هذا العالم، إلا من اثنين:
مدير الهيئة الحالي..
والإلف.
قبل سنوات، زار أراضي الإلف، وتحوّل هناك إلى بقرة.
نعم، بقرة.
بسبب خدعة من الإلف، قضى يومًا كاملًا يحرث الأرض كحيوان.
ومنذ ذلك الحين، صار يرتجف كلما سمع عنهم.
نظرت إليه جاي-هي وقالت:
“لكن، هل تعرف ماذا سيحدث لو لم نعثر على إيلي؟ أو لو أصابها مكروه هنا؟ حينها، سيضطر الإلف لعبور البوابة إلى الأرض.”
ارتجفت عينا تشوي نوا، وتخيل ذلك المشهد المرعب.
“لذا، إن أردنا منعهم من القدوم، علينا أن نعثر على إيلي، أليس كذلك؟”
“هووووف! هووووف!”
نبح تشوي نوا بحماس.
فأعطته جاي-هي قطعة من ملابس إيلي، كانت قد حصلت عليها من إيربا.
فقد جاءا إلى هذا الحي لأن هناك دلائل تشير إلى وجود إيلي فيه.
دُمدُم..
بدأ تشوي نوا، الذي التقط رائحة إيلي، باستخدام حاسة الشم الحادة لتعقّب أثرها.
سارت جاي-هي خلفه، لكنها سرعان ما لاحظت أن المشهد حولها بدا مألوفًا جدًا.
‘هذا بالقرب من متجرنا؟’
تسارعت خطوات تشوي نوا، ثم بدأ يركض.
ومهما حاول الإنسان، فلن يستطيع مجاراة سرعة ذئب.
ركضت جاي-هي خلفه وهي تصرخ:
“تمهّل قليلًا!”
لحسن الحظ، لم يبتعد كثيرًا.
توقف أمام متجر، وبدأ يخدش الباب بأظفاره.
اقتربت جاي-هي، ورأت اسم المتجر..
متجر الزهور الخاص بعائلتها.
‘مستحيل هل يعقل أن تكون هنا؟’
قالت لتشوي نوا:
“سيدي، انتظر بالخارج قليلًا.”
“هووووف!”
“أرجوك، لا تدخل. هل نسيت ما حدث آخر مرة؟
حين التقيت بها هنا، كاد نصف المتجر أن يُدمّر.”
” هووووف.”
تركته بالخارج، ودخلت بنفسها.
“مرحبًا!”
قال والدها، كانغ مين-شيك، وقد اتسعت عيناه دهشة.
“ابنتي، ما الأمر؟ أليس من المفترض أن تكوني في العمل الآن؟”
لكن جاي-هي لم تجبه، فقد ركّزت على شخص غريب داخل المتجر.
في هذا الجو الحار، كان يرتدي قبعة كبيرة وقناعًا، مظهره مريب للغاية.
“أبي، من هذا؟”
“آه، هذا موظف جديد. أجرينا له مقابلة للتو، وسيبدأ العمل معنا اليوم.”
“هممم فهمت.”
ابتسمت جاي-هي، لكنها لم تكن ابتسامة حقيقية، بل ابتسامة مشوبة بالدهشة والريبة.
اقتربت ببطء من ذلك الشخص، ثم نزعت القبعة قليلًا لتظهر الأذنان المدببتان.
“وجدتكِ أيها المراهق الهارب.”
‘في هذا الحر، تهربين؟ وتجعلينني أعاني كل هذا؟’
لم تستطع جاي-هي، حتى بصفتها إلف شرفي، أن تكبح غضبها،
فأمسكت بأذن إيلي وسحبتها بقوة.
“آآآآآخ! أآآآآي!”
ارتفع صراخ الإلف الصغيرة في المتجر، بينما والدها صاح مذهولًا:
“جاي-هي! ماذا تفعلين؟!”
تفاجأ كانغ مين-شيك من تصرّف ابنته المفاجئ.
‘ يا للمصيبة هل أصبحت ابنتي عنيفة أكثر فأكثر؟’
لكن حين فكّر قليلًا، تذكّر أن جاي-هي منذ طفولتها كانت تلجأ إلى قبضتها قبل كلماتها.
رغم أنه أحبها حبًا شديدًا، إلا أنه لم يشأ أن يجمّل الماضي.
تنهد، ثم حاول إبعاد يدها عن أذن الموظف الجديد الذي كانت تشدّه بقوة.
“جاي-هي، لماذا تفعلين هذا؟ ستقتلعين أذنه!”
لكن جاي-هي، وهي ما تزال ممسكة بأذن إيلي، نظرت إلى والدها بحدة.
‘كم مرة أوصيته أن يكون حذرًا في تعيين الموظفين؟والآن يوظّف إلفًا؟’
لم يخطر ببالها أن والدها يعرف أصل إيلي، لكن كيف لم يشك في شخص يرتدي قبعة وقناعًا في هذا الحر؟
“أبي، ألم أقل لك أن تكون حذرًا عند توظيف الناس؟”
ارتبك كانغ مين-شيك، وبدا وكأنه يخفي شيئًا.
“قلتِ ذلك نعم.”
أغمضت جاي-هي عينيها، فقد توقعت مسبقًا ما سيقوله.
“لكن قصتها مؤلمة. والداها من الريف، وأجبروها على الزراعة بالقوة، ولم يرسلوها إلى المدرسة. إنها صغيرة ألا تشعرين بالشفقة عليها؟”
كان والدها دائمًا هكذا، لا يتجاهل أي قصة حزينة يسمعها.
لكن بالنسبة لجاي-هي، كان هذا يثير غضبها.
“أبي، ألا ترى هذا؟”
قالت وهي تشير إلى أذن إيلي المدببة.
“هممم؟ إنها أذن فقط، لكن أتركيها، ستقتلعينها فعلًا.”
حتى وهو يرى الأذن المدببة، لم يدرك الخطر.
شعرت جاي-هي وكأن عقلها انهار فجأة.
“إنها أذن مدببة! ألا يبدو غريبًا؟!”
“جاي-هي، ألم أقل لك دائمًا أن تنظر إلى الداخل لا إلى المظهر؟ قد تختلف الأذن قليلًا، لكن هذا لا يهم. الحكم على الناس من مظهرهم خطأ.”
“آه! دائمًا نفس الكلام! لكنها ليست إنسانة! إنها إلف!”
تنهيدة طويلة…
تركت جاي-هي أذن إيلي أخيرًا.
ثم قالت بلهجة صارمة:
“أيتها المراهقة الهاربة، حان وقت العودة إلى المنزل.”
كان صوتها مليئًا بالاستياء، فهذا الإلف هو السبب في معاناتها.
“اذهبي إلى ذلك الجدار، وارفعي يديكِ، ووقفي هناك.”
‘كيف تجرؤ فتاة صغيرة على الهروب؟’
كانت جاي-هي تغلي من الداخل، وتكاد تطحن أسنانها من الغضب.
التعليقات لهذا الفصل " 26"