“هناك شخص مسؤول عن رعايتها، يسقيها ويضع لها السماد، كل البذور كانت تحت إشرافه.”
“ومن يكون هذا الشخص؟ أين هو الآن؟”
سألت جاي-هي بجدية.
تردّد إيربا، وهو المعروف بصراحته، لكن هذه المرة بدا عاجزًا عن الإجابة مباشرة.
وبعد لحظة صمت قال:
“لدي ابنة واحدة.”
“آه… ماذا؟”
تفاجأت جاي-هي، لكنها أصغت باهتمام.
“منذ طفولتها كانت مختلفة. في عيد ميلادها الخامس، أهديتها منجلًا صغيرًا، لكنها رمت به بعيدًا وبكت طويلًا.”
“يا إلهي…”
تمتمت جاي-هي،.
‘أي أب يهدي طفلته منجلًا في عيد ميلادها؟’
“وفي عيد ميلادها السابع، أهديتها أداة زراعية صغيرة، فبكت مجددًا. لم تفهم قلب والدها.”
بدأ القلق يتسلل إلى جاي-هي، فلماذا يروي لها قصة ابنته الآن؟
“لم تكن تهتم بالغذاء، فجسدها ضعيف، ولا تستطيع الزراعة كما ينبغي. لذلك جعلتها مسؤولة عن إدارة بذور كالانتور، حتى تقوى عضلاتها.”
ثم أضاف بصوت منخفض:
“لكنها هربت قبل شهر، تركت رسالة تقول إنها تخاف من العضلات… وأظن أنها عبرت إلى عالمكم.”
هكذا، ظهر المشتبه به بسهولة:
مديرة بذور كالانتور، مراهقة هاربة إلى الأرض منذ شهر.
“سيدي إيربا، ابنتك هربت منذ شهر كامل، لماذا لم تبحث عنها؟ لماذا لم تبلغ الهيئة؟”
قالت جاي-هي بغضب.
فأجاب وهو يتجنب النظر إليها:
“يوم المزارع لا يكفيه أربع وعشرون ساعة. خصوصًا في موسم الحصاد. لا يمكن للمزارع أن يغادر حقله.”
“حتى لو كانت ابنتك لم تبلغ سن الرشد بعد؟”
قالت جاي-هي بحدة، مستنكرة هذا الإهمال.
“ثم إننا نستعد للحرب.”
“الحرب؟!”
قالت جاي-هي بدهشة.
“نعم، قبل أيام، رصدت قواتنا الاستطلاعية سربًا من طيور الكوبينوس يأتون دائمًا في موسم الحصاد، للسطو على محاصيلنا التي تعبنا في زراعتها، إنهم شياطين الظلام القادمة من أعماق الخراب، ونحن نستعد لحرب مصيرية ضدهم.”
‘هكذا إذًا، الغربان تهاجم حقول الإلف كل موسم.
كل هذا… بينما ابنته هاربة؟’
جاي-هي كانت على وشك أن توبّخه، لكن إيربا سبقها وقال:
“خطرت لي فكرة ممتازة، لماذا لا تبحثين أنتِ عن ابنتي؟”
قالها وهو يبتسم وكأنها فكرة عبقرية.
“أنا؟!”
كانت جاي-هي قد فكّرت فعلًا في البحث عنها، لكن أن يُطلب منها ذلك بهذه الطريقة؟
أمر يثير الاستياء.
‘ لماذا يُلقي بالمسؤولية عليّ؟’
فأخلاقيات الإلف تختلف كثيرًا عن البشر.
إيربا يحب ابنته، نعم، لكن حبه للطبيعة الأم يفوق كل شيء.
وفي موسم الحصاد، يُفضّل أن يُقتل على أن يغادر أرضه.
ويبدو أن ابنته تعرف ذلك، فهربت في هذا التوقيت بالذات.
“أنتِ صديقة الإلف، أليس كذلك؟ نحن نثق بك، ونُوكلك بمهمة العثور على ابنتنا الصغيرة.”
قالها إيربا بكل وقاحة.
“نحن؟ ومنذ متى نحن أصدقاء؟”
تمتمت جاي-هي،
لكن إيربا تابع:
“إن لم يكن لقب ‘صديقة’ كافيًا، فأنتِ الآن ‘إلف شرفي’. وبهذه الصفة، أُسند إليكِ مهمة العثور على ابنتي. بالتوفيق!”
ثم غادر بسرعة، مخلّفًا وراءه جاي-هي مذهولة.
‘إلف شرفي؟ ما هذا الجنون؟ ‘
“أيها الإلف المجنون!”
وهكذا، أصبحت جاي-هي مسؤولة عن البحث عن فتاة هاربة لا وجود لها في السجلات.
~*~
“اسمها إيلي ابنة الشيخ إيربا، ولم تبلغ سن الرشد بعد.”
قال تشان-سي، وقد استدعى كل المستيقظين البارزين لعقد اجتماع طارئ.
على الشاشة ظهرت صورة إيلي ومعلوماتها الأساسية.
“هربت منذ شهر تقريبًا ويُعتقد أنها باعت بذور كالانتور
لتغطية نفقات معيشتها لكن الآن، على الأرجح نفد المال.”
بينما كان الآخرون يستمعون، ركّزت بارك-يوم على الصورة.
“شكلها مختلف قليلًا. ضعيفة البنية بالنسبة لإلف.”
فكما قالت، إيلي لم تكن تملك عضلات الإلف المعتادة، وكانت ملامحها بشرية إلى حد كبير، لولا أذنيها المدببتين.
“ببساطة، لو غطّت أذنيها، لن يعرف أحد أنها إلف.”
قال تشان-سي وهو يقطّب حاجبيه.
صحيح أن هروب قاصر من جنس الإلف قد لا يبدو أمرًا يستدعي تدخل الهيئة، لكن بما أن الإلف متورطون، فالأمر يصبح خطيرًا.
“لو أصاب إيلي مكروه، فغضب الإلف سيتوجّه نحونا.”
قال تشان-سي بجدية.
تجمّدت بارك-يوم ولي هوا-يون، فكل من في الغرفة سبق له أن عانى من جنون الإلف.
تخيل تشان-سي مشهدًا مرعبًا:
إلف يلوّحون بالمناجل ويهجمون على الهيئة.
“هل إصابتها ستكون خطأنا؟ هم من أهملوا تربيتها!”
قالت لي هوا-يون بانزعاج.
“هل تتوقعين من الإلف أن يتصرفوا بعقل؟ هؤلاء المجانين…”
قالت بارك-يوم وهو يرتجف، فقد سبق لها أن زارت أراضي الإلف في مهمة، وأُجبرت على تجربة الزراعة معهم، وترك ذلك لها آلامًا عضلية استمرت أسبوعًا كاملًا.
نظرت إلى صورة إيلي وقالت:
“لكنها تشبه والدها تمامًا نسخة من إيربا.”
“ليست والدها، بل والدتها.”
صحّح تشان-سي بهدوء.
“ماذا؟!”
اتسعت عينا بارك-يوم.
‘إيربا… امرأة؟ تلك العضلات؟ ذلك الجسد؟’
الإلف معروفون بجمالهم المحايد، لكن إيربا، كشيخة، كانت تملك عضلات تفوق الجميع، فظنتها باك-يوم رجلًا.
“يا لي من شخص ضيق الأفق لكن هل يُعقل أن تكون تلك العضلات لامرأة؟”
تمتم وهو يصفع نفسه بخفة.
هل يعبدون الطبيعة أم الستيرويد؟ فكّرت بارك-يوم وهو مذهول.
في تلك اللحظة، لاحظت لي هوا-يون شيئًا غريبًا:
“أين تشوي نوا؟”
لم يكن في الغرفة.
رغم أنه صياد من رتبة SS، ومتخصص في تعقّب الأشخاص، إلا أنه اختفى.
بحثت لي هوا-يون تحت الطاولة وحول الأثاث، لكن لم تجده.
التعليقات لهذا الفصل " 25"