لو كان لهذا العالم بطلٌ حقيقي، فلا شك أنه سيكون جون دو-هون.
وُلد جون دو-هون في عائلة نبيلة، فهو الابن الأصغر لزوجين يديران أقوى نقابة في كوريا الجنوبية.
لم يكن مخططًا له، لكنه كان هدية من السماء بالنسبة لهما.
نشأ في كنف الحب، وسط عائلة تمنحه كل شيء.
لكن هذا لا يعني أن حياته كانت خالية من الألم.
فوالداه من فئة S في الاستيقاظ، وأشقاؤه من فئة A منذ سن مبكرة.
الجميع كان يعتقد أن دو-هون سيستيقظ قريبًا، لكن السنوات مرّت ولم يحدث شيء.
تجاوز سن الاستيقاظ المعتاد، وبقي الوحيد في العائلة بلا قدرات.
بدأ الناس يتهامسون من حوله، لكن عائلته لم تشعر بالخيبة، بل كانت سعيدة لأنه بقي بشريًا.
رغم أن العالم أصبح أكثر أمنًا منذ ظهور الشقوق، إلا أن حياة المستيقظين لا تزال محفوفة بالمخاطر.
أرادت عائلته أن يعيش في دفء الحماية، لكن دو-هون، رغم حبّه لهم، شعر بالاختناق.
فقد نشأ وهو يرى والديه كأبطال أنقذوا الأرواح في زمن الفوضى، وكان يحلم أن يصبح مثلهم.
لكن الاستيقاظ لم يحدث حتى كاد أن يستسلم، ثم فجأة، في عمر متأخر، استيقظ أخيرًا وبفئة S.
لحظة ولادة البطل.
لكن ظهرت عقبة غير متوقعة: عائلته لم تتقبل الأمر.
فقد عاش عشرين عامًا كإنسان عادي، وترسّخت تلك الصورة في أذهانهم.
حتى بعد استيقاظه، لم يستطيعوا رؤيته كمستيقظ.
فهرب من المنزل.
وانضم إلى هيئة المستيقظين، وهناك التقى بجاي-هي.
~*~
غادر دو-هون وجاي-هي متجر التحولات الشاملة، وسارا بصمت في الطريق.
“ليس كما تخيلته، أليس كذلك؟”
“ماذا تقصدين؟”
“العمل في الهيئة مختلف تمامًا عمّا يتوقعه الناس، أليس كذلك؟”
الكثيرون يدخلون الهيئة بحماس، يحلمون بأن يصبحوا أبطال القرن الحادي والعشرين.
يظنون أنهم سينقذون الأرواح، ويصنعون المجد.
حتى جاي-هي كانت تظن ذلك.
لكن الواقع كان مختلفًا.
الأبطال الحقيقيون هم أمثال تشوي-نوا وتشان-سي، من فئة الاستيقاظ العليا.
أما من هم مثل جاي-هي، من الفئة الدنيا؟
فهم مجرد تروس صغيرة تُبقي الهيئة تعمل.
هناك من يُسلّط عليه الضوء أثناء القضاء على الوحوش، وهناك من يتعامل مع الشكاوى المزعجة، أو ينظّف وراء المستيقظين الكبار.
“لكنها أعمال ضرورية أيضًا.”
كأن تراقب نقطة استيقاظ لساعات طويلة، أو تلاحق المحتالين في سوق الشقّ.
ليست مهامًا بطولية، لكنها ضرورية كي يتمكّن الأبطال من أداء أدوارهم دون عوائق.
من الصعب أن يصبح أصحاب الفئة الدنيا أبطال هذا العالم.
“الحياة قصيرة جدًا لنقضيها في الحزن لأننا لا نتألّق وحدنا.”
لم تكن جاي-هي تلوم زملاءها، بل تقبّلت مكانتها، واختارت أن تعيش حياتها كما هي.
“أنا ترقّيت فقط لأنني ارتكبت خطأ في بداية عملي.”
لم تكن تهتم بلقب البطلة ؛ ما يهمها هو الترقية فقط.
أما دو-هون، فكان مختلفًا فهو من الفئة العليا، ويملك كل المقومات ليكون بطلًا.
وبعد انتهاء فترة التدريب، سيُعيّن قائدًا لفريق،
وسيبدأ في القضاء على الوحوش، ويحظى بتغطية إعلامية واسعة.
أما الآن، فهو فقط تحت إشراف جاي-هي.
“أنا أرى أن عملك رائع، بفضلك الهيئة تعمل بسلاسة.”
قالها دو-هون بإعجاب.
ابتسمت جاي-هي وقالت:
“أنا فقط محظوظة لأنني كنت في المكان المناسب، ولم أقم بأي شيء مميز.”
“لكنك كنتِ مبتدئة في يوم من الأيام، أليس كذلك؟”
“طبعًا، وكل مبتدئ يرتكب الأخطاء.”
فدو-هون كان لا يزال في بداية الطريق، يحاول أن يجد مكانه، وجاي-هي كانت تراقبه وتدعمه.
“أتعلم؟ في بداية عملي، كنت أعتبر مجرد عدم ارتكاب الأخطاء إنجازًا.”
“هل أخبرك عن بداياتي؟ كنت كارثة متنقلة. دخلت مباني خاطئة، خلطت بين الترياق والسم، وتسببت في تسميم فريق كامل، بل وأخطأت في التنسيق مع فرق أخرى.”
ثم توقفت، مدركة أنها كشفت الكثير من ماضيها.
“لكن رغم كل ذلك، أنا الآن أؤدي عملي بشكل جيد، وأنت أيضًا ستنجح.”
ابتسم دو-هون، وقد شعر بالراحة.
سارا معًا لفترة، ثم توقف فجأة وسأل:
“بالمناسبة إلى أين نحن ذاهبون؟”
“آه، ألم أخبرك؟”
قالت جاي-هي، وقد وصلا أخيرًا إلى وجهتهما.
في قلب سيول، حيث تُعتبر هذه المنطقة عقدة مواصلات رئيسية، ارتفع مبنى ضخم، بُني بمال وفير لا يُحصى.
لكن مالكه لم يكن بحاجة للقلق بشأن المال، فهو مقر نقابة الغروب، أقوى نقابة في كوريا الجنوبية.
كان مقر النقابة يقع على بُعد خطوات قليلة من سوق الشقّ.
“نحن في طريقنا إلى نقابة الغروب، إلى والديك يا دو-هون.”
ما إن سمع ذلك، حتى شحب وجه دو-هون،
وفقد لونه بالكامل.
~*~
ومنذ دخولهما المبنى، زاد شحوب وجهه، حتى بدا وكأنه فقد كل دمائه.
لاحظت جاي-هي ذلك، وتساءلت عن السبب.
“بذور كالاندور نبات تديره نقابة الغروب؛ لذلك من الطبيعي أن يشمل التحقيق النقابة أيضًا.”
“نعم.”
أجاب دو-هون بصوت خافت، وكأنه لا يسمع شيئًا،زمحدّقًا في الفراغ.
هل علاقته بعائلته سيئة؟
تساءلت جاي-هي.
ركبا المصعد وصعدا إلى الطابق العلوي، حيث كان من المقرر أن يلتقيا بنائبة رئيس النقابة، كوون دو-هي، شقيقة دو-هون الكبرى.
“دو-هون، هل هناك شيء تود أن تخبرني به؟ إن كان لديك أمر عائلي، يمكنك أن تقول إنك ستقابلها وحدك.”
“لا شيء.”
قالها بوجه متجمد، لكن نبرته لم تكن مقنعة.
وقبل أن يصل المصعد إلى وجهته، بدأ دو-هون بالكلام:
“أنا أصغر أبناء عائلتي. وأخي وأختي يكبرونني بأكثر من عشر سنوات.”
“حقًا؟”
قالت جاي-هي.
“لطالما كنت الوحيد غير المستيقظ في العائلة. أخي صارم جدًا، وأختي قاسية بعض الشيء. ربما ما زالوا يرونني طفلًا.”
طنين!
وصل المصعد إلى الطابق المطلوب.
انفتح الباب، وبدا المكتب أمامهما مباشرة.
كانت كوون دو-هي، نائبة الرئيس، تجلس خلف مكتبها، تقرأ بعض الملفات.
وما إن شعرت بوجودهما، حتى وضعت الأوراق جانبًا، وتقدمت نحوهما بخطوات واثقة.
‘يا إلهي إنهما متشابهان جدًا.’
كان دو-هون يملك ملامح دافئة، بينما دو-هي تحمل وجهًا صارمًا، بعينين حادتين، وابتسامة لم تُرَ قط.
“ها هو أخي الصغير جاء أخيرًا.”
تفاجأت جاي-هي، فقد بدا أسلوبها في الحديث مع أخيها وكأنها تخاطب طفلًا في الثالثة.
عندها فهمت جاي-هي ما كان دو-هون يحاول قوله في المصعد.
فهو الأصغر، الذي بقي طويلًا بلا قدرات، ومن الطبيعي أن يُعامل بهذه الطريقة.
وتذكرت جاي-هي كيف كان الآخرون يعاملونها هي أيضًا كـطفلة في بداياتها، فابتسمت بخفة، وكأنها تشارك دو-هون شعوره.
~*~
يتبع..
التعليقات لهذا الفصل " 22"