قبل ثلاثين عامًا، بعد ظهور الشقّ، اكتشف البشر وجود أبعاد أخرى.. ووجود أجناس مختلفة.
لقد كان ظهورهم المفاجئ صدمة للعالم، فكيف يمكن للبشر الذين يخوضون الحروب فيما بينهم أن يتعايشوا مع أجناس أخرى، بل وأن يُجبروا على ذلك بسبب كارثة طبيعية؟
بعض الدول اعتبرت تلك الأجناس أعداء، وخاضت ضدهم حروبًا.
لكن معظم تلك الأجناس كانت حضارات أدنى من البشر، فلم يكن الانتصار صعبًا.
ومع ذلك، كلما أُبيد جنس، ظهر آخر من بعدٍ جديد.
حروب لا تنتهي، إنهاك مستمر، حتى انهارت دول كثيرة.
أما كوريا الجنوبية، فقد اختارت طريقًا آخر: السلام والتبادل مع تلك الأجناس.
وكان أهم ما في الأمر هو تغيير نظرة المواطنين إليهم.
فأنشأت الحكومة سوق الشقّ، لتُظهر أن تلك الأجناس جيران ودودون، بدلًا من أن يُنظر إليهم كخطر.
هكذا وُلد سوق الشقّ، منطقة تجارة حرة، حيث يُسمح للأجناس المتحالفة مع كوريا الجنوبية بعد اجتياز الفحص، بالحصول على تأشيرة للعمل هناك.
سرعان ما امتلأ السوق بالأجناس المختلفة، يحملون بضائعهم الغريبة ويعرضونها للبيع.
وأصبح السوق يعجّ بالزوار، خصوصًا الشباب، الذين وجدوا فيه مكانًا مثاليًا للتجارب،
حتى صار: المكان الأول للرحلات المدرسية، المكان الأول للمواعدة بين العشاق، والمكان الأول لشراء الهدايا للوالدين.
أما الحكومة، فقد جنت أرباحًا هائلة، فالضرائب من السوق تجاوزت ما تدفعه كبريات الشركات.
لكن بالنسبة لجاي-هي، الموظفة في هيئة المستيقظين.
” أريد إغلاق هذا المكان فورًا.”
“ماذا؟”
قال دو-هون بدهشة.
أدركت جاي-هي أنها قالت ما في قلبها بصراحة.
كانت هي وزملاؤها يسيرون في شوارع السوق، بحثًا عن المتجر الذي أخبرها والدها أنه اشترى منه البذور.
كان السوق يعجّ بالناس منذ الصباح، يتزاحمون لرؤية البضائع الغريبة التي يبيعها الأجناس المختلفة.
ترددت جاي-هي قليلًا، ثم قالت بصدق:
“دو-هون، هل تعرف من يدير سوق الشقّ؟”
“أليست الحكومة الكورية؟”
“نصف الإجابة صحيح.”
تنهدت جاي-هي، ثم أوضحت السبب الحقيقي لرغبتها في إغلاق السوق:
“سوق الشقّ يُدار من قِبل هيئة المستيقظين التابعة للحكومة.”
“آه.”
“وهو السبب وراء معظم ساعات العمل الإضافية لفريق الاستجابة الميدانية. نحن نراقب السوق باستمرار، وأي خطأ في تقريرنا قد يعني كارثة.”
. “دو-هون، بما أنك عضو في فريق الاستجابة الميدانية، عليك أن تتعلم كيف نُجري التفتيش في سوق الشقّ. سأريك بنفسي كيف يتم الأمر.”
قالتها جاي-هي وهي تستعد لتقديم عرض عملي لتلميذها.
في تلك اللحظة، التقطت أذناها صوت أحد الباعة وهو يصرخ:
“رخيص! رخيص! مخالب نسر لاكوس الفاخرة بهذا السعر؟أنا أخسر في كل قطعة! هذا بيع بخسارة!”
هل يبيع بخسارة؟ ضحك أحد المارة، وجاي-هي شعرت بالريبة، فتوجهت مع دو-هون إلى المتجر.
“مرحبًا! كيف يمكنني مساعدتك؟”
قال البائع وهو ينشر جناحيه بحماس.
“غراب من فصيلة الأنصاف.”
كان من فصيلة الأنصاف، كائنات تجمع بين الإنسان والحيوان، بذكاء بشري، لكن بقدرات جسدية تفوق البشر.
وكان الغراب معروفًا بحبّه للأشياء اللامعة، أي المال، بلغة البشر.
وبما أنه لم يتعرف على جاي-هي كموظفة تفتيش، فمن الواضح أنه بدأ العمل في السوق مؤخرًا.
تقدّمت جاي-هي وكأنها زبونة، وقالت:
“أريد عشرة من مخالب نسر لاكوس، من فضلك.”
“حاضر!”
ردّ البائع وهو يضع المخالب على الميزان، ويبدأ بحساب السعر.
التعليقات لهذا الفصل " 20"