4. والدي هو درويد بشري
يا لهذه الحياة المليئة بالإعدادات الغريبة.
باتت جاي-هي تخشى ما قد يظهر في حياتها بعد الآن.
“كان الأمر هكذا منذ طفولتي، والدي دائمًا شخص غريب الأطوار.”
“..نعم.”
“لكن المشكلة بدأت مع ظهور ذلك الشّق اللعين. منذ أن ظهر لم يعد والدي مجرد رجل غريب، بل صار شخصًا لا يمكن التنبؤ به. لماذا يزرع نباتات داخل الشق؟ ولماذا ينجح في ذلك؟!”
“لكن والدكِ شخص مميز، أليس كذلك؟ يستحق الاحترام”
“احترام؟ هل تعلم أن والدي يحمل وسامًا رئاسيًا؟ حصل عليه لأنه ساهم في استقرار توزيع الأعشاب السحرية. نعم، إنه شخص عظيم ويجني الكثير من المال أيضًا. هل أخبرك بتكلفة عملياتنا؟ ستُصدم.”
“أمم، أليس من غير اللائق الحديث عن المال بهذه الطريقة؟”
“لقد تحملت كل شيء. حتى عندما جاء البلطجية إلى منزلنا بسبب الشق، حتى عندما أحضر والدي قطة غريبة، حتى عندما تعثّرت بسبب نبتة بلا اسم اخترعها بنفسه. لكن ماذا الآن؟ يزرع نبتة آكلة للبشر؟ آآآآآآه! أبي، هل فقدت عقلك؟!”
صرخت جاي-هي بأعلى صوتها، حتى ارتدّ صداها في المكان.
كانت هي و دو-هون داخل شق من الدرجة F خلف متجر عائلتها.
وبعد أن هدأت قليلًا، شرحت له الأمر بلطف، ثم اعتذرت:
“دو-هون، أنا آسفة حقًا. لقد انفعلت كثيرًا، فكرة أن والدي يزرع نبتة آكلة للبشر كانت صادمة جدًا. هل بدا كلامي غريبًا؟”
” لا، لا داعي للاعتذار. أنا أتفهم تمامًا ما تشعرين به. من الطبيعي أن تصابي بالذهول.”
رغم أنه تفاجأ من انفجار مشرفته التي كانت دائمًا عقلانية،
إلا أن دو-هون أجاب بلطف.
ثم بدأ الاثنان يتجولان داخل الشق.
كان يشبه كهفًا صغيرًا، لكن تضاريسه كانت غريبة.
الضوء كان يتسلل من فتحات في السقف المنهار، والمياه في البركة الداخلية كانت صافية، حتى أن الأسماك بدت محفوظة جيدًا.
الأرضية لم تكن صخرية، بل ترابية، مما جعلها مثالية لنمو النباتات.
سأل دو-هون:
“هل تعيش مخلوقات سحرية هنا؟”
“إذا تعمّقت قليلًا، ستجد خفافيش سحرية. لكنها لا تهاجم البشر عادة، فلا تقلق.”
ردّت جاي-هي بثقة.
وبالفعل، كانت مخلوقات هذا الشّق ضعيفة نسبيًا، حتى أن دخول البشر إليه لا يُعد خطرًا.
وبينما كانا يسيران، كاد دو-هون أن يتعثر بشيء، لكنه استعاد توازنه بسرعة بفضل قدراته الجسدية كمستيقظ من الدرجة S.
“أوه، هذا الشيء هنا مجددًا؟ هل أنت بخير، دو-هون؟”
قالت جاي-هي وهي تحاول إزالة ما تعثّر به، لكن الأرض كانت صلبة، ولم تستطع الحفر بيدها.
“دو-هون، هل يمكنك استخدام قدرتك لاقتلاع هذا الشيء؟إن تركناه هنا، قد يتعثر به الآخرون أيضًا.”
“آه، حاضر.”
استخدم دو-هون قدرته على التحريك الذهني لاقتلاع ذلك الشيء من الأرض بسرعة.
“ما هذا…؟”
لقد كانت جذورًا ضخمة، أكبر من ساعده، ولم تكن تبدو كأي نبتة عادية.
ابتلع دو-هون ريقه وسأل جاي-هي:
“سيدتي، ما هذه؟”
“آه، يبدو أن هذه المنطقة كانت مشبعة بطاقة سحرية، منذ أن اكتشفنا هذا الشق، ظهرت فيه جذور كثيرة. لكن الغريب كلما اقتلعنا واحدة، ظهرت أخرى. هذا غير طبيعي.”
نظرت جاي-هي إلى الجذر الضخم بدهشة.
حتى أكبر أنواع البطاطا لا يمكنها الحفاظ على هذا الشكل المستقل.
كان الأمر مذهلًا بحق.
أما دو-هون، فقد حدّق في الجذر بذهول، وكأنّه يحاول فهم سره الخفي.
“هل هذه نبتة؟”
قالها وهو يمسك بالجذر وكأنه سلاح، ثم تراجع عن الكلام، مترددًا.
بعد ذلك، وصلت جاي-هي مع دو-هون إلى المكان الذي يُقال إن والدها زرع فيه نبتة كالاندور.
كان هناك عدد من موظفي الهيئة يحيطون بالنبتة، ومن بينهم كان الباحث الرسمي كوون دو-جون {ملاحظة: هذا ليس كوون -دو هون وإنما شخص آخر} ، المعروف بمهاراته العالية في السحر.
كان هو من يتولى إدارة النبتة التي زرعها والد جاي-هي.
“هذا أخي.”
قال دو-هون وهو يعرّف الباحث الآخر لجاي-هي.
كانت قد رأته من قبل، فهو ذلك الباحث المهووس بالنباتات السحرية، والذي ينتمي لعائلة ذات صلة بنقابة الغروب.
“يا إلهي إنها فعلاً كالاندور.”
قالها وهو يحدّق بالنبتة.
لقد كان نجاح مدني في زراعة كالاندور أمرًا غير مسبوق، ولهذا حضرت الهيئة للتحقيق.
فنبتة كالاندور تتطلب بيئة دقيقة جدًا، ولا يمكن اقتلاع جذورها بسهولة، حتى باستخدام قدرات عالية.
ومع ذلك، والد جاي-هي نجح في زراعتها،زدون أي معدات متخصصة، وفي بيئة غير طبيعية.
“وماذا قال؟ إن سرّ الزراعة هو التشجيع؟”
قالها أحدهم ساخرًا.
فكرة أن النبتة تنمو بشكل أفضل عندما تُمدح،زهي من تلك الخرافات التي تُدرّس للأطفال،
لكن والد جاي-هي كان يؤمن بها.
وقد أثارت هذه الفكرة غضب الباحثين، خصوصًا من يحملون شهادات علمية.
لكن هذه كالاندور.
وكل واحدة منها تختلف عن الأخرى، حتى في أدق التفاصيل.
وعندما سمع أحدهم يقول إن طعمها لذيذ، شعرت جاي-هي وكأن ساقيها لم تعد تحملانها.
ماذا؟
هل قالوا إن والدي زرع نبتة آكلة للبشر؟
كانت الجذور المنتشرة في المكان لا تشبه أي نبتة عادية، بل كانت ضخمة، غريبة الشكل، وتنبعث منها طاقة سحرية قوية، تفوق طول الرجل البالغ.
“أبي، هذه النبتة لها أسنان! ألم تشعر بشيء غريب أثناء زراعتها؟ لماذا تمتلك نبتة أسنانًا؟!”
صرخت جاي-هي وهي تحدّق في والدها، الواقف بجانب نبتة كالاندور وكأنه فخور بها.
كانت نبتة كالاندور، مثل مصيدة الذباب، لكن بأسنان حقيقية، حادة، تملأ فكّها الكبير بعشرات الشفرات القاطعة.
لكن لا، لا يجب أن نتخيلها مثل أسنان مصيدة الذباب الصغيرة.
كالاندور تمضغ البشر حرفيًا، تمضغهم.
“كل نبتة لها خصائصها، وقد قالوا إن هذه بذور نادرة،
ففكّرت أن الأمر طبيعي. المزارع الحقيقي ينظر إلى جوهر النبتة، لا إلى شكلها.”
قالها والدها بنبرة هادئة، لكن جاي-هي كانت على وشك الانفجار.
‘يا إلهي يتحدث عن جوهر النبتة؟ هل هذا وقت الفلسفة؟’
وقبل أن ترد، تدخل كوون دو-جون بسرعة، بينما كان يتفحص البذور المبعثرة.
“سيدي، من أين حصلت على هذه البذور؟”
“أمم”
بدأ والدها يتجنب نظرات جاي-هي، واضح أنه يشعر بالذنب.
لقد وقعت في الفخ
“أبي.”
قالتها جاي-هي بنظرة حادة تشبه نظرة والدتها، فاستسلم والدها واعترف:
“في الشهر الماضي، كنت أبحث عن بذور جديدة في سوق الجنود، فقال لي صاحب المحل إنها نادرة جدًا فاشتريتها.”
كان سوق الجنود مكانًا تُباع فيه منتجات فرعية من الكائنات المستيقظة، وكان والدها يزوره كثيرًا بحثًا عن بذور جديدة.
وهكذا، عندما قال له البائع إنها بذور نادرة، لم يستطع مقاومة الإغراء واشترى بذور نبتة آكلة للبشر.
لا بد من إغلاق ذلك المحل فورًا.
فكّرت جاي-هي، يجب أن يكون هناك من يوقف والدي عندما يتصرف بهذه الطريقة.
“علينا الذهاب إلى المحل والتحقق من مصدر هذه البذور.
لكن قبل ذلك—”
نظرت جاي-هي إلى نبتة كالاندور، بعين حاسمة.
يجب القضاء عليها فورًا.
“دو-جون، هل يمكنك اقتلاع هذه النبتة من جذورها؟ ثم نحرقها بالنار—”
“جاي-هي، لا!”
“لا تفعل ذلك!”
صرخ والدها ودو-جون في نفس الوقت.
“جاي-هي، لقد اعتنيت بها كثيرًا. حتى لو كانت نبتة آكلة للبشر، فهي كائن حي. ولا يجب أن نُهين الحياة.”
“سيدتي، فكّري جيدًا هذه النبتة لها قيمة علمية كبيرة. تدميرها سيكون خسارة فادحة للبحث.”
حاول كلاهما إقناعها، لكن جاي-هي لم تكن مقتنعة.
“هل تقترحان أن نترك نبتة آكلة للبشر هنا؟زهل هذا منطقي؟”
قالتها جاي-هي بغضب.
كان من غير المعقول أن تُترك نبتة كالاندور داخل شق من الدرجة F، خصوصًا وأن والدها، وهو مجرد إنسان عادي بلا قوة، قد قضى وقتًا طويلًا في هذا المكان.
أرسلت جاي-هي إشارة بعينيها إلى دو-هون، فاستعد فورًا لاستخدام قدرته، كما يفعل التلميذ المخلص.
“انتظر قليلًا، يا أخي!”
قال كوون دو-جون وهو يندفع ليمنع أخاه من الاقتراب من النبتة.
“سيدي! انظر إلى هذا!”
قالها وهو يضع يده على ساق كالاندور.
لكن المفاجأة كانت أن النبتة لم تحاول التهامه، بل بدت وكأنها تستجيب له بهدوء، كما لو أنها تمد يدها نحو شيء لذيذ.
“كنت أشعر أن هناك شيئًا غريبًا! كالاندور عادةً شرسة، لكن هذه هادئة جدًا. السبب واضح: إنها نبتة من الدرجة A، لكنها نُميت داخل شق من الدرجة F، فقدت غريزتها الافتراضية! هذا اكتشاف ثوري في علم النبات السحري!”
قالها دو-جون بوجه مفعم بالفرح.
لو انتشر هذا الخبر، سيُحدث ضجة كبيرة فإذا أمكن استزراع كالاندور بلا غريزة افتراس، يمكن تعميم استخدامها كمُعزّز سحري للجميع.
“كيف يمكن أن تأكل؟ لقد ربيتها كأطفالي، أثنيت عليها كل يوم، وأعطيتها كلمات جميلة فقط.”
قال والدها وهو يحتضن النبتة بفخر.
لقد فوجئ حين تكاثرت بسرعة، حتى أصبحت مئات النبتات، فشعر أنها كأبنائه.
أما جاي-هي، فقد نظرت إليهما بعين باردة،
تكاد تنفجر غضبًا.
كانت تتمنى أن تحرق تلك النبتة اللعينة فورًا،
لكنها كبحت نفسها.
“دو-هون، لنخرج من هنا.”
قالتها وهي تسحب تلميذها معها خارج الشق.
~*~
يتبع..
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 19"