‘أنا السلاح النّهائي للهيئة؟’
رمشت جاي-هي ببطء، بينما كانت تواصل تنظيف سلاحها وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن عقلها كان قد تجمّد تمامًا.
الرجل الذي كان يتحدث بصوت حماسي بدأ يشرح نظريته حول سبب كون جاي-هي السلاح النهائي للهيئة.
“دعونا نفكر بعقلانية، هل تعتقد حقًا أن رتبة FFF موجودة؟”
” بالطبع موجودة، أليس كذلك؟”
“يا لك من بريء، ألم تقرأ روايات الفانتازيا؟ أبسط قاعدة فيها: البطل دائمًا يخفي قوته. وها نحن أمام مستيقظة فريدة من نوعها، FFF الوحيدة في العالم. ألا تشعر أن هذا وحده كافٍ لتكون بطلة تخفي قوتها؟”
رتبة FFF كمظهر زائف لقوة خارقة… كليشيه كلاسيكي في روايات الفانتازيا.
{ملاحظة :كليشيه معناه شيء متكرر أو متوقع}
‘لكن المشكلة أن هذا الكليشيه لم يحدث لي، وهذا العالم ليس رواية فانتازيا.’
بدأت جاي-هي تفهم أن الرّجل غارق في أوهام الروايات.
لكنه استمر في عرض نظريته، غير مدرك لمدى انحرافها عن الواقع.
“سمعت أن من يصل إلى مستوى عالٍ من الطاقة السحرية يمكنه إخفاءها تمامًا. فيبدو وكأنه لا يملك أي طاقة على الإطلاق.”
“آه، فهمت”
“هذه نظريتي: الهيئة أجرت تجارب لصنع جندي خارق، بطل ينقذ كوريا. وهكذا وُلدت رتبة FFF. لكن في الحقيقة، هي SSS، فقط تم إخفاؤها عمدًا.”
“جندي خارق؟ رأيت فيلمًا كهذا من قبل.”
يبدو أن الرجل كان يستهلك الكثير من الأفلام والروايات.
مزج بين فكرة الجندي الخارق من أفلام الحكومة، وكليشيه البطل المتخفي من روايات الفانتازيا، ليصنع نظريته الخاصة.
“تتذكرون الشقّ من رتبة S؟ ذلك الذي حدث فيه انهيار مفاجئ، ولم يكن هناك سوى طريق واحد للهروب؟ سمعت أن هذه الفتاة وحدها أوقفت الكارثة. أليس هذا دليلًا على أنها جندي خارق؟”
“هي؟”
بنظرة واحدة، أجبرت مالك الشقّ على الركوع.
قوة ساحقة جعلت الجميع ينهار أمامها.
حتى جاي-هي نفسها لم تجد ما تقوله.
“لذا، لا داعي للقلق بشأن الشقّ الجديد. لدينا السلاح النهائي للهيئة! ستحلّ كل شيء بإشارة من إصبعها!”
“واو!”
بدأ المستيقظون من حوله بالتصفيق والهتاف.
أما جونغ تشان-سي، الذي كان قد اقترب ليستمع إلى هذا الهذيان، فكان يحاول كتم ضحكته.
” الهيئة مكان مخيف فعلًا، أن تصنع سلاحًا نهائيًا كهذا.”
كان واضحًا أنه يمازحها.
“لا تسخر مني.”
قالت جاي-هي، السلاح النهائي للهيئة، وهي تعض على أسنانها بقهر.
~*~
قبل ساعات قليلة فقط، كان مدخل الشقّ يبدو ضبابيًا، لكن الآن بدأ يتّضح شيئًا فشيئًا.
لم يتبقَ الكثير على لحظة الانفتاح.
كانت جاي-هي وجونغ تشان-سي يقفان مباشرة أمام الشقّ، وخلفهما كان يقف مستيقظو الهيئة في حالة استعداد.
كانت جاي-هي تعبث بقلادة زرقاء براقة، هدية من إيريناس.
ورغم أنها لم تشكّ في قوتها، إلا أن القلق كان يتسلل إليها.
لكن ما أقلقها أكثر من الشقّ كان وجود نقابة هوشو.
“أخي تشان-سي.”
“نعم؟”
نظرت جاي-هي خلفها بخفة.
كان أفراد نقابة هوشو يقفون في الصف الأخير، خلف كل المستيقظين.
صوتها كان منخفضًا جدًا، بالكاد يُسمع، لكنها همست في أذن تشان-سي:
“نقابة هوشو مريبة.”
“أنا أيضًا أظن ذلك.”
وافقها تشان-سي فورًا.
فمن غير المعقول أن تأتي نقابة هوشو للمساعدة بنية صافية.
هؤلاء كانوا من النوع الذي يكتفي بالمراقبة حتى حين كان ملك الشقّ يحرق العاصمة.
والآن فجأة يظهرون للمساعدة؟
كان أفراد النقابة متجمعين، ووجوههم مشدودة.
صحيح أن مواجهة ملك الشقّ تثير التوتر، لكن جاي-هي، التي اعتادت مواجهة المجرمين، رأت في وجوههم شيئًا آخر.
قلق، ارتباك، انزعاج.. مشاعر لا تليق بموقف قتالي، بل بموقف من يخفي شيئًا.
“يجب أن نراقبهم عن كثب.”
قالت جاي-هي وهي تحدّق فيهم.
ربما حان الوقت للتخلّص من هذه الشوكة في خاصرة الهيئة.
لطالما تفادت نقابة هوشو رقابة الهيئة بمهارة، لكن جاي-هي كانت واثقة أنهم متورطون في أمور غير قانونية، وأن كشفهم قد يمنحها فرصة للتّرقية القادمة.
“أخي، هذه فرصتي الحقيقية.”
قالتها وهي تلمس عصاها الصغيرة.
فلديها المهارات المناسبة، والظّروف بدأت تصبّ في صالحها.
“أعتقد أن النقابة تقف خلف هذا الشقّ.”
رغم أن أسباب ظهور الشقوق لا تزال مجهولة، لكن تصرّف النقابة كان مريبًا جدًا هذه المرة.
“يجب أن نفتح تحقيقًا.”
قالها تشان-سي بجدية، وهو يأخذ كلامها على محمل الجد.
لكن قبل أن يتابع الحديث، حدث ما كانوا ينتظرونه.
زييييينغ—!
اهتز مدخل الشقّ بقوة، وتحوّل من ضباب إلى بوابة واضحة تمامًا.
لقد انفتح الشقّ.
ثم.. ما إن انفتح الشقّ، حتى خرج منه رجل واحد.
ما إن ظهر بالكامل، حتى أخذ جونغ تشان-سي نفسًا عميقًا.
الطاقة السحرية التي تنبعث منه كانت هائلة، لدرجة أن تشان-سي لم يستطع تقديرها.
لقد سبق له أن قابل سيد قلعة الشتاء، وكان يظن أن أي ملك سحري لا يمكن أن يتفوّق عليه.
لكن الطاقة التي تصدر من هذا المخلوق تفوق حتى سيد الشتاء.
تشان-سي حاول أن يحمي جاي-هي ويخفيها خلفه.
كان واضحًا أنه أخطأ في تقدير الموقف.
فهو، رغم قوته، لا يستطيع مواجهة هذا الملك.
لكن الوقت فات.
الملك، كارلوس، اقترب منهما بخطوات ثابتة.
جاي-هي شعرت بالمسافة بينهما تتقلّص، حتى أصبحت قريبة بما يكفي لتشعر به.
نظرت إليه مباشرة، ثم تفاجأت من نفسها.
‘ لماذا لا أشعر بالتوتر؟’
هل تعطّل عقلها؟
نبضها كان طبيعيًا، وكأنها لا تواجه أخطر كائن في هذا العالم.
حتى تشان-سي، المستيقظ من رتبة SS، كان يرتجف.
فهو لم يسبق له أن واجه ملكًا من هذا النوع.
وكان هناك سبب منطقي لذلك:
كلما زادت طاقة الشخص، زادت حساسيته تجاه الطاقة السحرية. ولهذا، تشان-سي شعر بمدى هول الطاقة التي يحملها كارلوس.
أما جاي-هي، فطاقتها شبه معدومة، لذا لم تشعر إلا بجزء بسيط منها.
ما وصلها لم يكن سوى ثلث الحقيقة.
لكن هناك أمر آخر…
غريزة البقاء لدى البشر تجعلهم يخافون من الأقوياء.
كمن يهرب من نمر في الجبل.
لكن جاي-هي، خلال السنوات الماضية، كانت تلتقي بسيد الشتاء، إيريناس، مرة كل شهر.
أحد أقوى الكائنات في عالم السحر.
وبذلك، كانت تخضع لتدريب غير مباشر على مواجهة الملوك.
حين قارنت بين حضورها وحضور كارلوس، تفاجأت.
حتى بين المخلوقات السحرية، كانت جاي-هي تملك حضورًا طاغيًا.
طيفها كان أكبر من معظمهم.
صحيح أنها ليست قصيرة، لكن كارلوس كان أطول منها برأس تقريبًا.
وكما أن إيريناس كانت جميلة، فإن كارلوس أيضًا كان وسيمًا.
بشرته الشاحبة، عيونه الطويلة الممزقة، والهالة الغامضة التي تحيط به.. كلها كانت تليق بملك الشقّ.
لكن ما لفت نظرها أكثر كان قرنه المكسور.
رمز المخلوقات السحرية، وقد تحطّم أحدهما.
نظرت جاي-هي إلى عينيه.
كانت حدقته طويلة وعمودية، كحجر الكريستال.
الجميع كان يرتجف عند النظر إلى عينيه.
‘لون عينيه جميل هل يضع عدسات ملوّنة؟’
وبينما تفكر بذلك، ابتسمت وقالت له:
“مرحبًا، سيدي الملك لا بد أن الرحلة كانت شاقة. أنا جاي-هي، نائبة فريق الاستجابة الميدانية في هيئة إدارة المستيقظين.”
“أنتِ.”
قاطعها كارلوس.
لكن جاي-هي لم تهتزّ، وأكملت حديثها بثبات.
“تفضّل بالكلام.”
قالت جاي-هي بثبات.
“أشعر بطاقة أختي تنبعث منك.”
قال كارلوس وهو يميل برأسه قليلًا، ينظر إليها وكأنه يحاول أن يقرر كيف يتعامل معها.
هل سيقول: كيف لإنسانة تافهة أن تحمل طاقة أختي؟ اقطعوا رأسها فورًا؟
لكن لحسن الحظ، لم يكن هذا ما حدث.
أرادت جاي-هي أن تبيّن مدى قربها من إيريناس، لكنها شعرت أنه لا حاجة لذلك.
“هل تقصد إيريناس؟ لقد كانت دائمًا لطيفة معي، وتحبني كثيرًا—”
“أعلم.”
“هذا مطمئن، إذًا؟”
لم يُظهر كارلوس أي عدائية تجاهها.
وبدأت جاي-هي تشعر أن مفاوضات السلام قد تنجح فعلًا.
عادت إليها مشاعر الأمل والسعادة.
وبالفعل، تحقق أملها.. لكن ليس بالطريقة التي كانت تتوقعها تمامًا.
“أختي جاءت إلى قلعتي، وتحدثت عنك.”
قالها كارلوس، وجاي-هي شعرت بامتنان عميق لإيريناس.
بعد انتهاء هذه المهمة، يجب أن أزورها وأشكرها شخصيًا.
لكن ما قاله كارلوس بعدها كاد أن يُسقطها أرضًا.
“أختي كانت تناديكِ بـالطفلة، هل أنتِ طفلتها؟”
“ماذا؟”
سألها بجدية، وجاي-هي بالكاد استطاعت الحفاظ على تعابير وجهها.
هي امرأة ناضجة، وكون إيريناس تناديها بـالطفلة لا يزال أمرًا غريبًا بالنسبة لها.
لكنها لم تستطع الإنكار.
فعضّت على أسنانها وقالت:
“نعم، أنا… على أي حال، نعم، أنا المقصودة.”
لم تستطع أن تنطق كلمة الطفلة بنفسها، فاكتفت بالتلميح.
“هممم…”
نظر إليها كارلوس بنظرة غامضة، ثم قال:
“جميلة.”
وبدون مقدمات، مدّ يده الكبيرة وبدأ يربّت على رأسها.
شعرت جاي-هي بثقل يده، وارتجفت للحظة، ظنّت أنه سيحطم رأسها،
لكن لمسته كانت ناعمة، كأنها لمسة حنان حقيقية.
رفعت عينيها نحوه وسألته:
“لماذا، لماذا تفعل هذا؟”
كانت ملامحها مشوشة، غير قادرة على فهم الموقف.
“أختي أوصتني أن أكون لطيفًا مع الطّفلة.”
قالها كارلوس وهو يواصل التربيت على رأسها.
طفل مطيع يسمع كلام أخته .. قالت إن الطفلة طيبة القلب.
كلمات إيريناس ترددت في أذن جاي-هي كصدى بعيد.
هل هذا ما كانت تقصده بـطيبة القلب؟ هل كانت تقصد أنني ساذجة؟
تبادلت جاي-هي نظرات مع جونغ تشان-سي الذي كان يقف بجانبها.
نظراتهما قالت كل شيء:
*”ألا يبدو وكأنه ناقص العقل قليلًا؟”
*”أنا أيضًا أظن ذلك.”
لكن كارلوس لم يبالِ بما يدور بينهما، واستمر في التربيت على رأس جاي-هي بلا توقف.
“جميلة. جميلة.”
قالها مرارًا، وهو يواصل لمس شعرها وكأنها طفلته المدللة.
~*~
يتبع..
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 15"