كان هان يون-جي، المستيقظ من رتبة A، مختلفًا تمامًا عن جاي-هي.
منذ بداية مسيرته، كان محطّ أنظار الجميع.
رتبته العالية، مهاراته العائدة من حياة سابقة، ووجهه الوسيم جعله محبوبًا من الزملاء والرؤساء على حدّ سواء.
وجاي-هي، التي كانت تتلقى منه معاملة لطيفة، لم تستطع أن تمنع قلبها من الميل نحوه.
أن تقول إنها لم تكن تكنّ له مشاعر سيكون كذبًا.
رغم محاولاتها لكبح تلك المشاعر، إلا أنها كانت موجودة.
ولو أُتيحت لهما فرصة أطول، من يدري كيف كانت ستتطوّر علاقتهما؟
لكن قبل أن تزهر تلك الوردة المجهولة، اندلعت الحرب.
في أحد الأزقة، كانت جاي-هي تصوّب سلاحها نحو هان يون-جي.
“هان يون-جي يبدو أنك فعلاً كنت كذلك.”
حاولت أن تبدو هادئة، لكن صوتها كان يرتجف.
“لماذا؟ لماذا أنت؟ كيف يمكن أن تفعل شيئًا كهذا؟”
في البداية، ظنّت أنها تتوهّم.
كانت هيئة إدارة المستيقظين مسؤولة عن مراقبة كل الشقوق التي تظهر في البلاد.
ولهذا، أنشأت وحدة خاصة لرصد الظواهر الغريبة.
فالشّقوق لا تظهر فجأة، بل تسبقها علامات: اضطراب في تدفّق الطاقة السحرية، تغيّرات في البيئة.
وكانت مهمة هذه الوحدة أن تتابع تلك العلامات وتحدّد مواقع الشقوق المحتملة.
لذلك، كانت تُعدّ من أهم الوحدات في الهيئة.
فالشّقوق التي تحتوي على الجيش السحري يجب تنظيفها دوريًا، وإلا يحدث انفجار يُعرف بـانهيار الجيش، حيث تخرج الوحوش من باطن الأرض وتغزو العالم.
وإذا لم تُكتشف الشقوق في الوقت المناسب، فإن حجم الكارثة يكون هائلًا.
لكن في الفترة الأخيرة، بدأت بعض الشقوق تفلت من رصد الوحدة.
في البداية، كانت حالات قليلة، يمكن تبريرها.
لكن مع تزايد عدد الحالات، أعادت الهيئة تنظيم الوحدة للتحقيق.
ثم..
“رأيتك بنفسك تتواصل مع نقابة هوشو، وبعد كل هذا تقول إنه سوء فهم؟!”
صرخت جاي-هي، وقد انفجر غضبها.
اتضح أن هان يون-جي، عضو وحدة الرّصد، كان على علاقة سرّية بنقابة هوشو.
كان يتعمّد إخفاء بعض الشّقوق، ويزوّد النقابة بالمعلومات.
النقابة كانت تشتري الأراضي التي تحتوي على الشقوق، ثم تدّعي ملكيتها.
لكن في إحدى تلك الشقوق، حدث انهيار الجيش.
لم تُنظّف في الوقت المناسب، فخرجت الوحوش منها وغزت الأرض.
كان من المفترض أن تتعامل الهيئة مع الأمر، لكن الضرر كان قد وقع.
وأسفر ذلك عن خسائر بشرية، من بينهم أحد زملاء جاي-هي في الهيئة.
لم تكن تربطها به علاقة قوية، بل كانت العلاقة متوترة…
لكن موته لم يكن شيئًا يمكن تجاهله.
نظرت إلى هان يون-جي، تحبس دموعها بصعوبة.
عضّت على شفتيها حتى سال الدم، لكنها لم تكن تملك رفاهية الشّعور بالألم الآن.
“لا تتحرك، أنا لا أجيد التصويب على أهداف متحركة. قد ينتهي بك الأمر بثقب في الجمجمة،.”
قالت جاي-هي وهي تصوّب سلاحها نحو هان يون-جي.
“حسنًا، أنا المخطئ أعترف بكل شيء. أفهم تمامًا ما تشعرين به الآن، لكن جاي-هي لو استمعتِ إليّ، قد تغيّرين رأيك. نحن فقط—”
كان هان يون-جي يحاول بصدق أن يستعطفها.
بانغ!
انطلقت رصاصة، وسال الدم من قدمه.
الرصاصة لم تصبه مباشرة، لكنها مرّت بجانبه وأحدثت جرحًا.
“اصمت، لا أريد سماع شيء منك.”
السبب الوحيد الذي منع جاي-هي من إطلاق النار على رأسه.. هو أنها لا تريد أن يتحوّل الأمر إلى انتقام شخصي.
هان يون-جي يجب أن يُحاسب أمام القانون، لا أن يُقتل بيدها.
“أرجوكِ، يمكنني أن أشرح كل شيء! لو سمعتِ خطتنا، ستفهمين ما كنا نحاول فعله!”
“تشرح ماذا؟ موت إنسان؟ هل هناك تفسير يمكن أن يبرّر ذلك؟”
دخلت جاي-هي هيئة إدارة المستيقظين لأنها في طفولتها، تلقّت المُساعدة من هذه الهيئة.
أرادت أن تردّ الجميل، أن تساعد الآخرين كما ساعدوها.
لم تكن تحمل شعارات عظيمة، ولم تدّعِ أنها ستنقذ العالم.
كانت تؤمن فقط بشيء واحد: إن استطاعت إنقاذ شخص، فستفعل.
‘لذلك، مهما كانت خطتكم عظيمة، لا شيء يبرّر أن تُزهق روح إنسان بسببها.
ولن تفهم ذلك أبدًا.’
بانغ!
“آه…!”
أطلقت النار على فخذه.
كانت تتمنى أن تطلق على رأسه، لكن على الأقل، بهذه الطريقة لن يتمكن من الهرب.
وبفضل تدخلها، تمكّنت الهيئة من القبض على هان يون-جي.
لكن المفاجأة كانت أن المحكمة أفرجت عنه بسبب نقص الأدلة.
ولم يُفتح أي تحقيق لاحق.
كان ذلك نتيجة صراعات السلطة المعقّدة.
جاي-هي، التي شاهدت كل شيء، عقدت العزم في تلك اللحظة:
“إن كان العالم يدور حول أصحاب النفوذ، فسأكون أنا صاحبة النفوذ.”
“سأصبح مديرة الهيئة، أو أعلى من ذلك.”
“وحينها، سأفتح التحقيق بنفسي، وسأُسقط هان يون-جي بيدي.”
~*~
هل أطلق عليه النار؟ أم لا؟
نظرت جاي-هي إلى وجه هان يون-جي بعد غياب طويل، وتردّدت.
ظنّت أنها تعوّدت على إخفاء مشاعرها بعد سنوات من العمل في الهيئة.. لكن يبدو أنها كانت مخطئة.
فبمجرد أن رأته، شعرت بالغضب يغلي في صدرها.
‘الوصول إلى السّلطة سيأخذ وقتًا طويلًا لكن رصاصة واحدة كفيلة بإنهاء كل شيء الآن.’
“جاي-هي؟ لا تستخدمي السلاح هنا. على الأقل ليس في هذا المكان، هناك الكثير من العيون تراقب.”
قال جونغ تشان-سي وهو يقترب منها بسرعة، وكأنه قرأ أفكارها.
كانت جاي-هي تلمس سلاحها وتبتسم ابتسامة واسعة.
لكن جونغ تشان-سي، الذي يعرفها منذ زمن طويل، أدرك أن تلك الابتسامة لم تكن سوى قناع يخفي أفكارًا مختلفة تمامًا.. أفكار عن كيفية إرسال شخص ما إلى العالم الآخر بطريقة مناسبة.
اكتفت جاي-هي بابتسامة بريئة وهي تنظر إليه.
“لماذا؟ هل أبدو لك كمن سيستخدم السلاح ضد الناس؟”
لكن نظراتها كانت تقول شيئًا آخر.
“أخي”
“توقفي، لا تنادينني أخي إلا عندما تحتاجين شيئًا مني.”
قالها وهو يتنهد.
كان دائمًا يطلب منها أن تعتبره أخًا لها، بما أنها الابنة الوحيدة.
لكن الآن، عندما نادتْه أخي، شعر بالرهبة.
“سأطلق النار، وأنت تعالج الجرح، أليس هذا حلًا مناسبًا؟”
فهو مستيقظ من رتبة SS، قادر على إنقاذ أي شخص ما دام يتنفس.
“جاي-هي”
“أنت أخي، صحيح؟ ألا يجب أن تساعد أختك في مثل هذا الموقف؟”
“لكننا لسنا أشقاء حقيقيين”
“تبا ألم تقل لي دائمًا أن أعتبرك أخًا؟”
رغم ذلك، كانت جاي-هي تعرف أن استخدام السّلاح أمام الجميع أمر غير مقبول.
إن أرادت أن تفعل شيئًا، فعليها أن تنتظر مكانًا أكثر عزلة.
تنهدت بعمق.
غضبها من هان يون-جي كان يسيطر على عقلها، ويجعلها غير قادرة على التفكير بوضوح.
“لكن لماذا هذا الرجل هنا أصلًا؟ نقابة هوشو معروفة بأنها لا تشارك في مثل هذه العمليات.”
في كوريا، كل النقابات كانت تُدار بشكل فردي، أشبه بشركات خاصة.
أحيانًا، عندما تواجه الهيئة شقوقًا يصعب التعامل معها، تطلب المساعدة من النقابات.
لكن النقابات لم تكن ملزمة بالاستجابة.
النّقابات الكبرى، مثل نقابة الغروب، كانت تحاول المساعدة قدر استطاعتها بسبب الضغط الاجتماعي.
أما نقابة هوشو، فكانت مختلفة.
ليست مشهورة كثيرًا، وعلاقتها بالهيئة سيئة للغاية.
كيف تكون العلاقة جيدة، وهي النّقابة التي أرسلت جاسوسًا إلى الهيئة، ثم أعادت استخدامه ضدها؟
كان طبيعيًا أن تتدهور العلاقة إلى هذا الحد.
“لا أعلم، الهيئة أرسلت طلبًا رسميًا للمساعدة، لكن لم نتوقع أن يقبلوا. ومع ذلك ها هم هنا.”
قال جونغ تشان-سي وهو يبدو مرتبكًا.
عادةً، كانت الهيئة ترسل طلبات شكلية فقط، دون أن تتوقع ردًا.
لكن هذه المرة، ولأول مرة، وافقت نقابة هوشو على المشاركة.
هذا مريب جدًا.
كان هذا هو التفكير الذي راود كلًا من جونغ تشان-سي وجاي-هي في نفس اللحظة.
“على الأقل، كلفنا تشوي-نوا بمراقبة نقابة هوشو.”
قال جونغ تشان-سي وهو يشير نحو السماء.
فوقهم، كان يحوم صقر، كان هيئة تشوي – نوا هو متحول لصَقر.
“جاي-هي؟”
“نعم؟”
“لا تضحكي، مفهوم؟”
“لن أطلق النار! أقسم، هل تظنني مجنونة؟”
لكن الحقيقة أنه كان محقًا في شكّه.
كانت جاي-هي تلمس سلاحها المعلّق على خصرها.
ربما لن تستخدمه، لكن إن ضغط الزناد نفسه دون إرادتها، فذلك خارج عن السيطرة.
~*~
كان جونغ تشان-سي يناقش خطة التعامل مع الشقّ الجديد مع ممثلي النقابات.
أما جاي-هي، فجلست في زاوية السّاحة تنظّف سلاحها.
في تلك اللحظة، بدأ بعض المستيقظين من النقابات الأخرى يتهامسون وهم ينظرون إليها.
“هل تعرف من تلك؟ التي تنظّف سلاحها هناك؟”
“طبعًا، إنها من هيئة إدارة المستيقظين، صاحبة رتبة FFF. لكن لماذا جاءت إلى هنا؟”
“سمعت أنها ستتفاوض مع ملك الشقّ.”
“هي؟ من بين كل الناس؟ لماذا؟”
لم يكن كلامهم تهكميًا، بل حقيقيًا.
كانوا يتساءلون بصدق: لماذا اختُيرت صاحبة رتبة FFF للتفاوض مع ملك الشقّ؟
رتبة ضعيفة، يمكن أن تموت من مجرد عطسة من ذلك الكائن.
كان معظم المستيقظين يتمتعون بحاسة سمع قوية،
والسّاحة كانت تُضخّم الأصوات، مما جعل جاي-هي تسمع كل شيء بوضوح.
توقفت عن تنظيف سلاحها، وبدأت تركز على الحديث.
ثم، تدخل رجل كان يراقب بصمت وقال:
“أنتم لا تعرفون حقيقتها، أليس كذلك؟”
“حقيقتها؟ ماذا تقصد؟”
حتى جاي-هي نفسها أرادت أن تسأله ذلك.
هل لي حقيقة أخرى؟ هل هناك نسخة مزيفة مني؟
همس الرجل بصوت خافت جدًا، حتى أن جاي-هي اضطرت لتكثيف تركيزها كي تسمعه.
“إنها السّلاح النهائي للهيئة.”
نعم؟
~*~
يتبع..
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 14"