كيف يمكن أن ينجح المرء في حياته المهنية داخل الشركة؟
بالعمل الجاد والمتقن، وبامتلاك حسٍّ قوي يلتقط نوايا المديرين بسرعة. وإذا صاحب ذلك قليل من الحظ، فسيصعد الموظف بسرعة في السلم الوظيفي.
لكن كيف يمكن أن يستمتع المرء بعمله؟
ببساطة: أن يكون بلا حسّ، وقويّ الشخصية.
صحيح أنّ من حوله سيتأذون، لكن هو نفسه سيعيش حياة مهنية سعيدة.
تشوي نوا كان المثال الحيّ لهذه الحالة.
يمتلك حسًّا انتقائيًا، وقوة شخصية لا تُكسر.
وفوق ذلك، لا يواجه أي خطر.
فالإدارة عادةً لا تطرد موظفًا لمجرد أنه غير سلس، ثم إن تشوي نوا مستيقظ من رتبة SS.
عدد المستيقظين من هذه الرتبة في كوريا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وتشوي نوا يُعدّ من بين الأقوى حتى مقارنةً ببعض أصحاب رتبة SSS.
لذلك، فكرة أن يُطرد من عمله كانت مستحيلة.
تشوي نوا كان يعيش هذه الحياة المهنية العاديّة بسعادة غامرة.
“تشوي نوا!”
“مستيقظ انفلت من السّيطرة—”
“عوووووو! عوووووو!”
رئيس المجلس نظر إليه بملل، وكأنه فقد صبره أمام محاولاته.
“يا لها من تصرفات جيل هذه الأيام.”
ثم غادر المكان تاركًا خلفه كلمات متكبّرة.
تشوي نوا، وقد نجح في إبعاد رئيس المجلس، نظر إلى جاي-هي بابتسامة منتصرة.
“شكرًا لك.”
جاي-هي فهمت سبب تصرفه، وأحسّت بالامتنان.
فحتى تشوي نوا، الذي عادةً ما يتجاهل مثل هذه المواقف، لم يكن يتجاوز حدود الاحترام بهذا الشكل.
لكنه فعل ذلك الآن فقط لأنها تعرّضت للتجاهل.
تشوي نوا لم يهتم يومًا إن تمّ تجاهله هو نفسه، لكن أن يُهان صديقه فهذا ما لا يمكن أن يقبله.
“هذا هو طعم الصداقة.”
الصّداقة الحقيقية تتجاوز المال، المناصب، وحتى الفوارق بين الأنواع.
رغم أن تشوي نوا إنسان، إلا أن جاي-هي شعرت أن صداقتهما تجاوزت حدود البشر والذئاب.
مدّت يدها لتعود وتحكّ خلف أذنه، فبدأ يهزّ ذيله بسعادة وهو يستأنف السير.
“عوو عوو!”
“إن كنت ممتنًا، فلنذهب لنلعب بالكرة.”
“عوو عوو!”
“في وقت الغداء إذًا.”
“عوو!”
“تقول إن الوقت الآن هو الغداء؟”
مدّت يدها لتخرج هاتفها وتتأكد من الساعة، لكن تشوي نوا سبقها.
“عوو! عوو عوو!”
“تشم رائحة الطعام من مطعم الشركة؟ يا للعجب…”
ابتسمت جاي-هي في سرّها:
“حقًا، لم يُطلقوا على الكلاب لقب أنوف ذهبية عبثًا.”
تقع قاعة الطعام في الطابق الثالث من الهيئة، بينما كانت جاي-هي وتشوي نوا في الطابق السابع عشر.
من المستحيل أن تصل رائحة الطعام إلى هذا الارتفاع لكن يبدو أن المستيقظين من رتبة SS يملكون حواسًا خارقة فعلًا.
“هيا بنا، لنذهب.”
انطلقت جاي-هي مع تشوي نوا نحو الحديقة.
كانت مستعدة اليوم أن ترمي الكرة حتى تخلع كتفها، فقط لتسعده.
~*~
أحيانًا، تشعر جاي-هي أن حياتها مليئة بالتفاصيل الغريبة، وكأن أحدهم تعمّد أن يصمّمها بهذا الشكل.
أحداث نادرة لا تحدث للناس إلا مرة واحدة في العمر، تتكرر معها باستمرار.
ومن بين تلك الأحداث والدها.
كان والدها، كانغ مين-شيك، شخصية مشهورة جدًا.
أول مرة شعرت جاي-هي بأنه مختلف عن الآخرين، كانت في بداية المرحلة المتوسطة.
“أفكر في زرع بعض الزهور في الحديقة الخلفية.”
” ماذا قلت؟”
كادت جاي-هي تختنق بطعامها من الصدمة.
وبينما تحاول ابتلاع اللّقمة، نظرت إليه بعينين مليئتين بالدهشة.
“أجل، الأرض هناك فارغة، فقلت أزرع فيها بعض الزهور أو أي نبات آخر.”
قالها مبتسمًا، وكأن الأمر طبيعي تمامًا.
ابتسمت جاي-هي بدورها، لكن ابتسامتها كانت مشوبة بالذهول.
“أي أرض فارغة؟ تلك ليست أرضًا فارغة إنها شقّ! هل تنوي زرع الزهور داخل شقّ؟ لماذا؟”
ذلك الشقّ كانت تتمنى لو يُمحى من الوجود.
قبل سنوات، حاولت جاي-هي أن تبيع ذلك الشقّ سرًا دون علم والديها، لكنها فشلت فشلًا ذريعًا وتعرّضت للتوبيخ.
في عمر الرابعة عشرة، كان أسوأ ما في حياتها هو وجود شقّ من رتبة F في حديقة المنزل الخلفية.
أي شخص آخر كان سيحتفل لو ظهر شقّ كهذا في منزله، لأنه يعني ثروة هائلة.
لكن منزل جاي-هي كان استثناءً.
بيع ذلك الشقّ كان كفيلًا بأن يضمن لهم حياة مترفة دون الحاجة للعمل مجددًا.
لكن والدها رفض الفكرة تمامًا.
في طفولتها، جاء بعض المجرمين إلى المنزل، يهددونهم لبيع الشقّ.
لحسن الحظ، تدخلت هيئة المستيقظين وأنقذت الموقف.
ومع ذلك، كان هناك من يزورهم دوريًا، يصرّ على شراء الشقّ.
لذلك، كثيرًا ما فكّرت جاي-هي أن حياتها كانت ستكون أفضل لو لم يوجد ذلك الشقّ أصلًا.
“دعنا نبيعه فحسب! وبعدها دلّلني قليلاً آي! لماذا ضربتني؟”
صفعة قوية من والدتها هبطت على ظهرها.
“والدك يريد أن يبدأ مشروعًا جديدًا، وأنت بدل أن تشجّعيه تحبطينه؟ كلي طعامك واذهبي إلى المدرسة!”
“آه، حقًا!”
أفرغت جاي-هي ما تبقى في صحنها، ثم غادرت المائدة.
في ذلك الوقت، ظنّت أن الأمر مجرد موقف عابر سينتهي سريعًا.
منطقيًا، فكرة زراعة نباتات داخل شقّ كانت غير قابلة للتصديق.
جاي-هي توقعت أن والدها سيفشل، لكنها لم تستطع منع نفسها من القلق قليلًا.
لكن..
“جاي-هي! انظري لهذا! أليس رائعًا؟”
وقف والدها أمامها يحمل نبتة جميلة، يبتسم بفخر.
وضعت جاي-هي يدها على جبينها، مذهولة.
” نجحت؟ كيف نجحت؟”
كل شقّ يحتوي على طاقة سحرية، والنباتات التي تنمو في أرض مشبعة بالسحر تختلف تمامًا عن تلك التي تنمو على الأرض العادية.
أعشاب طبية تنتشر بسرعة في الأرض الميتة، وزهور تتفتح طوال العام.
هذه النباتات السحرية كانت نادرة جدًا، ولا يمكن زراعتها، بل تُجمع فقط من داخل الشقوق.
لهذا السبب، حاول كثيرون زراعتها داخل الشقوق بشكل صناعي، لكنهم فشلوا جميعًا.
حتى الحكومة دعمت هذه المحاولات ماليًا، لكنها انتهت بلا نتائج.
لكن والد جاي-هي نجح.
بمفرده، دون أي دعم، وبأداة زراعية بسيطة.
لقد ورث دماء عائلة جان-آن من منطقة كانغ-سو، المعروفة بالزراعة عبر الأجيال.
لم يكن هناك نبات لا يستطيع زراعته، حتى داخل الشقّ.
بصفته درويدًا بشريًا، بدأ والد جاي-هي بزراعة أنواع متعددة من النباتات السحرية داخل الشقّ، ونجح نجاحًا باهرًا.
وبمجرد انتشار الخبر، بدأ الناس يتوافدون إلى متجره حاملين المال، يصرخون:
“من فضلك، بع لنا بعضًا من هذه الأعشاب!”
وهكذا، تحوّل ذلك المتجر الصغير إلى مشروع يضاهي الشركات المتوسطة في أرباحه.
محل الزّهور الخاص بجاي-هي.
كان مجرد متجر صغير في الحي، لكنه أصبح فجأة محط أنظار كل المستيقظين في البلاد.
~*~
كان يوم عطلة هادئ.
ولأول مرة منذ فترة، لم يكن هناك عمل إضافي.
جاي-هي كانت تراقب المحل بدلًا من والديها.
والدتها خرجت في رحلة جبلية مع نساء الحي، أما والدها فكان محبوسًا في ما يسميه مختبره، ولم يظهر منذ أيام.
من المؤكد أنه كان يعمل على تطوير نوع جديد من النباتات السحرية.
جاي-هي فتحت علبة قهوة جاهزة، وعلى الطاولة أمامها كانت هناك نبتة جديدة، آخر ما نجح والدها في تطويره.
كانت نبتة مزهرة، جميلة، لكن ما إن شعرت بنظرة جاي-هي حتى رفعت رأسها فجأة.
“يا له من وقح كيف يمكن لنبتة أن تكون بلا تهذيب؟”
عادةً، النباتات السحرية التي يطوّرها والدها تكون مفيدة، لكن أحيانًا تظهر أنواع غريبة، مثل هذه النبتة المتعجرفة.
اقترحت جاي-هي أن يُسمّى هذا النوع شيباسوجي، لكن والدها رفض، لذا لم يُعتمد الاسم رسميًا بعد.
“أتمنى أن تكون النبتة القادمة مفيدة فعلًا مهذّبة، طيبة، ويمكن التعامل معها.”
بما أن والديها كانا مشغولين بعالم السحر، اضطرت جاي-هي لقضاء عطلتها الأسبوعية في المتجر، تكرّر نفس الروتين وتراقب المكان.
لكن ألم يكن من الأفضل توظيف أحد؟ فالمتجر يدرّ الكثير من المال.
لكنها تعرف الجواب مسبقًا: العثور على شخص جدير بالثقة هو أصعب ما في الأمر.
والداها طيّبا القلب أكثر من اللازم.
يثقان بأي شخص بمجرد أن يبدو لطيفًا، وهذا ما يجعل جاي-هي دائمًا في حالة تأهّب لحمايتهما من المحتالين.
لولا حرصها، لكانا وقعا ضحية الاحتيال منذ زمن بعيد.
وبسبب هذه الطيبة الزائدة، أصبح من شبه المستحيل إيجاد موظف يمكن الاعتماد عليه.
الموظف السابق، الذي كان يعمل معهم منذ فترة، قرر الأسبوع الماضي أن يتقاعد ويعود إلى الريف.
أعطوه مكافأة نهاية خدمة محترمة، وودّعوه بودّ.
الآن، عليهم أن يجدوا شخصًا جديدًا لكن المهمة ليست سهلة.
وبينما كانت جاي-هي تفكر، وقع شغب صغير في زاوية المتجر، فالتفتت بسرعة نحو الزبائن وقالت:
“أوه، كوت-نيم! لا تفعل ذلك، هذا ليس للأكل!”
كانت القطة كوت-نيم تحاول قضم إحدى النباتات السحرية المعروضة.
كوت-نيم ليست قطة عادية.
قبل سنوات، التقطها والد جاي-هي من الشارع، وكانت نحيلة ومصابة بجروح.
لم يستطع تجاهلها فأخذها إلى المنزل، وهناك بدأت رحلتها نحو الشفاء.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت فردًا من العائلة.
“غرررر! غرررر!”
زمجرت القطة في وجه جاي-هي، بصوت عميق يكاد يخرج من صدر نمر.
وهكذا، أضيف عنصر جديد إلى حياة جاي-هي المليئة بالتعقيدات:
“لماذا حتى قطتنا ليست طبيعية؟”
ذيل طويل، وفراء أسود لامع، وجسد ضخم.
كوت-نيم كانت تبدو كقطة أنيقة، لكن في الحقيقة، حجمها كان يضاهي حجم فهد صغير.
عندما أحضروها لأول مرة، كانت بحجم قطة عادية.
لكن مع مرور الوقت، بدأت تنمو بشكل غير طبيعي.
بالنسبة لوالدها، الذي يرى كل شيء بعين الحب، كانت مجرد قطة ممتلئة قليلاً.
~*~
يتبع..
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 12"