مرت أسبوع. لم تتحول ليو شين يوي فجأة إلى شخصية اجتماعية منفتحة، لكن الإحساس الغامر بالغرق بدأ يتراجع، مُفسحًا المجال لشعور خجول بالألفة.
لم تعد الجامعة ذلك “الوحش” المهيب الذي أرعبها في اليوم الأول. أصبحت مكانًا تحتله تفاصيل صغيرة مألوفة: المقعد الذي تفضله في المكتبة بالقرب من النافذة، رائحة القهوة التي تفوح من المقهى الصغير بجوار مبنى الآداب، الطريق المحدد الذي تسلكه مع مي لينغ بعد المحاضرات.
مي لينغ كانت طوق النجاة الذي منحها الشجاعة لتبقى. لم تكن صداقتهما صاخبة، لكنها كانت ثابتة. وجود مي لينغ المرح بجانبها كان أساسا متينا و صلدا بينها وبين العالم الخارجي. كانت تتحدث مع البائعين، تسأل عن الاتجاهات، وتشرح لـ شين يوي تفاصيل الحياة الجامعية بنبرة مرحة لا تتحمل الشفقة، مما جعل شين يوي تشعر بأنها أقل غرابة.
في أحد الأيام، بينما كانتا تتجولان في سوق الكتاب الجامعي المفتوح، حدثت أول مغامرة حقيقية لـ شين يوي.
وقف نظرهما على كتاب نادر من تحقيقات التراث القديم. كان مرتفع الثمن بعض الشيء. ترددت شين يوي، لكن مي لينغ شجعتها: “هيا، لنسأل البائع إذا كان يمكننا الحصول على خصم للطالبات.”
في الماضي، كانت شين يوي ستهرب من الموقف. لكن اليوم، وبوجود مي لينغ بجانبها، أخذت نفسًا عميقًا وهمست: “ح-حسنًا.”
كانت مي لينغ هي من بدأت الحوار مع البائع، لكنها في منتصف الطريق أدارت الأمر برشاقة إلى شين يوي، سائلة إياها: “أليس هذا الكتاب الذي ذكرته الأستاذة لين في المحاضرة؟”
فجأة، وجدت شين يوي نفسها تتحدث. كلماتها كانت خجولة ومنخفضة، لكنها كانت واضحة. شرحت للبائع، بلهجة متواضعة ولكنها ثابتة، سبب أهمية الكتاب وقيمته الأكاديمية.
لم يحصلوا على خصم كبير، لكنهم حصلوا على ابتسامة من البائع وكلمة “طالبتان مجتهدتان”.
عندما مشتا ومعهما الكتاب، لم تستطع شين يوي كتم ابتسامة خفيفة ظهرت على شفتيها. لم تكن مجرد ابتسامة فرح، بل كانت إحساسًا بالإنجاز. لقد تحدثت إلى غريب، ونجحت في ذلك.
جلستا معا في مقهى قريب من الحرم.وقتها تحدثت شي يوي اخيرا عن رغبتها في ايجاد عمل يساعدها على تحمل تكاليف شراء حاسوب محمول
مي لينغ هللت للفكرة
” ما رأيك في إعطاء دروس خصوصية ؟”
” دروس خصوصية.؟؟ لكن لمن ؟”
ابتسمت مي لينغ على شكل واسع النطاق ” طلاب الجامعات يكسبون مائات الدولارات من إعطاء دروس خاصة لأولاد الأغنياء . بسهولة يمكنك ايجاد عمل في هذا الميدان ”
جالت الفكرة في ذهن شي يوي . ايجاد عمل سيساعدها كثيرا في نحمل تكاليف الدراسة و شراء حاسوب محمول أخيرا .
” و لكن كيف يمكنني ايجاد هكذا عمل ”
” لا تقلقي العروض هي من سيأتيك ،سنجهز سيرتك الذاتية و نضعها في موقع خاص بالطلبة الذي تلجه عشؤات الامهات اليائسات من مستوى اطفالهم الدراسي
بسهولة شديدة ستجدين عملا “
ابتسمت شي يوي أخيرا . كانت هذه فرصة ذهبية يجب اغتنامها . و لم تترد لحظة في اخراج هاتفها و ولوج موقع الطلبة للعمل الجزئي .
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 8"