الطلاب تبادلوا النظرات في صدمة . هذه لم تكن صيانة و لا إصلاحات. كان هذا نهبًا صريحًا.
تجهيز منزلها من جيوبهم. شراء أجهزة تصبح ملكها هي. لا علاقة لها بسكنهم ولا بكرائهم.
“سيدتي…”
تقدم طالب نحيف من الصف الأمامي. يرتدي ملابس بسيطة ، نظارة سميكة على عينيه، ووجهه شاحب . كانت لكنته البعيدة عن لكنة أهل بيكين تفضح انتماءه للقرى الهامشية النائية .
“نحن طلاب. رواتبنا محدودة. لا نستطيع تحمل هذه الأعباء. المبردات والمكيفات…”
“اسكت!”
قاطعته السيدة فانج بغضب. “من الذي يتفوه بالهراء ؟ أنت؟ أنت الذي تتأخر في الإيجار كل شهر و لا تملك ثمن وجبة؟!”
تقدمت نحوه بسرعة.
الطالب المسكين تراجع مذعورا من نبرتها الهجومية القاسية .
“أنت لا تملك حتى حق المشاركة في هذا النقاش!” صرخت في وجهه.
“اذهب إلى غرفتك وانكمش في زاويتك! لا تتدخل في شؤون الكبار!”
الطالب النحيف انكمش على نفسه. أخفض رأسه. لم يستطع الرد. كان يعرف أن لا حول له و لا قوة .
—
شين يوي وقفت في الصف الخلفي. كانت تراقب.
رأت الطالب النحيف. يتحطم أمام جبروت وصراخ السيدة فانج. كان منظر تقلص جسده النحيل كأنه يريد الاختفاء.
شعرت بقلبها ينفطر .
كانت شين يوي بطبيعتها شخصا يميل للتناغم . لهذا تجنبت دائما مواطن الصدام . حتى انها قد تتسامح مع أغلب من يخطئون في حقها و تنكسر في صمت دون ان تستطيع الرد .
لكن مع ذلك كانت احيانا بعض المواقف تتجاوز حدود صبرها ، خصوصا المواقف المجحفة التي تكون عرضة للظلم و الجور الذي يمكن ان يلحقه الآخرون بها او بمن هم اضعف منهم .
بينما استمرت في مراقبة مشهد تسلط السيدة فانج . كانت تشعر بذبيب من الحرارة يضغط على أعصابها . و مع استمرار العنف اللفظي القاسي و المعلن جهارا .
أخذت نفسًا عميقًا و قررت ألا تستسلم لرجفة قلبها ثم تقدمت خطوة.
“سيدتي…”
توقف الجميع. التفتوا إليها. السيدة فانج أدارت رأسها ببطء لتتبين من المتحدث . ثم نظرت إليها بازدراء.
“ماذا تريدين أنتِ الأخرى؟”
شين يوي شعرت بأن صوتها يختنق. نظرت إلى الطالب النحيف. كان الانكسار يخيم على قسمات وجهه .
“سيدتي…”
كررت بصوت أوضح.
“لا يوجد بند في عقود الكراء يلزمنا بدفع تكاليف الإصلاحات.”
عم صمت مفاجئ اركان البهو الأرضي.
الطلاب حدقوا فيها بذهول. بينما السيدة فانج اتسعت عيناها للحظة ثم ضاقتا.
“ماذا قلتِ؟”
شين يوي تقدمت خطوة أخرى. كان قلبها يخفق بعنف. لكنها استمرت.
“الترميم والصيانة تقع على عاتق المالك كما التجهيزات و التنظيف . هذا منصوص عليه في القانون. ولا توجد أي إشارة في عقودنا تلزمنا بهذه المسؤولية.”
همهمات التأييد بدأت تتصاعد خلفها. و فجأة عم الحماس الطلاب الذين بدأت ترتفع أصواتهم من الخلف.
السيدة فانج احمر وجهها ثم ازداد احمرارًا. زمجرت بعنف و هي تستشيط غضبًا.
“أنتِ!”
صرخت بصوت عالٍ ممزقا أصوات التأييد التي كلنت تتصاعد في الخلفية .
“أنتِ الفتاة الوقحة نفسها التي رفضت مساعدتي في الغسيل! والآن تأتين لتتحديني أمام الجميع؟!”
تقدمت نحو شين يوي كوحش ضار. كانت فورة الغضب المتزايد تظهر جليا في احتقان وجهها و تيبس عروق رقبتها .
“من تعتقدين نفسكِ؟! فتاة من الريف! لا تملكين شيئًا! وتسكنين في أرخص غرفة عندي! والان تجرؤين على التحدث عن القانون؟!”
رفعت يدها. كف مفتوح. جاهز للضرب.
الطلاب تجمدوا و لم يجرؤ أحد على التقدم لمنع عرض الاعتداء المعلن من السيدة فانچ.
شين يوي لم تتحرك. كانت خائفة. كانت ترتجف. لكنها لم تتراجع.
وفي تلك اللحظة الحاسمة…
دق دق دق.
دوى صوت طرق على باب المبنى تلاه انفتاح الباب. دخلت امرأتان بثياب منزلية براقة و مكياج ثقيل .
“فانج! ها أنت ذا ؟ تأخرتِ علينا! الطاولة جاهزة!”
اتجمدت يد السيدة فانج في الهواء. نظرت إلى الجارتين. و فورا أخفظت يدها المرفوعة .
ألقت على شين يوي نظرة طافحة بالحقد .
ثم التفت إلى الجارتين بابتسامة مزيفة.
“آسفة! آسفة! نسيت الوقت! تعالوا! تعالوا!”
ثم صاحت في الطلاب: “سأعود لهذا الموضوع لاحقًا! الآن اذهبوا إلى غرفكم!”
انصرفت مع الجارتين مسرعة. تسمع همساتها لهما: “كنت أوبخ هؤلاء الطلاب الكسالى… تعالوا ن
لعب… الطاولة جاهزة و قد اوصيت على قنينات النبيذ …”
التعليقات لهذا الفصل " 53"