أخذ حمامًا باردًا، محاولاً غسل تلك الصورة التي رافقته طوال فترات نومه . بالإضافة الإحساس بالعجز الذي رافقها. الماء البارد كان منطقيًا، ملموسًا، يمكن السيطرة عليه. لقد ساعده على استعادة بعض الوهم بالسيطرة.
لكن عندما خرج وارتدى ملابسه، نظر إلى التقويم على هاتفه. السبت. يوم العطلة. لا محاضرات، لا اجتماعات، لا ذرائع للذهاب إلى الحرم الجامعي. لا أمل في رؤيتها.
شعور غريب من الإحباط اخترقه. كان وكأن أحدهم ألغى أهم اجتماع في الأسبوع دون إعلامه. هز رأسه بازدراء تجاه نفسه. لقد أصبح مدمناً على مصدر قلقه.
وفجأة… دق جرس الباب.
نظر إلى الكاميرا الأمنية. كان مارك تشين واقفًا على عتبة بابه، حاملًا كيسًا من الفطور وواضعًا ابتسامة عريضة تعلن أنها ستبقى هناك لفترة.
فتح براندون الباب، مقطبًا حاجبيه.
“لم تأتِ أبدًا في الصباح. ما الأمر؟”
“صديقي! يوم جميل، أليس كذلك؟ أتيت لأنني علمت أنك ستموت جوعًا إذا تركتك لنفسك في عطلة نهاية الأسبوع “
قال مارك وهو يتدفق إلى الداخل دون دعوة، ورائحة القهوة الطازجة والمعجنات تملأ الجو.
أبوللو هرول مسرورًا نحو الضيف المعتاد. بدا أن الكلب الوحيد الذي كان سعيدًا بهذا التطفل الصباحي.
جلس الاثنان في الصالة، بينما وزع مارك الطعام. كان براندون صامتًا، يشرب قهوته بنظرة غائبة.
“إذاً,” بدأ مارك بعد ان اخذ رشفة من القهوة، “كيف تسير… الظاهرة غير القابلة للقياس؟” كانت عيناه تلمعان بفضول لا يمكن إخفاءه.
لم يجب براندون فقط أطلق نظرة تحذيرية.
“أوه، هياا يا رجل !! لا تستخدم نظرتك ‘سأفصلك’ هذه.”
لوح مارك بقبضته أمامه .
” لقد رأيت بالأمس. لقد ضربتك و طرحتك أرضا بقبضتي القوية ! أنا! …سأظل ممتنا للتي منحتني شرف ضربك ”
استمر مارك بالحديث غير مكترث بالعبوس الطفيف الذي يعتلي ملامح صديقه .
” اذن هل قمت بجمع المزيد من البيانات؟ هل حللت معدل ضربات قلبك عند رؤيتها ؟ أوووه ..! ربما أنت حتى رسمت منحنى يوضح علاقة مسافة القرب بالتشتت الذهني ”
هذا ليس مضحكًا،” قال براندون أخيرًا، صوته جافًا.
“بالطبع إنه ليس مضحكًا! إنه رائع!”
ضحك مارك.
“أخيرًا، براندون وانغ، الرجل الذي يحول الحياة إلى خوارزمية، واجه معادلة لا يمكن حلها.”
وضع فنجان القهوة جانبًا وانحنى إلى الأمام.
“استمع إليّ، يا صديقي العزيز. النساء… لسن معادلة. …لا يمكنك إدخال بيانات الطول، الوزن، مستوى التعليم، حدة الذكاء وتتوقع ناتجًا محددًا الوقوع في الحب هو تجربة في الحياة و ليس جدول بيانات “
كان براندون ينظر إليه، محاولاً الحفاظ على بروده، لكن كلمات صديقه كانت تضرب مثل المطرقة على جدار قناعاته.
“أحيانًا ” استمر مارك، نبرته أصبحت أكثر جدية .
“عليك أن تغلق عقلك قليلاً. أن تستمع إلى هذا.”
وأشار إلى صدر براندون
“حتى لو كان يقول لك أشياء غبية، غير فعالة، ومخالفة لكل ما تعرفه.”
صمت للحظة.
“ربما، فقط ربما، هذا الشعور الذي يزعجك كثيرًا… هو مجرد طريقة قلبك ليقول لك: ‘مهلاً، هذا مهم’.”
نهض براندون فجأة، ممتعضًا. “هذا كلام عاطفي غير مفيد. و لن يحل المشكلة.”
” مشكلة ”
تطلع إليه مارك مذهولا .
“ربما هي ليست مشكلة في المقام الأول . ربما هي هدية….قد تكون فرصة لترى العالم بطريقة مختلفة. لأول مرة .”
التقط قطعة من المعجنات وابتسم.
“الآن، اجلس وكُل. حتى الآلات تحتاج إلى وقود.”
بقي براندون واقفًا للحظة، كلمات صديقه تتردد في رأسه: “ليست مشكلة… هي هدية.”
كانت هذه هي أكثر الفرضيات غير المنطقية و العبثية التي سمعها على الإطلاق. وأكثرها إزعاجًا… لأن جزءًا صغيرًا جدًا بداخله بدأ يتساءل: “ماذا لو كان محقًا؟”
جلس، محاولاً تجاهل ذلك الصوت الجديد الذي بدأ ينمو في داخله.
التعليقات لهذا الفصل " 52"