جلس براندون وانغ في صميم مكتبه بعد عودته من النادي. لم يعد هناك أوراق و لا شاشة كمبيوتر و لا بيانات. فقط الصمت الثقيل وضجيج أفكاره .
كلمات مارك الأخيرة كانت تدوي في رأسه كجرس انذار . “الحب ليس علمًا براندون .”
حب؟
كانت الكلمة غريبة على لسانه و دخيلة على عقله. قام بتحليلها كما يفعل مع أي مصطلح جديد .
التعريف: شعور عاطفي قوي بالانجذاب والعاطفة والتفاني تجاه شخص آخر.
الخصائص: يمكن أن يشمل الاهتمام القهري، التفكير المتكرر في الشخص ة الإثارة الفسيولوجية عند رؤيته ، إضافة إلى رغبة عارمة في القرب منه.
ثم بدأ يقارن هذه الخصائص مع “أعراضه” الخاصة .
الاهتمام القهري: (عدم القدرة على تجاهلها، البحث عنها لا شعوريًا).
التفكير المتكرر: (صورتها تطارده، حتى أثناء الملاكمة).
الإثارة الفسيولوجية: (تلك “الهزة” المزعجة التي تسبب له تسارعا في نبضات القلب اخر مرة كانت تذكيرا مهينا أن نظامه الداخلي قد هزم مرة أخرى ).
الرغبة في القرب: (مشوش. هو يريد رؤيتها لكنه يخاف من تأثيرها المدمر على نظامه).
النتيجة: 3 من 4. التشخيص المنطقي يشير إلى احتمال كبير أن تكون هذه الحالة هي… حب.
رفض النتيجة فورًا.
“هذا غير معقول “
همس لنفسه، صوته مشدودًا. “الحب يتطلب معرفة. أنا لا أعرفها تمام المعرفة حتى .”
حاول أن يجد تفسيرات بديلة
الفضول العلمي؟ (لكن لا يوجد ظاهرة علمية لدراستها هنا).
الشفقة؟ (لكن الشفقة لا تسبب هذا الاضطراب).
الهوس القصير؟ (لكنه استمر لأزيد من شهر ولم يضعف).
كل الفرضيات بدت ضعيفة مقارنة بالفرضية الرئيسية التي كان يرفضها.
قام وبدأ يتجول في مكتبه، حركة نادرة منه تدل على هياج داخلي عميق. توقف أمام النافذة .
هل يمكن أن يكون هذا هو الحب؟ هذا الشعور المدمر، غير الفعال، الذي يعطل الإنتاجية ويثير الفوضى في المشاعر؟
لكن… لم يكن كل شيء مدمرًا. في اللحظة التي رأها فيها ذلك الصباح . إلى جانب الإحباط، شعر أيضًا بشيء آخر… ارتياح . لأن اللغز كان أمامه مرة أخرى، حيًا، وليس مجرد ذاكرة.
هذه التعقيدات و التناقضات، كانت مستحيلة التحليل. كانت مثل معادلة بها متغيرات مجهولة كثيرة.
أغلق عينيه. لأول مرة في حياته، استسلم براندون وانغ لفكرة أن هناك أشياء في هذا العالم لا يمكن فهمها عبر المنطق أو تحليل البيانات.
لم يعترف بعد بأنه يحبها. لكنه اعترف بشيء آخر، كان ربما أكثر إثارة للرعب .
أن مشاعره تجاه ليوشين يوي كانت ظاهرة تتجاوز فهمه.
وهذا الإدراك بدلاً من أن يهدئه، فتح أمامه عالمًا جديدًا كاملًا من الأسئلة المخيفة والاحتمالات التي لم يكن مستعدًا لمواجهتها .
كان عليه أن يراها مرة أخرى. … ليس لجمع البيانات، بل لمجرد… الرؤية.
التعليقات لهذا الفصل " 51"