براندون لم يرد. فقط بدأ بلف ضماداته. كان صامتًا. مركزًا. لكن عينيه كانتا شاردتين.
صعد الاثنان إلى الحلبة. بدأ المدرب بإعطاء التعليمات. حركات إحماء. تبادل خفيف.
ثم بدأ النزال.
براندون وانغ كان معروفًا بين أصدقائه بشيء واحد: لم يهزمه أحد في الملاكمة قط.
كان سريعًا. دقيقًا. باردًا. كان يحول جسده إلى آلة. وكان يحول الملاكمة إلى لعبة شطرنج. يقرأ تحركات خصمه. يتنبأ بالضربة القادمة بسهولة و يتفادى اللكمات بدقة خاطفة .
مارك كان يعرف هذا جيدًا. كان يعرف أنه سيخسر كنا العادة . لكنه كان يستمتع بالتحدي.
بدأ التبادل.
لكمة. تصدي. حركة. لكمة مضادة.
براندون كان متفوقًا. بينما مارك كان يلهث وهو يتلقى الضربات و لكماته تضرب في الفراغ .
وفجأة… تغير كل شيء.
براندون توقف.
ليس توقفًا كاملًا. لكنه أرخى دفاعه.
لثانية واحدة. ثانية قصيرة جدًا.
كانت عيناه قد شردتا. كانت أفكاره قد ذهبت إلى مكان آخر. إلى وشاح أبيض و كيس حلوى ثم ابتسامة لم تكن له.
مارك لم يفهم ما حدث. لكن يده استمرت في حركتها.
.لكمة يسرى مباشرة من مارك، ليست قوية بشكل استثنائي، انزلقت عبر دفاعه المُرتخى غير المعتاد واصطدمت بقفازه بضجة جافة هزت ذقنه.
مباشرة. على وجه براندون.
تمايل براندون. فقد توازنه. ثم سقط.
سقط على أرضية الحلبة بقوة.
صمت تام.
المدرب وقف مكانه، فاغر الفم، يحدق في المشهد.
مارك وقف مكانه أيضًا، ينظر إلى قبضته في القفاز ثم إلى صديقه الممدد على الأرض ثم ينظر في ذهول و عدم تصديق مجددا إلى قفازه .
الأعضاء الآخرون توقفوا عن الحديث.
“هل هذا حقًا براندون؟” همس أحدهم بصوت بالكاد مسموع.
مارك انحنى نحو صديقه بسرعة. “براندون! أنت بخير؟ آسف! لم أقصد! أنت من فتح الدفاع فجأة!”
براندون بقي على الأرض للحظة. كان يحدق في السقف و الفراغ.
كان يفكر.
لماذا أرخيت دفاعي؟ لماذا تركت لكمته تخترق دفاعي ؟
لأنني كنت أفكر .
لأنني أفكر فيها.
رفع يده. أشار إلى مارك أنه بخير. جلس ببطء. مسح الدم الخفيف من شفته.
“أنا بخير.” قال بصوت هادئ. بارد.
“استراحة،”
قال المدرب، صوته يحمل القليل من القلق.
نهض و نزل من الحلبة. جلس على مقعد جانبي. أخذ منشفة. مسح وجهه.
نظر إليه المدرب و بقية الأعضاء بصمت. لا أحد يعرف ماذا يقول. بدا الرجل منزعجا و ملامحه غير قابلة للقراءة .
مارك نزل خلفه و جلس بجانبه.
“براندون… ما الذي يحدث معك هذه الأيام؟”
براندون نظر إليه. للحظة، بدت عيناه مختلفتين. أقل برودة.
التعليقات لهذا الفصل " 49"