كانت شمس العصر دافئة حين جلست شين يوي في مقهى الجامعة الصغير تنتظر صديقتها مي لينغ.
أخرجت كيس الحلوى من حقيبتها. قطعة ذهبية صغيرة. وضعتها في فمها. أغمضت عينيها للحظة تستمتع بالطعم.
وفجأة، سمعت صوتًا:
“شين يوي!”
فتحت عينيها. وكادت الحلوى أن تسقط من فمها.
مي لينغ كانت واقفة أمامها.
لكنها لم تكن مي لينغ التي تعرفها.
كانت متأنقة من رأسها حتى أخمص قدميها .
ترتدي فستانًا أنيقًا باللون الوردي الفاتح، يصل إلى الركبة. حذاء بكعب صغير أنيق. حقيبة يد صغيرة متناسقة. وشعرها مصفف بطريقة مختلفة. حتى مكياجها كان مختلفًا. خفيفًا لكنه لافت.
شين يوي حدقت فيها للحظة. ثم رفعت حاجبيها.
“مي لينغ… ما هذا؟”
مي لينغ ابتسمت ابتسامة عريضة. جلست على الكرسي مقابلها. وضعت حقيبتها الصغيرة على الطاولة بتأنق.
“ماذا؟”
شين يوي أشارت إلى الفستان و إلى الحذاء ثم الشعر. إلى كل شيء.
“هذا! هذا المظهر! من أنتِ وماذا فعلت بصديقتي؟”
ضحكت مي لينغ و التمعت عيناها بوهج سعيد .
“أنتِ لن تصدقي!”
“ماذا؟”
أخذت مي لينغ نفسًا عميقًا. ثم قالت بسرعة:
“هناك شاب. من السنة الثالثة. طلب موعدًا معي!”
اتسعت عينا شين يوي. “ماذا؟! من؟”
“اسمه لي باو . يدرس إدارة أعمال. التقيت به الأسبوع الماضي في المكتبة و تبادلنا أرقام الهاتف. وتحدثنا كثيرًا .” توقفت للحظة. ثم أضافت بصوت منخفض “وهو… ثري.”
“ثري؟!”
مي لينغ أومأت برأسها بحماس.
“نعم! والده يملك شركة مقاولات كبيرة. وهو يدرس إدارة الأعمال ليدير الشركة مستقبلًا. يسافر للخارج كل صيف. ويملك سيارة! سيارة يا شين يوي!”
شين يوي كانت تحدق في صديقتها وكأنها تراها لأول مرة.
لكن أكثر ما أذهلها لم يكن الثراء. ولا السيارة. ولا الفستان.
كانت الفكرة نفسها.
أنه يمكن لفتاة وشاب أن يدخلا في علاقة غرامية و يتبادلا المشاعر . ويخرجا معًا.
هذا العالم كان غريبًا عليها. بعيدًا. لم تفكر فيه كثيرًا. كانت دائمًا مشغولة. بالدراسة. بالعمل. بالبقاء على قيد الحياة.
لكن الآن، ترى صديقتها المقربة على أعتاب هذه التجربة. تشعر بسعادتها. ترى تأنقها و حماسها.
شعرت بالذهول.
“و… وأنتِ معجبة به؟” سألت بصوت خافت.
احمر وجه مي لينغ. “أعني… هو لطيف. ومهذب. ويهتم بي. ويسأل عن أحوالي. و…” ترددت. “وهو وسيم أيضًا.”
شين يوي ابتسمت ابتسامة واسعة. مدت يدها وأمسكت بيد صديقتها.
” أتمنى اذن أن تكون تجربة ناجحة و موفقة لك !”
مي لينغ نظرت إليها بعينين لامعتين. “حقًا؟”
“طبعًا! تستحقين كل السعادة.”
احتضنتا بحرارة ثم ضحكتا.
—
نظرت مي لينغ إلى ساعتها. “يجب أن أذهب. سيأتي بعد قليل.”
وقفت. عدلت فستانها. كانت متوترة وسعيدة في نفس الوقت.
شين يوي نهضت معها. “سأودعكِ.”
خرجتا من المقهى. وقفتا أمام الجامعة تنتظران.
بعد دقائق، ظهرت سيارة فارهة. سوداء. لامعة. أحدث موديل.
توقفت أمامهما.
نزل منها شاب وسيم. مبتسم. يرتدي ملابس أنيقة. تقدم نحو مي لينغ.
“مرحبًا! أنتِ جميلة الليلة!”
احمر وجه مي لينغ. نظرت إلى شين يوي بفرحة.
شين يوي ابتسمت. لكن في داخلها، كان هناك شيء آخر.
الذهول.
السيارة الفارهة. الثقة الزائدة. الطريقة التي ينظر بها إلى صديقتها. كل هذا كان عالمًا جديدًا عليها.
تذكرت براندون. و نظراته الباردة و عالمه المختلف.
هل هذا ما يحدث؟ هل هكذا تبدأ العلاقات؟
نظرت إلى مي لينغ. كانت سعيدة. كانت متحمسة. كانت تخطو خطوتها الأولى في عالم المجهول.
شين يوي شعرت بمزيج غريب. فرحة لصديقتها. وذهول من الفكرة نفسها. وشيء صغير في الداخل.
هل سيأتي يوم تجد فيه هي من ينتظرها؟
لكنها كتمت هذا السؤال. هذا ليس وقته.
ابتسمت لصديقتها. “استمتعي يا مي لينغ. أخبريني بكل التفاصيل غدًا.”
مي لينغ احتضنتها بحرارة. “أعدك!”
صعدت إلى السيارة. جلس لي باو بجانبها. انطلقت السيارة واختفت في زحام المدينة.
وقفت شين يوي وحدها أمام الجامعة. كانت تبتسم. كانت سعيدة من أجل صديقتها.
لكن في رأسها، كانت الأفكار تدور:
علاقة غرامية.
هل هذا حقيقي؟ هل يمكن أن يحدث لشخص مثلي؟
هزت رأسها. أخرجت كيس الحلوى من حقيبتها. أكلت قطعة.
التعليقات لهذا الفصل " 48"