خمسون دقيقة مرت منذ أن توقف أمام مبنى الآداب. الطلاب توافدوا وامتلأت الساحة. لكنها لم تكن بينهم.
فرك براندون وانغ حاجبيه بإبهامه و تنهد ، كان يحاول معاندة الشعور بالرغبة الجارفة في البقاء و انتظارها أكثر … إدراك أن ما يفعله عبث.
مد يده أخيرا إلى مفتاح التشغيل.
وفجأة، رآها.
على بعد أمتار. قادمة من الاتجاه المعاكس. تمشي بخطواتها الخجولة المعتادة. وشاحها الأبيض ملفوف حول عنقها بإحكام في نسيم الصباح. وفي يدها… كيس حلوى بلاستيكي شفاف مليء بقطع ذهبية.
توقف قلبه للحظة.
راقبها من خلف زجاج سيارته المظلم.
بدت مرتاحة بشكل لا يوصف. تمشي بخطوات خفيفة و تفتح كيس الحلوى بين الحين والآخر، تخرج قطعة ذهبية، تضعها في فمها. كان منظرها وهي تأكل الحلوى طفوليًا و بريئًا.
على خلافه.
هو هنا. في سيارته. متصلب ، قلق. مرتبك. مدمر من الداخل.
وهي هناك. تمشي. تأكل الحلوى. مرتاحةو سعيدة. لا تعلم بوجوده .
و لا تعلم بأن كل ما يمر به بسببها .
رفعت شين يوي يدها فجأة. لوحت في الهواء بحماس. ونظرت إلى جهة بعيدة.
ثم ابتسمت.
ابتسامة عريضة و مشرقة ، جعلت وجهها يتغير بالكامل و عينيها تلمعان.
تابع نظره نحو الجهة التي تنظر إليها. فتاة أخرى. شابة. تركض نحو شين يوي بحماس. احتضنتا ثم ضحكتا. كانت شين يوي تخرج كيس الحلوى وتشارك صديقتها.
شعر بالهزة.
نفس الهزة التي شعر بها في اليوم الأول. عندما رآها خائفة أمام كلبه. لكن هذه المرة كانت مختلفة.
ما هذا التفكير التافه؟ همس لنفسه.
لماذا يشعر بالاستياء؟ لماذا يشعر بأنه “خارج الصورة”؟ لماذا يشعر بأنه يريد أن يكون جزءًا من عالمها؟
هي ليست ملكه.
هي لا تعرفه.
هي تعيش حياتها بسعادة مع صديقتها وحلوياتها وابتساماتها.
وهو… من يكون ليشعر بأن له الحق في ذلك؟
هز رأسه بقوة. حاول أن يخرج هذا التفكير من رأسه.
“هذا تافه.” همس لنفسه. “تفكير طفولي. غير منطقي. غير مقبول.”
لكن الهزة كانت لا تزال هناك. في صدره تنخر قلبه و روحه.
رآها تختفي خلف باب المبنى مع صديقتها. اختفى الوشاح الأبيض. اختفت الابتسامة.
التعليقات لهذا الفصل " 46"