كان الصباح باردًا. الخامسة والنصف فجرًا. شمس بكين لم تشرق بعد، والسماء لا تزال رمادية.
براندون وانغ كان يقود سيارته الكهربائية الفاخرة في شوارع المدينة الهادئة. كان في طريقه إلى مكتبه. كالمعتاد. يبدأ يومه قبل الجميع.
لكنه اليوم كان مختلفًا.
كان يشعر بانزعاج حاد. مزاجه السيئ يضغط على أعصابه المتوترة. منذ أيام وهو على هذه الحال.
استراتيجية التجاهل.
هذا ما قرره. تجاهل مشاعره. تجاهل أفكاره. تجاهلها هي تمامًا.
لكن بدل أن يخفف غيابها عن ناظريه من انزعاجه… زاده سوءًا.
كان يقود بسرعة على الطريق السريع. أجرى مكالمة مع أحد شركائه في سنغافورة. حديث قصير. عملي. عن صفقة جديدة تحمل أرقاما و توقعات استثمارية.
وضع السماعة.
توقف صوت الشريك و عاد الصمت إلى السيارة.
والانزعاج عاد أيضًا.
نظر إلى الطريق أمامه. كان على وشك أن يستدير إلى اليمين نحو الطريق السريع المؤدي إلى مبنى الشركة .
لكن يديه تحركتا دون تفكير.
انعطف يسارًا.
نظر إلى اللافتات عبر الشوارع الباهتة . إلى المباني التي تلوح في الأفق .
كان متجهاً نحو الجامعة.
استمر في القيادة. وكأن السيارة تقوده لا هو من يقودها.
وصل إلى البوابة الرئيسية. كانت مغلقة. باكر جدًا. توقف للحظة. ثم دار حولها إلى البوابة الجانبية.
البوابة الخاصة بمبنى الآداب.
توقف هناك.
أطفأ المحرك. استجابت السيارة الكهربائية الفاخرة والصامتة و حتى المحرك لم يصدر صوتًا، وكأنه يحترم حاجته إلى الصمت. لكن داخل رأسه، كان الصراع لا يزال يدور.
“ما الذي أفعله هنا؟” همس بصوت خافت.
لم يجب أحد.
استراتيجية التجاهل فشلت. فشلت ذريعًا.
هو الآن هنا. في السادسة صباحًا. أمام مبناها. ينتظر. لا يدري ماذا ينتظر.
أغمض عينيه. شعر بالغضب. ليس منها. من نفسه.
تلك النظرة المذهولة، الخالية من أي زيف، كانت تخترق هدوء المقصورة الفاخرة بقوة مذهلة. كان يشعر وكأنه يسمع صرخة صامتة تهز زجاج السيارة المعزول. قبضته على المقود اشتدت، مفاصله تبيض. كان الغضب يغليه من الداخل. غضب من استمرار هذا “الضعف” في ملاحقته.
“لا!” همس بصوت مكتوم وهو يضرب عجلة القيادة بكف يده مما جعل نظام المساعدة في القيادة يصدر تحذيرًا خفيفًا.
اغلق عينيه و تنهد بعمق، محاولاً إعادة ضبط انفعاله و استعادة السيطرة على أعصابه قدر الإمكان .
عندما فتح عينيه. كان المبنى لا يزال مغلقًا. لا أحد و لا حركة. النوافذ مظلمة و الأبواب موصدة.
التعليقات لهذا الفصل " 45"