بدءا بالطعام. أطباق شهية تقدم على الطاولات بعض الطلاب يتناولون بشراهة. البعض يلتقط صورًا للطعام الفاخر.
ثم جاء الأطر الأكاديمية العالية المقام لإلقاء كلمة .
صعد أكاديميون كبار إلى المنصة. أساتذة متقاعدون. عمداء سابقون. شخصيات تحمل عقودًا من الخبرة.
كانوا يتحدثون ببطء. بحكمة. بقصص من الماضي.
“في زمننا، لم تكن هناك مثل هذه الرعاية…”
“العلم نور… والطلاب هم مستقبل هذا البلد…”
“تذكروا دائمًا أن النجاح ليس نهاية الطريق، بل بدايته…”
بينما تحدث أحد أشهر الفيزيائيين عن مدى أهمية الرعاية الاكاديمية في ارساء نظام تكافؤ الفرص ” عقود الرعاية للطلبة حقا يشيع الانصاف في النسيج العلمي حيث العلم و الكفاءة تطغى على الماديات و تسمو على الفوارق “
شين يوي كانت تستمع. كانت تحترم كلماتهم و تشعر بشيء من الدفء في كلامهم.
وفجأة، التقطت أذناها همسات من الطاولة المجاورة.
“…سمعت أنه غادر بالفعل.”
“من؟”
“براندون وانغ. بعد كلمته مباشرة. ركب سيارته وغادر المدينة الرياضية.”
“حقًا؟ لم يبقَ حتى لتناول العشاء؟”
“هو لا يشارك في مثل هذه المناسبات عادة. يلقي كلمته ويغادر. هذا ما يقوله الجميع.”
“يا للأسف. كنت أتمنى التقاط صورة معه.”
تركزت مسامع شين يوي على الهمسات دون أن تقصد. كانت أذناها تلتقطان الكلمات رغمًا عنها.
غادر. غادر المدينة الرياضية. لن يعود.
شعرت بشيء في صدرها. مزيج غريب. خفيف وثقيل في نفس الوقت.
هذا أفضل. كررت في نفسها
رفعت رأسها. تجاهلت الهمسات. ركزت على المنصة حيث كان أحد الأكاديميين ينهي كلمته.
—
انتهت كلمات الأكاديميين. صفق الجميع. ثم صعد منظم الحفلة إلى المنصة.
“والآن…” قال مبتسمًا. “جاء دور النجوم الحقيقيين لهذه الليلة.”
نظر حول القاعة. توقف نظره على الطاولات حيث يجلس الطلاب.
“نريد من كل طالب وطالبة من المتميزين أن يصعدوا إلى المصة.”
همهمات ارتفعت في القاعة. بعض الطلاب بدوا متحمسين. البعض الآخر خائفين. البعض بدأ يعدل من ملابسه.
شين يوي تجمدت في مكانها.
الصعود إلى المنصة؟ أمام كل هؤلاء الناس؟
نظرت حولها. رأت الطلاب يبدأون بالتحرك. واحدًا تلو الآخر، يقفون ويتجهون نحو المنصة.
شعرت بدوار خفيف.
لكن لم يكن أمامها من سبيل
شقت طريقها اخيرا نحو المنصة . محاولة السيطرة على خطواتها المتوترة .
عندما اعتلى جميع الطلبة المنصة
بدأت الأسماء تنادى.
شيا جيانغ – قسم الاقتصاد.
تقدمت و تسلمت شهادة تقدير و هدية على شكل طرد مغلف و ابتسمت للكاميرات .
لي مينغ – قسم الهندسة.
وانغ فانغ – قسم العلوم.
وهكذا، واحدًا تلو الآخر، صعد الطلاب وتسلموا جوائزهم.
ثم جاء الدور.
“شين يوي – قسم الأدب الصيني – الأولى في مسابقة الرواية.”
أخذت شين يوي نفسًا عميقًا.
نهضت وحدها.
لم تكن كان توترها في ذروته .
تقدمت أخيرا بخطوات متحفظة . وقفت أمام منظم الحفلة الذي ابتسم لها ابتسامة واسعة.
“مبروك آنسة شين. روايتك لاقت إعجابًا كبيرًا.”
“شكرًا جزيلاً.” همست بصوت خافت لكنه واضح.
سلمها شهادة التقدير ملفوفة بشريط أحمر. ثم مد لها هديتها أيضا .
أخذت الهظية بيديها. لم تعرف ما بداخله. لم يساعدها وزنه الثقيل نسبيا على تخمين ما يوجد بداخله .
لم تفكر كثيرًا. ابتسمت للكاميرات. التقطوا صورتها. ثم تراجعت لتنضم لبقية الطلبة على المنصة.
بدأت الكاميرات تلتقط الصور للطلبة من مختلف الزوايا بكثافة وسط تصفيقات الحضور و الأطر الاكاديمية .
كانت شين يوي وسط الحشد تشعر بتوترها يتضاءل أمام مشاعر الفخر في هذه اللحظة .
التعليقات لهذا الفصل " 39"