نهض من كرسيه ببطء. خطواته كانت خفيفة، حذرة، لا تصدر صوتًا.
اقترب من سريرها.
وقف ينظر إليها.
كانت نائمة. غارقة في نوم عميق. لم تكن تشعر بوجوده. لم تكن تعلم أنه يقترب.
نظر إلى وجهها.
تنفسها أصبح منتظمًا. وجهها استرخى. قسوة الألم اختفت من ملامحها. بدت للمرة الأولى منذ ساعات… هادئة. مسالمة. وكأنها طفلة صغيرة.
ماذا يفعل هنا؟
سأل نفسه هذا السؤال. لكن لم يجد إجابة.
كان يعرف فقط أنه يريد أن يفهم. يريد أن يعرف ما هذه المشاعر الغريبة التي تغزو قلبه منذ أن رآها لأول مرة. يريد أن يضع إصبعًا على كنه هذا الإحساس الذي يطارده ليل نهار.
مد يده.
ببطء شديد. بتردد واضح. اقتربت أصابعه من وجهها.
لمست خدها.
بانتظام.
كانت ناعمة. دافئة. رغم كل ما مرت به. رغم الألم والحمى . كانت بشرتها ناعمة كالحرير.
وفي تلك اللحظة…
شعر بأن كل شيء فيه ينجذب نحوها.
لم يكن مجرد إعجاب أو فضول. كان شيئًا أعمق. شيئًا يجتاحه كموجة عارمة. كانت روحه تميل نحوها. كان قلبه يتوق لها . كان جسده كله يرغب في البقاء قريبًا منها .
وفجأة…
احتقن وجهه.
شعر بحرارة غريبة تنبثق من أعماق جسده. حرارة لم يشعر بها من قبل. حرارة اجتاحت صدره، وانتشرت في ذراعيه، ووصلت إلى أطراف أصابعه التي لا تزال تلمس خدها.
كان وجهه محتقنًا بالكامل. أحمر. ساخن. وكأن النار تشتعل في عروقه.
توقف شعوره بتدفق الوقت لبرهة.
كانت يده لا تزال على خدها. هي نائمة لا تدري. وهو واقف هناك، تغمره الحرارة، مكتشفًا ما كان يخفيه عن نفسه طوال هذه الأسابيع.
ثم فجأة، انتفض.
أزال يده بسرعة.
تراجع خطوة إلى الوراء. كان قلبه يدق بعنف. كان وجهه لا يزال محتقنًا. و يتنفس بصعوبة.و الحرارة التي لم تختفِ. كانت لا تزال تغمره.
نظر إليها. كانت لا تزال نائمة. لم تشعر بشيء.
نظر إلى يده. إلى الأصابع التي لمست خدها.
ثم همس بصوت مرتجف، لا يصدق نفسه .
“ماذا تفعل بحق السماء؟ إنها فتاة نائمة… إنها فتاة نائمة يا مجنون.”
شعر بأنه ينحدر إلى الجنون. هذا ليس من طبعه. كان مدركا ان لمس فتاة نائمة هو تصرف غير لائق بالمرة .
هو الرجل المنطقي الذي لا يهتز لمشاعر عابرة .
وها هو الآن، في منتصف الليل، يلمس وجه فتاة نائمة، ويشعر بحرارة تنبثق من أعماقه، ويكتشف أنه ينجذب إليها بكل كيانه.
تراجع أكثر. ابتعد عن السرير. عاد إلى كرسيه في الزاوية البعيدة.
جلس. أخذ نفسًا عميقًا. ثم نفسًا آخر.
لكن قلبه لم يهدأ. والحرارة لم تختفِ.
نظر إليها من بعيد. كانت لا تزال نائمة. هادئة. جميلة.
أغمض عينيه. حاول أن يسيطر على نفسه. حاول أن يقنع عقله أن ما حدث لم يحدث. أن المشاعر لا وجود لها. أن هذا كله وهم.
لكن دفء خدها كان لا يزال على أطراف أصابعه. والحرارة كانت لا تزال في داخله.
التعليقات لهذا الفصل " 35"