كان واقفًا هناك. على عتبة بابها. في الحادية عشرة مساءً.
لم تتوقع في حياتها أنها قد تجتمع به على عتبة بابها. لم تتخيل هذا المشهد أبدًا. كان دائمًا بعيدًا. في منصة الشرف أو في قاعات المحاضرات المهم أنه كان في عالم آخر بعيد لا يمكن أبدا ان يمتد فيه جسر للتواصل بينهما .
والآن هو هنا. أمامها. على بعد خطوات.
نظراته كانت باردة. باردة جدًا. عيناه خلف النظارة تفحصانها ببطء، بتركيز، وكأنه يبحث عن شيء.
وقفت شين يوي مكانها، متجمدة. يدها لا تزال على مقبض الباب و جسدها يرتجف قليلًا، لكنها لا تدري إن كان من الحمى أم من الصدمة.
لم تقل شيئًا. لم تستطع.
وهو أيضًا لم يقل شيئًا في البداية. فقط استمر في النظر إليها. يتفرس في وجهها الشاحب و عينيها المتعبتين. ثم انتقل إلى قميصها ذي الأكمام الطويلة الذي ارتدته على عجل عندما سمعت طرق الباب ظنا منها أن الطارق موظف الغرف.
نظرات براندون وانغ انزلقت إلى ذراعها اليمنى . ضيق عينيه عندما رأى الطريقة التي كانت تمسك بها نفسها بشكل لا إرادي .
رفع عينيه إليها مجددًا.
وفي صمته البارد، شعرت شين يوي بأنه يعرف كل شيء.
بعد صمت قصير تكلم أخيرا .
“ذراعك اليمنى. أرني إياها.”
صوته خرج بلهجة آمرة كان جامدًا و باردًا. لا عاطفة فيه.
اتسعت عينا شين يوي. شعرت بقلبها يسقط إلى قدميها.
كيف علم أنها اليمنى؟ كيف علم أساسًا بوجود جرح؟
تراجعت خطوة إلى الوراء. رفعت ذقنها بذلك العناد الذي تملكه رغم كل شيء.
“أنا بخير.” قالت بصوت أرادت أن يكون ثابتًا، لكنه خرج مبحوحًا.
“لا داعي للقلق. حقًا.”
نظر إليها في صمت . و ملامحه يكسوها الجمود .
هي واصلت محاولة تبرير موقفها أكثر
“ربما هناك خطأ. أنا لم أتعرض لأي شيء. كل شيء على ما يرام. يمكنك… حقا لا شيء يدعو للقلق.”
كل ما حاولت إخفاءه عنه كان على وشك أن يتكشف الآن.
كرامتها و كبرياؤها و صورتها التي حاولت بناءها أمامه. كل ذلك كان يهدد بالانهيار في هذه اللحظة.
كانت تحاول جاهدة أن تبدو طبيعية وهي تخفي الألم . لكنها كانت تعلم أنه يراها.
هذا ما كان مؤلمًا. ليس الجرح. ليس الحمى. بل هذا. أنه يراها على حقيقتها و بإمكانه أن يكشف قناعها.
“لا داعي للقلق.”
كررت مجددًا، وكأن تكرار الكلمات يمكن أن يحولها إلى حقيقة. “أنا بخير. حقًا. يمكنك الذهاب.”
غضبه كان يتنامى.
مع كل كلمة تنكر فيها و مع كل محاولة يائسة لإخفاء الحقيقة و حتى نظرة العناد و المكابرة الهشة في عينيها رغم جسدها الذي يصرخ بالضعف. شعر بذبيب من الغضب يضغط على أوتار أعصابه.
لماذا تفعل هذا؟ لماذا تصر على إنكار ما هو واضح و ترفض المساعدة؟
“هذه المرأة…” تمتم في نفسه.
نظر إليها نظرة طويلة. لقد كانت تتمسك بكبريائها حتى آخر رمق .
التعليقات لهذا الفصل " 30"