عاد براندون وانغ إلى غرفته في جناح الفندق الفاخر. خلع سترته وألقاها على الكرسي بجانب النافذة. كان مرهقًا. السفر، الاجتماعات، ثم حادث التزلج المسائي… كل ذلك استنزف طاقته.
لكن التعب الجسدي لم يكن هو المشكلة.
المشكلة كانت في رأسه. في تلك الصورة التي لا تغيب.
شين يوي.
وقفت بين الطلاب. ثم اختفت. لم يراها تغادر. لم يراها بعد ذلك.
أثناء الفوضى في قاعة التزلج، كان يتفقد الوضع، يعطي التعليمات، يطمئن على شيا جيانغ. لكن عينيه كانت تبحثان باستمرار و تمسحان وجوه الطلاب واحدًا تلو الآخر.
لم تكن هناك.
تسللت إلى الخارج بهدوء. دون أن يلاحظها أحد.
لماذا؟
وقف أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، يحدق في أضواء المدينة الرياضية البعيدة. كانت السماء مظلمة، والنجوم تختبئ خلف السحب.
هز رأسه. هذا تفكير غير منطقي. هي طالبة في رحلة. من حقه أن يطمئن على جميع الطلاب. هذا واجبه.
لكنه كان يعرف أن الأمر ليس كذلك.
—
جلس على الأريكة، يحاول الاسترخاء، عندما اهتز هاتفه.
نظر إلى الشاشة. المشرف العام على الرحلة.
رفع الهاتف إلى أذنه. “نعم؟”
“سيد وانغ، اعتذار على الإزعاج في هذا الوقت المتأخر. أريد فقط أن أطمئن… هل تلقيت تقريرًا عن حالة الآنسة شيا جيانغ؟”
استغرب براندون للحظة. “نعم. تلقيت تقريرًا من مركز التمريض منذ نصف ساعة. هي بخير تمامًا. فقط دوار خفيف ونقص تغذية “
“آه…” صوت المشرف تردد. “إذاً هي بخير. هذا جيد.”
براندون شعر بأن هناك شيئًا غير مكتمل. “لماذا تسأل؟ هل حدث شيء؟”
صمت المشرف للحظة. ثم قال بصوت منخفض .
“سيد وانغ… بعد أن غادر الطلاب، قمنا بتفقد القاعة كإجراء روتيني. وجدنا…” توقف.
“وجدتم ماذا؟”
“بقعة دم. صغيرة. بالقرب من إحدى أدوات رياضة الغولف التي كانت موضوعة خارج الحلبة. بجانب المكان الذي سقطت فيه الفتاتان.”
تجمد تعبير براندون وانغ
دم.
أدوات الغولف.
مكان السقوط.
“تأكدت؟” سأل بصوت حاد.
“نعم، سيد وانغ. الفريق الفني أكد أنها دماء حديثة ربما اقل من ساعتين ” تردد المشرف مجددًا. “الآنسة شيا جيانغ لم تُصب. هذا أكده التقرير الطبي. إذاً…”
لم يكمل الجملة.
لكن براندون فهم.
إذا لم تكن شيا جيانغ، فمن تكون الأخرى؟
شين يوي.
وقفت هناك. كانت بجانب شيا جيانغ عندما سقطتا. كانت الأقرب إلى أدوات الغولف.
وهي التي اختفت بعد الحادث دون أن تودع أحدًا.
رغم أنها أكدت للجميع أنها بخير
ضربته الحقيقة كصاعقة.
شين يوي كانت تنزف. وكلهم ظنوها بخير. وكلهم صدقوها. وحتى هو صدقها.
—
“سيد وي!” صرخ في الهاتف فورًا.
لكنه توقف. لي وي ليس معه. هو وحده في الغرفة.
اتصل فورًا برقم آخر. الأمن الداخلي للفندق.
“هذا براندون وانغ. أريد تسجيلات كاميرات المراقبة لقاعة التزلج خلال الساعة الأخيرة. فورًا. أرسلوها إلى هاتفي الآن.”
صوت مسؤول الأمن كان مرتبكًا. “نعم… نعم فورًا سيد وانغ.”
دقائق معدودة مرت كالدهر. كان براندون يمشي في الغرفة بخطوات سريعة، ينقر على هاتفه بقلق.
ثم وصلت التسجيلات.
فتح الفيديو.
رأى الحادثة من زاوية الكاميرا. شيا جيانغ تصطدم بـ شين يوي و هذه الاخيرة لفت ذراعها حولها لتمتص عنها قوة السقطة . ثم سقطتا معا في زاوية الحلبة.
رآها تلمس ذراعها فورًا. تنظر إلى جرحها. ثم تنظر حولها بقلق.
ثم رآها تنهض.
ترتدي معطفها الأسود بسرعة فائقة.
كانت حركاتها سريعة، متقنة، وكأنها تمارس دورًا تدربت عليه. ارتدت المعطف، أغلقت الأزرار، وغطت ذراعها بالكامل.
ثم وقفت. ابتسمت وي تطمئن الجميع.
أعاد الفيديو. كبّر الصورة. ركز على ذراعها.
الذراع اليمنى.
الجرح كان في ذراعها اليمنى. رأى لحظة لمسها لها و كيف ضغط على ذراعها لبرهة . رأى الدم على أصابعها قبل أن تخفيه بالمعطف.
عرف بالضبط أين أصيبت.
وقف فجأة. كان قلبه يدق بعنف. خطواته سريعة، غير منتظمة. كان رجلاً فقد السيطرة على نفسه تمامًا.
“الطابق السابع.” همس لنفسه. “غرفتها في الطابق السابع.”
كان قد حفظ رقم غرفتها من سجل المشاركين. لم يعترف بذلك لنفسه. لكنه حفظه.
التعليقات لهذا الفصل " 29"