شيا جيانغ كانت لا تزال جالسة على الأرض، تحاول التقاط أنفاسها. نوبة الدوار بدأت تخف تدريجيًا. أصبحت قادرة على فتح عينيها بشكل كامل. أصبحت ترى من حولها بوضوح.
رأت الطلاب و المشرفين. رأت وجوههم القلقة.
ثم رأته.
براندون وانغ.
كان منحنيًا نحوها، قريبًا جدًا. قريبًا لدرجة أنها استطاعت رؤية تفاصيل وجهه بوضوح . خط الفك الحاد، النظارة ذات الإطار المعدني الرفيع، العينان الثاقبتان خلفها. كانت مسافة صغيرة جدًا تفصل بين وجهيهما.
توقف قلبها للحظة.
كان ينظر إليها بقلق. قلق حقيقي. ليس ذلك القلق الرسمي المصطنع الذي يظهره الأثرياء في المناسبات. كان قلقًا إنسانيًا. نابعًا من الاهتمام.
“هل أنت بخير؟” سأل بصوت منخفض، ناعم، مختلف تمامًا عن صورته العامة.
لم تستطع الرد. فقط أومأت برأسها إيماءة صغيرة.
لكن عيني براندون استمرتا في التفحص. كانتا تتحركان ببطء على وجهها، ثم انتقلتا إلى كتفيها، ذراعيها، جسدها بالكامل. كان يتفقدها. يتأكد أنها لم تُصب. يتأكد أنها بخير حقًا.
عندما وصلت نظراته إلى جسدها… عندما شعرت بأن عينيه تفحصانها بهذا الاهتمام…
احمر وجهها بشدة.
لم تستطع منعه. كان الاحمرار يتسلل إلى خديها وأذنيها، ثم رقبتها. شعرت بحرارة غريبة تغمر جسدها كله. قلبها كان يدق بعنف، يدق كطبل، يدق بصوت عالٍ لدرجة أنها ظنت أنه يمكنه سماعه.
ابتعد بسرعة و تراجع خطوة إلى الوراء. عندما أدرك ما كان يفعله . كان يتفحص جسد فتاة بهذا القرب .
لكن شيا جيانغ شعرت بالدفء. دفء يغمرها من الداخل. دفء لا علاقة له بالجليد أو بالرياضة أو بالحمية القاسية. دفء إنساني نابع من نظرة عن قرب تنم عن الاهتمام.
وقفت ببطء، بمساعدة أحد المشرفين. كانت لا تزال تشعر بدوار خفيف، لكنها وقفت.
نظرت إليه مجددًا.
“أشكرك.” همست بصوت خافت. “أنا بخير الآن.”
أومأ برأسه. لم يقل شيئًا. فقط أدار ظهره وبدأ يتحدث مع المشرفين.
لكن شيا جيانغ بقيت واقفة في مكانها، تحدق في ظهره.
وكان قلبها لا يزال يدق. وكان خديها لا يزالان محمرين. وكان ذلك الدفء لا يزال يغمرها.
“جهزوا غرفة التمريض افحصوها بدقة. لا تتركوها تغادر حتى تتأكدوا من سلامتها التامة.”
أومأ المشرف برأسه وبدأ بالاتصال.
نظر براندون إلى شيا جيانغ مجددًا. “اذهبي معهم. لا تجادلي.” قال بصوت أقل حدة، لكنه لا يزال حازمًا.
لم تستطع شيا جيانغ إلا أن تطيع.
مشت خلف المشرفين، لكنها التفتت للحظة قبل أن تغادر القاعة.
نظرت إليه. كان واقفًا في مكانه، يعطي تعليمات إضافية للمسؤولين. كان محاطًا بهالة من السلطة والثقة.كان يسيطر على الموقف ببرودة واقتدار.
لكنها تذكرت تلك اللحظة. تلك اللحظة القصيرة التي انحنى فيها نحوها وسألها “هل أنت بخير؟” بصوت مختلف. صوت إنساني.
أكملت المشي.
—
شين يوي، التي كانت واقفة بين الحشد تراقب ما يحدث .
رأت اقترابه من شيا جيانغ و قلقه المهني. رأت طريقة تعامله مع الموقف و كيف تحول من رجل قلق إلى قائد يعطي الأوامر في ثوانٍ.
كان منظرًا مثيرًا للإعجاب.
لكنها شعرت أيضًا بشيء غريب في صدرها. شيء يشبه الوخز. شيء لا تعرف تفسيره.
ربما كان الألم. نعم، بالتأكيد كان الألم. ذراعها تؤلمها بشدة. الدم لا يزال يسيل تحت المعطف. والأهم الآن هو العودة إلى غرفتها والعناية بجرحها قبل أن يلاحظ أحد.
انسلت بهدوء من بين الطلاب، وخرجت من القاعة دون أن يلاحظها أحد.
التعليقات لهذا الفصل " 27"