نظرت حولها للحظة، مصدومة. سرير ناعم. غرفة فسيحة. ضوء ذهبي يتسلل من النافذة الكبيرة. ثم تذكرت.
الفندق. الرحلة. المدينة الرياضية.
نهضت بسرعة، اغتسلت، وارتدت ملابسها البسيطة. وقفت أمام المرآة لحظة، تذكرت ندمها البارحة. لكنها هزت رأسها بقوة.
“اليوم يوم جديد.” همست لنفسها. “واليوم سأستمتع.”
—
نزلت إلى بهو الفندق حيث تجمع الطلاب. كانت الوجوه لا تزال غريبة، لكن الأجواء كانت مختلفة اليوم. الكل متحمس، يتحدثون بصوت عالٍ، يتبادلون الابتسامات.
انضمت شين يوي إلى المجموعة بصمت. وقفت في الخلف كعادتها. لكنها هذه المرة لم تشعر بالخوف نفسه. كانت فضولية و متحمسة. تريد أن ترى.
بدأ المرشد السياحي – شاب مبتسم يرتدي الزي الرسمي للمدينة الرياضية – بشرح برنامج اليوم.
“صباح الخير جميعًا! يسعدنا اليوم أن نصحبكم في جولة داخل المدينة الرياضية. ستتعرفون على المرافق، وعلى تاريخها، وعلى البرامج التي نقدمها لدعم المواهب الشابة. هل أنتم مستعدون؟”
هتف الطلاب بحماس. حتى شين يوي ابتسمت.
—
بدأت الجولة.
المدينة الرياضية كانت أكبر مما تخيلت. ملاعب خضراء ممتدة حتى الأفق. مسبح أولمبي بسقف زجاجي يسمح بدخول الشمس. صالات مغلقة مجهزة بأحدث الأجهزة. مضمار لألعاب القوى يبدو كشريط أحمر مرسوم على العشب.
كانت شين يوي تمشي ببطء، تدير رأسها في كل اتجاه. عيناها تتسعان كلما رأت شيئًا جديدًا. كانت تنسى تدريجيًا خوفها و توترها، تنسى حتى نظرات شيا جيانغ الباردة.
ثم وصلوا إلى المتحف.
مبنى زجاجي أنيق عند مدخل المدينة الرياضية. دخلوا إلى قاعة واسعة، الجدران مغطاة بصور رياضيين. بعضهم ابتسم من على منصات التتويج. بعضهم الآخر كان في لحظات التدريب، الوجه متعرق و العيون مصممة.
بدأ المرشد يشرح:
“هذا المتحف يروي قصة المدينة الرياضية منذ تأسيسها قبل عشرين عامًا. هنا دربنا أبطالًا أولمبيين. هنا بدأت أحلام كثيرة.”
سارت شين يوي بين الصور، تقرأ التعليقات. قصة لاعبة جمباز بدأت التدريب في الثامنة من عمرها. قصة سباح فاز بثلاث ميداليات ذهبية. قصة فريق كرة سلة نسائي تغلب على كل الصعاب.
توقفت عند صورة خاصة. فتاة صغيرة على حلبة التزلج، ترتدي زيًا أبيض، ووجهها يقطر عزيمة. كانت تشبه شخصًا تعرفه.
التفتت شين يوي نحو شيا جيانغ التي كانت تقف على بعد أمتار، تحدق في الصورة نفسها.
كان وجهها غريبًا. صامتًا. صعب القراءة.
نظرت شيا جيانغ إلى شين يوي للحظة. ثم أعادت نظرها إلى الصورة.
تابعت الجولة.
وصلوا إلى قاعة تعرض آليات اكتشاف المواهب ودعمها. شاشات تفاعلية. إحصائيات. برامج تدريب. قصص نجاح.
كان المرشد يشرح بحماس: “نحن لا ندرب الأجساد فقط. ندرب العقول أيضًا. الرياضي الناجح هو من يفهم جسده، يفهم علم التغذية، يفهم علم النفس الرياضي. هنا نقدم برامج متكاملة…”
شين يوي كانت منغمسة بالكامل.
نسيت خوفها من الناس و شعورها بأنها غريبة. نسيت ملابسها البسيطة.
كانت فقط… مستمتعة. متعلمة. مندهشة.
توقفت عند شاشة تفاعلية تشرح برنامج دعم المواهب الشابة. قرأت الأرقام. مئات الطلاب سنويًا. منح دراسية. تدريب مجاني. فرص للسفر والمنافسة.
شعرت بشيء يشبه الإعجاب. هذا المكان لا يدرب الأبطال فقط. يصنع الأحلام.
—
خرجوا من المتحف بعد ساعتين. كانت الشمس قد ارتفعت في السماء، والجو دافئًا.
وقفت شين يوي في ساحة المدينة الرياضية، تدير رأسها في كل اتجاه. كانت تشعر بشيء غريب. شيء يشبه… الانتماء؟
لا. ليس انتماء. لكنها شعرت بأن العالم أكبر مما كانت تعتقد. بأن الأحلام ممكنة. بأن الفتاة الصغيرة من بلدة نائية يمكنها يومًا ما أن تكون جزءًا من شيء كبير.
قطع تفكيرها صوت المرشد الطلابي.
” سنتوجه الآن إلى ورشة العمل الأولى .”
أسرعت شين يوي نحو المجموعة و الإبتسامة تعلو محياها.
التعليقات لهذا الفصل " 25"