كان صباح السبت باردًا حين وصلت شين يوي إلى بوابة الجامعة الرئيسية. السماء كانت صافية، والشمس بدأت تشرق خلف مباني المدينة، تلقي بظلالها الذهبية على الحشد المتجمع.
وقفت هناك وحقيبتها القديمة على كتفها، تتأمل المشهد.
حافلة كبيرة بيضاء اللون تقف على أهبة الاستعداد، وعلى جانبها شعار الجامعة وشعار مجموعة “يونغلي”. كان السائق يضع الأمتعة في الصندوق الخلفي، بينما كان الطلاب يتجمعون في مجموعات صغيرة، يتبادلون الأحاديث والضحكات.
عدّتهم في عقلها. ثلاثون… واحد وثلاثون… اثنان وثلاثون… هي الثالثة والثلاثون.
ثلاثة وثلاثون طالبًا من مختلف الشعب. الأوائل. المتفوقون. نخبة الجامعة.
شعرت بصغر حجمها فجأة.
—
اقتربت ببطء من الحافلة. كانت تنظر إلى الأرض، كعادتها، تحاول ألا تلفت الانتباه. وضعت حقيبتها مع الأمتعة الأخرى، ثم وقفت جانبًا تنتظر.
وفجأة، التقطت أذناها صوتًا.
مجموعة من الفتيات يقفن على بعد أمتار قليلة، يهمسن ويتهامسن بصوت منخفض لكنه مسموع. التفتت شين يوي نحوهن دون قصد.
“…ها هي ذي.” قالت واحدة منهن بصوت مكتوم مليء بالحقد.
“شيا جيانغ؟” ردت الأخرى باستغراب. “أين؟”
“هناك… بجانب الحافلة. تلك التي ترفع رأسها كأنها ملكة.”
نظرت شين يوي في الاتجاه الذي أشارت إليه. ورأت.
شيا جيانغ.
كانت تقف وحدها بعيدًا عن الجميع، لكنها لم تكن تختبئ. بالعكس، كانت واقفة بشموخ، رأسها مرفوع، وشعرها الأسود الطويل ينسدل على كتفيها كحرير. ترتدي سترة رياضية زرقاقة فاتحة اللون تبدو غالية الثمن، وبنطالًا رياضيًا أبيض أنيق. ملامحها كانت دقيقة كأنها خرجت من لوحة ، عيون لوزية واسعة، أنف مرتفع، بشرة صافية، وشفاه ترسم ابتسامة باردة متعالية.
كانت جميلة. جميلة لدرجة تؤلم.
“أميرة قسم الاقتصاد.” همست الثالثة بسخرية لاذعة. “هكذا يسميها الفتيان.”
“الفتيان أغبياء.” ضحكت الأولى. “يرون وجهًا جميلًا فينسون كل شيء.”
“لكن الفتيات لسن غبيات.” أضافت الثانية. “نحن نعرف حقيقتها. متكبرة. متعالية. تتصرف وكأننا لا نستحق حتى أن نتنفس نفس الهواء معها.”
“كانت بطلة في الرقص على الجليد.” قالت الثالثة. “كانت تتصور أنها ستكون نجمة أولمبية و توقع الجميع أن تمثل الصين . والآن بعد أن انتهت مسيرتها، تأتي إلى هنا لتعذبنا بغطرستها.”
“سمعت أنها الأولى على القسم.” تدخلت صوت رابع.
“الأولى؟” ضحكت الأولى. “هي الأولى. وبفارق كبير. لهذا هي هنا في هذه الرحلة.”
صمت الجميع للحظة. ثم عادت الهمسات.
“على الأقل…” قالت الثالثة بصوت خفيض. “على الأقل لم تعد بطلة. لم تعد هناك راقصة جليد. أصبحت مجرد طالبة مثلنا.”
“لكنها لا تزال تتصرف كالأميرة.” ردت الثانية. “انظروا إليها. تقف وحدها لأنها تظن نفسها أفضل من الاختلاط بنا.”
نظرت شين يوي نحو شيا جيانغ مجددًا. كانت الفتاة تقف شامخة، هاتفها في يدها، لكن عينيها كانتا تنظران إلى الأفق البعيد، وليس إلى الشاشة. كان في وقفتها شيء من التحدي. شيء من الكبرياء. لكن هل كان هناك أيضًا… وحدة؟
تذكرت شين يوي كلام الفتيات. مغرورة. متكبرة. تتصرف كالأميرة. والفتيان يلقبونها بأميرة القسم مما يزيد غيرة الفتيات.
لكن…
لكنها أيضًا كانت الأولى. الأولى في قسمها. وكانت بطلة. وكانت جميلة.
ربما لو كانت مكانها، لكانت أيضًا وحيدة. ربما لو كان الجميع ينظرون إليك بهذا المزيج من الإعجاب والحسد، لتعلمت ألا تثق بأحد.
اقتربت خطوة نحو الحافلة.
لكن قبل أن تتحرك، التقت أعينهما فجأة.
نظرة شيا جيانغ كانت باردة. متعبة لكن فيها شيء من التحدي .
ثم أعادت نظرها إلى الأفق البعيد.
شين يوي شعرت بوخزة في صدرها. ليست غضبًا. بل شعورًا بعدم الأهمية. وكأن تلك النظرة قالت لها: “أنت لستِ في مستواي.”
ربما كانت الفتيات على حق. ربما كانت شيا جيانغ مغرورة حقًا.
—
وقفت شين يوي في مكانها، لا تعرف ماذا تفعل. كانت تشعر بأنها غريبة بين هؤلاء الغرباء. ثلاثون طالبًا وطالبة يعرفون بعضهم أو على الأقل يعرفون سمعة بعضهم. وهي هنا، لا تعرف أحدًا.
صعدت الحافلة و قررت أخيرا ان تركز على هدفها و تنسى الأجواء الخانقة بين الطلبة . اغلقت عينيها و هي تحلم و ترسم تفاصيل الرحلة في مخيلتها.
التعليقات لهذا الفصل " 22"