كان صباح اليوم التالي هادئًا في غرفة شين يوي الصغيرة. أشعة الشمس الخافتة تتسلل من النافذة القديمة، تلقي بظلالها على الأرضية الخشبية المتقادمة.
استيقظت متأخرة قليلًا. لم تكن قد نمت جيدًا في الليلة الماضية. كانت لا تزال تحت تأثير صدمة الفوز. كلما أغمضت عينيها، رأت اسمها مكتوبًا في المركز الأول.
جلست على حافة السرير، تشعر وكأنها لا تزال تحلم.
ثم سمعت صوت إشعار من هاتفها.
التقطته وقلبها يخفق. ربما كانت رسالة من مي لينغ تهنئها مجددًا. بالأمس، بعد أن عرفت صديقتها الخبر، كادت تصرخ من الفرحة في وسط الحرم الجامعي.
لكن لم يكن من مي لينغ.
كان إشعارًا من منصة الإدارة الجامعية.
فتحته بفضول.
—
“إلى السادة الطلاب الفائزين بالمراكز الأولى في المسابقات الجامعية…”
قرأت العنوان بصوت مرتفع همسًا.
“نفيدكم بأنه بناء على برنامج الرعاية الخاصة المقدم من داعمي الجامعة الكرام، تم اختيار جميع الطلاب الحاصلين على المراكز الأولى في مختلف المجالات (العلوم، الهندسة، الآداب، الاقتصاد…) للمشاركة في رحلة أكاديمية لمدة ثلاثة أيام.”
توقف قلبها للحظة.
رحلة؟ ثلاثة أيام؟
“الرحلة ممولة بالكامل من قبل مجموعة شركات ‘يونغلي’ ومجموعة ‘تشينغوا’ الاستثمارية، وتهدف إلى صقل مواهب الطلاب المتميزين وتعريفهم بآفاق جديدة في مجالاتهم.”
قرأت الجملة مرة أخرى.
مجموعة شركات ‘يونغلي’.
هذه هي… مجموعة براندون وانغ.
“يرجى التأكيد على المشاركة خلال 24 ساعة عبر الرابط المرفق. موعد المغادرة: يوم السبت القادم الساعة 8 صباحًا من بوابة الجامعة الرئيسية.”
تركت الهاتف من يدها وسقطت على السرير.
نظرت إلى السقف. إلى النافذة ثم الملصق القديم على الحائط.
رحلة. ثلاثة أيام. ممولة بالكامل. مع الطلاب الأوائل من جميع الكليات.
شعرت بمزيج غريب من الإثارة والخوف. لم تخرج من بكين منذ وصولها. لم ترَ شيئًا من الصين سوى هذه الجامعة وهذا الحي الصغير.
وهذه فرصة عظيمة.
لكن…
ماذا لو أنه تواجد هناك ايضا ..؟؟
وجوده هناك يعني شيئًا آخر. يعني أنها ستراه مجددًا. في موقف رسمي. بين حشد من الطلاب المتميزين. ربما يتحدث إليها. ربما ينظر إليها و يتذكر ذلك الموقف المحرج.
أخذت الهاتف مجددًا. فتحت الرسالة.
“يجب أن أوافق.” همست لنفسها. “هذه فرصة العمر.”
لكن إصبعها تردد فوق زر التأكيد.
ماذا لو كان هناك؟ ماذا لو نظر إليها مرة أخرى بتلك النظرة الغامضة؟ ماذا لو شعرت بالارتباك والخجل أمام الجميع؟
أغلقت عينيها.
ضغطت على الزر.
“تم تأكيد المشاركة بنجاح. في انتظارك يوم السبت.”
فتحت عينيها.
ثم تصلبت.
السبت.
بعد غد.
نعم… اليوم الخميس. وغدًا الجمعة. وبعد غد السبت.
اتسعت عيناها بالذعر.
“يا إلهي!” صرخت في الغرفة الصغيرة.
نهضت من السرير بسرعة وكادت تتعثر بملابسها. ركضت نحو خزانتها الصغيرة وفتحتها بعنف.
حقيبة سفر… أين حقيبة السفر؟
ليس لديها سوى حقيبة سفر كبيرة . و لكن لحسن الحظ كانت تملك حقيبة ظهر قديمة أتت بها من قريتها.
“لا بأس… لا بأس…” تهمس لنفسها وهي تخرج الملابس من الخزانة وترميها على السرير. “حقيبة الظهر تكفي… ثلاثة أيام فقط…”
التعليقات لهذا الفصل " 20"