مر أسبوع.
أسبوع كامل من التوتر والترقب.
شين يوي لم تستطع النوم جيدًا منذ ذلك اليوم. التفكير في نتيجة المسابقة كان يؤرقها . رغم ان تأقلمها الجامعي كان يمر بسلاسة. و بدأت تتعود على صخب المدينة و الأجواء الصاخبة نوعا ما .
لكن اليوم كان مختلفًا.
اليوم هو اليوم.
—
جلست أمام حاسوب المكتبة القديم، وشاشته ترمش بعصبية. كانت الساعة العاشرة صباحًا، الموعد المحدد لإعلان نتائج مسابقة الرواية.
يداها كانتا ترتجفان على لوحة المفاتيح.
“افتحي الموقع…” همست لنفسها. “افتحيه فقط لتري. حتى لو لم تكوني الأولى. حتى لو لم تكوني ضمن العشر الأوائل. فقط اقرئي النتيجة.”
لكن يدها لم تطاوعها.
أخذت نفسًا عميقًا. ثم نفسًا آخر.
تذكرت والدتها. تذكرت الليالي التي كتبت فيها تحت ضوء المصباح الخافت. تذكرت والدها الذي كان يحكي لها القصص قبل النوم.
“من أجلك يا أبي…”
فتحت الموقع.
توقف قلبها للحظة.
الصفحة الرئيسية كانت مزينة بخطوط حمراء ذهبية احتفالية. وفي وسطها، كتب العنوان الكبير:
نتائج مسابقة الرواية للطلاب الجدد
تحته، قائمة بالأسماء.
بدأت عيناها تبحثان. ببطء. بترقب.
المركز العاشر… لا.
المركز التاسع… لا.
الثامن… السابع… السادس…
كانت تتنفس بصعوبة.
الخامس… الرابع… الثالث…
لا. ولا اسم لها.
شعرت بخيبة أمل تتسلل إلى صدرها. ربما لم تكن جيدة بما يكفي أو ربما كانت أحلامها أكبر من موهبتها.
المركز الثاني…
وانغ لي – عن رواية “ظل القمر”
ليس اسمها.
بقيت عيناها تحدقان في الشاشة. بقي سطر واحد فقط. السطر الأول.
تأخرت في قراءته. كانت تخاف أن يكون فارغًا. أو أن يكون باسم شخص آخر.
لكنها قرأته أخيرًا.
المركز الأول
شين يوي – عن رواية “حكايات قبل النوم”
صمت.
صمت تام.
هل قرأت صح؟
رمشت عيناها عدة مرات. قرأته مرة أخرى.
المركز الأول – شين يوي
لا. هذا غير ممكن. هذا خطأ. لا بد أنه خطأ.
قرأته مرة ثالثة. رابعة. خامسة.
الاسم لا يزال هناك. اسمها. مطبوعًا بخط أسود واضح في أعلى الصفحة.
شعرت وكأن الهواء قد انحبس في رئتيها. كانت تحدق في الشاشة ولا ترى شيئًا. كانت تسمع دقات قلبها تدق في أذنيها كالمطارق.
الأولى.
هي الأولى.
هي شين يوي من بلدة صغيرة لا يعرفها أحد… هي الأولى في مسابقة الرواية على مستوى الجامعة.
تحرك إصبعها ببطء شديد، لمس الشاشة حيث كان اسمها، وكأنها تريد أن تتأكد أنه حقيقي و ملموس. أنه ليس سرابًا.
ثم انفجرت.
لم تكن تعرف إن كانت تضحك أم تبكي. كان هناك مزيج غريب من الاثنين يتدفق من عينيها. دموع ساخنة تنهمر على خديها، وفي نفس الوقت كانت تبتسم ابتسامة عريضة كالأطفال.
“يا إلهي… يا إلهي…” تهمس بصوت مبحوح.
نظرت حولها بخوف. هل رآها أحد؟ كانت في ركن منعزل من المكتبة. الحمد لله.
أخرجت منديلًا من حقيبتها ومسحت دموعها بسرعة. ثم عادت تنظر إلى الشاشة.
تقرأ اسمها مرارًا وتكرارًا. وكأنها تخشى أن يختفي إذا رفعت بصرها عنه.
الأولى.
فجأة، تذكرت شيئًا.
ذلك الرجل. براندون وانغ. هو يعرف أنها شاركت. هو قرأ اسمها على المغلف. هو قال لها “بالتوفيق في المسابقة”.
هل سيعرف الآن أنها فازت؟ هل سيرى اسمها في الإعلانات؟ هل سيتذكرها؟
شعرت بحرارة في خديها مجددًا.
لكن هذه المرة، لم تكن من الخجل فقط.
—
أغلقت الموقع ببطء، ونهضت من أمام الحاسوب. كانت ساقاها ترتجفان قليلًا.
خرجت من المكتبة إلى ضوء الشمس. وقفت للحظة تتأمل السماء الزرقاء. الحرم الجامعي كان يضج بالحياة كالمعتاد. طلاب يمرون، يضحكون، يتحدثون.
لا أحد يعلم.
لا أحد يعلم أن الفتاة الخجولة ذات الوشاح الأبيض التي تسير بينهم… هي الفائزة الأولى في مسابقة الرواية.
ابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة.
“لقد فزت!!”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 19"