وقفت شين يوي أمام الباب الزجاجي، تأخذ نفسًا عميقًا.
“ورقة المسابقة… آخر موعد اليوم…” همست لنفسها، تشجع ذاتها على الدخول
فتحت الباب.
دخلت.
—
كان الممر الطويل شبه خالٍ، لكنها سمعت صوت خطى تبتعد في الطرف الآخر. التفتت فرأت ظهر موظف يرتدي الزي الرسمي يختفي من الباب الخلفي، تاركًا الباب مفتوحًا خلفه.
توقفت للحظة. نظرت إلى الساعة. الثانية عشرة إلا خمس دقائق. وقت الغذاء. بالطبع. بعد الظهر مباشرة سيتم إغلاق باب الترشيحات لمسابقة الرواية . تصاعد القلق في داخلها كالبركان .
لكنها نظرت إلى الأمام فرأت شيئًا جعل قلبها يقفز.
مكتب تسليم الطلبات كان مفتوحًا.
نافذة التقديم الزجاجية المنزلقة كانت نصف مفتوحة. وخلفها، على المكتب، رأت كومة من الملفات متناثرة، بعضها مكدس بشكل عشوائي، وبعضها الآخر موضوع في صندوق بلاستيكي أحمر مكتوب عليه “مسابقة الرواية”.
هذه هي. هذا هو المكان.
اقتربت بخطوات سريعة، وقلبها يخفق. وقفت أمام النافذة، تنظر إلى المكتب الفارغ. الكرسي كان مزاحًا قليلًا للخلف، كوب شاي نصف فارغ على الطاولة، شاشة الكمبيوتر لا تزال مضاءة.
لا أحد.
تطلعت حولها. الممر لا يزال خاليًا. الموظف ذهب للغذاء. لكن النافذة مفتوحة. والملفات موجودة.
ماذا تفعل؟
عليها أن تسلم الورقة اليوم قبل الاغلاق د هذا آخر موعد. إن لم تفعل، ضاع حلمها.
لكن الدخول بدون إذن؟ هذا خطأ.
تذكرت والديها. تذكرت التضحيات. تذكرت الحاسوب الذي تحتاجه والذي ستدفع ثمنه من تعليم ليام. تذكرت كم كانت خائفة في أول يوم، وكم قطعت منذ ذلك الحين.
“أنا آسفة…” همست للفراغ، وكأنها تعتذر لأحد.
ثم، بحركة سريعة قبل أن يخونها التردد، مدت يدها من خلال النافذة المفتوحة.
وضعت مغلفها البني فوق كومة الملفات الأخرى.
ثم دلفت لداخل المكتب .
كان واضحًا جدًا أنها ترتجف . بالكاد استطاعت التحكم في حركات أصابعها.
لكنها فعلتها.
سحبت يدها بسرعة، وشعرت بارتياح كبير. ثم خطر ببالها سؤال: هل يجب أن توقع شيئًا؟ هل هناك إيصال؟ نظرت حولها، بحثت عن أي ورقة تسجيل، أي قلم. لم تجد.
وقفت هناك، مرتبكة، لا تعرف ماذا تفعل.
وفجأة…
سمعت صوتًا خلفها.
تصلبت مكانها.
لم تستطع الالتفات.
—
براندون وانغ فتح باب المبنى ودخل. كان يعرف أنه مجنون فما يفعله غير منطقي له . و يخدش حسه السليم . لكنه هنا.
مشى في الممر، يبحث عنها. المكان هادئ جدًا. ثم رأها.
وقفت أمام مكتب التسليم، ويدها لا تزال قريبة من النافذة. كانت تحدق في الفراغ بتوتر شديد. تحركاتها كانت متصلبة، خائفة، وكأنها طفلة ضبطت متلبسة.
وفجأة، فهم ما حدث.
الباب كان مفتوحا . لا موظف. والملفات موجودة.
هذه الفتاة الخجولة، صاحبة القيم والأخلاق العالية… كانت تخرق القوانين.
وقف هناك، عند مدخل الممر، عيناه خلف النظارة تراقبان المشهد بدهشة لا تصدق. لم يتحرك. لم يصدر صوتًا.
لكنها سمعته.
رآها تتصلب. ثم تغلق عينيها للحظة وكأنها تتمنى أن تختفي. ثم ببطء شديد، التفتت نحوه.
عيونها اتسعت عندما رأته. الخوف. الخوف نفسه الذي رآه في صباح اللقاء الأل . لكن هذه المرة، كان مختلطًا بالخجل والذنب.
وقف هناك، صامتًا، ذراعاه متقاطعتان قليلًا، ونظراته الباردة تركز عليها
ثم رفع حاجبه قليلًا، وقال بصوت هادئ، جليدي، لكنه يحمل شيئًا من السخرية الخفيفة:
“هل تعلمين أن التسلل إلى المكاتب الإدارية ووضع الملفات بدون إذن… مخالف للقوانين؟”
تجمدت شين يوي في مكانها. كلماتها علقت في حلقها. لم تستطع حتى الاعتذار.
—
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 14"