كانت شمس الظهيرة تتسلل من نافذة المكتبة الصغيرة، حين همست مي لينغ في أذن شين يوي بصوت مكتوم:
“شين يوي! ورقة المسابقة! قلت لك الأسبوع الماضي إن اليوم آخر موعد!”
رفعت شين يوي رأسها من بين صفحات الكتاب، وعيناها تتسعان بذعر. “اليوم؟!”
“نعم اليوم! والساعة الآن تشير إلى منتصف النهار! والمكتب الإداري قد يكون قد اغلق بالفعل لفترة الغذاء!” زفرت مي لينغ بتأفف حنون. “أنتِ دائمًا هكذا، غارقة في عوالم الكتب لدرجة تنسين أهم التواريخ !”
بدأت شين يوي تجمع أغراضها بسرعة، وقلبها يخفق بقلق. مسابقة الرواية… كانت تحلم بها منذ أن سمعت عنها. فرصة لنشر أول قصة تكتبها. لكنها كالعادة، تركت الأمر إلى اللحظة الأخيرة.
“المغلف! أين وضعت المغلف؟”
“في حقيبتك! وضعته فيه بنفسي الصباح!
” سأعود بسرعة ، انتظريني هنا !”
خرجت من المكتبة تركض بخطوات متعثرة، تمسك بحقيبتها بيد ووشاحها الأبيض باليد الأخرى لئلا يطير في الريح.
—
في تلك اللحظة نفسها، كان براندن وانغ يغادر مبنى الإدارة بعد لقاء الشاي مع العميد. كلمات الرجل العجوز كانت لا تزال تطن في أذنيه: “أشياء لا تُحسب… أشياء تُشعر.”
هز رأسه محاولًا التخلص منها. هراء. مجرد هراء شاعري لا قيمة له في عالم الأعمال.
مشى بخطواته الواثقة نحو سيارته السوداء الفاخرة المتوقفة في موقف الزوار قرب البوابة الرئيسية. فتح الباب، جلس خلف المقود، وأدار المحرك .
كان على وشك تحريك السيارة عندما التقط طرف عينه حركة بيضاء على بعد أمتار.
توقف.
رفع نظره ببطء نحو مرآة الرؤية الخلفية.
كانت هي.
نفس الفتاة من ذلك اليوم .
ميزها حتى من هذه المسافة. وشاحها الأبيض يرفرف في النسيم الخفيف، وهي تجري باتجاه مبنى الإدارة. نفس المبنى الذي خرج منه لتوه.
رآها تختفي من الباب الزجاجي، تاركة الوشاح الأبيض يرفرف للحظة خلفها كظل أخير.
وقف مكانه خلف المقود للحظة .
“اذن هي أيضا طالبة هنا .. و لكن هذا أيضا لا يهم ” همس لنفسه
ضغط على دواسة البنزين، وانطلقت السيارة.
مرت بجانب مبنى الإدارة . نظر بجانب الباب الذي دخلت منه للحظة، ثم وجه بصره إلى الأمام بحزم.
وصل إلى أول منعطف. على وشك أن يدير المقود ويختفي…
وفجأة، دعس على الفرامل.
توقفت السيارة بعنف، صارخًا احتج إطاراتها على الأسفلت.
كان قلبه يدق بعنف. يداه كانتا ترتجفان على المقود. كان يحدث شيء لم يحدث من قبل. كان يفقد السيطرة. كان يفعل شيئًا غير محسوب، غير مخطط، غير منطقي.
أغلق المحرك. فتح الباب. نزل.
واقفًا في موقف السيارات، تحت شمس بكين الذهبية، كان براندون وانغ، الرجل البارد و المنظم، الرجل الذي لا يهزه شيء، يتنفس بصعوبة وينظر نحو مبنى الإدارة.
كان على وشك أن يفعل أغبى شيء في حياته.
كان على وشك أن يتبع تلك الفتاة.
تساءل: ماذا سيقول؟ كيف سيفسر وجوده هنا؟ هل ستتذكره أصلًا؟
ثم فتح الباب.
دخل.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 13"