كان مدرج “لي قوانغ” في كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال ممتلئًا عن آخره قبل نصف ساعة من بدء المحاضرة. الطلاب يتدافعون على المقاعد، بعضهم جلس على الدرجات، وآخرون وقفوا في الممرات. الجو كان يضج بالهمس والترقب.
“هل سمعت؟ إنه أصغر شريك في مجموعة ‘يونغلي’ الاستثمارية.”
“يقولون إنه يدير صندوقًا بمليارات اليوانات.”
“هل هو هو عبقري حقًا؟ أم أنه مجرد وريث ثري؟”
“صورته في مجلة فوربس الشهر الماضي… يا إلهي، أليس وسيمًا؟”
في اللحظة المحددة بدقة، فُتح الباب الجانبي للمدرج.
دخل براندن وانغ.
صمت فوري خيّم على القاعة. ليس صمت الاحترام العادي، بل صمت الدهشة. كان يرتدي بدلة زرقاء داكنة بقصّة مثالية، وقميصًا أبيض بدون ربطة عنق، والياقة مفتوحة قليلًا بشكل متعمد. نظارته ذات الإطار المعدني الرفيع أخفت جزئيًا عينين حادتين تفحصان الجمهور بسرعة خبيرة. مشيته كانت واثقة، محسوبة، كل خطوة توحي بأنه يعرف بالضبط أين يضع قدمه.
وصل إلى المنصة، وضع حقيبته الجلدية، وأخرج حاسوبه المحمول الرفيع. ثم نظر إلى الجمهور.
لثانيتين طويلتين، صمت. كان صمتًا متعمدًا، وكأنه يقول: “أنا هنا . والآن، انتبهوا.”
“مساء الخير.” قال بصوت هادئ، عميق، يخلو من الحماس المصطنع. “اسمي براندون وانغ. سأقضي معكم ساعة كل أسبوع في هذا الفصل. لن أعلمكم نظريات من المناهج. الكتب عندكم في المكتبة. سأعلمكم كيف تتحول الأرقام إلى قرارات، وكيف تتحول القرارات إلى أرباح.”
ضغط زرًا في جهاز التحكم، وامتلأت الشاشة خلفه بجدول بيانات معقد.
وبدأ.
لم يكن يشرح فقط. كان يرسم لوحات بالأرقام. كان يحول الإحصائيات الجافة إلى قصص مشوقة عن شركات نشأت من لا شيء وانهارت بسبب قرار خاطئ. كان يربط الأرقام بالسلوك البشري، بالخوف والجشع والطموح. كل دقيقة في محاضرته كانت محكمة، كل انتقالة بين موضوع وآخر كانت سلسة، كل إجابة على سؤال كانت مباشرة وحاسمة.
كان الطلاب يحدقون كما لو أنهم يشاهدون ساحرًا يؤدي عرضًا.
في مرحلة الأسئلة، وقف أحد الطلاب الجريئين:
“أستاذ وانغ، أنت تدير أموالًا طائلة. كيف تتعامل مع الخوف من الخسارة؟”
توقف براندون للحظة. ثم أجاب بصوت أكثر برودة:
“الخوف رفاهية لا أستطيع تحملها. الأرقام لا تخاف. الأرقام تحسب. ومن يحسب جيدًا، لا يخسر.”
لكن للحظة قصيرة جدًا، أثناء إجابته، شرد ذهنه. رأى للحظة عينيها. تلك العينين الخائفتين اللتين اخترقتا جداره. ألم تكن هي تجسيدًا للخوف الذي يتحدث عنه؟ خوف نقي، غير محسوب، غير منطقي؟
هز رأسه بخفة، وأكمل المحاضرة.
—
عندما انتهى، انفجر التصفيق. وقف الطلاب يصفقون بحرارة. بعضهم تقدم ليطلب صورًا. آخرون تزاحموا لطرح أسئلة إضافية.
لكن براندون ببروده المعتاد، جمع أغراضه بهدوء. أعطى إشارة خفيفة لمساعديه الذين ظهروا من العدم ليحوطوه ويمهدوا له طريق الخروج.
كانت محاضرته الأولى ناجحة بكل المقاييس. الأرقام كانت مثالية. الحضور كان مثاليًا. الأداء كان مثاليًا.
لكن في داخله، بقي ذلك الشق الصغير. تلك الشظية الزجاجية التي لم تخرج.
وبينما كان يغادر المدرج، مر بجانب باب جانبي مفتوح. للحظة، خطر بباله سؤال .
أين هي الآن؟ هل هي في مكان ما في هذه الجامعة؟ هل ستأتي يومًا إلى محاضرته؟
ثم قمع الفكرة بسرعة. هذا تفكير غير منتج. غير منطقي.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 11"