3 - 💔
لا تغفل عن الذكر المضاعف في هذه الليلة المُباركة من رمضان
سبحان اللهِ عدد ما خلق،
سبحان اللهِ عدد ما في الأرضِ والسماءِ،
سبحان اللهِ عدد ما أحصى كتابُه،
سبحان اللهِ عدد كلِّ شيءٍ.
※استمتعوا※
🦋—————🦋
مرت الأيام الأولى بعد الزواج ببطء شديد…
ببطء يجعل الوقت يبدو كأنه يتعمد تعذيبها.
لم يكن قصر فالروك مكانًا صاخبًا بالحياة كما كانت أسينا تتخيل القصور في طفولتها.
لم تكن هناك ضحكات في الممرات، ولا موسيقى دائمة في القاعات، ولا أحاديث دافئة حول الموقد.
كان القصر صامتًا.
صامتًا بشكل يبعث على القشعريرة.
في الصباح الأول بعد زفافها، استيقظت أسينا قبل شروق الشمس بقليل.
لم تكن قد نامت كثيرًا في تلك الليلة بقيت مستلقية في السرير الواسع وحدها، تحدق في السقف المظلم بينما يتردد صدى كلمات إدريان في رأسها مرارًا وتكرارًا.
“لن أحبك.”
كانت جملة بسيطة… لكنها بقيت عالقة في صدرها كشوكة صغيرة لا يمكن إخراجها.
جلست ببطء على حافة السرير، وأزاحت الستارة الثقيلة عن النافذة.
كان الفجر قد بدأ للتو، والضباب الرمادي يملأ الغابات المحيطة بالقصر، يلف الأشجار ككفن أبيض.
بدت الأرض كلها باردة… ووحيدة.
تنهدت أسينا بصمت، ثم نهضت وسمحت للخادمات بتجهيزها لليوم.
الخادمات كن مهذبات معها مهذبات جدًا.
كن ينحنين رؤوسهن عندما تخاطبهن، ويلبين طلباتها بسرعة.
لكن شيئًا في نظراتهن كان يجعلها تشعر بعدم الارتياح. لم يكن احتقارًا صريحًا، بل نوعًا من الفضول الصامت… كأنهن يراقبن تجربة غريبة.
فالكونت إدريان فالروك لم يكن رجلاً سهل الاقتراب منه. والجميع في القصر كان يعرف ذلك.
بعد الإفطار بقليل، جمعت أسينا شجاعتها وقررت أن تحاول.
كانت تعلم أن كلامه في ليلة الزفاف كان قاسيًا، لكنها أقنعت نفسها بأنه ربما كان غاضبًا فقط… أو متعبًا… أو ما زال متألمًا بسبب تلك الخادمة التي أحبها.
ربما…
إذا تحدثت معه بلطف… إذا أظهرت له أنها تفهم… قد يتغير شيء.
سألت إحدى الخادمات عن مكانه، فأخبرتها أنه في مكتبه.
***
الجناح الغربي من القصر كان أكثر برودة من بقية الأماكن. ممراته أضيق، ونوافذه أقل، وكأن العائلة تتعمد إبقاء العمل بعيدًا عن الدفء.
وصلت أسينا إلى الباب الخشبي الثقيل. توقفت للحظة وهي تمسك بطرف فستانها بتوتر.
كان قلبها يخفق بسرعة دقات صغيرة سريعة كأجنحة طائر يحاول الهرب.
رفعت يدها وطرقت الباب برفق.
“ادخل.”
جاء صوته من الداخل منخفض، بارد، عميق.
فتحت الباب ببطء.
كان إدريان جالسًا خلف مكتبه الكبير المصنوع من خشب البلوط الداكن، يحدق في كومة من الأوراق المبعثرة أمامه.
لم يرفع عينيه فورًا عندما دخلت.
اقتربت أسينا بخطوات مترددة. صوته كان أخف مما توقعت كأنها تحاول ألا تزعج أحدًا.
” صباح الخير…”
رفع عينيه أخيرًا.
نظر إليها لثانية واحدة فقط نظرة سريعة عابرة ثم عاد إلى أوراقه.
” صباح الخير.”
كان صوته مهذبًا… لكنه فارغ تمامًا. كصدى في غرفة خاوية.
وقفت أسينا أمام المكتب. لم تكن تعرف ماذا تفعل بيديها شبكتها أمامها، ثم تركتهما، ثم عادت فشبكتهما مجددًا.
قالت بعد لحظة من الصمت الثقيل
” كنت… أتساءل إن كنت ترغب في تناول الشاي معي هذا الصباح.”
ساد صمت قصير ،ثم قال إدريان دون أن ينظر إليها
” لدي عمل.”
لم يكن ردًا قاسيًا. لم يقلها بغضب أو احتقار. قالها كما يقول السماء زرقاء أو اليوم الخميس.
مجرد حقيقة.
(م/ك: الحقيقة لي اقصدها هنا واي حات براسي وانا اكتب هي كلمة انجلزية fact . وهي تختلف عن true. fact معناها حقيقة مكلقة غير قابلة للتغير مثل لما نقول اليوم الخميس ، سعني اليوم الخميس حقيقة ما نقد، نقول يوم خميس بالجمعة هاذي ما تصير حقيقة مثلا لما اقلك القمر يظهر في اليل هو fact حقيقة مطلقة ما اقدر اقلك القمر يظهر في النهار اما صحيح فهي مثلا اقلك فلان يحب الفراولة هاذي مش fact هاذي true حقيقة بس مش مطلقة لانها قابلة لتغير فعمتوا ? ، حبيت اعطيكم هاذ المعلومات لانكم بتعرفوا انا اتعلم لغات واحب اشارك ايش اتعلم ، دي معلومات بالعادة اشاركه معكم في الروايات لي بترجمها لانها تكون باللغة الانجلزية بس دي من تاليفي وفي بعض الاحيان الافكار و الحورات تجيني باللغة الانجلزية او الكورية والله 😅 ما اعرف ليش ، ولما احاول اترجمها بعقلي ما يكون في مصطلح محدد يناسبها باللغة العربية )
لكن الطريقة التي قال بها الجملة تلك البساطة، ذلك اللا مبالاة جعلتها تشعر وكأنها شيء غير مهم. كأنها ذبابة تطن بجوار أذنه.
ابتسمت أسينا ابتسامة صغيرة. حاولت أن تجعلها تبدو طبيعية ابتسامة امرأة تتفهم، امرأة لا تتأثر بسهولة.
“حسنًا… ربما في وقت آخر.”
لم يجب.
ظل يقرأ أوراقه كأنها لم تكن موجودة.
وقفت هناك لثوانٍ أخرى تنتظر. ربما كلمة إضافية، ربما نظرة أخرى. ربما أي شيء يخبرها أنها مرئية، مسموعة، موجودة.
لكن الغرفة بقيت صامتة وأخيرًا…
قال دون أن يرفع رأسه
” هل هناك شيء آخر؟”
اهتز قلبها قليلاً. شعرت بغصة في حلقها.
” لا…”
ثم أضافت بسرعة، وكأنها تريد تبرير وجودها
” فقط أردت أن… أقول صباح الخير.”
لم يرد.
خرجت أسينا من المكتب بهدوء.
أغلقت الباب خلفها برقة.
بمجرد أن ابتعدت عدة خطوات في الممر، شعرت بشيء ثقيل في صدرها.
لم تكن دموعًا ليس بعد. كان فقط… ذلك الإحساس البارد الذي يبدأ عندما تدرك أن الشخص الآخر لا يريدك بالقرب منه.
ذلك الفراغ الذي يتسع داخل الصدر.
لكنها لم تستسلم.
في الأيام التالية، حاولت مرة أخرى.
وفي اليوم الذي يليه.
ثم الذي بعده.
كانت تحاول بأبسط الطرق ،تطلب منه تناول الشاي معها في الحديقة ،تسأله إن كان يومه متعبًا ،تخبره أن الورود في القصر بدأت تتفتح.
تترك له طبقًا من الحلويات على مكتبه كانت تعرف أنه يحب الحلويات من كلام الخدم.
لكن كل مرة…كان الرد نفسه.
جمل قصيرة وباردة تنهي الحديث قبل أن يبدأ.
“أنا مشغول.”
“ربما لاحقًا.”
“ليس الآن.”
مرة، تركت الحلويات على المكتب ليوم كامل دون أن يلمسها. في المساء، وجدتها الخادمات في نفس المكان، وقد بدات تفسد.
لم يصرخ إدريان ولم يغضب او يهِنها كان فقطبعيدًا.
بعيدًا بطريقة تجعل المسافة بين شخصين في نفس الغرفة تبدو كأنها محيط كامل. كأن بينهما جدارًا من زجاج تراه من خلاله، تسمع صوته، لكنك لا تستطيع لمسه أبدًا.
***
ومع مرور الأيام…
بدأ الجميع في القصر يلاحظ ذلك.
الخدم يتهامسون في الممرات عندما تمر أسينا. كانت تسمع كلمات مقتطعة “المسكينة”، “الكونت بارد كالثلج”، “لن تنجب وريثًا أبدًا بهذه الطريقة”.
النبلاء الذين يزورون القصر يراقبونها بصمت نظرات فضولية، مليئة بالشفقة أحيانًا، وبالشماتة أحيانًا أخرى.
ووالدة إدريان الكونتيسة ماريانا فالروك كانت أكثر من لاحظ الأمر.
كانت ماريانا فالروك امرأةً يصعب نسيانها بمجرد رؤيتها.
طويلة، نحيفة، ذات ملامح حادة كأنها منحوتة من الجليد. شعرها الرمادي مصفف بدقة دائمًا، وملابسها الداكنة الفاخرة تجعلها تبدو وكأنها في حداد دائم ليس على ميت، بل على حياة لم تأخذ مجراها كما خططت.
كانت تتحرك في القصر بهدوء يجعل وجودها يفرض نفسه على الجميع. حين تدخل غرفة، يخفت الصوت تلقائيًا. حين تتكلم، يصغي الجميع.
في أحد الأيام بعد حوالي شهر من الزفاف استدعت أسينا إلى غرفة الجلوس الخاصة بها.
دخلت أسينا الغرفة بخطوات هادئة.
كانت الغرفة دافئة ،الموقد مشتعل بقوة، والأثاث المخملي يبعث على الاسترخاء.
لكن أسينا شعرت بالبرد بمجرد أن رأت الكونتيسة جالسة هناك، تحتسي الشاي ببطء.
رفعت الكونتيسة عينيها نحوها.
ابتسمت ابتسامة صغيرة ابتسامة مهذبة، باردة، لا تصل إلى العينين أبدًا.
” تعالي يا عزيزتي.”
جلست أسينا أمامها. كان فنجان شاي جاهزًا في الجهة المقابلة.
قالت الكونتيسة بعد لحظة من الصمت، وهي تضع فنجانها على الطاولة
” مر شهر تقريبًا منذ زفافكما.”
أومأت أسينا برأسها. لم تكن تعرف إلى أين تتجه المحادثة.
ثم أضافت المرأة بنبرة لطيفة جدًا، بشكل مصطنع
” وأنا أتساءل…”
توقفت للحظة. نظرت إلى أسينا بعينيها الجليديتين.
ثم قالت الجملة التي جعلت قلب أسينا ينقبض
” متى سنسمع أخبارًا سعيدة؟”
لم تفهم أسينا فورًا. رفعت حاجبيها باستفسار.
” أخبار…؟”
ابتسمت الكونتيسة ابتسامة رقيقة مصطنعة .
” طفل، بالطبع.”
انخفض صوتها قليلًا وهي تضيف
” وريث لعائلة فالروك.”
احمر وجه أسينا فجأة. شعرت بحرارة تغمر خديها ورقبتها.
خفضت عينيها بسرعة. كانت تحدق في فنجان الشاي أمامها، في البخار المتصاعد منه، في أي شيء عدا عيني الكونتيسة.
لم تكن تعرف ماذا تقول.
لاحظت الكونتيسة ذلك فورًا. نظرتها تغيرت ضاقت قليلاً، وأصبحت أكثر حدة.
قالت بهدوء بارد نفس البرودة التي في عيني ابنها
” لا تقولي لي إنكما…”
توقفت. ثم أضافت بوضوح لا يحتمل التأويل
” لم تتشاركا السرير بعد.”
تجمدت أسينا ولم تجب ،لكن صمتها كان أبلغ من أي كلمة.
وضعت الكونتيسة فنجان الشاي على الطاولة ببطء وبحركة محسوبة، متعمدة.
ثم تنهدت تنهدًا خفيفًا تنهد امرأة اعتادت على خيبات الأمل.
قالت ببرود شديد
” هذا… غير مقبول.”
رفعت أسينا عينيها بسرعة. كان وجهها ما زال أحمر، لكن عينيها كانتا واسعتين كطفلة يتم توبيخها دون أن تفهم ذنبها.
تابعت الكونتيسة، وصوتها لا يزال هادئًا لكنه يحمل وزنًا لا يُحتمل
” أنتِ لستِ هنا لتكوني زينة في القصر.”
توقفت لتترك الكلمات تستقر في الهواء.
ثم أضافت بوضوح لا يحتمل الخطأ
” وظيفتك هي إنجاب وريث.”
كانت الكلمات ثقيلة مباشرة و مؤلمة.
لكن الكونتيسة لم تتوقف.
” يقال إن الرجل يبدأ في التعلق بزوجته عندما تمنحه طفلًا.”
نظرت إلى أسينا بتركيز
” إذا أردتِ أن يحبك ابني…”
توقفت لحظة. ثم قالت بهدوء
“أنجبي له طفلًا.”
بقيت أسينا صامتة ،كانت يداها ترتجفان قليلاً تحت الطاولة ارتجافة خفيفة حاولت إخفاءها بشبك أصابعها معًا ،لكن في داخلها بدأ شعور ثقيل يتشكل. خليط من الخجل… والضغط… والخوف.
فهي كانت تعلم شيئًا واحدًا فقط.
لكي يحدث ذلك… كان عليها أولًا أن تجعل زوجها يقترب منها.
لكن…
كيف يمكن لشخص أن يقترب من قلبٍ مغلق؟
كيف يمكن لدودة صغيرة أن تخترق جدارًا من حجر؟
يتبع…
🦋——————–🦋
سبحان الله وبحمده 🍒
سبحان الله العظيم🍒
استغفر الله واتوب اليه 🍒
تمت الترجمة | الكتابة بواسطة لونا 🎀
*حسباتي على الواتباد ، هيزو مانغا ، نادي الروايات ، ديلار :luna_aj7
*حسابي على الانستغرام :
luna.aj7
التعليقات لهذا الفصل " 3"