1
فصل الأول: شبح إحساس
[حيلة حياتية رقم 1: إذا رأيت شبيهك، اقتله قبل أن يقتلك.]
كان الشعار المفضل لمون يوجين دائمًا هو: طبّق ما تعظ به الآخرين.
[وها أنا الآن أفعل ذلك.]
لم يكن يهمّها أنها تقف في زقاق مقابل لمتجر بقالة، حيث يتسكع بعض زملائها في المدرسة. حتى لو كان احتمال أن يروها وهي تتصرف كالمجنونة، وهى تضرب شيئًا شبيهتها التى لا يرونها… فقد قررت المجازفة.
شدّت قبضتها على مقبض مضرب البيسبول الخشبي، ثم هوَت به بكل قوتها على وجه شبيهتها—مرة تلو الأخرى.
[نعم، شبيهي. ولا أعني شخصًا حيًا يشبهني. حين أقول “دوبلغنغر”، فأنا أعني الظاهرة الشبحية المعروفة باسم “التوأم الشرير”. معظم الناس لا يعرفون هذا، لكن الدوبلغنغر شبح يُعدّ نذير موت للشخص الذي يقلّده.]
وباختصار، ظهور شبيهتها اليوم لا يعني سوى شيء واحد:
أن موتها بات قريبًا.
وكما قالت سابقًا، فإن الدوبلغنغر هو نذير الموت لنسختها البشرية.
[ونعم، الدوبلغنغر موجودون فعلًا.]
كانت يوجين ذات شعر أسود يصل إلى كتفيها مع غُرّة، وعينين سوداوتين، وبشرة فاتحة. وبينما كانت في طريقها إلى ثانوية هانول، صادفت شبيهتها وهي ترتدي زيّها المدرسي: سترة رمادية فوق قميص أبيض طويل الأكمام مع شريط بنفسجي، وتنورة مربعات بنفسجية، وجوارب بيضاء، وحذاءً أسود.
كان شبيهتها مطابقًا لها تمامًا…
إلا أن توأمها الشرير كان بلا وجه—حرفيًا.
وهذا ساعدها، في الواقع.
ففي النهاية، لو كان له وجه يشبه وجهها، لكان من الصعب عليها تحطيم شبيهتها بمضرب البيسبول.
[غالبًا لا يظهر الدوبلغنغر إلا عندما يكون الشخص المنسوخ على وشك الموت. لكن بعضهم يسعى بنشاط لقتل الأصل وسرقة مكانه—تمامًا مثل شبيهي.]
«أنتِ صلبة أكثر مما توقعتِ، أليس كذلك؟»
تذمرت يوجين وهي تلهث، بعدما حطّمت وجه شبيهتها مرارًا بمضرب البيسبول الخشبى. بخفة توقفت تأرجح المضرب، وأسندت يدها إلى خصرها وجلست القرفصاء وهى تحاول استعادة أنفاسها.
«صحيح… نسيتُ أنك تزدادين قوة كلما اقترب عيد ميلادي.»
كان الشبح واقفًا أمامها بوضعية مشوّهة: ركبتاها مثنيتان، وكتفاها بدتا كأنهما مخلوعتان، ورأسها مائل بشكل غير طبيعي، بعد أن كسرت عنقها سابقًا.
وبالتحديد، كسرت عنق شبيهتها بسبب الضرب المتواصل على وجهه بمضرب البيسبول بلا توقف.
لذلك لم يعد «توأمها الشرير» قادرًا على الحركة أو الهجوم.
[بطة¹، طاقتي توشك على النفاد.]
كانت تريد أن تقول كلمة تبا، لا «بطه»، لكنها لم تستطع أن تلعن علنا.
[يجب أن أبدأ بممارسة الرياضة قريبًا… شبيهي لن يتركني وشأني حتى عيد ميلادي الثامن عشر.]
كان من المملّ تكرار كلمة «شبيه» مرارًا، لكن ماذا بإمكانها أن تفعله؟
فقد حفرت عمتها هاي-يي — التي علّمتها كل ما تعرفه عن الأشباح — في رأسها أنه لا يجب أبدًا إطلاق اسم على الشبيه، حتى اسمًا لطيفًا.
[ولم أسألها عن السبب.]
قُطعت أفكارها حين أطلق الشبيه صرخة غير مفهومة، واندفع نحوها للجولة الثانية، وذراعاه ممدودتان كأنه يحاول خنقها.
[لننهي هذا.]
وقفت باستقامة، وأمسكت بمضرب البيسبول الخشبى بكلتا يديها، ثم ضربت وجه الشبيه بكل ما تبقى لديها من قوة، وهي تنطق الكلمات التي تُفعّل التعويذة المنقوشة على المضرب من قاعدته حتى قبضته:
«اِندثر، أيها المُقلِّد!»
عندما أصاب المضرب وجه الشبيه، أضاءت النقوش المحفورة عليه، متوهجةً بلون الدم الطازج.
بدا الأمر وكأن المضرب ينزف عندما انفجر وجه الشبيه.
نعم، انفجر.
لذلك أغمضت يوجين عينيها بإحكام.
[مقزّز كالمعتاد.]
ولحسن الحظ… انتهى الأمر.
حين شعرت بأن المضرب قد خفّ وزنه، فتحت عينيها.
كان شبيهها قد اختفى.
مؤقتًا، على الأقل.
قالت متذمّرةً للهواء:
«أعلم أنني كان يفترض أن أموت منذ عشر سنوات»
اشتكت يوجين لنفسها ثم ضربت طرف مضرب البيسبول الخشبى على الارض الاسمنتيه لتفريغ احباطها « لكن ألا يُعدّ إرسال شبيهي لمحاولة قتلي كلما اقترب عيد ميلادي مبالغة؟»
____
«طالب، هل ترغب بأن تصبح آيدول؟»
كاد سون غيون-ووك يضحك عندما سمع ما قالته المرأة التي اقتربت منه.
كان منشغلا بشؤونه الخاصه واقفا أمام الجدار الزجاجي داخل متجر 25/7،لكنه لم يكن شارد الذهن كالأحمق بل كان منشغلًا بمراقبة مون يوجين وهي تلوّح بمضرب البيسبول في الهواء، وكأنها تضرب شيئًا لا يراه أحد سواها.
كانت تلك الفتاة غريبة فعلًا.
[لكنها غريبتي المفضله بالنسبه لى.]
“أنت وسيم، طويل القامة، ونِسَب جسدك ممتازة،”
قالت المرأة، التي بدت في منتصف العشرينات من عمرها، بنبرة مشجعة.
كانت أنيقة بشكل لافت: شعر أشقر مصبوغ بشكل فوضوي، عدسات رمادية جعلت عينيها تبدوان غير طبيعيتين، سترة رسمية فوق قميص قصير، شورت رياضي ضيق، وحذاء رياضي.
نعم، كانت تبدو تمامًا كمن تعمل في مجال الترفيه.
“إن كنت مهتمًا بأن تصبح آيدول، اتصل بي.”
ثم ناولته بطاقة عمل.
ابتسم غيون-ووك ابتسامة جانبية عندما قرأ الاسم.
“ناموو إنترتينمنت؟”
ابتسمت المرأة بفخر وأومأت.
“نعم. نحن من الشركات الأربعة الكبار. أكبر فرقة فتيان في البلاد تابعة لنا حاليًا—”
“أنا أدخن.”
قاطعها غيون-ووك ببرود، وهو يُخرج علبة سجائر من جيب بنطاله الأسود.
“وأشرب الكحول أيضًا… رغم أنني قاصر، نونا.”
كانت كلمة “نونا” هي الطريقة التي يخاطب بها الأولاد مثله أخواتهم الأكبر سناً، أو الفتيات الأكبر منهم سناً.
بالطبع، كان مصطلحاً لا يمكنك استخدامه مع شخص قابلته للتو دون إذنه. لكن غيون ووك لم يكن يكترث لمثل هذه الأمور.
نونا، هل هذا مناسب؟” سأل غون ووك مبتسمًا بخبث.
«أراهن أن صوري أثناء حفلاتي الصاخبة في الماضي ستعود للظهور على الإنترنت إذا بدأت مسيرتي كآيدول.»
شحب وجه المرأة التي كانت تراقبه بشكل واضح.
“هذا المجنون له تاريخ ايضا وهو يضرب زملاءه في المدرسة أيضًا،” قال تشوي دو-يون، صديقه الذي كان يتناول كوب رامن بجانبه.
ثم التفت إلى المرأة التي كانت تحاول استقطاب غون ووك. “يا نونا، أعلم أن غون وسيم بشكل لا يُصدق. لكن إذا ظهر مختل عقليًا مثله كمغني، فستكون هذه نهاية شركتكم»
تجاهل غيون-ووك حديث دو-يون عنه بسوء عندما سمع ضحكة عالية. عندما استدار نحو مصدر الصوت، رأى مجموعة من الفتيان يضحكون بشدة على شيء ما – أو شخص ما – كانوا يصورونه باستخدام هاتف ذكي.
سترة صوفية رمادية فوق قميص بولو أبيض بأكمام طويلة، وربطة عنق أرجوانية، وبنطلون أسود. هؤلاء الأغبياء الصغار الصاخبون يرتدون نفس الزي المدرسي الذي كان يرتديه.
[هؤلاء الأوغاد… زملائي فى المدرسة.]
وسرعان ما أدرك أنهم يصورون مون يوجين وهم يتحدثون عنها بسوء.
“انظروا إليها!”
“لماذا تلوّح بمضرب دون أن تضرب شيئًا؟”
“إنها مجنونة.”
“مؤسف… إنها لطيفة.”
“كنت سأواعدها لو لم تكن مختلة.”
“صوّرها وانشر الفيديو. سنربح بعض المال.”
[هل لديهم رغبة في الموت؟]
ابتسم غيون-ووك ببطء.بعد سماع ما قاله هؤلاء الأوغاد عن مون يوجين. قال “نونا،” دون أن يلتفت إليها.كانت عيناه لا تزالان ملتصقتين بالهاتف الذكي الذي لم يتوقف بعد عن تصوير مون يوجين.
“هناك سبب آخر يجعلني لا أريد أن أصبح مشهورًا.”
ثم اتجهت نظراته نحو مون يوجين التي توقفت أخيرًا عن تأرجح مضربها. انتشرت ابتسامة على وجهه أثناء مشاهدته لمون يوجين تضع مضرب البيسبول الخشبي المحبوب لديها داخل حقيبة الجيتار. كانت هناك حقائب ذات حزام/غطاء مصنوعة خصيصًا لحمل مضارب البيسبول، ومع ذلك أصرت على استخدام حقيبة جيتار لسبب لا يعلمه إلا الاله.
[إنها لطيفة جدًا.]
“أريد أن أواعد.”
ثم التفت أخيرًا إلى المرأة.
“وصناعة الآيدول تعتبر المواعدة خطيئة كبرى. لذا… لا شكرًا.”
هذه المرة، بدا وجه المرأة وكأنها ندمت بالفعل على استقطابه.
قال دو يون، صديقه الذي بدا أن هدفه في الحياة هو تشويه سمعة غيون ووك، بابتسامة متعجرفة:
“نونا، ذلك المجنون زير نساء كبير. إذا ظهر كآيدول، فسيكون من النوع الذي ينام مع معجباته.”
كان غيون ووك على وشك أن يأمر دو يون بأن يخرس، حين سمع زملاءه يتحدثون عن مون يوجين مجددًا.
[لم ينتهوا بعد، أليس كذلك؟]
“ركزوا الفيديو على ساقيها!”
“بالرغم من أنها مجنونة، إلا أن لها ساقين جميلتين.”
“أنا متأكد أننا سنحصل على الكثير من المشاهدات– آآخ!”
لم يكمل الحقير الذي كان يصوّر مون يوجين جملته، إذ أمسك غيون ووك بشعره وضرب وجهه في الجدار الزجاجي. ثم داس على هاتفه الذكي مرارًا حتى تحطم.
بينما كان يفعل ذلك، عمّت الفوضى بين موظفي المتجر والزبائن، وسمع بعضهم يصرخون مطالبين بالاتصال بالشرطة.
[ربما عليهم الاتصال بالإسعاف أولًا، لأنني لن أتوقف.]
قال تشوي دو يون وهو يهز رأسه:
“نونا، ألم أقل لك؟ مجنون مثل غيون ووك لا يستحق أن يصبح آيدول.”
ضحك غيون ووك، ثم التفت إلى الآخرين الذين كانوا ينظرون إلى مون يوجين بعين شهوانية. تجمدوا من الصدمة بعد رؤية صديقهم يُضرب علنًا. فقال لهم بابتسامة شريرة:
“أنتم التاليون.”
[يبدو أنه يوم جيد لارتكاب جريمة قتل جماعية.]
—
[حيلة حياتيه #2: ابتعد عن الأشخاص السامّين– خصوصًا أولئك الذين يعانون من مشاكل في الغضب ويلجؤون إلى العنف. ]
لكن لسوء الحظ، لم تستطع مون يوجين تطبيق ما تنصح به هذه المرة.
[أرجو أن تلتمسوا لي العذر– فهناك دائمًا ذلك الشخص الذي يصبح استثناءً لقاعدتك.]
وبالنسبة ليوجين، كان ذلك الاستثناء هو سون جيون ووك.
“هل أرسلتك أمي إلى هنا؟” سأل جيون ووك، وحاجبيه مجعدان. بالنسبة لشخص خرج للتو من مركز الشرطة بتهمة الاعتداء، فقد بدا منتعشًا. “يا إلهي، ليس من المفترض أن تخرجى في هذا الوقت المتأخر.”
نعم، كان فى الواقع محقا.
كانت مدرسة هانول الثانوية قد أعفتها من فترة الدراسة الذاتية التي تنتهي عادةً قرابة الحادية عشرة مساءً بسبب جسدها الضعيف. كما أنها لم تكن تحضر أي معاهد خاصة. لم يكن من السهل لطالبة في السنة الأخيرة من الثانوية أن تحصل على هذه الحرية، لكن لا شيء مستحيل مع خالتها هاي-يي التي رتبت جدولها للعام الدراسي كاملًا.
قال غيون-ووك وهو ينقر بلسانه:
«المعلمون أصلًا لا يحبونكِ بسبب خالتكِ. سيكرهونكِ أكثر إذا اكتشفوا أنكِ جئتِ إلى مركز الشرطة فقط لاصطحابي.»
نعم، كان ذلك صحيحًا أيضًا.
في تلك اللحظة، كانت يوجين وغيون-ووك يقفان أمام مركز الشرطة.
سمعت أن هذا الوغد تشاجر مجددًا بسببها، لذلك أجبرها شعورها بالذنب على الاطمئنان عليه شخصيًا.
قُطعت أفكارها عندما مرّر غيون-ووك أصابعه في شعره الأشقر.
نعم، أشقر.
[إنه مصبوغ فقط، لكنه يبدو جيدًا عليه.]
سمحت المدرسة له بصبغ شعره لأنه كان عارضًا لعلامة صبغة شعر مشهورة. بعد كل شيء، كان في مدرسة هانول الثانوية عدد لا بأس به من الطلاب الذين يعملون كعارضين وممثلين وآيدولز، ولهذا كانت المدرسة متساهلة بشأن تسريحات وألوان الشعر.
فرقع غيون-ووك أصابعه لجذب انتباهها:
«هل تستمعين، يا يوجيني؟»
‘يوجيني.’
كان هذا اسم دلعه لها.
قالت يوجين وهي تعدّل حزام حقيبة الغيتار على كتفها الأيسر، ثم ناولته كيسًا بلاستيكيًا من متجر 25/7:
«أرسلت لي والدتك رسالة في وقت سابق. انتهى بابني الأمر في مركز الشرطة مرة أخرى بسببك. إن كان لديكِ أي ضمير متبقٍ، فأوقفيه عن التصرّف كجانح.»
شدّ غيون-ووك فكه، وظهر بريق غضب في عينيه البنيتين الفاتحتين.
أبعدت يوجين نظرها ببطء لأنها لم ترغب في رؤية الألم على وجهه. لكنها أدركت أن ذلك كان خطأ.
فعندما التفتت، التقت عيناها بالسيد جون غو.
[إنه سكرتير والدة غيون-ووك.]
انحنى لها السيد جون غو تحيةً، فانحنت بدورها، ثم ركب سيارة سوداء وانطلق بها.
الآن فهمت لماذا كان غيون-ووك في مزاج سيئ.
[بدلًا من القدوم بنفسها، أرسلت السيدة سون سكرتيرها لتسوية التهم. من المحتمل أنهم سوّوا الأمر بالمال مرة أخرى.]
حدث هذا مرات كثيرة لدرجة أنها لم تعد بحاجة لسؤاله عن التفاصيل.
«في المرة القادمة، تجاهلي رسائل أمي فقط»، قال غيون-ووك بنبرة أهدأ. ثم خطف الكيس من يدها.
«ما هذا؟»
«توفو»، قالت. «مبروك الإفراج.»
كان من المعتاد في ثقافتهم أكل التوفو بعد الخروج من الحجز.
«خرجت فقط من مركز الشرطة، لا من السجن»، قال، لكنه تفقد التوفو على أي حال. «أوه، أحب هذه الماركة.»
[أعلم.]
عقد حاجبيه فجأة:
«ذكّريني أن أقتل تشوي دويون لاحقًا.»
أول ما دخل ذهنها كان شعرًا أحمر مجعّدًا.
[آه، هذا هو تشوي دويون.]
«أليس تشوي دويون صديقك المقرّب؟» سألت بارتباك.
«لماذا تريد قتله؟»
«ذلك الوغد كلب أمي المدلّل»، قال من بين أسنانه.
«لابد أنه أخبر أمي أنني كنت أدافع عن شرفك، وإلا لما أرسلت لكِ تلك الرسالة.»
«لم تكن لترسلها لو لم تتشاجر من الأساس.»
«ليس خطئي أن هناك أوغادًا يريدون الموت مبكرًا.»
نقرت بلسانها:
«خردل مزعج.»
كانت تقصد “لقيط”، لكن كالمعتاد، فمها لم يستطع لفظ الشتائم.
نظر إليها غيون-ووك بذهول ثم ضحك:
«يوجيني، ما زلتِ لا تستطيعين الشتم حتى الآن؟»
عضّت شفتها السفلى وتجنبت نظره.
ضحك “الخردل” مرة أخرى:
«هل لأنني أخبرتكِ في الإعدادية أنني لا أحب الفتيات اللواتي يستخدمن ألفاظًا بذيئة—»
«بالطبع لا!» أنكرت بقوة، رافعة رأسها. «أستطيع الشتم الآن.»
كان ذلك كذبًا.
«حقًا؟» تحدّاها غيون-ووك بابتسامة متعجرفة. ثم أدخل يديه في جيوب بنطاله وانحنى ليكون على مستوى عينيها.
«إذًا، كرري بعدي.»
«حسنًا!»
يا إلهي.
كانت تعلم أنها وقعت في فخه، لكنها وصلت بالفعل إلى نقطة اللاعودة.
[أنا وكبريائي عديم الفائدة.]
كان على وجه غيون-ووك تعبير نصر حتى قبل أن يبدآ.
«قولي اللعنة.»
أغلقت يوجين عينيها بإحكام وتمنت الأفضل.
«بَطّة.»
«يا ابن العا*رة..»
احمرّ وجهها لأنها لم تعتد سماع كلمات فاحشة كهذه.
«فرخ البط.»
كان لدى غيون-ووك الجرأة ليضحك قبل أن يلقي شتيمة أخرى.
« يا وجه اللعنة.»
«وجه اببطة.»
«قرف.»
«خروف.»
«رأس قذر.»
«رأس جمبري.»
«حقير.»
«دعسوقة.»
«هراء.»
«بولدوغ»، قالت، ثم وخزها ضميرها.
[أنا آسفة لكل كلاب البولدوغ في العالم!]
سخر منها غيون-ووك:
«ستغضبين أصحاب البولدوغ إن سمعوك.»
ثم قال شتيمة أخرى:
«قذارة.»
«سلطعون.»
«اللعنه.»
«محار.»
«وغد.»
«فرابيه.»
«آه، أذناي!» اشتكت قبل أن ترد.
«كتكوت.»
«عاهر.»
«نغمة.»
«الآن تماديتِ!» اشتكى غيون-ووك ضاحكًا.
«بحق اللعنة، لماذا لا تستخدمين الشتائم العادية؟»
[لو كنت أستطيع، لفعلت، كما تعلم.]
فتحت يوجين عينيها وحدّقت فيه.
«خردل مزعج.»
ضحك.
«إذًا أنا “خردل” في قاموسك الآن؟»
«عند التفكير بالأمر، لون شعرك يشبه الخردل.»
بدا متضايقًا.
«عفوًا؟ شعري أشقر جميل. لا تجرؤي على مقارنته بالخردل—أحد أقبح الألوان الموجودة.»
«حسنًا، خردل.»
اكتفى بتدوير عينيه.
«انتهيت من الاطمئنان عليك، سأعود إلى المنزل»،
قالت ولوّحت له.
«حاول ألّا تقتل أحدًا من أجلي، حسنًا؟ لأنه حتى لو فعلت، سأتصل بالشرطة.»
«حسنا هذا رائع.»
تجاهلت سخريته وابتعدت.
«مون يوجين!»
كانت على وشك عبور الطريق عندما ناداها غيون-ووك باسمها الكامل، فاضطرت للالتفات. كان صوته جديًا.
قال غيون-ووك، وهو يشعل سيجارة بين أصابعه:
«أدركت شيئًا مهمًا قبل قليل.»
«أنتِ ما زلتِ فتاتي المفضلة.»
وماذا في ذلك؟
لكنها تعلّمت أن تصمت إن لم يكن لديها ما تقوله بلطف، لذا لم تقل شيئًا.
نفث دخانًا وتابع:
«لنواعد بعضنا، يوجيني.»
«أليست لديك خمس فتيات على الأقل من مدارس مختلفة؟»
«كنت أغازلهن فقط لأنني كنت أشعر بالملل.»
عبست.
«هذا فظيع.»
«أنا دائمًا أوضح أنني لا أبحث عن علاقة جدية»، قال وهو يهز كتفيه.
«كنّ يعرفن فيما يدخلن.»
«لا أفهم لماذا اخترت مغازلة الفتيات كهواية لتخفيف الملل»، قالت ببرود.
«كان بإمكانك تعلم الحياكة أو خبز الكب كيك.»
«حسنًا، أنا أيضًا شخص لا يستطيع العيش دون حب واهتمام.»
[الذي لا تحصل عليه من والدتك؟]
لم يكن ذلك لطيفًا، فعضّت لسانها.
«ربما لهذا لا تريد أن تصبح آيدولًا أو نجمًا مشهورًا»، قالت.
«لن تتمكن من المواعدة إن أصبحت متدرّبًا.»
«ممم»، اعترف.
«استوحيت ذلك من لي مين-جو.»
«ومن هذه؟»
«يمكن القول إنها أجمل فتاة ثانوية في البلاد»، قال غيون-ووك.
«تخلّت عن حلمها بأن تصبح آيدولًا عندما قابلت حبيبها.»
«فهمت.»
ضحك.
«أرى أنك غير مهتمة بحياة الآخرين.»
ثم اقترب منها.
«مون يوجين، إن وافقتِ على مواعدتي، سأتوقف عن اللعب بمشاعر الفتيات الأخريات.»
«لا، شكرًا.»
«آه»، تذمّر.
«كان بإمكانك على الأقل التظاهر بالتفكير—أوه، اللعنة!»
تراجع غيون-ووك فجأة عندما مرّ فتى على لوح تزلّج بينهما في المساحة الضيقة.
وبسبب تراجعه، فقد توازنه وسقط على مؤخرته.
كما أسقط سيجارته أيضًا.
«آسف!» صرخ الفتى دون أن يلتفت.
«سأنتبه في المرة القادمة!»
«تبا لك!» صرخ غيون-ووك وهو جالس على الأرض.
«سأقتلك إن رأيتك مجددًا، أيها الأحمق التافه!»
عبست يوجين وهي تستمع إليه يشتم بلا توقف.
لم يكن لديها مشكلة مع شتائمه، لكنها لم تحب سرعة غضبه—خصوصًا أنه غالبًا ما يلجأ للعنف.
[كان طفلًا لطيفًا.]
الإهمال الأبوي قادر فعلًا على تغيير الإنسان للأسوأ.
قالت:
«توقف عن التصرف كخردل.»
ومدّت يدها له.
«تفضل، أمسك بيدي.»
تمتم غيون-ووك بشتيمة، ورفع يده ليمسك بها.
لكن، لصدمة يوجين، شخص آخر أمسك يدها قبل أن يفعل هو.
[هاه؟]
رفعت رأسها—وعقدت حاجبيها—لتعرف من الوقح الذي أمسك يدها دون إذن.
وما إن رأت “الفاعل”، حتى تجمّد جسدها بالكامل.
[غيون-ووك…؟]
الشخص الذي يمسك يدها بدا تمامًا كغيون-ووك—حتى أنه كان يرتدي نفس السترة المدرسية السوداء والبيضاء فوق الزي المدرسي.
لكن هذا “الغيون-ووك” كان غريبًا.
أولًا، كان شديد الشحوب.
ثانيًا، كانت بشرته باردة للغاية—كأنها تمسك قطعة جليد.
ثالثًا، كانت ملابسه متسخة.
وأخيرًا، كان وجهه في حالة يرثى لها—الدم يسيل من جرح عميق في جبينه.
من الواضح أن الصبي الذي يمسك يدها لم يكن غيون-ووك الحي.
[شبيه…؟]
هل يمكن أن يكون الشبح الذي يمسك يدها هو شبيه غيون-ووك؟
لم تكن متأكدة، فشبيهها هي كان بلا وجه، ولم يكن هادئًا بهذا الشكل. بل كان يهاجمها فور ظهوره.
«يوجيني!»
نادى غيون-ووك لجذب انتباهها، ثم أمسك يدها دون إنذار.
أسقط الشبيه يدها، ثم أشار إليها بإصبع عظمي.
[آه.]
ارتكبت خطأ النظر في عينيه.
كانت عينا الشبيه سوداويتين على عكس عيني غيون-ووك البنيتين الفاتحتين. والنظر إليه مباشرة بثّ القشعريرة في جسدها.
قال شبيه غيون-ووك بصوت رتيب:
«أنتِ… ترينني.»
انهارت ركبتي يوجين. وفي اللحظة التالية، ارتطمت بمؤخرتها على الأرض بوجع.
[شبيه غيون-ووك… يستطيع الكلام؟!]
—–
ملاحظه البطل بتسبدل الشتائم بكلمه قريبه منها فى الشكل وليس المعنى فهتلاقيه بتقول مثلا بطه بس هى قصدها تبا لان الكلمتين متشابهتين الفرق ما بينها حرف وهكذا لو فى فصول تانيه هكذا هكتب معنى الكلمه ايه وفى قوسين( الشتيمه اللى قصداه) مثال على التشابه بين الكلمات
– “Fuck” → “Duck”
– “Motherfucker” → “Motherduckling”
– “Shit” → “Sheep”
– “Douchebag” → “Ladybug”
– “Bullshit” → “Bulldog”
التعليقات لهذا الفصل " 1"