دهشة آرين امتزجت بالغضب، لكنه تجاهل الأمر وانحنى براسه قليلًا احترامًا ثم اتجه إلى مقعده، محاولًا التركيز على الاجتماع.
بدأ النبلاء في تبادل آرائهم، وآرين حاول المشاركة، لكن كل كلمة قالها كانت تواجه بتجاهل من لياندر.
كأن صوته لا يصل إليه. الغضب بدأ يغلي في داخله، كيف لصديقه أن يتجاهله هكذا؟
بعد انتهاء الاجتماع، اقترب آرين بخطوات محسوبة، صوته منخفض لكنه حاد:
«لماذا لم تُحينني البارحة حين أتيت؟ ألسنا أصدقاء منذ الصغر؟»
أجاب لياندر بكل برود .
كنت مشغول خلال هذه 7 سنين الراحلة أن التجارة امر صعب كما تعلم ، لا اظنك قد نسيت دعوتي حين طلبت منك ان تأتي لنجاحي في التجارة ؟
اجاب آرين بكل وضوح
منذ متى وانت تبحث عن حضوري !فأنت تعلم اذا كنت مشغولًا بأستكشاف البحر ورسم الخرائط اترك كل الدعوات، لما لم تتفهم وضعي في تلك المدة !!
– لماذا لم تتزوج ديلا بولما ؟
!!! ؟
– ماذا تقصد ؟
لماذا لم تتزوج ديلا أنتَ تعرف أنها من معارف اصدقاء أبي وصديقتي منذ نعومة اظافري فلما لم تقبل بخطبتها؟!
– هل أنت جاد غاضب لكوني لم اتزوج إمرأة لم اعرفها !!
بدت اصواتهم تتعالى ، مما بدأ النبلاء من حولهم بتركيز لما يحصل .
– لا اريد الزواج حاليًا هل تفهمني الآن!!
ظل لياندر صامتًا للحظة، ثم أطلق صوته البارد، الكلمات كالسكاكين:
(«أذن تريد تلك الفتاة الفقيرة القذرة أن تصبح عشيقتك بدل أن تتزوج ملكًا مكرمًا!!»)
لم يعلم لياندر كيف نطق بتلك الكلمات ! للفتاة الصغيرة التي يتذكرها في تلك الرحلة ، لكنه قد علم اهتمام آرين بها من خلال نظراته وقتها .
لو كان يصدق الكلمات التي خرجت منه توًا لما رحل وقتها في رحلة معها .
ارتجف آرين، صوته تكسر: «ماذا… ماذا تقول؟»
لكن الغضب استعر بداخله، وظهرت صورة بيرين واضحة في ذهنه، ملامحها، ذاك الوشاح، كل الذكريات تتدفق بسرعة البرق. ارتفع عرق جبينه، واشتعلت عيناه بالغضب والوفاء القديم معًا.
اندفع آرين نحو لياندر، قبض على كتفه بكل قوة، وبدأوا يتبادلون لكمات عنيفة، عيونهم لم تعد ترى أحدًا سوى الغضب والخيبة المتبادلة. انخرشت عظمة خد آرين، وجرح لياندر في ذراعه، والدماء تساقطت، والصوت المدوية لخصامهم ملأ القاعة، حتى تدخل بعض النبلاء لإيقافهم.
تبادلوا نظرات ملتهبة، كالصاعقة، كأن كل نظرة تحرق الآخر. لكن آرين دفع الأيادي المتدخلة وقرر الابتعاد قبل أن يفقد السيطرة تمامًا، عيناه لا تزال مشدودة على صورة بيرين، وقلبه يشتعل بمزيج من الغضب والحزن والوفاء القديم.
بعد أن أوقفه النبلاء، خرج آرين من القاعة بخطوات سريعة وثقيلة، عينه تتوهج بالغضب المكبوت.
أي شيء يقع أمامه كان مصيره التحطيم كرسٍ خشبي، طاولة صغيرة، حتى الأوراق المبعثرة لم تسلم من قبضته العنيفة.
كل صدمة تصدر عن الاصطدام كانت كصوت صاعقة تصعقه أكثر داخليًا.
رغم كل ذلك، توقفت عيناه فجأة على صورة بيرين التي ظهرت في ذهنه، واضحة
كما لو أن السبع سنوات لم تمسها. شعور غريب امتزج بالغضب، الحيرة، والحنين، قلبه يخفق بسرعة، وعقله يكرر كل التفاصيل؛
ابتسامتها، ملامحها، نظرتها الواثقة رغم الصغر الذي كان فيها.
“رغم دهشتي… صورتها تظل عالقة في عقلي، وكأنني لا أستطيع نسيانها…”
تمتم بها لنفسه، صوته منخفض لكنه مليء بالصدق، تردد الصدى في أرجاء الغرفة مع وقع خطواته على الأرض.
مر اليوم ببطء ثقيل، كل حركة، كل نفس، كانت تستحضرها في ذهنه، وفكرة أنها ربما لا تزال حاملة لنفس الشجاعة والوضوح الذي جذبه منذ الطفولة. شعور بالمسؤولية في تلك الرحلة حين كان أمرها على عاتقه لأرجاعها بأمان .
(صوت جرس)
دخل زبون بعدما فتح الباب الذي صدر صوت عند فتحه باحتكاكه مع جرس الصغير المعلق فوقه .
استدارت بيرين التي كانت ترتب الكتب وتنظمهم .
سئل الزبون عن كتاب يؤد شراءه هزت بيرين راسها وقالت بأنه متوفر.
غلفت الكتاب بشكل جميل ومدت لتعطيه لزبون بكلتا يديها .
استغرب الزبون قليلاً وسئل وهوَ معطيها ثمن الكتاب
-هل رحل السيد تومس ؟
– اهه لا لا انا مجرد هنا لاعمل بدوام جزئي في ايام العطل .
التعليقات لهذا الفصل " 43"