بقي المطر يطرق سقف العربة حتى بعد أن أُغلق باب المنزل خلفها.
لكن آرين لم يأمر السائق بالتحرك فورًا.
ظل جالسًا في مكانه.
ينظر إلى الباب الخشبي الصغير.
ذلك الباب الذي ابتلعها خلفه دون أن تلتفت إليه مرة واحدة.
دون كلمة أخيرة.
دون نظرة.
دون حتى غضب واضح.
وكأنها لم تعد تملك فيه ما يكفي من المشاعر…
حتى لتكرهه بصوتٍ مسموع.
شدّ على قبضته فوق عصاه الجلدية.
ثم رفع يده الأخرى ببطء.
تلك اليد التي مرّت قبل قليل على شعرها المبتل.
توقفت أصابعه في الهواء لثانية.
ثم انطبقت ببطء.
وكأنه يحاول أن يمحو منها شيئًا ما.
دفئها؟
أم ارتجافها؟
أم تلك اللحظة الغبية التي انحنى فيها نحوها دون إذنٍ من عقله؟
ضغط على فكه.
ثم قال أخيرًا بصوت منخفض، جاف:
“تحرّك.”
وانطلقت العربة.
لكن شيئًا فيه…
لم يتحرك معها.
داخل المنزل
حين فتحت بيرين الباب ودخلت—
استقبلها دفء خافت ورائحة حساء بسيط ما زال يحتفظ ببعض الحرارة.
كان الضوء الأصفر الهادئ يتسلل من غرفة الجلوس الصغيرة، حيث ظلت الشمعة موقدة فوق الطاولة الخشبية.
رفعت ستيلا رأسها فورًا من مكانها.
كانت تجلس قرب الطاولة، وخيوط الحياكة بين يديها، لكن ما إن رأت بيرين واقفة عند الباب…
حتى تجمدت.
“بيرين؟”
خرج الاسم من فمها بقلق حقيقي.
وقفت فورًا.
وتقدمت نحوها.
لكنها توقفت في منتصف الطريق.
لأنها رأت كل شيء دفعة واحدة.
شعرها المبتل.
ملابسها المبللة حتى الحافة.
وجهها الشاحب.
عينيها المحمرتين.
والسترة الرجالية الثقيلة التي لم تكن لها.
ثم انتقل نظرها إلى باقة الزهور الصغيرة المتهدلة بين يديها.
فهمت ستيلا فورًا…
أن شيئًا ما حدث.
شيء أكبر من مجرد تأخر في العودة.
“يا إلهي…”
همست وهي تقترب أكثر.
“ما الذي حدث؟ لماذا أنتِ هكذا؟”
لكن بيرين…
لم تجب.
بقيت واقفة عند الباب.
يدها ما تزال على المقبض.
كأنها إن أفلتته ستنهار في مكانها.
كانت تشعر أن جسدها كله صار أثقل من أن يُحمل.
حتى جفونها بدت ثقيلة.
وحتى صدرها—
كان يؤلمها من الداخل كما لو أن أحدًا ترك فيه حجرًا كبيرًا.
اقتربت ستيلا أكثر هذه المرة.
ومدت يدها نحو كتفها.
“بيرين؟”
لكن ما إن لمستها—
حتى رفعت بيرين عينيها إليها أخيرًا.
وكان فيهما شيء…
جعل ستيلا تسحب أنفاسها.
لم يكن مجرد بكاء.
بل استنزاف.
استنزاف فتاة لم تعد تعرف بأي وجع تبدأ إن طُلب منها الكلام.
فتحت بيرين فمها.
لكن صوتها خرج خافتًا جدًا.
هشًا.
“… لا تسأليني.”
توقفت.
ثم أضافت وهي تبتلع غصة حارقة:
“أرجوكِ… لا تسأليني الليلة.”
سكنت ستيلا تمامًا.
وبقيت تحدق بها لثوانٍ.
ثم رقّ وجهها فورًا.
لا إلحاح.
لا أسئلة.
فقط ذلك الحزن الصامت الذي لا تملكه إلا أمّ ترى ابنتها تعود مكسورة، ولا تعرف كيف تصلح ما لا تراه.
فقالت بهدوء:
“حسنًا.”
ثم اقتربت أكثر.
وأخذت منها الباقة الصغيرة بلطف.
ثم رفعت يدها إلى السترة على كتفيها.
“انزعي هذه أولًا… ستبردين.”
لكن بيرين تشبثت بطرف السترة فجأة.
دون وعي.
كما لو أن نزعها الآن سيعيد كل شيء دفعة واحدة.
شعرت ستيلا بذلك.
فتوقفت.
ولم تقل شيئًا.
فقط مررت يدها على شعر ابنتها المبتل برفق.
وقالت بصوت منخفض:
“اصعدي إلى غرفتك… وسأجلب لك شيئًا دافئًا.”
هزت بيرين رأسها ببطء.
ثم مشت.
خطوة.
ثم أخرى.
وصعدت السلم الخشبي الصغير ببطء متعب.
والسترة ما تزال على كتفيها.
في غرفتها
حين أغلقت الباب خلفها—
سقط كل شيء.
لا صراخ.
لا بكاء فوري.
فقط ذلك السكون الغريب الذي يأتي قبل الانهيار الحقيقي.
وقفت في منتصف الغرفة.
المصباح الصغير على مكتبها كان مطفأ، لكن ضوء القمر الباهت المختلط بوهج المطر من الخارج كان يكفي ليرسم حدود الأشياء من حولها.
سريرها.
مكتبها.
الكتاب المفتوح الذي تركته على عجل قبل خروجها.
وذلك المشط الصغير الذي لم تستطع حتى استخدامه.
نظرت إليه.
ثم إلى الكتاب.
ثم إلى المرآة.
ورأت نفسها.
بوضوحٍ موجع.
وجه شاحب.
عينان متورمتان.
وشعر منسدل مبلل بفوضى.
رفعت يدها ببطء…
ثم لمست جبينها.
توقفت.
تمامًا.
وكأن أصابعها أعادت تلك اللحظة دفعة واحدة.
تلك القبلة القصيرة.
الهادئة.
المربكة.
التي جاءت في أسوأ وقت ممكن.
ومن أسوأ شخص ممكن.
شعرت وكأن شيئًا في داخلها انقبض فجأة.
فخفضت يدها فورًا.
كأن جبينها لسعها.
ثم همست لنفسها بصوت مكسور:
“أكرهه…”
لكن الكلمة لم تخرج ثابتة.
بل خرجت مهزوزة.
مرتبكة.
موجوعة.
وهذا ما جعل الدموع تعود فورًا.
ليس لأنها لا تكرهه.
بل لأنها تكرهه فعلًا…
وتكره أكثر من ذلك أنها لم تستطع أن تمنع نفسها من أن تتأثر بلحظة ضعفه تلك.
وتكره أن الأمر لم يكن بسيطًا بما يكفي لتشتمه وتمضي.
وتكره أن قلبها المتعب…
لم يعد يفرّق بسهولة بين القسوة والحنان حين يأتيان من الشخص نفسه.
جلست على طرف السرير ببطء.
ثم خلعت الكعبين أخيرًا.
وسقطا على الأرض بصوت خافت.
نزعت السترة عن كتفيها هذه المرة.
ببطء شديد.
ثم نظرت إليها في حجرها.
اللون الداكن.
الثقل.
الدفء الباقي فيها.
رائحته.
شدّت عليها أصابعها فجأة.
ثم رمتها بعيدًا عنها دفعة واحدة.
كأنها ترفض أن تبقى قريبة منها ثانية أخرى.
لكنها ما إن فعلت ذلك—
حتى انحنت فجأة.
ووضعت كلتا يديها على وجهها.
وانفجرت.
بكت.
بكاءً حقيقيًا.
مكتومًا أولًا.
ثم أقوى.
ثم أقسى.
بكت وهي منحنية على نفسها فوق السرير.
تبكي لوالدها.
تبكي لتعبها.
تبكي لجامعتها.
تبكي نظرة ليونارد الأخيرة.
تبكي إهانة انتظارها.
تبكي قلة حيلتها.
وتبكي أيضًا…
ذلك الشيء الغريب المرهق الذي صار آرين يفعله بقلبها دون أن يحق له ذلك أصلًا.
حتى دخلت شهقة حادة في صدرها.
ثم ثانية.
ثم بدأت ترتجف من البكاء كما ارتجفت قبل قليل من البرد.
طرق خفيف جاء من خلف الباب.
ثم صوت ستيلا:
“بيرين…”
لم ترد.
لكن ستيلا لم تدخل.
فقط قالت بهدوء:
“وضعتُ الشاي عند الباب.”
ثم سكتت لحظة.
وأضافت بنبرة أمّ تعرف أن الكلمات أحيانًا لا تشفي، لكنها تحاول:
“نامي الليلة… فقط نامي.”
وأقدامها ابتعدت بعدها بهدوء.
أما بيرين—
فبقيت تبكي حتى خفّت دموعها من التعب أكثر من الراحة.
ثم تمددت أخيرًا على السرير كما هي.
بملابسها.
وشعرها الرطب.
وعينيها المتورمتين.
وراحت تنظر إلى السقف المظلم.
لكن النوم…
لم يأتِ بسهولة.
لأن كلما أغمضت عينيها—
رأت شيئًا جديدًا:
وجه ليونارد حين خاب أمله.
عينَي آرين تحت المطر.
وذات الجبين…
الذي ما زال يوجعها كأنه يحمل أثرًا لا يُمحى.
في القصر
عاد آرين إلى القصر متأخرًا.
كان المطر قد هدأ قليلًا، لكن الهواء بقي مشبعًا بذلك البرد الثقيل الذي يعلق في الملابس والجلد والمزاج.
دخل من الباب الرئيسي.
مرّ بالحراس.
ثم صعد السلالم دون أن يخلع قفازيه حتى.
كان كل شيء في القصر كما هو.
هادئًا.
مرتبًا.
منضبطًا.
وهذا وحده استفزه.
كيف يمكن لكل شيء أن يبدو طبيعيًا…
بعد تلك الفوضى التي حدثت خارجه؟
دخل مكتبه.
وأغلق الباب خلفه.
ثم خلع قبعته أولًا.
ورماها على الأريكة الجانبية دون اكتراث.
ثم وقف ساكنًا في منتصف الغرفة.
صامتًا.
لكن صدره لم يكن هادئًا أبدًا.
تحرك أخيرًا نحو مكتبه.
مد يده إلى زجاجة الشراب.
ثم توقف.
لا رغبة له بها.
شد على حافة المكتب بدلًا من ذلك.
وخفض رأسه قليلًا.
فرأى—
وردة صغيرة.
كانت قد تُركت في إحدى المزهريات التي رتبتها بيرين بيديها قبل ساعات.
بقيت وحيدة.
مستقيمة.
بسيطة.
لكن رؤيتها وحدها…
أعادت كل شيء.
كيف كانت تقف هنا.
كيف كانت تحاول ألا تنظر إليه.
كيف كانت غاضبة.
كيف خرجت مسرعة.
كيف ركضت.
كيف بكت.
كيف قالت له:
“أنت دائمًا تأخذ مني كل شيء.”
شد على حافة المكتب أكثر.
حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
ثم، فجأة—
ضرب المكتب بقبضته.
ضربة واحدة قوية.
فاهتزت المزهريات الصغيرة.
وسقط أحد الأقلام أرضًا.
لكن هذا لم يكفِ.
استدار بعصبية.
ومد يده إلى أقرب كأس زجاجي على الطاولة الجانبية.
ثم رماه بعنف.
فتحطم على الأرض.
وتناثر الزجاج تحت ضوء المصباح في شظايا حادة.
ظل واقفًا.
يتنفس ببطء.
لكن ذلك لم يفرغ شيئًا.
بل زاده اختناقًا.
فمرر يده في شعره بعنف.
ثم سار في الغرفة ذهابًا وإيابًا.
خطوات طويلة.
مشدودة.
مستفزة حتى له.
“ما شأني أنا؟”
قالها لنفسه بصوت خافت، حاد.
وكأنه يحاول أن يثبتها بالقوة.
“لا شأن لي.”
لكنه ما إن قالها—
حتى تذكر وجهها وهي تبكي في الشارع.
وتلك اللحظة التي دفعت صدره فيها وهي تصرخ:
“ماذا تريد من إنسانة مثلي؟!”
فتوقفت خطواته.
وانخفضت يده ببطء.
ثم ضحك ضحكة قصيرة جدًا.
لكنها لم تحمل سخرية.
بل حملت شيئًا أقرب إلى المرارة.
لأنه لأول مرة منذ زمن طويل…
لم يعد يملك جوابًا واضحًا.
اقترب من النافذة أخيرًا.
فتحها قليلًا.
فدخل الهواء البارد ورائحة المطر.
ونظر إلى الخارج.
إلى الحديقة الغارقة في الظلام.
إلى المكان الذي رآها تعمل فيه مرارًا.
إلى الممر الذي كانت تعبره.
إلى الشجرة التي جلست تحتها ذات ليلة تبكي وحدها.
كان يعرف أنه يستطيع إنهاء الأمر كله.
أن يبتعد فقط.
أن يعيد كل شيء إلى ما كان عليه.
أن يتصرف كدوق عقلاني بارد كما يفعل دائمًا.
لكن الحقيقة القبيحة التي لم يعد يهرب منها بسهولة كانت:
أنه لا يريدها أن تختفي من ناظريه.
وهذا…
كان أسوأ ما في الأمر كله.
حلّ الصباح باهتًا.
باردًا.
هادئًا أكثر مما يجب.
وكأن المطر الذي غمر الأمس قد غسل كل شيء من الخارج…
لكنه ترك داخلهما فوضى أكبر.
في منزل بيرين
استيقظت بيرين متأخرة قليلًا.
رأسها ثقيل.
جسدها متعب.
وعيناها متورمتان من بكاء الليل.
جلست ببطء على طرف السرير، وشعرها منسدل على كتفيها بفوضى النوم، ثم رفعت يدها تمسح وجهها بإرهاق.
لم تنم حقًا.
بل فقط أغلقت عينيها لساعات، وكلما أوشكت على الغرق في النوم، كانت تستفيق على ذكرى…
صوته.
المطر.
وجه ليونارد.
وتلك القبلة…
التي ما تزال تلسع جبينها كلما تذكرتها.
أنزلت يدها فورًا من جبينها وكأنها ارتكبت خطأ.
ثم نهضت.
ببطء.
وثبتت نظرها في المرآة الصغيرة.
قالت في نفسها بصمت:
لن أفكر.
لن أتذكر.
وسأتصرف كأن شيئًا لم يحدث.
لكن المشكلة…
أنها لم تكن تعرف كيف تفعل ذلك أصلًا.
في الأسفل، كانت ستيلا قد أعدّت فطورًا بسيطًا.
وحين نزلت بيرين، رفعت ستيلا نظرها إليها بهدوء.
لم تسأل عن الأمس.
ولم تفتح الجرح.
وهذا وحده جعل قلب بيرين يوجعها أكثر.
جلست بصمت.
وأخذت لقيمات صغيرة بلا شهية.
ثم وقفت قبل أن تكمل.
“سأذهب.”
قالتها وهي ترتدي معطفها.
نظرت إليها ستيلا طويلًا.
ثم قالت فقط:
“إن شعرتِ أنكِ لا تستطيعين… عودي.”
توقفت بيرين لثانية.
ثم هزت رأسها بخفة.
لكنها لم تقل شيئًا.
لأنها كانت تعرف…
أن العودة لم تعد سهلة كما تبدو.
لا من القصر.
ولا من أي شيء آخر.
وصلت بيرين إلى القصر في وقتها المعتاد.
لكنها بدت أكثر صمتًا من كل مرة.
أكثر انغلاقًا.
أكثر بعدًا.
مرّت عبر البوابة الخلفية الخاصة بالخدم.
حيّت من مرّ بها بصوت خافت.
ثم اتجهت مباشرة إلى العمل دون أن ترفع رأسها كثيرًا.
وكان هذا أول شيء لاحظته إيليانا.
كانت إيليانا تقف قرب طاولة ترتيب الأدوات في الحديقة الخلفية، تفرز قفازات العمل وبعض قطع القماش، وحين رأت بيرين تقترب—
رفعت حاجبًا.
“واو…”
اقتربت منها وهي تميل برأسها.
“وجهكِ يقول إن الأمس لم يكن مجرد ‘موعد عادي’.”
توقفت بيرين للحظة.
ثم انحنت تلتقط سلة الأدوات دون أن تنظر إليها.
“لم يكن شيئًا.”
ضيّقت إيليانا عينيها.
“هذا بالضبط ما تقوله الفتيات حين يكون قد حصل شيء.”
لم ترد بيرين.
واكتفت بأخذ قطعة القماش والبدء بمسح حواف المزهريات الحجرية الموضوعة قرب الممر.
لكن يدها لم تكن ثابتة تمامًا.
لاحظت إيليانا ذلك.
ولاحظت أيضًا…
أن بيرين لم ترفع رأسها ولو مرة واحدة باتجاه جناح الدوق.
ولا نحو الشرفات.
ولا نحو النوافذ الطويلة التي كان ينظر منها أحيانًا.
كأنها تعمدت ألا تراه حتى لو ظهر أمامها.
إيليانا تفهم أن الأمر أعمق
تركت إيليانا ما بيدها.
ثم اقتربت منها بهدوء هذه المرة.
“بيرين.”
توقفت بيرين عن المسح.
لكنها لم تنظر إليها.
“هل… تشاجرتِ مع ذلك الرجل؟”
صمت.
“ليونارد؟”
ارتجفت أصابع بيرين قليلًا على حافة المزهرية.
وهذا وحده كان جوابًا.
تنهدت إيليانا.
ثم قالت بلطف أكبر:
“أنا لا أتدخل عادةً في أمور الناس، لكن… وجهكِ اليوم ليس وجه فتاة تأخر موعدها فقط.”
ابتلعت بيرين غصتها.
ثم قالت بصوت منخفض:
“أرجوكِ يا إيليانا… لا تسأليني.”
رفعت إيليانا يديها فورًا.
“حسنًا، حسنًا.”
ثم خففت صوتها أكثر.
“لن أسأل.”
توقفت لحظة.
ثم أضافت:
“لكن إن احتجتِ أن تصرخي، أو تشتمي أحدًا، أو تبكي، أو حتى تضربي كتفي… أنا موجودة.”
لأول مرة منذ الصباح—
ارتخت ملامح بيرين قليلًا.
ليس ابتسامًا.
لكن شيئًا قريبًا من الامتنان.
رفعت نظرها إليها أخيرًا.
وكان في عينيها تعب ثقيل جدًا.
“شكرًا.”
قالتها بهدوء.
فأمالت إيليانا رأسها وابتسمت بخفة.
“إذن أنا الآن صديقتكِ رسميًا. لا رجوع في الأمر.”
وللمرة الأولى…
تحرك طرف فم بيرين فعلًا.
ابتسامة صغيرة جدًا.
منهكة.
لكنها حقيقية.
في الجهة الاخرى
كان آرين يقف قرب نافذة مكتبه.
ينظر إلى الأوراق الموضوعة أمامه.
لكن دون أن يقرأ سطرًا واحدًا منها فعلًا.
كان القلم بين أصابعه.
ومساعده يشرح شيئًا متعلقًا بمراسلات مرفئية وصلت صباحًا.
لكن انتباهه…
لم يكن هنا.
بل كان في الخارج.
في الحديقة.
عند تلك الفتاة التي لم ترفع رأسها مرة واحدة منذ أن بدأت العمل.
“سيدي؟”
توقف المساعد حين لاحظ شرود سيده.
لكن آرين لم يرد فورًا.
فقط ثبت نظره أكثر.
رآها تمسح المزهرية.
ثم تنتقل إلى التي بعدها.
ثم تحمل السلة الصغيرة إلى الجانب الآخر من الممر.
صامتة.
منطوية.
وكل حركة فيها تقول شيئًا واحدًا فقط:
إنها تتجنبه.
ليس لأنها غاضبة فقط.
بل لأنها لا تريد حتى أن تراه.
وشيء ما في صدره—
انقبض بانزعاج حاد.
“أعد ما قلته.”
قالها أخيرًا لمساعده، بنبرة جافة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 118"