تمسك أطراف حقيبتها الصغيرة، كأنها تحاول أن تمنح نفسها ثباتًا.
وصلت إلى القصر.
دخلت من البوابة، ونظرات الخادمات مرت عليها بسرعة، كأنهن يشعرن بشيء مختلف اليوم.
تقدمت مباشرة نحو الداخل…
حتى توقفت أمام رئيسة الخادمات.
كانت تقف بهيبتها المعتادة.
نظرت إلى بيرين بنظرة فاحصة.
“اسمك؟”
قالتها ببرود.
رفعت بيرين رأسها قليلًا.
“بيرين… بيرين نولان.”
صمتت السيدة ماريان لحظة.
ثم قالت:
“اتبعيـني.”
استدارت دون انتظار رد.
ترددت بيرين لثانية…
ثم تبعتها.
الممرات كانت أطول من المعتاد اليوم.
أهدأ…
وأثقل.
قلب بيرين بدأ ينبض أسرع.
لم تكن تعرف لماذا يتم استدعاؤها هكذا.
لكنها كانت تشعر…
أن الأمر ليس بسيطًا.
توقفت السيدة ماريان أمام باب كبير.
طرقت طرقًا خفيفًا.
“تفضلي.”
جاء الصوت من الداخل.
بارد… هادئ…
صوته.
فتحت الباب.
دخلت.
ثم أشارت لبيرين أن تدخل.
دخلت بيرين ببطء.
خطت خطوة…
ثم توقفت عند العتبة.
كانت الغرفة واسعة.
هادئة.
وهو هناك.
يجلس خلف مكتبه.
عيناه عليهما.
انحنت السيدة ماريان باحترام.
“هذه بيرين نولان، يا سيدي.”
صمت.
لم يرد فورًا.
فقط… نظر.
ثم قالت ماريان:
“سأترككما.”
خرجت وأغلقت الباب.
بقيت بيرين واقفة.
ورأسها منخفض.
وقلبها…
يضرب بقوة.
مرت ثوانٍ طويلة.
لا صوت.
لا حركة.
ثم—
“سمعتُ أنكِ تنوين المغادرة.”
قالها آرين أخيرًا.
بهدوء.
رفعت بيرين رأسها قليلًا.
“نعم، سيدي.”
“وجدتُ عملًا… خارج القصر.”
صمت.
ثم قال:
“ومن سمح لكِ بذلك؟”
تجمدت.
“أنا… ظننت—”
“لا تظني.”
قاطعها.
ببرود.
انخفض صوتها:
“سيدي، أنا بحاجة—”
رفع يده قليلًا.
فسكتت فورًا.
نظر إليها مباشرة.
“العاملات المؤقتات…”
قال ببطء.
“لا يغادرن قبل انتهاء المدة.”
اتسعت عيناها.
“لكن لم يتم إخباري—”
“تم توقيعك.”
ردّ فورًا.
“وهذا كافٍ.”
…
قبضت على طرف فستانها.
قوة.
تحاول أن تبقى ثابتة.
“أرجوك…”
خرجت منها بصعوبة.
“وضعي لا يسمح لي بالبقاء.”
“أحتاج لهذا العمل.”
نظر إليها.
صامتًا.
ثم قال:
“طلبك مرفوض.”
…
سقطت الكلمة بثقل.
رفعت عينيها نحوه.
صدمة واضحة.
“سيدي…”
تقدمت خطوة صغيرة دون وعي.
“إنه مجرد عمل… لن يؤثر—”
وقف.
فجأة.
توقفت في مكانها فورًا.
اقترب خطوة واحدة فقط.
لكنها كانت كافية.
نظر إليها من الأعلى.
“هذا ليس خيارك.”
قالها بهدوء… لكنه حاسم.
“طالما تعملين هنا…”
توقف لحظة.
ثم أكمل:
“ستبقين.”
…
سكتت.
لم تعد تملك ردًا.
كل شيء… توقف داخلها.
ثم قال:
“يمكنكِ الانصراف.”
عاد إلى مكتبه.
كأنها لم تعد موجودة.
بقيت واقفة لثوانٍ.
ثم…
انحنت.
ببطء.
“نعم… سيدي.”
صوتها كان منخفضًا.
باهتًا.
استدارت.
مشت نحو الباب.
فتحتُه.
ثم خرجت.
خارج الغرفة…
وقفت للحظة.
تمسك بيدها…
قوة.
ثم أنزلتها.
عيناها امتلأتا بالدموع…
لكنها لم تبكِ.
فقط…
عادت.
بعد خروجها من غرفة الدوق…
لم تمشِ بيرين بعيدًا.
توقفت في الممر…
ثم استدارت بسرعة.
بحثت بعينيها—
حتى وجدت السيدة ماريان.
تقدمت نحوها بخطوات مترددة.
“سيدتي…”
توقفت ماريان ونظرت إليها.
“نعم؟”
ابتلعت بيرين ريقها.
“مدة العمل… كم هي؟”
نظرت ماريان إليها لثوانٍ.
ثم قالت بهدوء:
“شهرين.”
…
تجمدت بيرين.
“شهرين…؟”
همست بها.
كأن الكلمة أثقل مما تتحمله.
“لكنني—”
“هذا العقد.”
قاطعتها ماريان.
“وقد وُقّع.”
خفضت بيرين نظرها.
خمسة أشهر…
شهرين آخرين من التعب… من القصر… من كل شيء.
شدّت على يديها.
ثم انحنت بخفة.
“فهمت.”
ومشت.
في الحديقة…
كانت الشمس تميل نحو الغروب.
جلست بيرين تحت الشجرة.
نفس المكان.
لكنها هذه المرة…
لم تكن قوية.
وضعت يدها على عينيها.
وحاولت أن تتماسك.
لكن—
انهارت.
انفلتت شهقة منها.
ثم أخرى.
“شهرين…؟”
همست بها وهي تبكي.
“أنا… لا أستطيع…”
انحنت أكثر، تضم نفسها.
“أبي…”
خرجت الكلمة منها مكسورة.
كأنها عادت لتلك اللحظة…
لحظة فقده.
“كنت أريد فقط… أن أبدأ من جديد…”
لكن صوت بكائها خذلها.
“بيرين…؟”
رفعت رأسها بسرعة.
كانت إيليانا.
تقدمت نحوها بقلق.
“ما الذي حدث؟”
حاولت بيرين أن تمسح دموعها.
لكنها لم تستطع.
فقط—
انهارت أكثر.
أمسكت إيليانا بها فورًا.
“اهدئي… ماذا حصل؟”
“لا أستطيع المغادرة…”
قالتها بين شهقاتها.
“شهرين… قالوا شهرين…”
اتسعت عينا إيليانا.
“ماذا…؟”
“أريد الخروج… أريد العمل… أريد—”
اختنق صوتها.
“لا أستطيع البقاء هنا…”
احتضنتها إيليانا بقوة.
“اهدئي… أنا معك…”
ربتت على ظهرها.
لكن عينيها…
كانت مليئة بالقلق.
في المساء…
وصل الخبر إلى هيو.
لم ينتظر.
لم يفكر.
فقط—
جاء.
كانت الشمس قد قاربت على الاختفاء.
السماء مائلة للبرتقالي الداكن.
في باحة القصر—
وقف هيو أمام آرين.
هذه المرة…
لم ينحنِ.
“منعتَها من المغادرة اليس كذلك؟.”
قالها مباشرة.
بغضب واضح.
نظر إليه آرين.
بهدوء.
“هي تعمل هنا.”
“هذا ليس عذرًا!”
اقترب هيو خطوة.
“وضعها لا يسمح—”
“…”
لم يجب كان
باردًا.
حازمًا.
“القوانين واضحة.”
شدّ هيو قبضته.
“إنها تتعب… تعمل ليل نهار… وأنت—”
توقف.
ثم قال بحدة:
“تجبرها على البقاء؟”
صمت.
ثم قال آرين:
“…”
“هي وافقت.”
ضحك هيو بسخرية خفيفة.
“تسمي هذا اختيارًا؟”
لم يتغير تعبير آرين.
“أسميه… عقدًا.”
بعيدًا…
خلف الأشجار…
كانت بيرين.
واقفة.
لم تكن تقصد…
لكنها سمعت صوته.
هيو.
تقدمت خطوة ببطء.
قلبها بدأ ينبض بقوة.
سمعت كلماته.
“اتركها تذهب.”
…
حبست أنفاسها.
ثم سمعت صوت الدوق.
باردًا.
واضحًا.
“لن تغادر.”
…
تجمدت.
يدها ارتجفت قليلًا.
عيناها اتسعتا.
كأنها—
كانت تأمل شيئًا…
ثم تحطم.
“هي ليست ملكك!”
قالها هيو بغضب.
لكن الرد جاء هادئًا.
أهدأ مما يجب.
“لكنها تحت إدارتي.”
…
سكتت بيرين.
لم تعد قادرة على التقدم.
ولا التراجع.
فقط وقفت…
تسمع.
“وإن بقيت هنا…”
أكمل آرين.
“فهذا قرارها.”
…
نزلت دمعة من عين بيرين.
بصمت.
قراري…؟
همست في داخلها.
لكنها لم تقل شيئًا.
فقط—
استدارت ببطء.
ومشت.
بعيدًا عن الصوتين.
كانت الكلمات لا تزال معلّقة في الهواء…
“لن تغادر.”
قالها آرين ببرود.
لكن هذه المرة—
لم يسكت هيو.
بل تقدّم خطوة، عيناه مشتعلة.
“إذن…”
توقف لحظة، ثم قالها بوضوح قاطع:
“سأتزوّجها.”
…
صمت.
ثقل مفاجئ سقط على المكان.
“وسنرى…”
أكمل، وهو ينظر مباشرة في عينيه:
“من الذي ستكون تحت إرادته.”
اتسعت عينا آرين.
للمرة الأولى…
تغيّر شيء.
ولو للحظة.
لكن—
لم يستمر.
في لحظة واحدة—
اندفعت يده.
لكمة.
أصابت وجه هيو بقوة.
انحرف رأسه جانبًا، وتراجع خطوة.
صمت.
ثم—
بصق دمًا من فمه.
ورفع رأسه ببطء.
ابتسم.
ابتسامة خفيفة… مستفزّة.
نظر إليه.
لم يستطع رفع قبضته لدوق قد تعتبر جريمة كتلك لكنه قد استمر بـ استفزازه
قبضته أصابت خد هيو.
صوت الاحتكاك كان واضحًا.
تراجع هيو، لكنه لم يسقط.
بل عاد فورًا.
بعيدًا…
كانت بيرين.
تجمدت في مكانها.
عيناها متسعتان.
أنفاسها متقطعة.
لم تستوعب ما يحدث.
خطوة…
ثم أخرى.
تقدمت.
“توقفوا…!”
لكن صوتها ضاع بين التوتر.
رفع آرين يده مرة أخرى.
هذه المرة—
لم تكن مجرد لكمة.
كانت أقسى.
لكن قبل أن تتحرك—
اندفعت بيرين.
أمسكت بذراع هيو.
سحبته للخلف بقوة.
“كفى!”
صرختها خرجت أخيرًا.
ساد الصمت.
أنفاس متقطعة.
توتر ثقيل.
انحنت بيرين فورًا أمام آرين.
“أعتذر، سيدي…”
صوتها مهتز.
“لن يتكرر هذا.”
لم يرد.
فقط—
كان ينظر إليها.
قبضته كانت مشدودة…
ثم بدأت ترتخي.
ببطء.
“بيرين!”
صوت هيو ارتفع بغضب.
“كيف—؟!”
استدارت نحوه فورًا.
عيناها حادة هذه المرة.
“كفى!”
قالتها بصوت منخفض… لكنه حاسم.
تقدمت نحوه.
أمسكت بذراعه.
“انتهى.”
حاول أن يتكلم—
لكنها لم تسمح.
سحبته معها.
خطوة…
ثم أخرى.
بعيدًا.
بقي آرين مكانه.
صامتًا.
نظر إلى أثر الدم الخفيف على يده.
ثم—
رفع عينيه.
اتجهت نحوها.
وهي تبتعد.
تمسك بيد هيو.
صمت.
لكن شيئًا في نظرته…
لم يكن هادئًا هذه المرة.
ابتعدت بهيو عن الباحة…
خطواتها سريعة، يدها لا تزال تمسك بذراعه.
حتى توقفت أخيرًا.
استدارت نحوه فجأة.
“ما الذي كنتَ تفعله؟!”
صوتها لم يكن عاليًا…
لكنه كان ممتلئًا.
غضب… ارتباك… وألم.
نظر إليها هيو، لا يزال يتنفس بقوة.
“كنتُ أحاول إخراجكِ من هنا.”
“بهذا الشكل؟!”
قاطعته فورًا.
“بالقتال؟! وبكلامك ذاك؟!”
سكت لحظة…
ثم قال:
“أنا جاد.”
تجمدت.
“ماذا؟”
اقترب خطوة.
“الزواج.”
قالها بوضوح.
“لم أقلها عبثًا.”
اتسعت عيناها.
“هيو…”
“أستطيع إخراجك من هنا بهذه الطريقة.”
أكمل.
“لن يستطيع منعك.”
صمت.
نظرت إليه…
ثم قالت بهدوء موجع:
“وأنا؟”
توقف.
“هل سأكون فقط… طريقة؟”
لم يجب.
تراجعت خطوة.
“كنتَ تعلم…”
صوتها انخفض.
“كم أحب دراستي… كم كنت أحلم…”
رفعت عينيها إليه.
“والآن… تريدني أن أهرب بزواج؟”
اشتدّت ملامحه.
“أريد أن أنقذك.”
هزّت رأسها.
“هذا ليس إنقاذًا.”
همست.
“هذا… نهاية أخرى.”
سكت.
كلماتها أصابته.
لكن—
“وأنتِ؟”
قالها بحدة أخف.
“ماذا تفعلين؟ تبقين هنا؟ تتعبين؟ تنهارين؟!”
لم ترد.
فقط قالت:
“أنا… أتحمّل.”
ثم أضافت بهدوء:
“لكنني لن أختار طريقًا لا أريده.”
صمت طويل.
ثم استدارت.
“عد إلى منزلك، هيو.”
ومشت.
لم تمضِ ساعة…
حتى وصلها الخبر.
“السيد الدوق يطلبك.”
توقفت بيرين لثانية.
ثم قالت:
“فهمت.”
وقفت أمام الباب.
طرقت.
“ادخلي.”
دخلت.
نفس الغرفة…
نفس الصمت.
كان آرين واقفًا هذه المرة.
ظهره نحوها.
“أغلقي الباب.”
أغلقته.
تقدمت خطوة.
ثم انحنت.
“طلبتني، سيدي.”
استدار ببطء.
عيناه عليها مباشرة.
“تتدخلين…”
قالها بهدوء.
“بين قتال لا يعنيكِ.”
خفضت نظرها.
“لم يكن من المناسب—”
“لم أسألكِ عن المناسب.”
قاطعها.
صمت.
ثم اقترب خطوة.
“هل تنوين الزواج؟”
…
رفعت عينيها فورًا.
صدمة واضحة.
“سيدي…؟”
“سؤال بسيط.”
قال ببرود.
“هل ما قاله صحيح؟”
ترددت.
ثم قالت:
“لا.”
صمت.
ثوانٍ.
ثم قال:
“جيد.”
…
لم تفهم.
لكنها شعرت بشيء ثقيل في الكلمة.
خفضت نظرها.
“ما حدث اليوم… لن يتكرر.”
قالتها بهدوء.
“أعتذر—”
“لا تعتذري.”
قاطعها.
نظرت إليه.
“بل…”
توقف لحظة.
ثم قال:
“تجنّبي ذلك الشخص.”
…
تجمدت.
“سيدي…”
“هذا أمر.”
قالها بوضوح.
“وجوده هنا يسبب فوضى.”
شدّت على يدها.
“لكنه—”
“أمر.”
كررها.
هذه المرة أبرد.
…
صمتت.
ثم انحنت.
“نعم… سيدي.”
وقفت لثوانٍ.
ثم استدارت.
ومشت نحو الباب.
لكن—
“بيرين.”
توقفت.
لم تلتفت.
“إن تكرر ما حدث…”
صوته كان هادئًا.
“لن يكون التعامل معه فقط.”
…
فهمت.
قبضت على يدها.
“فهمت.”
وخرجت.
بقي آرين وحده.
صامتًا.
رفع يده.
مرر إصبعه على الخد المخدوش.
نظر إليه للحظة.
ثم—
خفض يده.
وعيناه اتجهت نحو الباب الذي خرجت منه.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 108"