لقد كان هادئًا للغاية لدرجة أنّهما نسيتا وجوده تمامًا.
“آه، لا شيء!”
حاولت كلارا التبرير بسرعة، لكن يبدو أنّ ذلك لم يكن مجديًا.
“ليست لا شيء. لقد سمعتكما بوضوح. قلتما ‘عقد’. هل هناك نوع من العقود بينكما؟”
……هذا العقدُ لا يجب اكتشافه بأيّ حال من الأحوال.
إنّ سبب قبول الفئة المؤيّدة لكلارا بوجود أديل حاليًّا هو مجرّد كونها ‘دمية الماركيزة المفضّلة’.
لذا، إذا اكتُشفت حقيقة أنّ الأمر ‘ليس تعلّقًا بل هو زيف مقابل المال’، فسيتمّ جلدها وطردها على الفور.
وكذلك كلارا، ستقع في مأزق إذا اختفت أديل.
صرختا في وقت واحد تقريبًا بعدما شعرتا بالخطر:
“نـ… نحن نحبّ بعضنا البعض بشدّة!”
“أجل! إن كنت لا تريد رؤية جثّة، فعليك أن تتقبّلنا!”
على الرغم من تمثيلهما العاطفيّ المليء بالإخلاص، لا يزال أولسون يميل رأسه بتعجّب.
“ولكنّكما تبدوان بطريقةٍ ما……”
“لا تتمادَ في عنادك. لقد انتهى النقاش بشأن الآنسة أديل.”
أجابت كلارا بوقار محاولةً إخفاء توتّرها.
“أجل! هذا هو الأمر تحديدًا!”
ولكن على العكس، وجد أولسون نقطة استفهام أخرى في كلامها.
“تقولان إنّكما لا تستطيعان العيش دون بعضكما، ألا تبدو الألقاب التي تناديان بها بعضكما وكأنّها علاقة عمل؟”
كلارا تناديها بـ ‘الآنسة أديل’.
وأديل تناديها بـ ‘الماركيزة’.
بالتأكيد كانت تلك طريقة كلامٍ رسميّةً جدًّا.
“ذ.. ذلك! لأنّ هذا هو المكتب. أنا أفصل بصرامة بين الأمور الرسميّة والشخصيّة.”
صفّق أولسون بيدَيْه قائلًا “آها!” عند سماع تفسير كلارا.
“إذًا، ماذا تنادين الآنسة أديل خارج المكتب؟”
“ذلك هو……!”
توقّفت كلارا عن الكلام بعد أن كانت تجيب بثقة.
يبدو أنّها لم تكن تعرف كيف تناديها على الإطلاق.
عادةً في مثل هذه الحالات يُستخدم لقب ‘أختي’، لكنّها لم تنطق بمثل هذه الكلمة طوال حياتها.
ربّما كان من المخجل لها أن تناديها هكذا.
“أُخـ……”
كدليل على ذلك، تلوّنت وجنتا كلارا الرقيقتان بحمرة خجولة ومثيرة للشفقة بمجرّد أن خطرت الإجابة المناسبة في بالها.
-طق طق.
ولكن في تلك اللحظة، سُمع صوت طرق على باب المكتب.
قالت كلارا بسرعة وهي تشعر بالارتياح: “ادخل!”
يبدو أنّها كانت سعيدةً بالهروب من خزي مناداة أديل بكلمة أختي.
كان الشخص الذي دخل بناءً على ندائها خادمًا.
وكان يحمل عدّة رسائل.
يبدو أنّها ردود على دعوات المأدبة.
“الجميع ردّوا بسرعة. أولسون، هل يمكنك إعداد القائمة؟”
أوكلت كلارا المهمّة إلى أولسون بسرعة حتّى لا يفتح موضوعًا آخر.
“حاضر، يا ماركيزة.”
“جيّد، سلّم كلّ الرسائل إلى أولسون.”
سلّم الخادم حزمة الرسائل إليه كما أمرت كلارا.
لكنه استخرج رسالةً واحدةً ومدّها نحو كلارا.
“هذه جاءت من فريق التحقيق في العاصمة.”
من فريق التحقيق؟
بما أنّها كانت فضوليّةً لمعرفة أخبار رالف، فتحتها كلارا على الفور.
بعد أن تصفّحت الرسالة بسرعة.
أطلعت كلارا أديل على تلك الرسالة أيضًا.
“……غير معقول.”
تنهّدت أديل بعد قراءة محتواها بالكامل.
* * *
منذ أن أصبحت كلارا ماركيزةً رسميّةً عادت الأميرة روزاليند إلى غرفتها وارتمت على سريرها وظلّت تبكي لأيّام.
شعرت وكأنّ العالم ينهار.
‘لقد انتهى كلّ شيء…… تمامًا.’
الأشهر الماضية التي قضتها في محاولة منع ذلك التوريث غير اللائق ذهبت سدىً.
‘كلّ هذا، بسبب تلك المرأة!’
أديل ميريوذر.
كيف تجرّأت طفلةٌ غير شرعية مثلها على إعاقة خطّة الأميرة.
شعرت وكأنّ كبرياءها يُحتضر.
“أيّتها الأميرة.”
صوتٌ سُمع فجأةً بجانبها.
إنّه ‘هو’.
متى جاء؟
علمت أنّ عليها النهوض فورًا، لكنّ جسدها تجمّد ولم يتحرّك.
‘الآن سيـ- سيكرهني.’
بما أنّ روزاليند لم تكن مفيدةً في خطته.
خافت أن يوجّه إليها نظرة ازدراء هو الآخر، تمامًا كما فعل دوق وينشستر.
“أميرتنا المسكينة.”
لكن على عكس توقّعها، جاء الردّ بكلمات ناعمة.
علاوةً على ذلك، كانت هناك لمسةٌ حانية تمسح على شعرها……
“……!”
استمدّت روزاليند بعض الشجاعة من هذا اللطف المفاجئ ورفعت جسدها بحذر.
“أنا آسفة. لقد…… أفسدتُ كلّ شيء.”
حينها هزّ ذلك الشخص رأسه.
“أعلم أنّ الأميرة بذلت جهدها من أجلي. تلك قيمة لن تختفي أبدًا. أليس كذلك؟”
تلك الكلمات السخيّة بدت وكأنّها تداوي قلب روزاليند الجريح برفق.
حينها شرحت روزاليند كلّ ما كان يثقل صدرها.
كيف أنّها لم تستطع التصرّف بهدوء بعد رؤية القلادة، وكيف كشف دوق وينشستر أمرها.
وعندما قالت ذلك، انهمرت دموعها مرّةً أخرى من شدّة اللوم الذاتيّ.
ولكن جاء ردٌّ مفاجئ.
“من الطبيعيّ أن ترتعب الأميرة عند رؤية القلادة.”
“نعم؟”
“بالطبع، فقد كانت قلادة والدتكِ تطوّق عنق تلك الفتاة غير الشرعية. هل هناك إهانةٌ أكبر من ذلك؟”
“……!”
لماذا لم تفكّر في ذلك؟
“ولكن دوق وينشستر ربّما يسيء فهمي.”
“إنّه تابع بوفاء استثنائيّ. لذا، لن يجرؤ على إضمار أفكار غير لائقة تجاه الأميرة.”
“ولكن بما أنّ برونسون قد قُبض عليه، فإذا قال كلمات لا داعي لها……”
“لا تقلقي بشأن ذلك. لقد تمّ التعامل معه بالفعل.”
“التعامل معه؟ هذا يعني—”
دون أن يمنحها فرصةً للاستفسار بالتفصيل، تابع حديثه قائلًا:
“من تظنّ الأميرة أنّه صاحب الفضل في أن تصبح كلارا ميريوذر ماركيزةً في النهاية؟”
بالطبع.
الفضل يعود لدوق وينشستر.
الرجل الذي يقنع الجميع بمجرّد وجوده.
“لقد وصلت سطوة دوق وينشستر لدرجة أنّه جعل ابنة مقامر، وطفلةً عنيدةً في العاشرة، ماركيزةً!”
“إنّ قوّة ملاحظتكِ جيّدة. إذًا، هل تعرفين ما الذي يجب أن تجتهدي فيه من الآن فصاعدًا؟”
في اللحظة التي أومأت فيها روزاليند برأسها، خفق قلبها بشدّة.
الشيء الذي عليها فعله.
هو الحصول على قلب دوق وينشستر.
إذا استعارت النفوذ التي يمتلكها، فستصبح روزاليند مركز المجتمع الراقي.
كان الوصول إلى تلك المكانة حلمًا قديمًا لروزاليند.
بالإضافة إلى ذلك، ربّما تأتي فرصة أخرى لردّ الجميل لـ ‘هذا الشخص’.
لكن كانت هناك مشكلة.
“عذرًا، لقد سمعتُ أنّ الدوق لا يهتمّ بالنساء و الحب.”
رسمت روزاليند تعبيرًا يبدو وكأنّها تتأمّل شيئًا ما.
لأنّ هذا الشخص كان يقدّم المساعدة دائمًا كلّما حدثت مشكلة.
“عدم اهتمام الدوق بالنساء يعود لوالدته.”
“والدته……؟”
“نعم، كانت الدوقة السابقة امرأةً صارمةً للغاية. وبسبب ذلك، عاش الدوق طفولةً منغلقةً جدًّا.”
“لم أكن أعلم.”
“المشاكل النفسيّة تجاه والدته هي التي خلقت تلك المسافة مع جميع النساء.”
“إذًا ماذا أفعل؟”
“يا إلهي، ألم تدركي بعد؟ أنتِ يا أميرة في موقف أفضل من أيّ شخص آخر.”
بينما كانت روزاليند ترمش بعينَيْها كأنّها لا تفهم السبب، أجاب الشخص بابتسامة مشرقة: “ألن يكون من النادر جدًّا العثور على شخص في هذه العاصمة يمكنه التعاطف معه بصدق؟”
“……آه!”
المشاكل النفسيّة بسبب الأم.
أليس هذا ما مرّت به روزاليند أيضًا؟
“التعاطف الحقيقيّ هو الطريق الوحيد لشفاء قلب الإنسان. شخصٌ كهذا…… كيف يمكن ألّا يحبّكِ؟”
هذا كلامٌ صحيح.
ألا تحبّ روزاليند هي الأخرى ‘هذا الشخص’ الذي فَهِمَ معاناتها حبًّا لا يُقاوم؟
“لذا يا أميرتنا، لا تبقي هكذا باكيةً.”
أخرج منديلًا ومسح به وجه روزاليند.
“أنتِ تعلمين أنّ من يملك تلك المشاكل ليس أنتِ والدوق فقط، أليس كذلك؟”
التعليقات لهذا الفصل " 33"