الفصل 30
كانت أديل تعرف أكثر من أي شخص كيف يصل المرء إلى اليأس.
“التوقعات تجعل قلب الإنسان ممزقًا.”
من علّمها هذه الحقيقة كانت والدتها.
الحلم بأنها قد تتلقّى الحب يومًا ما عاد إليها كشفرة تمزّق القلب.
ضاقت عينا الدوق وينشستر.
كما لو كان يحاول استشعار العواطف المخفية في كلامها.
‘بعد تلك التجربة… لم أعد أتوقّع شيئًا بتهوّر.’
عندما تدرك أن كل الجهود التي بذلتها ذهبت سدى، ستفقد الأميرة روزاليند الأمل وتغرق في يأس عميق.
كانت أديل مصمّمة على جعلها لا تطمع في ميريوذر مجددًا.
“هذا يعني…”
حاول الدوق أن يسأل شيئًا لكنه توقّف.
“يعني أنكِ ستحمين الماركيزة ميريوذر بحزم، كوصيّة.”
“ليس بالضرورة كوصيّة.”
بالطبع، أديل هي وصيّة كلارا.
لكن تصرّفها اليوم لم يكن لأداء واجب هذا المنصب.
كانت أديل ببساطة ممتنة جدًا لكلارا.
منصب جديد.
فستان وحذاء.
كلمات تقدير.
والأهم من ذلك…
-“أفعال تلك المرأة لا يمكن أن تلقي بظلالها عليكِ.”
كانت هذه الكلمات بالنسبة لأديل خلاصًا.
نظرت أديل إلى الدوق وأجابت، دون أن تحاول إخفاء الابتسامة التي تسلّلت إلى وجهها.
“حتى لو كان قليلًا. أريد ردّ جميل الماركيزة.”
“…”
هل فاجأه ذلك؟
قالت أديل له وهو ينظر إليها بصمت، بصوت مليء بالعزيمة: “الآن، أعطني العقد.”
* * *
في وسط قاعة الحفل، وقف تمثال برونزي لامرأة تحمل سيفًا وكتابًا.
امرأة تُدعى “الشعلة” بين الجنود و”المصباح” بين العلماء.
الملكة الأولى، إغنيسرا سيدة الحقيقة.
كما يوحي اسمها، كانت تملك قدرة رؤية “الحقيقة”.
في ذلك الزمان، كان هناك شخص آخر ذو قدرة خطيرة تُعرف بـ”الإدراك”، يحاول التحكّم بالعالم كما يشاء.
الإدراك هو التدخّل في أفكار الآخرين.
يمكن استخدامه لجعل الآخرين يرون شخصًا آخر على أنه شخص مختلف، أو لجعل الأصدقاء يبدون كأعداء، أو لتحويل موقف عادي إلى موقف مخيف للغاية.
كان هذا الشخص يسيطر على النبلاء والعائلة المالكة بهذه القوة، مظهرًا قسوته، حتى أطاحت به إغنيسرا.
وبهذا، أُسست مملكتها الخاصة، سلميريا، التي يقفون فيها الآن، بعد تنصيبها ملكة.
أمام هذا التمثال، وقفت كلارا وأحد الخدم وجهًا لوجه.
تراجعت الأميرة روزاليند خطوة، تنتظر بدء المراسم مبتسمةً بثقة.
كان الملكيون والنبلاء قد تجمّعوا الآن في قاعة الحفل.
“الأميرة، ألم تعود الآنسة ميريوذر بعد؟ جلالة الملك سيصل قريبًا.”
نظر الخادم إلى روزاليند وسأل.
“ستأتي قريبًا. الآنسة أديل تتذكّر واجبها بالتأكيد.”
بينما قالت هذا، كانت تأمل سرًا أن تكون أديل قد هربت بعد شعورها بالإهانة.
سيجعل ذلك الأمور أسهل.
صوت مقبض الباب يدور في القاعة الهادئة.
التفت الجميع نحو السجادة الحمراء الممتدة إلى المدخل.
عاد أديل ميريوذر.
بنفس الثقة التي كانت عليها من قبل.
‘يبدو وكأنها تريد التمسّك حتى النهاية.’
خطت أديل خطوتها الأولى على السجادة الناعمة.
وفي الوقت نفسه، ألقى الحجر الأزرق المتلألئ حول عنقها ضوءًا ساطعًا.
ربما بسبب مظهرها القريب من الألوان المحايدة، بدا اللون نابضًا بالحياة وجذّابًا.
لكن ذلك لم يدم طويلًا.
عاد الحاضرون للالتفات نحو كلارا، مدركين أن المراسم ستبدأ الآن.
باستثناء شخص واحد.
‘كيف…!؟’
نظرت روزاليند إلى العقد حول عنق أديل مرات عديدة.
‘هذا!’
كان عقدها بالتأكيد.
بالأحرى، كان يخص والدتها.
‘كيف وصلت قطعة يفترض أن تكون في الخارج إلى هنا…؟’
في تلك اللحظة بدا كأنها أدركت شيئًا.
ابتسمت أديل ميريوذر ببرود.
أدارت روزاليند رأسها فجأةً.
في قلبها المملوء بالخوف، سمعت صوتًا من الماضي:
-“لن أترك دليلًا واحدًا. لذا، أيتها الأميرة الجميلة، لا تقلقي أبدًا.”
دليل.
نعم، لا أحد يعرف أن هذا العقد يخص روزاليند.
لن يعرف أحد.
وحتى لو أدركت أديل ذلك، ماذا يمكن أن تفعل؟
حينها وصل الملك قريبًا مع أتباعه.
“أسأل أمام إغنيسرا العظيمة.”
بدأت المراسم على الفور.
“هل هناك من يعترض على قدرة وولاء كلارا ميريوذر؟”
الآن، ستبدأ القاعة بالضجيج!
لكن على عكس توقعاتها، ساد صمتٌ لا يصدّق.
نظرت روزاليند بسرعة إلى السيدات اللواتي تحدّثت معهنّ مسبقًا.
لم يُظهرن أي رد فعل. بل بدا أنهنّ يتجنّبن نظراتها.
‘ماذا… كيف؟’
نظر الملك حول القاعة الهادئة وأومأ كما لو كان يتوقّع ذلك.
إذا ركعت كلارا أمام تمثال الملك الأول الآن، ستنتهي المراسم، وستُجرى مراسم المنح غدًا.
صاحت روزاليند بحدّة: “ممثل عائلة ميريوذر طلب الإدلاء بشهادة!”
في الحقيقة، كانت تخطّط لاستخدام توماس كدليل إذا بدأ النبلاء بالاعتراض.
لكن الآن، لا خيار سوى استخدامه كبذرة للهجوم.
“هل ترغبون في سماع كلامه؟”
أومأ الملك موافقًا كأمر مفروغ منه.
“ليتّقدم ممثل عائلة ميريوذر.”
خرج توماس، الذي كان مختبئًا في زاوية القاعة، متسلّلًا بين الحشد.
كان الشخصية الرئيسية المعارضة لخلافة كلارا.
كان واضحًا ما سيقوله هنا.
نظرت روزاليند إلى كلارا وابتسمت.
‘الآن، انتهيتِ.’
حيّا توماس، بوجه متجهّم، تمثال الملكة الأولى بأدب، ثم تحدّث بوضوح إلى الجميع:
“تحميل طفلة في العاشرة عبء الماركيزة أمر لا يُعقل.”
لحسن الحظ، أعلن ذلك بحزم.
“في هذا العمر، لا حاجة للواجبات. فحقوقهم معدودة.”
أومأ العديد من الحاضرين.
“بيئة آمنة للعب، وجبات كافية، ونوم.”
شعرت روزاليند أخيرًا أن تنفّسها تحرّر.
“لذا أقول بوضوح.”
ارتفع صوته.
الآن، سيعمّ إعلان المعارضة القاعة بأكملها.
“لقد كنت مخطئًا في تفكيري هذا.”
“…ماذا؟”
نسيت روزاليند للحظة أنها لا يجب أن ترد، وسألت ببلاهة.
“نعم، كنت مخطئًا.”
ردَّ توماس عليها مؤكدًا.
ثم نظر إلى كلارا مباشرة.
“إنها تعرف أفضل من أي شخص ما يجب أن يفعله الماركيز لصالح ميريوذر. و…”
تحوّل نظره إلى أديل.
“ويعرف الجميع أن للآنسة أديل فضلًا في ذلك.”
فضل؟
شعرت روزاليند بالقلق.
هل لهذا علاقة بالعقد؟
تصدير جواهر ملكية سرًا لا يُغتفر بسهولة، حتى لأصحاب الدم الملكي.
“كشفت الآنسة أديل عن مصدر الأموال غير القانونية للماركيز السابق، وأبلغت عن أعمال دار برونسون، مانعةً ضررًا كبيرًا.”
ابتسم توماس برضا لكلارا وأديل.
“الآن، لم أعد أعارضهما.”
“إذا لم يكن هناك معارض، لكلارا ميريوذر.”
تراجع الملك خطوة إلى الجانب.
“أركعي أمام رمز الولاء.”
“حسنًا.”
تقدّمت كلارا دون تردد و ركعت أمام التمثال البارد.
فاندلع الحاضرون بالهتاف.
“…مستحيل.”
باستثناء شخص واحد.
الأميرة روزاليند.
* * *
بعد انتهاء المراسم، نسيت الأميرة روزاليند واجباتها كمنظّمة الحفل وهربت إلى خارج القاعة.
‘مستحيل! هذا…!’
كانت قد أعدّت كل شيء بإتقان.
فكيف…؟
و فجأةً-
أمسك أحدهم ذراعها بقوة وهي تركض مشوشة.
“…!”
توقّفت روزاليند متعثرة ونظرت خلفها.
كانت أديل.
“أنتِ…!”
حاولت التملّص بكل قوتها، لكنها لم تستطع التغلّب على القبضة القوية.
“أجيبيني، أيتها الأميرة.”
ثبّتت أديل عينيها على عيني الأميرة بنظرة مخيفة وسألت:
“هل أنتِ من يقفُ خلفَ رالف؟”
التعليقات لهذا الفصل " 30"