الفصل 28
ارتدت أديل فستانًا أزرقًا كلاسيكيًا.
كان فستانًا ينسدل بأناقة من كتفيها و مُتابعًا خطوط جسدها النحيل.
توسّع طرف الفستان تدريجيًا عند الركبتين، متموجًا كالأمواج مع خطوات أديل.
كان فستانًا جميلًا للغاية.
لكنه كان يعكس موضةً تعود إلى جيلين سابقين.
لم يكن مناسبًا لأن تظهر به نبيلة في العاصمة، الحساسة للموضة، في حفل ملكي.
لو فعلت، لسُخر منها بالتأكيد، قائلين إنها ترتدي ملابس جدّتها.
لكن الساتان الراقي الذي لم يفقد تألّقه والتطريز الفضي المتواضع كانا بالتأكيد جميلين.
كما أن الألوان الهادئة أبرزت ملامح أديل الواضحة بشكل أكثر تألقًا.
فضلًا عن ذلك، بدت اللمسات اليدوية هنا وهناك أنيقة، كمزيج رائع بين الماضي والحاضر.
بهذا، كان البحث عن عيوب فيها يبدو كمحاولة متكلّفة.
من قال إن هذه الفتاة الجميلة رثّة الثياب دائمًا؟
خطواتها الواثقة وعيناها المتلألئتان تجعلان مثل هذه الأوصاف محيّرة حقًا.
‘ما هذا؟’
راقبت الأميرة روزاليند ردود فعل النبلاء بنزعة من عدم الارتياح.
حتى كبار المجتمع الراقي أُغرموا بهذا الفستان القروي. كان ذلك محيّرًا.
كانت قد اتّخذت ترتيبات مع متجر الأزياء، متوقّعةً أن تأتي أديل بملابس بالية.
لكن، ألا تبدو في حالة جيّدة تمامًا؟
‘همف، يبدو أنها أرهقت الخادمات كثيرًا.’
لولا ذلك، لما بدت ابنة تلك المرأة الوضيعة بهذا المظهر النبيل.
‘تزيين المظهر بشكل مقنع أمرٌ يستطيعه حتى سكّان الحي التاسع.’
لكن المهم هو الجوهر.
هل استطاعت كلارا تزيين جوهر وصيّتها الحمقاء أيضًا؟
ذلك مستحيل.
لقد أكملت روزاليند تحقيقها حول أديل.
منذ صغرها، حاول المعلّمون تعليمها الآداب، لكنها لم تستوعب شيئًا، وكانت نصف متعلّمة.
‘وماذا يمكن أن يتغيّر في غضون أيام قليلة؟’
كل ما كان على روزاليند فعله اليوم هو عرض حماقة أديل علنًا.
سيصاب النبلاء، الذين يقدّرون الآداب الأساسية، بالذعر.
ثم سيهرعون إلى كلارا، مطالبين بإعادة النظر في الوصيّة.
لن يرغبوا في قبول امرأة نصف متعلّمة كهذه في المجتمع الراقي.
‘لكن كلارا لن تستمع أبدًا لكلام نبيل آخر.’
إنها طفلة عنيدة حقًا.
الإصرار على خيار خاطئ هو أسوأ صفة لقائد.
فضلًا عن ذلك، سيشعر النبلاء أن هذا ‘تدلّل طفلة صغيرة’.
سترتفع أصوات التشكيك في أهليتها للخلافة تلقائيًا.
‘وعندها سأعرض شهادة توماس.’
إذا تحدّث عن نقائص الماركيزة وأضرار هذه الوصيّة الحمقاء، سينتهي الأمر.
لن تُجرى مراسم منح اللقب غدًا بأي حال.
وستبدأ عائلة ميريوذر في البحث عن ماركيزِ جديد.
حينها، سيكتسب صوت توماس، الذي لعب دورًا حاسمًا في إزاحة كلارا، قوّة.
‘وسيذكر اسمي.’
لكي ترث الأميرة لقب الماركيزة، تحتاج إلى متعاونٍ نشط داخل العائلة.
من خلال محادثتهما السابقة، كان توماس مقتنعًا بأن هذا الدور له.
لن يرفض التعاون.
اقتربت كلارا وأديل من روزاليند.
بينما كانتا تؤدّيان التحية بأدب، ابتسمت روزاليند بثقة.
الآن، انتهى مجدهما.
* * *
عندما كانت تُعدّ نفسها للحفل في قصر ميريوذر، كانت كلارا قلقة جدًا.
‘ماذا لو بدت الآنسة أديل قروية؟’
بالطبع، كانت أديل جميلة.
لكن، كما يقال، كان هناك نوع من البلاهة والرثاثة الخاصة بمن نشأوا كعامة، ولم تتمكّن من التخلّص منهما.
إذا ارتدت فستانًا فاخرًا، ربما برزت هذه العيوب أكثر.
سيلاحظ أعيان المجتمع الراقي، ذوو الخبرة، ذلك بسهولة.
ولو استغلّ أحدهم ذلك لمعاتبة كلارا، سيكون ذلك محرجًا.
على أي حال، خطّطت كلارا لتأكيد أديل على التصرّف بثقة إذا ظهرت.
رفعت كلارا رأسها عند سماع ضجيج من السلالم.
“ماركيزة! أنتِ تنتظرينني؟!”
تبع ذلك صراخ مذهول وصوت هرولة متعثرة.
يا إلهي، هل تركض وهي ترتدي حذاءها؟
شعرت كلارا بسعادة غامرة لأن قائمة توبيخاتها لوصيّتها الفخورة قد ازدادت.
“ماركيزة!”
ظهرت أديل على السلالم، وعندما رأتها كلارا، فكّرت: ‘لِمَ تبدو جميلةً هكذا؟’
جعلت مخاوفها السابقة تبدو بلا معنى.
بدت أديل ميريوذر كفتاة وُلدت بملعقة ذهبية في فمها.
لا بد أن خادمة أديل، هيلين، ساحرة.
نزلت أديل السلالم بسرعة، وأمسكت يديها معًا ودارت حول كلارا.
“يا إلهي، ماركيزة! كيف يناسبكِ هذا الفستان بهذا الشكل؟”
أثنت أديل على كلارا، لكن ربما لم يكن أحد في هذا المكان يستمع إلى كلامها.
كان الجميع ينظرون إلى أديل مفتونين.
ليس فقط بسبب تغيّر ملابسها.
أديل ميريوذر في زيّها الرسمي كانت جميلة لدرجة تجعل من حولها يشعرون بالفخر.
حتى أولسون، الذي كان ينزعج منها، كان يقف فاغرًا فمه.
“الآنسة أديل أنيقة جدًا. يمكن أن تكون بطلة رواية رومانسية كلاسيكية.”
كان كلامها صادقًا.
لكن أديل، معتبرة المديح مبالغًا فيه، ابتسمت ببلاهة.
يقال إن الملابس هي أساس الشخص.
بسبب هذا حتى تعبيرها البله بدا جذابًا نوعًا ما.
بينما كانتا تقضيان وقتًا ممتعًا في مدح ملابس بعضهما، اقترب بعض الفرسان عديمي الحس، بجرأة ومدّوا أيديهم إلى أديل.
“الآنسة أديل! سأرافقكِ إلى العربة.”
“لا، تعالي من هنا…”
ما هذا؟
شعرت كلارا بالضيق فورًا.
‘لِمَ يتلهّف الجميع لمدّ يدهم إلى وصيّتي؟’
قبل فترة، استغلّ الدوق وينشستر أديل دون إذن.
واليوم، حتى الفرسان؟
‘إنّها وصيّتي أنا!’
حتى لو كانت وصيّة زائفة.
لا يعرف الآخرون ذلك، لذا ألا ينبغي أن يتوقّفوا عن التصرّف بحرية مع أديل؟
لكن أديل الآن آنسةٌ جميلة.
ربما ترغب في مرافقة أحدهم…
“أعرف أين العربة بنفسي.”
…أم لا؟
رفضت أديل بحزم كل عروض المرافقة.
“ماركيزة.”
“نعم؟”
“هل نذهب؟”
نظرت كلارا بالتناوب إلى أديل والفرسان.
ألن تمسك حقًا بأيدي هؤلاء؟
بعد أن أصبحت آنسةً مناسبة، أليس من المؤسف ألا تقبل مرافقة أحد؟
“حسنًا، لا مفرّ من هذا.”
مدّت كلارا يدها بسعادة.
“أمسكي بي.”
أليست الماركيزة في مكانة مناسبة لمرافقة آنسةٍ رائعة و جميلة؟
بدت أديل متفاجئة قليلًا، لكنها أمسكت بطرف يد كلارا بلطف.
“…إنه لشرفٌ لي.”
كان ردًّا متوقّعًا.
لكن بما أن أديل تبدو رائعة اليوم، قرّرت كلارا إظهار بعض التساهلات.
أمسكت يدها وحيّتها بحركة خفيفة، وانحنت قليلًا.
عندما تموّج طرف الدانتيل الناعم، رفعت رأسها وابتسمت بلطف.
“الشرف لي أن أرافقكِ.”
تأثّرت أديل لدرجة أنها حاولت وضع قبضتها في فمها.
حتى سحر الفستان والمكياج لم يستطع منع هذا التصرّف المحرج……
من الأفضل التوقّف عن هذا.
“…هيّا بنا.”
تقدّمت كلارا نحو العربة، لكن أيديهما ظلّتا متّصلتين.
***
في قاعة الحفل، أذهل مظهر أديل الجميع.
عندما رأت كلارا النظرات الممزوجة بالإعجاب، شعرت بفخر غامر.
لكن ذلك كان قبل لقاء الأميرة روزاليند.
“شكرًا لإقامتكِ هذا الحفل من أجلي.”
“الماركيزة مثل أختي الصغرى. أيّة أختٍ لن تبذل قصارى جهدها من أجل أختها؟”
غرقت مشاعر البهجة في القذارة.
أخت؟ كيف تجرؤ على الاقتراب وتأسيس علاقة وكأنهما كانتا مقربّتين منذ البداية؟
لهذا لا تحب كلارا البالغين.
يعتقدون أنه إذا استخدموا نبرة ودودة، يمكنهم أن يكونوا وقحين مع الأطفال.
“و…”
أخيرًا، تحوّل نظر الأميرة روزاليند إلى أديل.
“سررتُ بلقائكِ، الآنسة أديل ميريوذر. كنت أرغب في تقديمكِ لشخصٍ ما.”
ابتسمت كلارا بلطف.
لا تعرف كيف تنوي الأميرة روزاليند إحراجها، لكن هل سينجح ذلك مع أديل اليوم؟
مظهرها المثالي، الذي يجعل حتى ابتسامتها المحرجة تبدو جميلة، قد خدع أعيان المجتمع الراقي بالكامل.
النقطة الضعيفة الوحيدة، وهي وضع قبضتها في فمها عندَ رؤية مظهر كلارا اللطيف، قد مُنع بسلطة الماركيزة.
“لذا، ربما…”
لكن قبل أن تكتمل الفكرة، اقترب رجل منهما.
في اللحظة التي رأت فيها ذلك الشخص، أيقنت كلارا نهاية هذا اليوم.
التعليقات لهذا الفصل " 28"