الفصل 25
كَان هذا هوَ الجزءُ الذي اعتبرتْهُ إيلين غَريباً منذُ أن سَمعت قِصةَ المـَلكةِ الرَّاحلةِ لأولِ مَرة.
عادةً، إذا نَظرنا إلى التاريخ، نَجدُ أنَّ العائلةَ الإمبراطوريةَ والنُّبلاءَ في صِراعٍ دائم.
العائلةُ الإمبراطوريةُ تَسعى لِتـثبيتِ سُلطتِها، بَينما يَسعى النُّبلاءُ لإضعافِ تلكَ السُّلطةِ وزيادةِ نُفوذِهم، مـِما يَجعلُ الطرفينِ في حَالةِ تـأهُّبٍ ومُراقبةٍ مـُستمرة.
لِذلك، فإنَّ كونَ “طِفلةِ الإله” أو شَريكةِ الحَيوانِ المـُقدسِ جُزءاً من العائلةِ الإمبراطوريةِ سَيُعززُ من قُوةِ الإمبراطور، وهذا أمرٌ لا يَعُودُ بالنَّفعِ على النُّبلاء.
«ولكن لِمـَاذا يَبذلونَ كُلَّ هذا الجُهدِ لِجعلِ الكَاهنةِ فَرداً من العائلةِ الإمبراطورية؟»
أومأ الكيرون بـرأسهِ وكأنَّ الأمرَ بَديهيٌّ وقال:
«هُناكَ سَببانِ رَئيسـيان. الأولُ هوَ الطبيعةُ الخَاصةُ التي يـَتمتعُ بها أفرادُ العائلةِ الإمبراطوريةِ في أوركا.»
«الطبيعةُ الخَاصة؟ … هَل تَقصدُ تِلكَ القُدرةَ على التَّحكُّمِ في قُوةِ الإلهِ أبِيس…»
«بالضَّبط. في النهاية، إمبراطوريةُ أوركا دَولةٌ تـَقعُ تَحتَ حِمـايةِ الإلهِ أبِيس، وتـَسـودُها قُوتُه. لِذلك، فإنَّ سُلالةَ العائلةِ الإمبراطوريةِ القادرةِ على التَّحكُّمِ في تِلكَ القُوةِ هيَ أسـاسُ هذهِ الإمبراطوريةِ الذي لا يـُمكنُ أن يَزول.»
فحيثُ لا دَولة، لا يُوجَدُ نُبلاء.
لِذلك، كَان لا بُدَّ من ضَمـانِ سَلامةِ العائلةِ الإمبراطوريةِ في كُلِّ الظُّروف.
«وبالتالي، فإنَّ الأمورَ المـُتعلقةَ بـسَلامةِ العائلةِ الإمبراطوريةِ ووَرثتِها تـُعطى الأولويةَ القُصوى. هذهِ هيَ السِّـمةُ الفريدةُ لإمبراطوريةِ أوركا.»
«إذن مـَا هوَ السَّببُ الثَّاني؟»
تـَرَدَّدَ الكيرون في الإجابةِ قَليلاً، ثُمَّ قالَ بـحَذر:
«… بـسبـبِ الشَّـائعاتِ السَّـيئةِ التي تـُحيطُ بالعائلةِ الإمبراطورية. البَعضُ يُـسمُّونَها “لَعنةَ العائلةِ الإمبراطورية”.»
«شَّـائعات؟ لَعنة؟ مَاذا تـعني؟»
«لَقَد أخبرتُكِ سَابقاً أنَّ الكَاهنةَ الوحيدةَ المـَوجودةَ حَالياً في الإمبراطوريةِ هيَ أنتِ يا آنسة إيلين.»
أومأت إيلين بـرأسِها.
ألم يَكن هذا هوَ السَّببُ الذي جَعلها تـَتردَّدُ في أن تُصبحَ كَاهنة؟
«بمـَعنى آخَر، هذا يَعني أنَّ جَميعَ الكَاهناتِ اللواتي تـَزوجنَ من العائلةِ الإمبراطوريةِ في المـَاضي قد مـُتنَ في سِـنٍّ مـُبكرة. الإمبراطورةُ وزوجةُ وليِّ العَهدِ مـَاتتا بسبـبِ المـَرض، والمـَلكةُ مـَاتت في حَـادث.»
كَان هذا أمراً سَمعتْهُ مـِن قَبلُ أيضاً.
«ولكن مـَا عَلاقةُ ذلكَ بـالشَّـائعات…»
«… حَولَ هذهِ الحَقيقة، انتشرت شَـائعاتٌ سَـيئةٌ بَينَ النُّبلاءِ الذينَ لديهم بَنات. يـتسااءلونَ عَمَّا إذا كَان السَّـببُ في قِـصَرِ عُمرِ تِلكَ الكَاهناتِ هوَ… زواجُهُنَّ من العائلةِ الإمبراطورية.»
فَـتحت إيلين فَـمـَها مـن شِـدةِ الذُّهولِ أمامَ هذا الكَلامِ السَّـخيف.
«حتى إنَّ البَعضَ يـتجرأُ على القَولِ بأنَّ الإلهَ أبِيس قد سَـحبَ حِمـايتَهُ من العائلةِ الإمبراطوريةِ وأنَّ العائلةَ أصْبـحت مـَلعونة.»
«هذا مُـستـحيل! أيُّ مـَنطقٍ سَـخيفٍ هذا…!»
«الشَّـائعاتُ هكذا دائماً. تَـنتشرُ بـسهولةٍ دُونَ دَليلٍ أو مـَنطق، فـقط بـناءً على التَّـخـمـينات.»
بَعدَ أن استوعبت المـَوقف، ضَحكت إيلين ضـحكةً مـَليئةً بالخـيـبة.
«إذن… لِنـلخصَ الأمر: لِـضـمـانِ اسـتـمـرارِ نـسلِ العائلةِ الإمبراطورية، يَجبُ على شَـخصٍ مَا الزَّواجُ مـِنهم. ولكنَّ النُّبلاءَ يَـخـشـونَ تـقديـمَ بَناتِهم بـسبـبِ حَـقيقةِ مـَوتِ نـساءِ العائلةِ المـَلكيةِ في سِـنٍّ مـُبكرة.»
فالسُّـلطةُ في النهايةِ لا تـكونُ قـويةً إلا إذا كَان صَاحبُها على قَيدِ الحَـياة.
وبدأ صَوتُ إيلين يـرتفعُ بـسبـبِ الغَـضـب.
«وفي وَسـطِ كُلِّ هذا، ظَـهـرت امرأةٌ تـملكُ قـوةً إلهـية. بَل إنها تـَحظى بـحِمـايةِ الإلهِ أبِيس وهـيَ شَـريكةُ الحَيوانِ المـُقدسِ أيضاً. لِـذلك، إذا سَـاعـدوا في جَـعـلِ تِلكَ المـَرأةِ فـرداً مـن العائلةِ الإمبراطورية، فـسَـيـكـسبونَ سُـمـعةَ الإخـلاصِ لِلعائلةِ المـَلكيةِ ويَـزيدونَ مـن نـُفوذِهـم في آنٍ وَاحد. هَل فَهـمـتُ الأمرَ بـشـكلٍ صَـحيح؟»
«… دَقـيـقٌ تـَمـامـاً.»
«أيُّ نَـوعٍ مـن الأنـانيةِ المـُطـلـقـةِ هذا؟»
بـيـنمـا كَانوا هـُم يـُخطـطونَ ويـتلاعبـون، لم يَـكُن لِـرأيـها هـيَ، صَـاحبـةِ الشَّـأن، أيُّ مـَكـانٍ في حـسـابـاتِـهم.
عِـندمـا تـحـدَّثَ لُوبروس عَن المـَلكةِ الرَّاحلة، اعتقدت إيلين أنهُ يُـبـالغُ في حِمـايتِـها قَـليلاً.
ولكن بَـعدَ سَـمـاعِ كَلامِ الكيرون، أدركت أنَّ لَديـهِ كُلَّ الحَـق.
كَـان النُّبلاءُ يـرغـبونَ فَـقـط في جَـنـيِ الثِّـمـارِ دُونَ عَـناء.
بَـل رُبـمـا تـُحـاولُ بَعـضُ القُـوى الاقـتـرابَ مـنها بـحُـجةِ مـُسـاعـدتِـها على دُخولِ العائلةِ الإمبراطوريةِ لِـيُـطالبـوها بـمَـطالـبَ في المـُستـقـبل.
بـالفعل، لـيـسَ هُـناكَ مَا يَـخسـرُهُ النُّبلاءُ في هَذا الأمر.
«… بـالتأكيدِ لـيسَ كُـلُّ النُّبلاءِ هكذا. لا يَـزالُ هُـناكَ مـن يَـسـعى لِـزيـادةِ نُـفوذهِ عَـبـرَ الزَّواجِ المـُبـاشـرِ مـن العائلةِ الإمبراطورية.»
«… هَذا مـُتـوقـع.»
فـمَهـمـا قـالوا عَن اللَّعنةِ أو غَـيرِها، لـيـسَ مـن السَّـهـلِ التَّـخـلـي عَن فُـرصـةِ الارتبـاطِ بـالعائلةِ الإمبراطوريةِ بـسبـبِ مـُجـرَّدِ شَـائعة.
فـطَمـعُ مـن يَـمـلـكونَ يـدفَـعُـهـم دائـمـاً لِـطَـلبِ المـَزيـد.
لِـهذا السَّـبـبِ لم أكُـن أريدُ التَّـورطَ في الأمورِ السِّـياسـيـة…
ضَـغـطت على صُـدغَـيـها وهيَ تـشـعـرُ بـبـدايـةِ صُـداع.
بَدأت إيلين تـقـلقُ مـن الآن كَـيـفَ سَـتـتـحـمَّـلُ ذلكَ الحَـفـل.
«أُحـيـي الكَـاهـنةَ إيلين.»
«… أوه؟»
داخـلَ الغُـرفةِ التي دَخـلـتـها لِـتـنـويـمِ إليوس، كَـان هُـناكَ فـارِسٌ ذو شَـعرٍ كُـحـلـيّ،
سـيـريـنـو، عَـلى غَـيـرِ العَـادة.
«سـيـريـنو… صـحـيـح؟ مـاذا تـفعـلُ هُـنا…»
«مـنذُ الغَـد، سَـأتـبـادلُ أنا وتـشـيـس المـَهـامَّ لِـخـدمـةِ سُـمـوِّ إليوس. لِـذلكَ أنا مـع كـانـيـس الـيَـومَ لِـنـقـلِ المـَهـام.»
«آه…»
تَـذكَّـرت أنَّ كـانـيـس سَـيُـصـبـحُ حَـارسَـها الشَّـخـصـيَّ مـنذُ الغَـد.
يـبدو أنَّ سـيـريـنو سَـيـتـولى حِمـايةَ إليوس بَدلاً مـِنـه.
نَظرت إيلين بـطَـرفِ عَـيـنـها إلى لُوبروس الـواقفِ كَـالعَـادةِ بـجَـانبِ البَـابِ وسَـألت نَـفـسَـها:
«كَـان بـإمـكَـانـهِ إرسـالُ فـارِسٍ آخَـر لِـحِمـايـتـي… لِـمَـاذا اختـارَ كـانـيـس بـالـذَّات؟»
هَل هوَ فـارِسٌ أمـهـرُ مـِمَّا يَـبـدو؟
أم أنَّ هُـناكَ سَـبـبـاً آخَـر…
بـيـنمـا كَـانـت غَـارقـةً في أفـكَـارِها، دَخـلَ إليوس إلى غُرفةِ النَّـومِ بَـعدَ الاسـتـحـمـامِ والـبُـخـارُ يَـنـبـعـثُ مـِنه.
عِـنـدمـا رَآهُ كـانـا الجَـالـسُ على كَتـفِـها، أصْـدَرَ زَقـزقـة.
«بـيـروروت!»
«اختي! أوه…! كـانـا هُـنـا أيضاً!»
طَـارَ الحَيوانُ المـُقدسُ نَـحـوَ رَأسِ الطـفـلِ وهوَ يـرفـرفُ بـجَـناحـيـهِ وكأنهُ سَـعـيـدٌ بـتـرحـيـبِ إليوس.
أطـلـقَ المـَوجودونَ صَـيـحـاتِ إعـجـابٍ خَـافـتـة.
بـالتَّـفـكـيـرِ في الأمر، بَـدا أنَّ كـانـا يُـظـهرُ مـودةً خَـاصـةً لـإليوس.
لـم يَـكُـن يَـحـذرُ مـن أحـدٍ بـشـكلٍ خَـاص، لـكـنهُ كَـان يَـتـجـاهـلُ الجَـمـيـعَ تـَمـامـاً كَـمـا فَـعـلَ مـع الكيرون.
«هَـل هَذا بـسـبـبِ بَـراءةِ الطـفـل؟ يـقـولونَ إنَّ الحـيـواناتِ حَـسـاسـةٌ لِـتلكَ الأمور…»
رَاقـبـت إيلين المـَشـهدَ بـرضـاً لِـلَـحـظة، ثُـمَّ اتـجهت نَـحـوَ السَّـريـر.
بـمـُجـردِ أن شَـعـرَ إليوس بـاقـتـرابـهـا، انـدَسَّ داخِـلَ الغِـطـاءِ بـمَـهـارة، بـيـنمـا استـقـرَّ كـانـا بـهُـدوءٍ عـنـدَ رَأسِ الطـفـل.
بَـعدَ التَّـأكُّـدِ مـن أنَّ الوَصـيـفـاتِ والفُـرسـانَ قد أغـلـقـوا آذانـهـم، بَدأت إيلين تـُغـنـي أُغـنـيـةَ مـَا قَـبلَ النَّـومِ كَـالعَـادة.
ولـكـن…
«… أوه؟»
رُبـمـا كَـان مـُجـرَّدَ شُـعور، لـكـنَّ الدَّغـدغـةَ التي تَـبـدأُ مـن صَـدرِها كَـانت أقـوى مـن المـُعتـاد.
«هَل هَذا بـسـبـبِ مَـراسـيـمِ تـنـصـيـبـي كَـكـاهـنة؟»
ولـكـن بَـعـدَ أن نَـامَ إليوس مـُبـاشـرةً، أدركت أنَّ الأمـرَ لـيـسَ مـُجـرَّدَ شُـعور.
«مَـا الذي يَـحـدثُ هُـنـا؟»
نَـظرَ لُوبروس حَـولـهُ بـذُهول.
رُغـمَ أنـهـم كَـانـوا يـغـطـونَ آذانـهـم بـالـوِسـادات، إلا أنَّ الوَصـيـفـاتِ والفُـرسـانَ المـَوجوديـنَ في غُـرفةِ النَّـومِ قد سَـقـطـوا جَمـيـعاً في نَـومٍ عَـمـيـقٍ في مـَكـانـهـم.
الوحـيـدونَ الذينَ لـم يَـنـامـوا هُـم إيلين ولُوبروس والحَيوانُ المـُقدسُ كـانـا.
كَـانـت إيلين مـَصدومـةً أيضاً.
وَضـعـت يَدَهـا على صَـدرِهـا وهيَ تـفـتـحُ عَـيـنـيـها بـدَهـشـة.
هَل أصْبـحت قُـوتـي الإلهـيـةُ أقـوى؟
بـالفعل، كَـانت تَـشـعـرُ بـأنَّ الـطَّـاقـةَ المـُنـبـعـثـةَ مـن قَـلـبـهـا كَـانت أقـوى مـن المـُعـتـاد. وهـذهِ هـيَ النَّـتـيـجة.
«يـبدو أنَّ الـتَّـحكُّمَ في القُـوةِ الإلهـيـة… أصْبـحَ أصـعـب.»
في الـوَقـتِ الذي كَـانت تـُحـاولُ فـيـهِ التَّـحـكُّمَ في تـقـلـيـلِ قُـوتِـها، زادت القُـوةُ بـشـكلٍ مـُفـاجـئ.
نَـظرت بـقـلقٍ إلى الأشـخاصِ المـُستـلـقـيـن، ثُـمَّ سَـألـت لُوبروس بـإصـرار:
«هَل يـُمكنني دُخولُ مَـعـبدِ القَـصرِ الإمـبـراطورِيِّ في أيِّ وَقـت؟»
«لا بَـأسَ مـا دُمـتِ سَـتـدخـلـيـنَ مـع فـردٍ مـن العائلةِ الإمبراطوريةِ أو كَبـيرِ الكَهنة. ولـكـن لِـمَـاذا تـسـألـيـن؟»
«يـبدو أنني… بـحـاجـةٍ لِـسـمـاعِ صَـوتِ الإلهِ أبِيس الآن.»
لم يَـعُـد بـإمـكَـانـها التَّـأجـيـل.
وبـِمـَا أنَّ أعـيـنَ النَّـاسِ قَـليلةٌ الآن، فَـهذهِ هيَ الفُـرصـةُ المـِثـالـيـة.
بَـعـدَ أن وَضـعَ لُوبروس فـارِسـيـنِ لِـلـحـراسـةِ خَـارجَ بَـابِ غُـرفةِ إليوس، اتـجهَ مـع إيلين نَـحـوَ المـَعبد.
المـَعبدُ الـواقعُ فـوقَ غُـرفةِ المـُحـاكمـةِ التي كَـانت مـُحـتـجـزةً فـيـها عِـنـدمـا جَـاءت لِـهـنـا لأولِ مَـرة.
دَخـلـت المـَعبدَ مـعـهُ وهـيَ تَـشـعـرُ بـمَـشـاعـرَ مـُتـنـاقـضـةٍ مـن ذِكـريـاتِ المـَاضـي.
كَـان المـَعبدُ مـُظـلِـمـاً، ولا يـُضـيءُ إلا المـَنـطقـةَ القَـريـبـةَ مـن المـَذبحِ بـسـبـبِ ضَـوءِ القَـمـرِ المـُنـسـدِلِ مـن السَّـقف.
مـَشـت بـبُـطءٍ في المـَمـرِّ المـُؤدِي إلى مَـركزِ المـَعبدِ حتى وَصـلت إلى السَّـلالمِ أسـفـلَ المـَذبح.
«أنا نَـفـسـي لا أعـرفُ الـطَّـريـقةَ الـدَّقـيـقةَ لِـسـمـاعِ صَـوتِ الإلهِ أبِيس. ولـكـن بـناءً على مـا سَـمـعـتـهُ مـن والدتـي سَـابـقـاً، فـإنَّ الكَـاهنَ يَـسـمـعُ صَـوتَ الإلهِ عَـبـرَ الصَّـلاة، أمَّـا الكَـاهـنةُ فَـتـتـحـدثُ مـع الإلهِ عَـبـرَ الأحـلام.»
كَـان هَذا مـا أخـبـرهـا بـهِ لُوبروس وهـمـا في طَـريـقـهـمـا لِـهـنـا.
رُغـمَ أنها لم تـسـمـع بـالـطَّـريـقـةِ الصَّـحيـحـة، إلا أنها كَـانت تَـشـعـرُ بـمَـا يَـجبُ عَـلـيـها فِـعـلُه. كَـان شُـعوراً غَـامـضاً لا يـُمكنُ شَـرحُه.
جَـثـت إيلين عَـلى رُكـبـتَـيـها أمـامَ المـَذبح.
ثُـمَّ شَـبـكـت يَدَيـهـا وأغـمـضـت عَـيـنـيـهـا.
لم تـُصلِّ أيَّ صَـلاة.
فـقـط كَـانـت تَـتـأمـلُ بـهُـدوءٍ وتَـنـتـظرُ سَـمـاعَ صَـوتِ الإلهِ في رَأسـهـا.
بَـعـدَ لَـحـظات.
『يا طِفـلـتـي. افـتـحـي عَـيـنَـيـكِ.』
تَـرَدَّدَ ذلـكَ الصَّـوتُ الرَّخـيـمُ في رَأسـهـا، الصَّـوتُ الذي سَـمـعـتـهُ مَـرةً وَاحدَةً خِـلالَ مَـراسـيـمِ تـنـصـيـبِـها.
وكـردِّ فِـعـلٍ على ذلكَ الصَّـوت، فَـتـحـت عَـيـنـيـهـا بـبُـطء.
واتـسـعـت عَـيـنـاها بـذُهولٍ مـِمَّا رأت.
اخـتـفى المـَعبدُ المـُظـلـمُ والمـَذبح، وأصْـبـحَ كُـلُّ مـا حَـولـها بَـحـراً أزرقَ شَـاسـعـاً.
بَل إنـها كَـانـت تـقـفُ فَـوقَ مِـيـاهِ البَـحـرِ المـُتـمـاوِجـة.
«كَـيـفَ حَـدثَ هَـذا…؟»
عِـنـدمـا حَـاولـت الـقـيـامَ بـارتبـاك، اقـتربت مـِنـها كُـتـلةٌ كُـرويـةٌ مـن الضَّـوءِ مـن خَـلفِ الأُفـق.
كَـانـت تِـلكَ الكُـتـلةُ مـُحـاطـةً بـضَـوءٍ أزرقَ بَـديـع.
『لا تـرتـبـكـي. هَـذا مـَكـانٌ داخـلَ حُـلـمـكِ فَـقـط.』
الصَّـوتُ الرَّخـيـمُ المـَألوف.
صَـوتُ الإلهِ أبِيس.
أدركـت إيلين أخـيـراً مـَعـنى كَـلامِ لُوبروس.
«هَذا مَا كَـان يَـعـنـيـهِ بـالتَّـحـدُّثِ مـع الإلهِ عَـبـرَ الأحـلام…»
بـيـنمـا كَـانـت تـنظرُ بـانـبـهـارٍ إلى الضَّـوءِ الأزرقِ المـُقـتـرب، سَـمـعـت زَقـزقـةَ طَـائـرٍ مَـألوفةً فَـوقَ كَتـفِـها، لـم تـكـن قـد انـتبـهت لـوُجودِهِ مـن قَـبل.
«بـيـروروت!»
التفتـت إيلين بـفَـزعٍ ورأت كـانـا بـرِيـشـهِ الأصـفـرِ اللَّامـعِ يـَنـظرُ إلـيـها.
«الحَيوانُ المـُقدس… لَـحِـقَ بـي إلى هُـنا؟»
أدركَ الإلهُ أبِيس أيضاً وُجودَ الحَيوانِ المـُقدسِ فَـوقَ كَتـفِـها وقَال بـصَـوتٍ مـُنـخـفـض:
『لَـقـد ذَهَـبَ حَـارسُ الإلهِ إلـيـكِ.』
«هَل… لـم تـكُـن تـعـلـمُ أنـني سَـأصـبـحُ شَـريـكتـه؟»
عِـنـدمـا سَـألـت إيلين بـحَـذر، أجَـابَ الإلهُ أبِيس بـصَـوتٍ نَـاعـم:
『الحَيوانُ المـُقدسُ يَـخـتـارُ شَـريـكَـهُ بـنَـفـسـه، الشَّـخـصَ الذي يَـتـوافـقُ مـع تَـردداتِـه. لِـذلك، حَـتى الإلهُ لا يـُمكنهُ مـَعـرفةُ جَمـيـعِ شُـركـاءِ الحَيوانِ المـُقدس.』
بَـعدَ أن هَـدأت أعـصَـابُ إيلين قَـليلاً بسبـبِ نَـبـرةِ الإلهِ اللَّـطـيـفـة، سَـألت مَـرةً أخـرى:
«لَـقـد شَـعـرتُ بـأنَّ قُـوتـي الإلهـيـةَ أصْبـحـت أقـوى بـشـكلٍ مـُفـاجـئ. هَل لِـهـذا عَـلاقـةٌ بـمَـراسـيـمِ التَّـنـصـيـب؟»
『المـَراسـيـمُ في الأسـاسِ هـيَ لِـتـوصـيـلِ قُـوتـي بـشـكلٍ أوضَـحَ لِـرُوحِ وجَسـدِ البَـشـر، لِـذلكَ مـن الـطَّـبـيـعـيِّ أن تَـشـعُـري بـذلـك. القُـوةُ لم تـزدَد، بَـل الأصحُّ هـو القَـولُ إنَّ القُـوةَ الـنَّـائـمـةَ قد اسـتـيـقـظـت.』
إذن، المـُشـكـلةُ تَـكـمـنُ في التَّـحـكُّم.
طَـرحـت إيلين السُّـؤالَ الذي كَـانـت تَـنـوي طَـرحَـهُ مـنذُ أن أصْـبـحَ بـإمـكَـانـها الـتَّـحـدُّثُ مـع الإلهِ أبِيس:
«مـا هـو “غَـضَـبُ الأنـيـمـا” بـالضَّـبـط؟ ومـاذا يَـجـبُ عَـلـيَّ فِـعـلُـه؟»
التعليقات لهذا الفصل " 25"