الفصل 24
«يَا لَلأمر…»
تَمـتمت في سِـرِّها وهيَ تَنظرُ نَـحوَ سـينوي. فَهـمت سـينوي المـَعنى وانحنت قائلةً:
«سَأُحضرُ الفُطورَ فَوْراً.»
❁*صفا: رح استخدم هذا القوس «…» للحديث بين الشخصيات.❁
بَعدَ خُروجِ سـينوي، نَظرت إيلين إلى وَجهِ إليوس وقَالت:
«يا إليوس. يَجبُ أن تـتناولَ فُطوركَ قَبلَ الخُروج. هكذا فقط سَـتنمو وتُصبحُ طَويلاً.»
«لكنني كُنتُ أريدُ رؤيةَ الحَيوانِ المـُقدسِ الذي رأيتُهُ في حُـلمي بأسـرعِ وَقت.»
«… حُـلم؟ هَل رأيتَ حُـلماً تَنبؤيـاً آخَر؟»
اتجهت نَظراتُ إيلين المـَصدومةُ نَـحوَ النَّافذة.
في تلكَ اللحظة، طَارَ كـانـا الذي كَان يَجلسُ بهُدوءٍ في عُـشِّهِ المـُؤقتِ عِندَ النَّافذة، وحَـطَّ برِقةٍ على كَتفِ إيلين.
عَادت الابتسـامةُ لِتُـشرقَ على وَجهِ إليوس الذي يَرى الحَيوانَ المـُقدسَ أمامَ عَينيهِ لأولِ مَرة.
«واااو! هَل هذا هوَ الحَيوانُ المـُقدسُ حقاً؟ إنهُ يُشبهُ تَمـاماً مَا رأيتُهُ في الحُـلم!»
بَقيَ إليوس يُراقبُ بعَينيهِ اللَّامعتينِ الحَيوانَ المـُقدسَ الجَالسَ بهُدوءٍ على كَتفِها. وبَدوره، بَدأ الحَيوانُ المـُقدسُ يُمـيلُ رَأسَهُ يَمـيناً ويَسـاراً وهوَ يُبـادلُ الطـفلَ النَّظراتِ بـفُضول.
«هَل يـُمكنني لَمـسُه؟»
«في الحـقيقة…»
نَظرت بـتـردُّدٍ إلى الطَّائرِ الصَّغيرِ فوقَ كَتفِها.
حينها، رَفرفَ كـانـا بجَـناحيهِ مَرةً أخرى، وحَطَّ بـخِفةٍ فوقَ شَـعرِ إليوس الذَّهبيِّ النَّاعم.
انطلقت ضَحكاتُ الطـفلِ الصَّـافية.
«يـبدو أنَّ كـانـا يُـحبُّ إليوس أيضاً.»
ابتسـمت إيلين بـدِفءٍ لهذا المـَنظرِ اللطيف.
وَضعَ إليوس يَدَهُ بـحذرٍ فوقَ رَأسه، ثُمَّ أمـسكَ بـجَسدِ الطَّائرِ الصَّغيرِ بـرقةٍ وأنزلهُ لِيـواجهَ وَجهه.
«اسـمُكَ كـانـا إذن. مـَرحباً، أنا إليوس.»
«بـيـروروت!»
أصْدَرَ كـانـا زَقزقةً عَذبةً مع رَفرفةٍ بـجَـناحيهِ وكأنهُ يُـلقي التَّـحية.
فـضَحكَ الطـفلُ بـبراءةٍ مـَرةً أخرى.
في تلكَ اللحظة، سُمـِعَ طَرقٌ على البَابِ ودَخلت سـينوي.
وعلى عَكسِ التَّوقعاتِ بأنها سَـتحملُ طَعامَ إليوس، كَانت يَدَاها فَارغتين. نَظرت سـينوي إلى تَعابـيرِ إيلين المـُتسائلةِ وقَالت بـاحـترام:
«عُـذراً… أيتها الكَاهنةُ إيلين. لَقَد وَصلَ سـمـوُّ وليِّ العَهد.»
«… نَـعم؟»
وليُّ العَهد… في هذا الصَّبـاحِ البَاكر؟ ولـِمـَاذا؟
ولكن قَبلَ أن تـستوعبَ إيلين الأمر، دَخلَ تـشيركي الذي كَان يَنتظرُ خَارجَ البَاب.
وبَادرت ميسـاجيو، التي كَانت في غُرفةِ الاستـقبال، بـتـقديمِ التَّـحيةِ لَه:
«أُحـيـي سـمـوَّ وليِّ العَهد.»
«… ميسـاجيو؟ لِـمَ أنتِ هُـنا…»
«أبي!»
ابتـسـمَ إليوس بـاتسـاعٍ عِندما رَأى تـشيركي، وهوَ لا يَزالُ يَحملُ الحَيوانَ المـُقدسَ بَينَ يَديه.
«… إليوس هُنا أيضاً. يـبدو أنكِ تـتعبـينَ كَثـيراً.»
«هذا وَاجـبي يا سـموَّ الأميـر.»
بَعدَ التَّـحية، اتجهت نَـظراتُ تـشيركي نَـحوَ إيلين وقال:
«أعتذرُ عَن الإزعاجِ منذُ الصَّـبـاح. أعـلمُ أنَّ هذا ليسَ من اللَّياقة، ولكن استجدَّ أمرٌ عَاجل. رُبما سَـيصلُ لُوبروس قَريباً أيضاً.»
«… حتى لُوبروس؟»
نَظرت إيلين إلى وَجهِ تـشيركي وهيَ تـتساءلُ عَمَّا يَـحدث.
وفي تلكَ اللحظة، ودُونَ تَأخيـر، دَخلَ لُوبروس وكأنهُ سَـمعَ حَديثَهـُما.
«… يـبدو أنَّ هُناكَ الكَثيـرَ من الزُّوارِ منذُ الصَّـباح.»
«بـالفعل، بـمـَا فيهم أنت.»
تنهدت إيلين تـنهيدةً قَصيـرةً وقَامت من مَـكانِها.
بَدا أنَّ عَـليهم تَغيـيرَ المـَكان.
بَقـيَ إليوس وميسـاجيو في غُرفةِ النَّـومِ لِيـتناولَ الطـفلُ طَعـامه، بـيـنما انتقلت إيلين ولُوبروس وتـشيركي إلى غُرفةِ الاستـقبالِ وجَـلسوا مـُتـواجهـينَ على الأرائك.
وَقفت سـينوي بـهُدوءٍ عِندَ البَابِ المـُؤدي لِغُرفةِ النَّـوم.
بَدأ تـشيركي الحَـديث:
«خَـبرُ فَقـسِـكِ لِبيـضةِ الحَيوانِ المـُقدسِ يَـنتشرُ بـسـرعةٍ أكبـرَ مـِمَّا تـوقعنا.»
«هَل فَقـسُ هذا الطَّائرِ الصَّـغيـرِ أمرٌ يَـستحقُّ كُلَّ هذهِ الضَّـجة؟»
قَالت إيلين وهيَ تـنظرُ مَرةً أخرى إلى الطَّائرِ الصَّـغيـرِ الجَـالسِ على كَتفِها.
تنهدَ لُوبروس وقَال:
«إنهُ أولُ شَـريكٍ لِلحـيوانِ المـُقدسِ يَـظهرُ منذُ 120 عَـاماً. علاوةً على ذلك، أنتِ كَاهنةٌ تـستطيعُ لِـقاءَ الإلهِ أبِيس عَبـرَ الأحـلام.»
«هَل شَـريكُ الحَيوانِ المـُقدسِ… كَائنٌ نَـادرٌ إلى هذا الحَد؟»
عِندما سَـمـعت شَـرحَ الكيرون سَـابقاً، لم تـهتـمَّ إيلين كَثيـراً بالأمر.
ولكن بناءً على ردِّ فِـعلِ لُوبروس وتـشيركي، يـبدو أنَّ الأمرَ ليسَ هَـيـناً.
أكملَ تـشيركي شَـرحَه:
«الشَّـريكُ الذي فَـقسَ بَـيضةَ الحَيوانِ المـُقدسِ قَـبلَ 120 عَـاماً كَان كَبـيرَ الكَهنةِ (سـانـتشير)، وهوَ كَبـيرُ الكَهنةِ قَـبلَ ثلاثةِ أجـيال. في ذلكَ الوَقت، كَانت إمبراطوريةُ أوركا تـعيشُ حَـالةً من الفوضى بسببِ الغَـزوِ الخَـارجيِّ المـُتكرر.»
لَقَد سَـمـعت إيلين عن هذا الأمرِ مـن الكيرون أيضاً.
تـمـتازُ جُزرُ أنديموس بـمَـواردَ طَـبيعيةٍ وفـيـرة، لِذلكَ كَانت مـطـمـعاً لِلغُزاةِ منذُ القِـدَم.
ولِـمُواجهةِ ذلك، قَامَ الخِـمـيائيُّ الإمبراطوريُّ السَّـابقُ البَـارون (بـالـيـنـا) بـتـطويرِ أسلحةٍ وسُـفـنٍ حَـربـيـةٍ جَـديدة، ومـِنذُ ذلكَ الحـين، زَادت قـوةُ البَـحريةِ في إمبراطوريةِ أوركا يَوماً بَـعدَ يَـوم.
والآن، أصْبـحت دَولةً تـملكُ قـوةً بَـحريةً لا يـُجرؤُ أيُّ جَـيـشٍ آخَـرَ على مـُنافـسـتِـها.
«في ذلكَ الوَقت، استـغـلَّت مـَجموعةٌ تلكَ الفوضى وتـسللت إلى المـَعبدِ لاغـتـيـالِ كَبـيرِ الكَهنة. ولكن تـلكَ المـُحاولةَ فَـشـلت بـفـضلِ الحَيوانِ المـُقدسِ الذي كَان يَـحـميه.»
فَتـحت إيلين عَـيـنـيـها بـصَدمةٍ مـن شَـرحِ تـشيركي.
«الحَيوانُ المـُقدسُ… حَمـى كَبـيرَ الكَهنة؟»
نَظرت إيلين إلى الطَّائرِ الصَّـغيـرِ على كَتفِها بـنظراتٍ غيرِ مـُصـدقة.
هذا الطَّائرُ الضَّـئـيل؟
عِندما نَـظرت لَه، أمـَالَ الحَيوانُ المـُقدسُ رَأسـَهُ وبَـادلـَها النَّـظرات.
لم يَـكُن يَـظهرُ عَـليهِ أيُّ مَـظهرٍ من مـَظاهرِ القـوةِ التي تـُؤهلهُ لِـحـمـايةِ بـشـري.
وكأنهُ قَرأ تـعابـيرَ وَجهِـها، قَال تـشيركي:
«هذا المـَظهرُ ليسَ الشَّـكلَ الحَـقـيـقـيَّ لِلحـيوانِ المـُقدس. يُـقالُ إنَّ الحَيوانَ المـُقدسَ يـُمكنُ أن يـُصـبـحَ أقوى وأشـرسَ مـن أيِّ كَـائنٍ آخَـرَ لِـحـمـايةِ شَـريكه. لِـدرجةِ أنَّ البَعـضَ يـُسـمـونهُ حَـارسَ الإله»
وبينما كَان تـشيركي يُـكملُ شَـرحَه، قَال لُوبروس الذي كَان يَـسـمـعُ بـصَـمت:
«والآن، لَقـد نَـجحت الكَاهنةُ في إيـقاظِ ذلكَ الحَـارس. امرأةٌ قـد تـُصـبـحُ جُـزءاً من العائلةِ الإمبراطورية.»
آه…!
أدركت إيلين أخـيـراً مَـا الذي كَـانا يـرمـيانِ إلـيه.
الحَيوانُ المـُقدسُ يَـحـمـي شَـريكه.
وإيلين كَاهنةٌ يـُمكنُ أن تـصـبـحَ مـن أفرادِ العائلةِ المـَلكية.
لِـذلك، إذا أصـبـحت شَـريـكةُ الحَيوانِ المـُقدسِ فَـرداً مـن العائلةِ الإمبراطورية، فـهذا يَـعني أنَّ الحَيوانَ المـُقدسَ سَـيُصبحُ حَـامـياً لِلعائلةِ الإمبراطوريةِ كُـلِّـها.
أصْدَرَ لُوبروس أنـيـناً مـكـتوماً وكأنهُ يُـعـاني مـن صُـداعٍ وقال:
«رُبـمـا سَـيُـمـارَسُ عَـلينا ضَـغطٌ أكبـرُ مـن أيِّ وَقتٍ مَـضى… بل سَـيـكونُ أقـوى ضَـغطٍ في التَّـاريخ. كُـلُّ ذلكَ لِـجـعـلكِ فـرداً مـن العائلةِ الإمبراطورية.»
«سَـأبـذلُ أنا والإمبراطورُ قُـصـارى جُـهـدِنا لِـمَـنـعِ ذلك، ولكن رُبـمـا سَـيـحـاولُ البَعـضُ التَّـواصُـلَ مـعكِ بـشـكلٍ مـُباشـر.»
عِـندَ سَـمـاعِ كَلامـِهمـا، بَدت مـَلامحُ إيلين حَـزيـنةً مَـرةً أخرى.
شَـعرت أنهُ كُـلـمـا حَـاولت فِـعـلَ شَـيء، يَـعودُ إلـيها كـمـُشـكـلةٍ أكبـرَ مـمـا كَانت عَـلـيه.
هَل كَان هذا حقاً مَـا أرادهُ الإلهُ أبِيس؟
تَـردَّدَ لُوبروس قَـليلاً وهوَ يـَنـظرُ إلـيها بـشـفقة، ثُـمَّ قَال مَا كَان عَـليهِ قَـولُه:
«بـما أنَّ قَـصرَ اللؤلؤِ بدأ يَـسـتـقـرُّ تـدريـجـياً، فـأنا أنـوي تـعـيـيـنَ كـانـيـس كـحَـارسٍ شَـخـصـيٍّ لَكِ لِفـترة. رُغـمَ وُجودِ الحَيوانِ المـُقدسِ بـجَـانـبكِ، إلا أنهُ لا يَـزالُ صَـغيـراً، ولا يـُمكنهُ مَـنـعُ النُّـبـلاءِ الذينَ سَـيُـحـاولونَ الاقـتـرابَ مـنكِ.»
على أيِّ حَال، لَقد قَررت الاسـتـعانةَ بـكـانـيـس لِـلتَّـدربِ على التَّـحكُّمِ في القوةِ الإلهية، لكنَّ كَـونهُ سَـيُصبحُ حَـارساً لَـها كَان أمراً آخَـر.
«دُلـفـين… ثُـمَّ طَـائـر… والآن حَـارسٌ يـُشـبـهُ كـلبَ الـبـيـغـل…»
هَل سَـتـفتـحُ حَـديـقةَ حَيـوانٍ في النهاية؟
تـخـيلت إيلين هَـذا الخَـيالَ الغَـريـبَ بـشُـعورٍ مـن العَـجز.
رَحـلت ميسـاجيو، وجَـاء مَـكانَها حَـارسٌ شَـخـصـيّ.
يـبدو أنَّ قَـدَرَهـا هوَ أن تَـكـونَ مـُحـاطـةً دائـمـاً بـالكـثيـرِ مـن النَّـاس.
عِـنـدمـا انـتـهى تـشيركي مـن عَـمـلهِ وقَـامَ مـن مَـكانـه، نَـظرَ لِـلَـحـظةٍ نَـحـوَ غُـرفةِ النَّـومِ حيثُ يـوجدُ إليوس، وسَـألَ بـنَـبـرةٍ عَـادية:
«ولـكـن… هَل يَـأتي إليوس إلى هُـنـا كَـثـيـراً؟»
«نَـعم؟ آ… لا. هَذهِ أولُ مـَرةٍ يَـأتي فـيها إلى هُـنا. يـبدو أنهُ كَان يـرغـبُ في رؤيـةِ الحَيوانِ المـُقدس.»
«… فـهـمـت.»
بَـعدَ إجـابـتِـها، أعَـادَ نَـظـرهُ إلـيها وانـحـنى بـرأسـهِ قَـليلاً.
«شُـكراً لَكِ على اعـتـنائكِ بـإليوس. سَـمـعـتُ أنهُ بـدأ يَـنـامُ بـشـكلٍ عَـمـيـقٍ في الآونةِ الأخـيـرةِ دُونَ الحاجـةِ لِـلدَّواء. كُـلُّ هذا بـفـضـلكِ. بـصـفـتـي والِدَهُ، أودُّ أن أعـبـرَ عَن شُـكـري.»
«هَذا لـيـسَ شَـيـئاً كَـبـيـراً. لا دَاعـيَ لِـهـذا.»
لَـوَّحَـت إيلين بـيـدَيـها بـارتبـاكٍ مـن شُـكـرِهِ الغَـيـرِ مـُتـوقع.
عَـبَّـرَ تـشيركي عَن شُـكـرِهِ لِـلُوبروس أيضاً:
«شُـكراً لَكَ أيضاً. لَـولا سُـرعـةُ بَـديهـتِكَ في إدراكِ مَـا يَـحـدثُ في قَـصرِ اللؤلؤ، لَـظـلَّ إليوس مـُهـمـلاً ويُـعـانـي مـن الوحـدة. كَـأب، أنا أشـعـرُ بـالخَـجـل.»
«لقد فَـعـلتُ مـَا كَان يَـجـبُ عَـليَّ فِـعـلهُ بـصـفـتـي عَـمَّ إليوس. لَـقـد كُـنـتُ مـُقـصـراً بـشُـؤونِ القَـصرِ الإمـبـراطوريِّ خِـلالَ جَـولاتي في المـَناطقِ البَـحـريـة…»
رُغـمَ لَـهـجتِهِ الفَـظَّـة، أدركَ تـشيركي الدِّفءَ الكَـامـنَ في كَـلامِ لُوبروس فـابتـسـم.
«إذن، أتـمنى مـنكما الاعـتـناءَ بـالأمـورِ في المـُستـقـبلِ أيضاً.»
بَـعدَ انـتهـاءِ كَـلامـه، غَـادرَ تـشيركي غُـرفةَ الاستـقبالِ بـمـُرافـقةِ الاثنين.
بَقـيَ لُوبروس في غُرفةِ الاستـقبالِ ولم يَـلـحق بـتـشيركي، ثُـمَّ التفتَ نَـحـوَ إيلين وأطـرَقَ رأسَـه.
«أنا آسـف. لم أكُـن أعـلمُ أنَّ الأمورَ سَـتـصلُ إلى هَذا الحَـد.»
«… لـيـسَ هَذا خَـطأكَ يا سـموَّ الدُّوق. هَذا قَـراري، ولا يـُمكنُ لَـومُ أحـد.»
لم يَـكُن أحـدٌ يَـتـوقـعُ أن تـسـيـرَ الأمورُ بـهذهِ الطَّـريـقـة.
لِـذلك، لا يـُمكنُ إلـقاءُ اللومِ على أيِّ شَـخص.
«رُبـمـا سَـيُـقـامُ حَـفـلٌ إمـبـراطوريٌّ في العَـاصـمةِ قَـريـباً. بَـل هَذا أمرٌ مـُؤكدٌ تَمـامـاً.»
لَقـد فَقـسَـت بَـيـضةُ الحَيوانِ المـُقدسِ بَـعدَ مِـائةِ عَـام.
وبـِمـَا أنَّ كَـاهـنةً جَـديدةً قد ظَـهـرت، فَـلَـن يُـفـوِّتَ النُّـبـلاءُ مـِثـلَ هَذهِ الفُـرصةِ الذَّهـبـيـة.
«حَـفـلٌ إمـبـراطوري؟ مـِثـلَ الحَـفـلاتِ الرَّاقـصـة؟»
بـيـنمـا كَـانت تَـتـخيـلُ الأمر، قَال لُوبروس مَـرةً أخـرى:
«إذا حَـدثَ ذلـك، فَـعَـلـيـكِ المـُشـاركةُ في الحَـفـل. لِأنكِ البَـطـلةُ التي أيـقـظت الحَيوانَ المـُقدس.»
كَانت تـعـابـيـرُ لُوبروس مـُظـلِـمـةً وهوَ يـنـقـلُ لَـها هَذا الخَـبر. تـسـاءلـت إيلين عَن السَّـبـب، ثُـمَّ تذكرت هَـدفـَهُ الأسـاسـيَّ مـن تـعـيـيـنِ حَـارسٍ لَـها.
«آه… فـهـمـت. بـمـَا أنَّ النُّـبـلاءَ سَـيَـحضـرونَ بـأعـدادٍ كَبـيـرة، فـسَـيـكونُ الحَـفلُ أفـضـلَ فُـرصـةٍ لِـمَـن يـرغـبُ في الاقـتـرابِ مـني.»
«سَـأحاولُ مَـنـعَ ذلكَ بـقَـدرِ استـطاعـتـي، ولكن يَـجـبُ أن نـستـعِـدَّ مـُسبـقاً. سَـأخـبـرُ الكيرون وميسـاجيو بـذلكَ بـشـكلٍ مـُنـفـصـل.»
«… شُـكراً لاهـتـمـامـك.»
عَـبَّـرت إيلين عَن شُـكـرِها بـبـسـاطـة.
بـغَـضِّ النَّـظرِ عَن السَّـبـب، فـالحَـقـيـقـةُ هـيَ أنهُ يَـبـذلُ جُـهـداً مـن أجلِـها.
بَـدا لُوبروس مـُتـفاجـئاً لِـلحـظةٍ مـن شُـكـرِها، ثُـمَّ قَال مع ابتـسـامةٍ خَـفـيـفة:
«أتـمنى أن أسـمـعَ مـنكِ هَذا الـكَلامَ بَـعدَ انـتهـاءِ الحَـفـلِ أيضاً.»
مـن طَـريـقـةِ كَـلامـه، شَـعـرت وكـأنها سَـتـقـادُ إلى سَـاحـةِ مـَعـركة.
«حَـسـنـاً… رُبـمـا يَـكـونُ الحَـفلُ الإمـبـراطوريُّ سَـاحـةَ مـَعـركةٍ بـمَـعـنـىً مـا.»
رَاوَدَهـا شُـعورٌ قـويٌّ بـأنَّ المـَهمـاتِ التي سَـتـقـومُ بـها سَـتـزدادُ كَـثـيـراً في الفـترةِ القَـادمـة.
❁❁❁
«… لـم أكُـن أتـوقـعُ أبـداً أن تـقـومَ الكَـاهـنةُ إيلين بـإيـقـاظِ بَـيـضةِ الحَيوانِ المـُقدس.»
في وَقـتِ بَـعدَ الـظُّـهر، جَـاء الكيرون لِـتـعـلـيـمِ إيلين، وكَان يـَنـظرُ بـانـبـهـارٍ دائمٍ إلى الحَيوانِ المـُقدسِ الجَـالسِ على كَتفِـها.
رَاقـبَ كـانـا الكيرون لِـلَـحـظةٍ بـنَـظراتٍ فـاحـصـة، ثُـمَّ فَقـدَ الاهـتـمـامَ وطَـارَ لـيـسـتـقـرَّ فوقَ وسـادةٍ نَـاعـمـةٍ مـَوضوعـةٍ عـنـدَ نَـافـذةِ غُرفةِ الاستـقبال.
نَـظرت إيلين إلى الكيرون وسَـألت:
«سَـمـعـتُ أنَّ هـنـاكَ الكَـثيـرَ مـن الأقـاويلِ بَـيـنَ النُّـبـلاءِ بسبـبِ كَـونـي شَـريـكةَ الحَيوانِ المـُقدس.»
أومأ الكيرون بـرأسـهِ بـتـعـابـيـرَ جَـادَّة، وأضَـافَ مـع تـنـهـيدةٍ قَـصيـرة:
«الخَـبـرُ يَـنـتـشـرُ بـسُـرعـةٍ أكبـرَ مـِمَّا تـوقـعنا. بـهذهِ الـوتـيـرة، سَـيَـصـلُ الخَـبـرُ إلى جَمـيعِ نـُبـلاءِ إمـبـراطوريةِ أوركا خِـلالَ أقـلَّ مـن أُسـبـوع.»
«لَـدَيَّ سُـؤال.. أنا أعـلمُ أنَّ شَـريـكَ الحَيوانِ المـُقدسِ نَـادرٌ جِـداً… ولكن مـَا الفـائـدةُ التي سَـيَـجنـيـها النُّـبـلاءُ مـن كونِ هَذا الشَّـخـصِ فَـرداً مـن العائلةِ الإمبراطورية؟»
التعليقات لهذا الفصل " 24"