في الوَقتِ نَفسه، كَان المـُساعدونَ الذينَ كَانوا مع لُوبروس في مَكتبهِ يَعـيشونَ حَالةً من الارتباك.
“سُموُّ الدُّوق…”
“… شَاردُ الذهن.”
لم يَكن لُوبروس في حَالتِه الحادةِ المـُعتادة، حيثُ كَان يَقومُ بتصويباتٍ دقيقةٍ كالسـيفِ كُلما قُدمَ إليهِ تَقـرير.
بَدلاً من ذلك، كَان يَنظرُ إلى الورقةِ نَفسِها لِمـُدةِ ثلاثينَ دَقيقةٍ بوجهٍ مُتصلب، ولا أحدَ يَعرفُ فِيمَ يُفكر.
لو رآهُ شخصٌ لا يَعرفهُ، لَظنَّ أنهُ يقرأُ وَثيقةً سِـريةً خَطيرةً تَخصُّ الدولة، من شِـدةِ الجِـديةِ البَاديةِ على وَجهِه.
لكنَّ مَا كَان يَنظرُ إليهِ في الحقيقةِ هوَ جَدولُ طَعامِ إليوس ومَكوناتهِ التي تَمَّ تَغيـيرُها بناءً على نَصيحةِ إيلين.
علاوةً على ذلك، لم تَكن هذهِ المـَرةَ الأولى التي يُعرضُ فيها التَّقرير، فقد مَرَّ بعَملياتِ تَدقيقٍ مُتعددةٍ ولم يَبقَ سوى التوقيعِ النهائي، لذا لم يَكن هناكَ مَا يَستدعي التعديل.
ومع ذلك، كَان يُحدقُ في الأوراقِ بجـِديةٍ شَديدة.
وفجأةً، وكأنَّ شيئاً لم يُعجبه، قَطبَ حَاجبيهِ بغَضب، وفي النهايةِ صَزَّ على أسنانهِ وبدأ يَعـبثُ بشَـعرهِ بقوة.
بَسـببِ مَظهرهِ الغَريبِ الذي يَرونهُ لأولِ مَرة، تَجمدَ المـُساعدونَ ولم يَستطيعوا فَتـحَ أفواهِهم.
لم يَعرفوا كَيفَ يَتصرفونَ أبداً.
وبينما كَان المـُساعدونَ يَتخبطونَ في دَوامةِ الارتباك، كَان لُوبروس، المـُتسببُ في كلِّ هذا، غارقاً في أفكاره.
«لِـمَ تَصـرفتُ هكذا هذا الصَّباح…؟»
بالتفكيرِ في الأمر، لم يَكن هُناكَ سَببٌ لِكُلِّ هذا الغَضب.
هيَ لم تَقـع في البَحرِ بسبـبِ إهمالِها، ولم تكن حَالتُها خَطيرةً لِدَرجةِ الانخفاضِ الحادِّ في الحَرارة.
وحتى لو كَان الأمرُ كذلك، لم يَكن يَملكُ الحَقَّ في الغَضبِ عَليها.
بل إنَّ لَمـسَ جَسدِ امرأةٍ دُونَ إذنٍ بحُجةِ انخفاضِ حَرارتِها، كَان تَصرفاً مُندفعاً لا يـُمكنُ تَخـيُلهُ من شَـخصٍ مِثـله.
عِندما عَادَ إلى مَكتبهِ وقَررَ تَرتبـيبَ أفكاره، بَدأت الأسئلةُ التي نَبـتت في رَأسهِ تَكبُر.
ودُونَ أن يَشعر، وصلت أفكارهُ إلى ذلكَ المـِعصمِ الصَّغيرِ ومَلمسِ بَشرتِها النَّاعمةِ الذي شَعرَ بهِ بَينَ يَديه.
«مَا الذي أفكرُ فيهِ الآن…؟»
ذُهلَ من أفكارهِ وصَزَّ على أسنانهِ وعَبثَ بشَـعرهِ بقوة.
كلُّ هذا بَدأ بسببِ اسم “إيلين” المـَكتوبِ في الأوراق.
«سأُجن. مَاذا فعلتُ حقاً؟»
وبينما كَان المـُساعدونَ يَنظرونَ لبعضِهمِ البَعضِ بـقلقٍ من تنهيداتِ لُوبروس العَميقة، سُمِـعَ صَوتُ طَرقٍ ودَخلَ فِارسٌ إلى المـَكتب.
كَانت الوَصـيفاتُ وكانيس في غُرفةِ نَومِ إليوس يُفكرونَ في الأمرِ نَـفسه، وهم يَنظرونَ تارةً إلى إيلين وتارةً إلى لُوبروس، حيثُ كانت الأجواءُ بَينهما غَـريبة.
والسَّببُ هوَ أنَّ كِـليهما، منذُ دُخولهما الغُرفة، لم يَنظرا في وَجهِ بَعضِهِما البَعض، وكَانا يَقـفانِ بـوضعيةٍ مـُحرجة.
ولم يـَكن من المـُمكنِ لِـإليوس ألا يُـلاحظَ هذهِ الأجواء.
رُغمَ أنَّ هَذا المـَنطقَ كَان مـَليئاً بالأخطاءِ لِدرجةِ أنهُ قَد يـُهاجمُ في الأوسـاطِ الأكاديمـية، إلا أنَّ إيلين لم تـرغب في إطَالةِ الحديثِ في هذا المـوضوع، فَهـزت رَأسَـها بـمُوافقة.
“… سَـأفعلُ ذلك.”
وفي الصَّـمتِ الغَـريبِ الذي سَـادَ مَرةً أخرى، مَـشـى الاثنـانِ بصَـمتٍ وتـعبـيراتُ وَجهِـهما يـَسودُها الغُـموض.
التعليقات لهذا الفصل " 22"