الفصل 21
عِندما رَأى لُوبروس ذلك، تَقاطعت في ذِهنهِ صُورةُ وَجهِها الذي رآهُ قبلَ عَشرةِ أيامٍ في غُرفةِ العِقاب.
تلكَ المَرأةُ التي كَانت مَحبوسةً داخلَ الغُرفةِ الحَجريةِ البَاردة، وَجهُها شَاحبٌ وجسدها يَرتجف.
صَزَّ لُوبروس على أسنانهِ دُونَ قَصد.
«هَل بَقيت في المَاء حتى صَارت شَفتاها هكذا؟ تباً، هذهِ المَرأة…!»
أرادَ لُوبروس أن يوبخها، لكنهُ ابتلعَ كَلِماتهِ مع تَنهيدة.
رُغمَ أنَّ التوبيخَ مُهم، إلا أنَّ استعادةَ حَرارةِ جِسمها المُنخفضة كانت هيَ الأولوية.
«… سَنتحدثُ ونَحنُ في الطريق.»
ثُمَّ أمسكَ بمِعصمِ إيلين وكأنهُ يَختطفهُ، وبدأ يَمشي بخُطواتٍ واسعةٍ نَحوَ العَربة.
وبمُجردِ أن شَعرَ بالبرودةِ تَنبعثُ من مِعصمِها الصغيرِ بَينَ يَديه، غَلى صَدرهُ بالغَضبِ مَرةً أخرى.
«لم يَمضِ سوى عَشرةِ أيامٍ على تَعرضِها لخطرِ انخفاضِ حَرارةِ الجِسم. ألا تُفكرُ هذهِ المَرأةُ في الاعتناءِ بنَفسِها أبداً؟»
كانَ يلومُ نَفسهُ ويَتذكرُ خطأهُ الذي لا يُريدُ تذكره، وبمُجردِ وصولهِ إلى مَكانِ العَربة، دَفَعها إلى الدَّاخل.
ثُمَّ أمرَ سِيرينو الذي كانَ يَنتظرُ بجانبِ العَربة.
“لَدَيَّ كَلامٌ لأقولهُ لِلكاهنة، لذا قُد أنتَ المَوكبَ في طَريقِ العَودةِ بَدلاً مِني.”
“حَاضر.”
ثُمَّ نادى فِارساً كانَ يَقفو خَلفه.
“تِشيس.”
“نَعم، سَيدي.”
“اذهب إلى قصرِ المَرجانِ أولاً، وأخبر كَبيرةَ الخدم ميسـاجيو أن تُجهزَ مَاءَ الاستحمام.”
“.. عَفواً؟ آه، نَعم! مَاءُ الاستحمام؟ حَاضر.”
بَعدَ أن غادرَ الفارس، سَلَّمَ لُوبروس حِصانهُ إلى سِيرينو، ودَخلَ مُباشرةً إلى العَربة.
وكَما هوَ مُتوقع، اتسعت عَينا إيلين من المُفاجأةِ لدُخولهِ غيرِ المـُتوقع.
“… أوه؟ لِماذا…؟”
“سَننطلق.”
لكنَّ لُوبروس لم يَهتم بارتباكِها، وأعطى أمرَ الانطلاقِ لِلفِرسانِ فوراً.
ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ بصَمتٍ نَحوَ إيلين التي كانت لا تَزالُ تَنظرُ إليهِ بعَينينِ حَائرتين.
“أعطيني يَدكِ.”
“فـ، فجأةً؟ لِماذا؟”
ربما اندهشت من عَرضهِ المـُفاجئ، فبدلاً من أن تَمُدَّ يَدها، ضَمَّت يَدِيها إلى صَدرِها واتخذت وَضعيةً دِفاعية.
كَبحَ لُوبروس مَشاعرهُ التي كادت تَثورُ مَرةً أخرى، وقالَ وهوَ يَعقدُ حَاجبيه:
“أليسَ لَديكِ قُدرةٌ على الفهم؟ أنتِ تَعرفينَ حَالةَ وَجهكِ الآن، أليسَ كذلك؟”
“مَا بها… حَالتي.”
نَظرت إيلين حَولها داخلَ العَربةِ وكأنها تَبحثُ عن مِرآة.
لكن لم يَكن من المـُمكنِ وَضعُ مِرآةٍ قابلةٍ لِلكسرِ داخلَ عَربةٍ تَهتز.
وبسببِ عَدَمِ وجودِ مِرآة، سَحبت كُمَّ الرِّداءِ الذي تَرتديهِ ومَسحت بهِ شَعرها المـُبلل.
عِندَ رؤيةِ ذلك، تَعقدَ مَا بينَ حاجِبَي لُوبروس مَرةً أخرى.
“يبدو أنكِ نَسيتِ مـُعاناتكِ من انخفاضِ حَرارةِ الجِسمِ بتلكَ السـرعة.”
“كانَ ذلكَ حينها… ثمَّ مَن كانَ السَّببُ في ذلكَ أصلاً…”
تَمتمت إيلين بذلكَ دُونَ وَعـي، مما جَعلَ لُوبروس يَتوقفُ مَصدوماً.
وبدَورِها، بَدت وكأنها أدركت خَطأها فغيرت المـوضوع.
” علاوةً على ذلك، الحَالةُ ليست خَطيرةً كَما في ذلكَ الوَقت، بل لأنَّ حَرارةَ جِسمي مُنخفضةٌ أصلاً… آاه!”
قبلَ أن تُكملَ عُذرها، سَحبَ لُوبروس إحدى يَدِيها بقوة.
وبسببِ السَّحبةِ القوية، لم تستطع التَّوازنَ واهتزَّ جَسدُها.
طاخ.
فَقَدت إيلين توازنَها داخلَ العَربةِ المـُهتزة، وسَقطَ جَسدُها فوقَ جَسدِهِ الصَّلب.
❁*صفا : بنات غمضو عينكم محد يشوف عيب🫣❁
في تلكَ اللحظة، فاحت رَائحةٌ مـُنعشةٌ تُشبهُ رَائحةَ البَحرِ من شَعرها الأزرقِ الدَّاكنِ المـُتطاير.
«… مَا هذا…؟»
شَعرَ بحَرارةِ جِسمِها المـُنخفضةِ قليلاً ومَلمسِ بَشرتِها النَّاعمةِ عبرَ الرِّداء.
وشَعرَ بوزنِها اللطيفِ الذي استقرَّ فوقَ صَدرهِ وفَخذيه.
رُغمَ أنهُ حَملها عِندما أخرجها من غُرفةِ الحِساب، إلا أنَّ جَسدها النَّحيلَ بينَ ذِراعيه الآن كَان لهُ شُعورٌ مُختلفٌ تَماماً عن ذلكَ الوَقت.
وقبلَ أن يَستوعبَ هذا الشُّعورَ الغريب، أدركت إيلين المـَوقفَ أولاً وقَفزت من مَكانِها بفَزع.
ثُمَّ عَادت إلى المـَقعدِ المـُقابلِ وهيَ تَتذمرُ بارتباك.
“لِـ، لِماذا سَحبتني هكذا فجأة؟”
“.. لو أنكِ استمعتِ لكَلامي من البداية.”
هَدَّأ لُوبروس قَلبهُ المـُضطرب، وسَحبَ يَدها مَرةً أخرى بلُطف، وبدأ يُدلكُ بَاطنَ كَفها وظَهرها ومِعصمها بعناية.
“إذا أُصبتِ بنَزلةِ بَرد، فلن تَكوني أنتِ الوحيدةَ المـُتضررة. أنا أعلمُ أنَّ مَناعةَ الأطفالِ أقلُّ من مَناعةِ الكِبار.”
” آه…”
عِندما ذَكرَ اسمَ إليـوس، هَدأت إيلين واستسلمت لِلمساتِ يَديه.
بينما كانَ لُوبروس يُدلكُ يَدها اليُمنى ثُمَّ اليُسرى ليرفعَ حَرارتها، وصلت يَدُهُ إلى قَدمِها.
صُعقت إيلين وسَحبت قَدميها بسرعةٍ لتُخفيها تحتَ الرِّداءِ وقالت:
” هـ، هنا لا بأس! لَقَد أصبحَ الأمرُ كافياً الآن، تَوقف…!”
تَرددت يَدُهُ التي فَقَدت هَدفها لِحظةٍ قَبلَ أن يَتراجع.
رَفَعَ نَظرهُ وتَفحصَ شَفتيها ثُمَّ قال:
“يَبدو أنَّ لَونَ وَجهكِ قد عَادَ قَليلاً.”
كانت نَبرتهُ هَادئةً جداً، رُغمَ أنهُ قبلَ قَليلٍ كَان يُدلكُ يَدها وكأنها قطعةُ عَجين.
غَطت إيلين وَجهها الذي كادَ يَحمرُّ بأكمامِها، وتَذمرت في نَفسِها:
«يا لَهُ من رَجلٍ قاسٍ كاليقطينِ المـَشوي!»
❁❁❁
تشوب.
غَمست إيلين جَسدها في المـَغطسِ الدَّافئ، وأرجعت رأسَها للخلفِ وأطلقت تَنهيدةً عَميقة.
«أشعرُ أنني عِشتُ من جَديد…»
بَدأت عَضلاتُ كَتفيها التي كانت مُتوترةً طوالَ الطريقِ في العَربةِ مع لُوبروس تَرتاحُ أخيراً.
بمـُجردِ عَودتها إلى قَصرِ المـَرجان، أخذتها ميسـاجيو التي كانت تَنتظرُها إلى الحَمامِ مُباشرة.
لا تَعرفُ متى تَمَّ تَجهيزُ كلِّ هذا، لكنَّ المـَغطسَ كَان مـَليئاً بالمـَاءِ الدَّافئ.
بَعدَ غَسلِ المـِلحِ عن شَعرها وجَسدها، غَمست نَفسها حتى ذَقنها في المـَاء، وتَذكرت مَا حَدثَ في العَربة.
«كانَ جَسدهُ صَلباً جداً…»
لم تكن تلكَ المـَرةَ الأولى التي يَحتضنُها فيها، لكنها في غُرفةِ الحِسابِ كانت فاقدةً لِلوَعي تَقريباً بسببِ البَرد، ولم تكن في حَالةٍ تَسمحُ لها بإدراكِ مَن يَحملها.
لكن هذهِ المـَرةَ كانت مُختلفة.
رُغمَ أنهُ كانَ مَوقفاً خَارجاً عن إرادتِها بسببِ تَصرفهِ المـُفاجئ، إلا أنَّ الأحاسيسَ الغَريبةَ التي شَعرت بها في اللحظةِ التي سَقطت فيها فوقهُ لم تُغادر عَقلهَا.
رَائحةُ السـرو الخَفيفة التي شَعرت بها مع حَرارةِ جِسمهِ المـُرتفعة.
وبينما كانت مـُصابةً بالذُّهولِ من تلكَ الرَّائحةِ المـُنعشة وكأنها في غابةٍ عَميقة، شَعرت بصَلابةِ وقوةِ جَسدهِ بوضوح.
رُغمَ أنها قَامت بسرعة، إلا أنهُ لم يَترك يَدها واستمرَّ في تدليكِها بدَعوى رَفعِ حَرارتِها.
عِندما تَذكرت كيفَ شعرت بشعورٍ غريبٍ من دِفءِ يَديه، هَزت إيلين رأسَها وتَمتمت دُونَ قَصد:
«آااه، لا أعرف. لِماذا تَرودني هذهِ الأفكار؟»
بسببِ حَركةِ رأسِها القوية، تَموجَ المـَاءُ في المـَغطسِ بعُنف.
«هذا الرَّجلُ هوَ مَن كادَ يَقتلني. إنهُ سَريعُ الغَضبِ وقاسٍ!»
رُغمَ أنها كانت تُرددُ ذلكَ في نَفسِها كأنها تَعويذة، إلا أنَّ تلكَ الأفكارَ صَارت أكثرَ وُضوحاً.
لقد انتهى الأمرُ بتدليكِ يَدها بفضلِ دِفاعِها السـريع، لكن لولا ذلك، لَكانَ قد دَلكَ قَدميها أيضاً.
«لماذا يَفعلُ بي هذا؟»
في البداية، اعتقدت أنهُ مـُجردُ لُطفٍ مـُتعمدٍ للتَّكفيرِ عن ذَنبهِ اتجاهها.
كَما قالَ الكيرون تَماماً.
لكن مع مُرورِ الوَقت، أصْبحت تَصرفاتهُ غَامضة.
إنهُ يَتفاعلُ مع كُلِّ تَغييرٍ صَغيرٍ في مَشاعرِها، ويَعرضُ الاستشارةَ دُونَ أن تَطلب، واليومَ غَضبَ عليها لأنها لم تَهتم بصِحتِها.
إذا قَارنت حالهُ الآن بحَالهِ عِندما قَابلها لأولِ مَرةٍ في الجَزيرة، لَظنت أنهُ شخصٌ آخَر.
«هَل يُمكنُ لشخصٍ أن يَتغيرَ هكذا بمـُجردِ الشُّعورِ بالذَّنب؟»
بَدا الأمرُ مـُبالغاً فيه.
فكرت لِلحظةٍ أنَّ هذا قد يكونُ تَمهيداً لجَعلِها مِن العائلةِ الإمبراطورية، لكنها هَزت رأسَها وتَمتمت:
«.. لا. لَقَد قالَ بنَفسهِ إنَّ الأمرَ ليسَ كذلك.»
لُوبروس الذي تَعرفه، كانَ على الأقلِ شخصاً يَتولى مـَسؤوليةَ كَلامه.
علاوةً على ذلك، هوَ شخصٌ تَنحى عَن حَقِّ خِلافةِ العَرشِ بسببِ تأثيرِ والدتهِ التي كانت ضَحِيةً سياسية.
سَواءٌ كَانَ الإمبراطورُ أو وليُّ العَهد، فإنَّ لُوبروس الذي تَنحى عن مـَكانتهِ لن يَرغبَ بها لأسبابٍ سياسية.
«مَا هوَ السَّببُ يا تُرى…»
مَهما فكرت، لم تَجد إجابةً مـَنطقية.
لم تَكن إيلين تَمـلكُ خِبرةً في تَلَقِّي اللطفِ دُونَ سَبب.
الأمرُ الذي كانَ بَديهياً عِندما كَانَ والداها على قَيدِ الحَياة، تَحطمَ بَعيداً بسببِ عَمَّتِها التي حَاولت استغلالَها.
وحتى حَياتُها المـَدرسية لم تكن سَعيدةً لأنها لم تَجد مَكاناً تَرتاحُ فيه.
وبَعدَ أن أصبحت مـَشهورةً كمـُغنيةِ أوبرا، لم تَجد سِوى اللطفِ المـُزيفِ لأغراضٍ ومـَصالحَ خَاصة.
هَل لأنني كائنٌ يَتلقى حِمـايةَ الإلهِ أبِيس؟
أم لأنني أُساعدُ إليـوس؟
أم أنهُ لا يَزالُ يَرى فِيَّ صُورةَ الإمبراطورةِ السَّابقة؟
غَرقت إيلين في تَفكيرٍ عَميقٍ داخلَ المـَاءِ الذي بدأ يَبردُ تَدريجياً.
❁❁❁
“… يبدو أنكِ لا تَستطيعينَ التَّركيزَ اليوم.”
تَوقفَ الكيرون، الذي كانَ يَشرحُ خَصائصَ جُزرِ أنديموس (مَهدِ إمبراطورية أوركا)، ونَظرَ إلى إيلين التي كَانت سَارحةً بوجهٍ غَائب.
عَادَ إليها وعيُها فجأةً واعتذرت بسرعة.
“آه… أنا آسفة. كُنتُ أفكرُ في شيءٍ مَا…”
“هَل حَدثَ شيءٌ مَا؟”
“حَدثَ شيء… نَعم حَدث.”
تَمتمت في نَفسِها، ثُمَّ صَححت تَعابيرَ وَجهِها.
“.. لا شيءَ مـُهم. أنا آسفة، هَل يُمكنكَ الشَّرحُ مَرةً أخرى؟”
عِندما ضَمَّت إيلين يَدِيها وطلبت ذلك، أطلقَ الكيرون تَنهيدةً قَصيرةً وبدأ الشَّرحَ ثانيةً.
“تَتكونُ إمبراطوريةُ أوركا من آلافِ الجُزرِ الكَبيرةِ والصَّغيرة، بمـَا في ذلكَ جَزيرةُ إيروا العَاصمة. هناكَ أكثرُ من مِائتي مَدينةٍ يَقودُها نُبلاءٌ برتبةِ كونت، وإذا أضفنا الإقطاعياتِ الصَّغيرةَ التي يَملكُها الفِيكونت أو البَارون، فقد تَصلُ إلى ألفِ إقطاعية. وعَددُ الجُزرِ التَّابعةِ للقصرِ الإمبراطوريِّ وليسَ للإقطاعياتِ هوَ ضِعفُ ذلك. خُصوصاً…”
في هذا الجزء، انحرفَ تَفكيرُها مَرةً أخرى.
“إذا كانَ عَددُ الجُزرِ التَّابعةِ للقصرِ كبيراً هكذا، فهل يُديرُ ذلكَ الرَّجلُ تِلكَ الجُزر؟ بِمـَا أنهُ أمير، فلا بُدَّ أنهُ مـَشغولٌ بقيادةِ القواتِ البَحرية..”
وعِندما كادت أفكارُها تَنحرفُ مَرةً أخرى، قَرَصت فَخذها تحتَ الطَّاولةِ وصَرخت صَرخةً صَامتة.
«مَا الذي أفكرُ فيهِ الآن؟ لِماذا يَجبُ عليَّ أن أشعرَ بالفُضولِ حِيالَ ذلك؟»
استعادت تَركيزها بسرعةٍ وانتبهت لشَرحِ الكيرون.
“… لذلك، في الجُزرِ غيرِ المـُطورة، كانَ يَتِمُّ أحياناً اكتشافُ حَيواناتٍ تُسمى (الحَيواناتِ المـُقدسة). ولكن بسببِ صُعوبةِ العُثورِ على شَريكٍ تَتوافقُ مَوجاتُ قوتهِ الإلهيةِ مَعها، فقد أوشكت على الانقراضِ مـُؤخراً.”
“حَيواناتٌ مُقدسة؟”
أمَالت رأسَها عِندَ سَمـاعِ هذهِ الكَلمةِ الغَريبة.
“داخلَ المـَعبدِ الكَبير، لا تزالُ هناكَ بَيضةٌ لحيوانٍ مُقدسٍ مـَحفوظةٍ حتى الآن. رُبما سَتتمكنينَ من رؤيتِها أثنـاءَ طُقوسِ تَنصيبكِ ككاهنة. لكن للأسف، هذهِ البَيضةُ نَائمةٌ منذُ عُقودٍ دُونَ أن تَجدَ شَريكاً مـُناسباً.”
«البَيضة… نَائمةٌ منذُ عُقود؟»
“هَل هذا مـُمكن؟ إذا مـَرت عُقود، فلا بُدَّ أنها قد…”
وكأنَّ الكيرون سَمـعَ مَا في نَفسِها، أضافَ شَرحاً:
“يُقالُ إنَّ بَيضةَ الحَيوانِ المـُقدسِ يُمكنُها الصُّمودُ لألفِ عَامٍ داخلَ القِشرة. على عَكسِ البيوضِ العَادية، فهيَ لا تَفقسُ لأنَّ الأمَّ تَحتضنُها، بل تَفقسُ فقط بواسطةِ شخصٍ يَمـلكُ قوةً إلهيةً تَتوافقُ مَوجاتُها مَعها.”
أوضحَ أنَّ هذا التَّطورَ حَدثَ لأنَّ القوةَ الإلهيةَ التي يَملكُها البَشرُ مـَحدودة، على عَكسِ الوقتِ الذي كانَ فيهِ الآلهةُ يَعيشونَ على الأرض.
“حَيوانُ الإله… الحَيوانُ المـُقدس..”
بِمـَا أنَّ هناكَ دلافينَ تُسمى رُسلَ الإله، فلا غَرابةَ في وجودِ حَيوانٍ للإله.
شَعرت إيلين بفُضولٍ نَقيٍّ اتجاهَ هذا المـَخلوق.
«أيُّ نوعٍ من الحَيواناتِ هو؟ بِمـَا أنهُ يُولدُ من بَيضة، فهل هوَ طائر؟ زَاحف؟ لا يُعقلُ أن يكونَ تنيناً، صحيح؟»
تَمنت لو استطاعت رؤيته.
وشَعرت بالأسفِ لأنَّ فَقسَ البَيضةِ صَعب.
وتَساءلت إن كَانَ لُوبروس قد رَأى حَيواناً مُقدساً من قَبل.
وعِندما خَطرَ ببالِها لُوبروس مَرةً أخرى،
أمسكت إيلين برأسِها وهيَ تَئنُّ من الإحباط.
التعليقات لهذا الفصل " 21"