مرّ أسبوعٌ منذ عودة الدوق ومرافقيه إلى العاصمة. وخلال ذلك، استطاع ويل وزينوس فهم الوضع الحاصل بوضوح.
“لم نتوقع أبدًا أنهم سيستخدمون مثل هذا الأسلوب. لا نعرف من أطلق هذه الشائعة، لكن العائلة الإمبراطورية استفادت دون أن تحرك إصبعًا.”
“ما الكلام الذي ينتشر الآن؟”
“يقال أن الآنسة آرسين تبعتكَ إلى موقع تنفيذ العمليات العسكرية متشبثةً بكَ بينما كنتَ غائباً عن الدوقية. كما تنتشر شائعةٌ أنها استعانت بسلطتكَ حين ذهبتَ مع فرسان الإمبراطورية من قصر الدوق إلى منزل الكونت آرسين لتفادي اللوم.”
وتحدثت فاليري فيجل بضربٍ خفيف على صدرها من شدة الاستياء.
“يقولون أن سيلينا آرسين كانت دائمًا تحاول الفوز بقلب سمو ولي العهد، لكنها بعد أن أصبحت الآنسة هايزل عقبة، راحت تضايقها بل حاولت قتلها. وعندما لم تنجح خطتها، تعلقت هذه المرة بسمو الدوق، وحاولت إغواءكَ—كونكَ لا تعرف النساء—لتصبح الدوقة الكبرى. ويقولون أنها خالفت رغبة عائلتها واندفعت وراء رجل، فلحقت بكَ حتى خارج العاصمة إلى موقع عسكري، ثم عادت مؤخرًا بلا خجل.”
ثم سأل ماثيو فيجل بفضولٍ شديد،
“وقبل أيام، ظهرت شائعةٌ جديدة. يقولون أنها بادرت بتقبيلكَ أمام الناس بلا خجل…..هل هذا صحيح؟”
وبمجرد سماع كلام التوأم، احمرّ وجه زينوس بشدة.
وبينما كان يسعل ليخفي ارتباكه، تحدّث ويل بجانبه،
“إذا كان سموك تظهر بهذه الطريقة، فمن الطبيعي أن يصدق الجميع. وليس من قلة الأدب أن يظهر الزوجان مودةً لبعضهما داخل البيت، وليس في الطريق العام. بالتأكيد لوس هو من نشر هذا الكلام. شخصٌ حقير…..لكنه ذكي، تبا له.”
وعندما سمع التوأم ذلك تبادلا النظر،
‘إذًا…..لقد تبادلا القُبل حقًا؟’
‘هل سيدنا قبّل امرأةً أمام الناس؟’
‘وسيلينا هي التي بادرت؟ى
وبعد أن استعاد زينوس هدوءه، سأل،
“كيف حال الآنسة آرسين الآن؟”
“يقال إن عائلة الكونت وضعتها تحت الإقامة الجبرية. حاولنا زيارتها عدة مرات، وأرسلنا رسائل بذلك، لكن الرد كان أنها ترفض بسبب سوء حالتها الصحية. وتحت خانة القائم بأعمال سيد العائلة، كان الاسم المكتوب هو براندون آرسين، لا سيلينا.”
“أي أننا لا نعرف حالتها الحقيقية.”
قال زينوس ذلك بقلق وهو يحتسي رشفةً من الشاي.
“أكثر ما يقلق الآن هو أمر الاستدعاء العسكري المحتمل.”
تنهد ويل وهو يقول ذلك، لكن زينوس تحدث بلهجة حاسمة،
“طالما عرفت الآن من هي شريكتي حقًا، فلا داعي لاتباع رغبة العائلة الإمبراطورية والخروج للحملة. سأقول لهم أنني لن أعود إلى الحدود إلا بعد أن يتماثل والدي للشفاء.”
“بهذا قد نكسب بضعة أيام، لكن لن نصمد طويلًا. نخشى أن تُقدم العائلة الإمبراطورية على إساءة معاملة عائلة الكونت آرسين إن رفضنا تنفيذ الأمر.”
وما إن قيل هذا حتى ضرب زينوس الطاولة بقبضته وكأنه يرفض حدوث ذلك رفضًا قاطعًا.
وبعد أن هدأ قليلًا وفكر،
“الاعتداء على بيت الدوق أصعب من التعرض لبيت الكونت. لكن بما أن الكونت آرسين معروفٌ كصديقٍ مقرّب للإمبراطور، فسيحتاجون إلى ذريعةٍ كبيرة قبل التحرك ضده.”
فهزّ ويل رأسه موافقًا.
“بل ربما من حسن الحظ أن الكونت آرسين سيغادر قريبًا على متن سفينةٍ تجارية. من الصعب المساس بشخصٍ بعيد. لكن ما يقلق هو أن سمو الدوقة الكبرى محتجزة. ولا يوجد من يحميها داخل العائلة.”
“ربما يجب مقابلة القائم بأعمال سيد العائلة.”
“براندون آرسين…..كان من العامة، ثم أصبح الابن الأكبر للعائلة بعد زواج الكونت الثاني. ولا يُعرف عنه الكثير. ليس شخصيةً نشطة اجتماعيًا مثل الدوقة الكبرى.”
“يكفي أن ننظر لما يقال عني وعن سيلينا لنفهم أن كلام الناس لا يمكن الاعتماد عليه. الأفضل أن أراه بنفسي. هل يمكنكَ ترتيب لقاء؟”
“سنقيم حفلة شاي باسم عائلة فيجل وندعوه. ويمكن لسمو الدوق مقابلته داخل القصر دون أن يلاحظ أحد.”
“جيد.”
‘أتمنى أن أتحدث معه جيدًا لعلنا نستطيع إخراج سيلينا بسرعة.’
ومنذ أن استدار زينوس مغادرًا، أخذ يتحسس الخاتم المعلق في عنقه وهو يتذكر سيلينا التي اشتاق لرؤيتها.
قالت إحدى الخادمات ذلك بقلق وهي تنقل الطعام كريه الرائحة الذي جاء من المبنى الرئيسي.
“لا يمكننا مخالفة أوامر السيدة.”
وكأن الضمير يوبّخها، تحدّثت الخادمة الأخرى بذلك ثم خفضت رأسها بصمت.
كان خدم قصر آرسين يعرفون جيدًا من هو سيدهم الحقيقي. لذلك، لم يقصّروا يومًا في خدمة سيلينا، التي كانت تهتم بجميع خدم القصر بدقةٍ متناهية إلى جانب الكونت وآخر من ينوب عنه.
لكنهم الآن يشعرون بتأنيبٍ شديد لأنهم اضطروا لتقديم طعام لا يأكله حتى الخدم أنفسهم لتلك الآنسة.
فبراندون وفلورا لم يتوقفا عن التذمر وهما يرسلان ذلك الطعام إلى الجناح الشرقي حيث تحتجز سيلينا.
“أن نرسل ثلاث وجبات يوميًا لمثل هذه الحقيرة..…”
“لقد استبدلناه بطعامٍ سيُرمى قريبًا على أي حال، لكن ما زال الأمر مؤسفًا.”
“لماذا لا نتركها تتضور جوعًا عدة أيام عقابًا لها على ازدرائها لنا سابقًا؟”
“تلك السامة ستعيش حتى لو تركناها بلا طعام عدة أيام. على كل حال، الناس يراقبوننا، لذا علينا التظاهر بأننا نرسل لها الطعام يوميًا. هكذا فقط لن يقال أننا أسأنا معاملتها. وإن سُئلنا عن سوء الطعام، فسنقول أننا لم نكن نعلم. لا يمكن لأحد أن يلوم الخدم إذا تصرفوا من تلقاء أنفسهم خوفًا منا.”
وما كسبه براندون من دعم الخدم لم يكن لأن سيلينا عديمة الكفاءة، بل لأن سمعتها أصبحت أسوأ كل يوم.
والوقت الآن بالنسبة لسيلينا كان يستوجب الخضوع والمراقبة بهدوءٍ لتجنب أي استفزاز.
وقد مر أسبوع منذ أن حُبست في الجناح الشرقي دون أن تُمنح حتى خادمة واحدة. فتوقع الاثنان أنها ستنحني وتطلب الخروج خلال هذه الفترة.
لكن على عكس التوقعات، كانت سيلينا مطمئنةً تمامًا. اختارت من الطعام المقدم أسوأه حالًا، لكنها انتقت القطع الأقل فسادًا وجمعتها في طبقٍ كبير.
ثم جلست على أريكة غرفة الاستقبال، وأكلت الطعام بيدها دون الاهتمام بآداب المائدة.
أما يدها الأخرى فكانت تمسك كتابًا يتحدث عن قوة التنانين، تقرأه بتركيز.
كان ذلك هو تركيز سيلينا المعتاد الذي يظهر قبل امتحانات الأكاديمية.
[يرث كل حاملٍ لقوة التنين قدرةً خاصة واحدة. تختلف هذه القدرة باختلاف الشخص.]
‘كانت قدرة الأميرة كريستا هي التحريك عن بُعد، وقدرة زينوس هي “لغة الأوامر”—القوة التي تجبر الآخرين على الطاعة. وبحسب كيفية استخدامها، فهي الأقوى على الإطلاق.’
وضعت سيلينا الكتاب على الطاولة وسندت رأسها تفكر.
‘لكن ماذا عن الشريك؟ هل امتلاك القوة يقتصر فقط على صاحب قوة التنين؟ هل الشريك لا يملك أي قدرةٍ أبدًا؟’
وبينما كانت غارقةً في التفكير، سمعت طرقًا خفيفًا على النافذة.
‘لقد جاءت.’
توجهت إلى النافذة الثانية على اليسار وفتحتها بحذر. و كانت هناك ورقةٌ مربوطة بحجر صغير.
[سألتقي بكِ حسب الخطة.]
كان ذلك الخط الأنيق هو ما علمته سيلينا لكاشي بنفسها خطوةً خطوة.
في كل يومٍ وفي وقت محدد، كانت كاشي تتسلل عبر حرس القصر وتبلغ سيلينا بأخبارٍ مختصرة، ثم تعود إلى مخبئها.
أما فلورا وبراندون فقد سجنا سيلينا تحت ضغط الخدم، ثم هدّئا الكونت آرسين بوعدٍ سريع بأنهما سيخرجانها قريبًا، ودفعاه للصعود إلى السفينة التجارية.
لكن بمجرد مغادرته، تصرفا وكأنهما لم يقولا شيئًا، وطردا كاشي ونورا فورًا، وكلفا بين بالعمل في المبنى الرئيسي.
لكن سيلينا كانت تتوقع كل ذلك مسبقًا.
‘لا بد أنهما يشعران بحماسٍ لأنهما يظنان أنهما قطعا عني أذرعي. لكن قدرتهما على التفكير لا تتجاوز هذا الحد.’
كانت قد أعطت بين وكاشي ونورا تعليماتٍ واضحة مسبقًا عمّا ينبغي فعله إن حدث هذا.
فأحرقت الرسالة على الشمعة، ثم جلست مجددًا على أريكة غرفة الاستقبال.
‘أتمنى أن تنجح في مقابلته جيدًا…..’
وبشكلٍ لا إرادي، امتدت يدها تتحسس الجراب المعلق كالعقد حول عنقها—الذي يحوي دليل الزواج والخاتم.
______________________
واو اجتمعوا التوأم مع زينوس خير ناقص سيلينا وتكتمل الشله🤏🏻
وفيليب يارب انه يتميرض ولا فيه شي😔
المشكله كلها بدت من ايريك يوم طرح زينوس وهم صغار في الماء
لو انه ماسواها كام مادرا الامبراطور ان سيلينا عي رفيقته مع اني للحين احسه عارفها من اول من يوم قال لايريك صر صديقها
التعليقات لهذا الفصل " 28"