“لا بأس. على أي حال كنتُ قلقةً بشأن وضع البيت، فسأذهب معهم.”
“سمو الدوقة.”
“من الأفضل ألا تقول كلامًا قد يسبب سوء فهم خطيرًا لو سمعه أحد، يا سيد تشايس.”
قالت روز ذلك ثم حاولت أن تُركب سيلينا على الحصان الذي أُعِدّ لها.
“قبل أن أذهب، لحظةً واحدة….”
اقتربت سيلينا من زينوس. و حدّق الاثنان في بعضهما صامتين قبل أن يتعانقا.
بدا وكأن فرقة الحراسة، وفرسان القصر، وروز…..جميعهم غير موجودين بالنسبة لهما.
ومن داخل حضنه تحدّثت سيلينا بهدوء،
“سموك، لا تنسَ ما تحدثنا عنه. من الآن سنمضي كما خططنا. وسآخُذ دليل الزواج معي.”
كان كلامها هادئًا لدرجة أن أحدًا غير زينوس لم يسمعه.
“لكن….أنا من يحتفظ به….”
“لا، حتى في الغابة كان الدليل في يدي، فلا بد أن لذلك سببًا. سأحتفظ به دائمًا. ولن يتوقع أحدٌ أن هذا هو الدليل أصلًا.”
أرته الجيب الصغير المعلّق حول رقبتها، الذي صُنع خصيصًا لاحتواء الدليل.
“إن كان هذا يطمئنكِ…..فليكن.”
“مهما حدث من الآن فصاعدًا…..أريد وعدًا واحدًا فقط.”
“سأعدكِ بأي شيءٍ من أجلكِ.”
“لا تمُت أبدًا. أنت تعلم أن الوريث…..قد يموت أيضًا. فقط هذا الوعد.”
نظر إليها زينوس بعينين مرتجفتين ثم تحدّث مطمئنًا،
“أعدكِ. مهما حدث سأبقى حيًا وسأعود لأخذكِ. سأعلن أمام شعب الإمبراطورية بكل فخرٍ أنكِ زوجتي، وأننا تزوجنا بالفعل.”
“حسنًا، سأنتظر…..وأثق بذلك الوعد.”
“آنسة، لا فائدة من إضاعة الوقت. هيا بنا.”
عند استعجال روز، نظرت إليها سيلينا ثم التفتت لزينوس،
“اخفض رأسكَ قليلًا.”
“نعم؟”
كان صوت سيلينا منخفضًا فلم يسمعه جيدًا، فانحنى مقتربًا. عندها أمسكت شفتيه بقبلة.
“في ذلك الوقت…..قبّتني أكثر من هذا.”
تجمّد الجميع من جرأة قبلة الاثنين، لكن سيلينا تقدمت بهدوءٍ نحو روز،
“لنذهب؟”
فاستعادَت روز توازنها وأمرت فرسان القصر بأخذ أمتعة سيلينا ونقلها إلى قصر آرسين.
“هل ستسمح لها بالذهاب هكذا؟ لدينا مئتا رجلٍ في الحراسة. يمكننا بسهولة السيطرة على الموقف. و لو أدخلتها قصر الدوق وحميتها يا سيدي..…”
“وإن فعلنا ذلك واتُّهِمنا بالخيانة؟ ستصبح سيلينا في خطرٍ أيضًا. ليس هذا وقتها. لو اندلع صراعٌ داخلي، ستنتهز أوتوم الفرصة وتهجم علينا. إرسالها الآن هو الخيار الأفضل.”
نظر زينوس إلى سيلينا من بعيد وهي تبتعد، ولم يشعر إلا بيده تمس شفتيه دون وعي.
‘اصبري…..فقط قليلًا.’
حدق فيها حتى تلاشت عن الأنظار، ثم التفت ليسأل هانز،
“أين والدي؟”
“إنه يتلقى العلاج في غرفته الآن. سيدي، لقد أحسنتَ التصرف. يمكنكَ العودة لاستقبال سمو الدوقة، سيدتي حين يحين الوقت.”
“نعم…..هذا ما سأفعله. هيا لنذهب إلى والدي.”
“سألحق بكَ بعد أن أحلّ فرقة الحراسة.”
قال ويل ذلك، فأومأ زينوس ودخل قصر الدوق.
***
لسببٍ ما، لم يُركب فرسان القصر الإمبراطوري سيلينا في عربة أثناء اصطحابها إلى قصر آرسين.
بل وضعوها فوق حصان فاخر مزين كما لو أنهم يريدون أن تراها المدينة كلها، ونقلوها من قصر الدوق إلى قصر آرسين.
كان العامة يتساءلون عن هوية هذا الركب، وكادوا يقذفونها بفضلات الطعام، لكنهم خافوا عندما رأوا دروع الفرسان المنقوشة بشعار العائلة الإمبراطورية.
‘يبدو أنهم يفعلون هذا عن قصد. ما نيتهم؟’
وبعد هذا العرض الواضح، تحدّثت روز لسيلينا لحظة نزولها عن الحصان وقبل دخولها القصر،
“من الأفضل أن تسارعي غدًا في طلب الصفح من جلالته وطلب العون منه. فقد يبدأ صراعٌ صعب منذ الغد.”
“…….”
“أحيانًا…..يكون التمسّح بأصحاب السلطة هو الحل الوحيد. أقول هذا من أجل والدكِ، ومن أجلي أيضًا، فاستمعي جيدًا.”
و رغم كلام روز، وقفت سيلينا بثبات أمام باب القصر،
“أشكر جلالته على نعمته. وصلت إلى المنزل بأمان، ويمكنكم الآن المغادرة.”
وبعد أن غادر فرسان القصر، لم يخرج أحدٌ لاستقبالها عند بوابة قصر آرسين.
‘كان من المفترض أن يكون بين وكاشي ونورا واقفين أمام الجناح الشرقي، فلماذا لا يوجد أحد؟’
رغم شعورها بوجود أمرٍ مريب، دخلت سيلينا إلى الجناح الشرقي. لكن ما إن دخلت حتى سمعت صوت إغلاق قفلٍ من الخارج فجأة.
“ما هذا! من هناك!”
وكما توقعت، جاء صوت براندون من الخارج.
“كفّي عن جلب العار للعائلة وعيشي بهدوءٍ في الإقامة الجبرية. عندما تهدأ الشائعات سنطردكِ إلى أراضي آرسين. أياً كان ما يحمله دمكِ هذا….بما أن والدي حتى لو مات لا يستطيع التخلي عنكِ، فليس أمامي إلا فعل هذا. بقوة وصاية سيد العائلة بالنيابة.”
كانت تلك اللحظة التي أصبح فيها أسوأ مستقبلٍ تخشاه سيلينا حقيقة.
‘لقد بذلت كل هذا الجهد كل يوم فقط لألا يأتي هذا اليوم.’
وبرفّة جفن، ظهرت أمام سيلينا أبشع صورةٍ لمستقبل لم تكن تطيق حتى تخيله.
صورة فلورا وبراندون وهما يسيطران على شؤون التجارة مستغلّين غياب والدها، الكونت آرسين، المسافر خارج الإمبراطورية.
ثم هي، عاجزة تمامًا، تعرف كل شيء ولا تستطيع فعل أي شيء وهي محاصرة بخططهما. ثم تُطرَد إلى أرضٍ بعيدة، وتُباع لرجلٍ لا تريده لتعيش معه.
“لن أسمح بحدوث ذلك أبداً.”
قالت سيلينا ذلك وهي تفرك خاتم الزواج في يدها.
“لقد خطوت الخطوة الأولى بالفعل للخروج من هذا المستقبل. ولن أندم على هذا الاختيار.”
ثم نزعت خاتمها ووضعته في الجيب الذي تحفظ فيه دليل الزواج وأغلقته جيدًا.
“إخفاء هذا مؤقتٌ فقط. سأجعل جلالته يضطر للاعتراف بي كدوقةٍ كبرى. لنواصل حسب الخطة.”
***
لم يوافق الكونت آرسين بالطبع على حبس سيلينا في الجناح الشرقي.
فما حدث كان مؤامرةً خطط لها براندون، الذي تولّى منصب سيد العائلة بالنيابة أثناء وجود الكونت في القصر الإمبراطوري، بعدما حرّض الخدم.
“سواءً كانت سيلينا هكذا أم لا، فقد ظهرت شائعاتٌ سيئة، وعلينا كعائلة أن نظهر موقفًا يحمي سمعة بيتنا! يجب أن نُظهر للناس أن المشكلة تخصها وحدها وأن العائلة لها موقفٌ مختلف!”
وبسبب كلام براندون، وافق أكثر من نصف الخدم على حبس سيلينا، وهكذا تقرّر وضعها تحت الإقامة الجبرية.
كان الكونت آرسين يعرف أن زوجته وبراندون هما المسؤولان عن تلك الشائعات، لكنه لم يستطع كشف الأمر. فهما أيضًا من أفراد أسرة الكونت، وفضحهما لن يجلب إلا العار على العائلة نفسها.
ومع ذلك، لم يكن قادرًا على الوقوف مكتوف اليدين أمام حبس سيلينا.
“سأسحب فورًا صفة الوكيل عن براندون. وافتحوا باب الجناح الشرقي حالًا!”
“سيدي الكونت! هذا ليس أمرًا يجب التعامل معه بالعاطفة. يجب أن تفكر بصفتكَ سيد العائلة وتتخذ القرار المناسب!”
“إن لم نتخذ أي إجراءٍ ضد الآنسة، فسيأتي أحدهم ليشتمها أو ينتقم منها. علينا على الأقل أن نتظاهر بتنظيم الأمر داخل العائلة.”
“لا يوجد من يتولى منصب الوكيل الآن، فرجاءً أعِد النظر في قرار سحب الصلاحية من السيد براندون.”
وبسبب هذا الوضع، اعتقد براندون وفلورا جازمين بأن هذه فرصتهما الذهبية.
“علينا استغلال هذه الفرصة جيدًا لنصبح أصحاب القوة الحقيقية في العائلة. وعلينا التخلص من سيلينا بسرعة.”
“نعم، هكذا يجب أن نفعل. الكونت سيغادر قريبًا في رحلة تجارية، فلنرسلها بعيدًا أثناء غيابه.”
“كنت أود قتلها فورًا….”
“لا، سيُكشف الأمر فورًا ولن ننجو. من الأفضل بيعها لنبلاء أثرياء في الأقاليم. فهي جميلةٌ نسبيًا، سيأخذها أحدهم.”
“سمعت أن إشاعة (سيلينا الشريرة) وصلت حتى القرى. لن يكون الأمر سهلاً. كان يجب أن أنشر الشائعات بقدر مناسب فقط…..لا أكثر ولا أقل.”
تنهد براندون وهو يقول ذلك، لكن فلورا لم تكن تستمع حقًا، بل كانت تحدّق بحقد نحو الجناح الشرقي حيث تحتجز سيلينا.
‘نعم، الناجون هم نحن. هذه العائلة ملكٌ لنا. لابني سباستيان.’
ذلك الشعور الذي حملته فلورا منذ أن أنجبت سباستيان اشتعل أخيرًا بنارٍ قوية.
____________________
ابوها مب صاحي! يعني عشان الاتباع معارضين ماقدرت تسوي شي؟ انت السيد فوقهم مفروض خلاص كلمتك وحده يالرخمه
بعدين براندون الزفت ذاه شف من يتكلم ؟ يقول جميله نسبياً! ماعندك مراية؟
التعليقات لهذا الفصل " 27"