“هل أنتم حقًا الشخصان اللذان قضيا ثلاثة أيام معًا في الغابة؟”
“قلت لكَ. دخلنا فقط مع الطريق وخرجنا لنجد أن ثلاثة أيام قد مرت. وحتى ما فعلناه هناك…..ما إن خرجنا من الغابة حتى مُسِح من رؤوسنا تمامًا، والآنسة.….”
“سمو الدوقة.”
“صحيح، سيلينا أيضًا لا تتذكر أي شيء.”
سأل ويل مجددًا وكأنه لا يصدق.
“ودليل الزواج الذي كان في يديكما؟”
“لو لم يكن حتى ذلك موجودًا، لكنا ربما لم نعرف أصلًا أننا دخلنا تلك الغابة وخرجنا منها.”
“أليس مجرد حجر؟”
“لا أظن ذلك.”
“هناك الكثير من الأمور التي لا يمكن فهمها. وبالوضع الحالي، فعندما نصل للعاصمة سيكون أول ما يُقال هو عدم الاعتراف بزواجكما.”
تجمد وجه زينوس وهو ينظر إلى ويل القلق.
“بصراحة، لا أفهم الأمر. لو كنتُ أنا الإمبراطور، فبمجرد أن أعلم أنكما خرجتما لتتزوجا، كنت سأرسل فرقة اغتيالٍ لقتلكما. وإن لم تستطع قتلُكَ أنت، فكنت على الأقل سآمر بقتل سمو الدوقة.”
“لذلك كنتُ قلقًا وجهزتُ فرقة مرافقة. يبدو أن تدابيري المسبقة قد نجحت.”
“كيف دبّرت الأمر؟”
“سأعلنه لاحقًا في الندوة. عندما تسمعون ستُصدمون جميعًا.”
فردّ ويل بنبرة غير واثقة،
“لكن حتى لو دخلنا العاصمة غدًا…..هل سنكون بخير؟”
“آسف، لكن لم أتدبر الأمر إلى هذه المرحلة، فلا أستطيع أن أعدكَ.”
“ما دام الأمر كذلك، كان يمكنكَ تدبير تلك المرحلة أيضًا.”
“كنتُ مستعجلًا جدًا.”
ابتسم زينوس وهو ينظر إلى خيمة سيلينا متذكرًا خروجها من القصر.
فتنهد ويل بجانبه،
“نعم، نعم. أهم شيءٍ عندكَ هو أن تبقى سمو الدوقة بخير، أليس كذلك؟”
‘و قد ندخل أرض المعركة فور وصولنا للعاصمة….’
ثم تنهد ويل ثانيةً وهو يرى زينوس غير قادر على رفع عينيه عن خيمة سيلينا.
***
في ساعةٍ متأخرة من الليل، بعد انتهاء الحفل الراقص تمامًا، كان إيريك لا يزال مع إنغريد.
هربا من أعين الناس وجلسا في غرفة الاستراحة ينظران إلى القمر، ثم دفنت إنغريد رأسها في صدر إيريك وبدأت تبكي بحرقة.
“تبكين مجددًا اليوم؟ قلت لكِ لا تبكي.”
“كيف لا أبكي؟! أن تتزوج من الآنسة سيلينا…..عندما يعلم الناس سيعتبرونني فتاةً مسكينة. أنا التي امتلكتُ قلب سموك، سأصبح امرأةً يشفق عليها الجميع. كان علي أن أكون امرأةً سعيدة تجعل الجميع يغار منها، لكن…..سأصبح امرأةً بائسة.”
“هذا…..لم أستطع مخالفة إرادة والدي.”
“هل مشاعركَ نحوي كاذبة؟ ألم تقل أنها كلها موجهةٌ إليّ وحدي؟”
“بالطبع هي لكِ وحدكِ. أنتِ الوحيدة لي. أنتِ تعرفين ذلك. ولهذا أخبركِ أنتِ وحدكِ بهذه الأسرار العليا.”
“لكن الزواج سيكون من الآنسة سيلينا! هل هذا كلامٌ منطقي؟!”
عاد بكاء إنغريد كالأطفال، فربت إيريك ظهرها قليلًا مواسيًا، ثم أخرج مستندًا أحضره معه وأراه لها.
“ها، انظري. هذا هو قلبي الحقيقي.”
كانت اتفاقية ما قبل الزواج التي كتبها إيريك.
“ستعرفين من قراءتها أن حماية سيلينا لك هي شرطٌ أساسي. وإن لم توقّع على هذه الاتفاقية، فلن أتزوج سيلينا أبدًا.”
‘هذا يعني أنه ينوي العيش مع ثلاث زوجاتٍ على الأقل. هل هو بعقله؟ أهذا ما يسمّيه مشاعره الحقيقية؟’
أخفت إنغريد تلك الأفكار تمامًا ومضت في تمثيلها.
“أعلم أن سموك هو الشمس الصغيرة للإمبراطورية، وأنني لا أستطيع احتكارك، وأن على كل أبناء الإمبراطورية أن ينالوا حبك بالتساوي. ولكن….إنغريد ذات القلب الضيق تريد أن تمتلك قلب سموك وحدها دائمًا. في كل ما يتعلق بكَ، لا أستطيع التحكم بقلبي. لا أعرف…..لماذا هو مؤلمٌ إلى هذا الحد.”
“كل ذلك….لأنني شخصٌ في موقعٍ لا يسمح لي بأن أهبكِ وحدكِ كل عنايتي. هذا كله خطئي.”
“ليس كذلك، كيف يكون خطأ سموك؟ بل هو خطئي أنا، لعجزي عن استيعاب الأمر بقلب أوسع. لا أستطيع إلا أن أبكي من الألم…..وهذا يجعلني بائسة.”
انسابت دمعةٌ على خدّ إنغريد، فمسحها إيريك،
“ششه…..شش….توقفي عن البكاء. قريبًا ستتزوجين بي أيضًا وستصبحين أمًّا لشعب الإمبراطورية، فلا ينبغي أن تظهري دموعكِ بسهولة.”
“سموك…..لدي رجاءٌ صغير.”
“قولي ما هو. سألبيه مهما كان.”
“هذه الاتفاقية….هل أستطيع الاحتفاظ بنسخةٍ منها؟ هكذا….حتى لو كانت الآنسة آرسين بجانب سموك، سيقلّ ألمي قليلًا. رغم أنها حاولت قتلي….لكن بما أن سموك تعهّد بحمايتي عبر هذه الاتفاقية، فسأصدق مشاعركَ وأتحمل.”
“بالطبع. خذي النسخة التي أعطيتكِ إياها الآن. لدي واحدةٌ أخرى، ويمكنني نسخها.”
“حقًا؟ كما توقعت…..سموك يلبي دائمًا ما تطلبه إنغريد.”
نظر إليها إيريك وهي تبتسم وكأنها لم تبكِ لحظة، فابتسم معها،
“طلباتكِ دائمًا بسيطة. كلها أمورٌ يمكنني فعلها. لا تترددي وقولي ما تشائين.”
“لو لم يكن سموك موجودًا…..لا أعرف ما الذي كان سيحلّ بي. لا أريد حتى تخيّل ذلك.”
“صحيح، لا تتخيلي. فأنا سأكون دومًا إلى جانبكِ.”
أسندت إنغريد رأسها برفق على صدره مرة أخرى، ثم طوت الاتفاقية بعناية ووضعتها في صدرها.
***
كان الطريق الذي دخلت منه فرقة الحراسة إلى العاصمة هادئًا.
“لم يمنعونا من الدخول من البوابة على الأقل.”
“وعدم وجود متفرجين ولو واحد…..شيءٌ يثير الريبة.”
عبروا الباب المقام عند السور العالي، ولم يظهر سوى الحُرّاس الدائمين.
“هذه أول مرة يعود فيها الدوق إلى العاصمة دون أي جموع ترحيب. أمرٌ غريبٌ فعلًا.”
وفي تلك اللحظة، طار من مكانٍ ما بيضة. لكن قبل أن تصل إلى العربة التي تقلّ سيلينا و زينوس، ارتطمت بدرع أحد الحراس وتحطمت.
ولم تكد تكون إشارةً حتى انهالت من كل مكان خضرواتٌ فاسدة وبيضٌ باتجاه فرقة الحراسة.
ثم صرخ أحدهم،
“كيف تتجرئين على سحر الدوق؟! لن نسامحكِ!”
“ما شأنكِ لتتبعيه في العمليات العسكرية؟”
أدرك ويل أن الكلام موجّهٌ لسيلينا، فأصدر أوامره سريعًا،
“لنتوجه جميعًا إلى قصر الدوق.”
فاتجهت المجموعة بسرعة إلى مقر إقامة الدوق.
“سيدي، لقد عدتم.”
وقف كبير الخدم هانز مع الخدم مصطفّين على الجانبين لاستقبال زينوس وسيلينا.
“لحسن الحظ يبدو أن داخل القصر هادئًا.”
وعندما قال ويل ذلك، شعرت سيلينا أن هناك أمرًا غير طبيعي.
“الهدوء….زائد عن الحد. أولًا، أين اللورد فيليب؟”
“….إنه يستريح في الداخل.”
“في الداخل….حسنًا، لندخل.”
“عذرًا….”
وقف هانز أمام سيلينا مانعًا تقدمها.
“أرى أنه من الأفضل أن تعود الآنسة آرسين إلى منزلها.”
فتجمّد وجه زينوس ببرود. وتقدّم ويل وقد بدا عليه الذهول،
“هذه صاحبة السمو الدوقة. وقد عادت اليوم إلى مقر الدوق.”
“ألا ترون أن هذا محض تعسّف؟”
وعندها، ظهرت روز ومعها جنود القصر الإمبراطوري كما لو أنها كانت تنتظر اللحظة.
“روز.”
“سيدي الدوق، هل عدتم سالمين من العملية العسكرية؟”
“أي عملية عسكرية؟”
فاقتربت روز من ويل،
“السيد تشايس، فكّر جيدًا. أنا هنا بأمر من جلالة الإمبراطور. وقد قال أنه إن لم أعِد الآنسة آرسين بأمان إلى منزلها، فسوف يُحاسَب الدوق لأنه خرج بها من القصر وجالٍ معها لأكثر من عشرين يومًا.”
فتصلّب وجه ويل. وتابعت روز إقناعه،
“أليس من الأفضل أن يُقال أن الآنسة آرسين خرجت بمحض إرادتها وعادت الآن إلى منزلها، بدلًا من أن يُسجن سمو الدوق بتهمة اختطافها؟”
فردّ ويل وهو يضغط على أسنانه،
“هما زوجان.”
“هل…..تستطيع إثبات ذلك؟”
“يوجد دليل.”
“مهما كان دليلكم، يجب أن يكون دليلًا يُقنع شعب الإمبراطورية كله فورًا. هل أحضرتم شهادة زواجٍ من أحد كبار الكهنة دون علم القصر الإمبراطوري؟”
و لم يستطع ويل الرد على تلك الكلمات.
___________________
اقترح تطلعون من الامبراطوريه المعفنه ذي وتسكنون بمكان ثاني لأن هنا لا شعب ولا حكومه 😘
و فيليب وينه للحين يتعالج؟😔
المهم روز ذي يارب ماتقل ادبها ابيها بزياده عاد احسها حلوه هيبه
التعليقات لهذا الفصل " 26"