“تعنين أخبار تلك الشريرة؟ من يدري أين تكون أو ماذا تفعل الآن.”
“يقولون أنها كانت تحاول في الأصل خطف قلب سمو ولي العهد، وبذلت كل وسيلةٍ ممكنة لتفريقه عن الآنسة هايزل.”
“والآن التصقت بدوق البلاد. ما الذي تفعله بحق؟”
“سمو الدوق كان طوال الوقت في ساحة المعركة، و بسهولةٍ خُدع. فكيف له أن يرفض شريرةً تستخدم كل أنواع الحيل لإغوائه.”
“هل تقصدين الآنسة أرسين؟”
مرّ 23 يومًا على مغادرة سيلينا وزينوس لعاصمة سيفايا. وكانت الطبقة الراقية منقسمةً إلى جماعتين.
جماعةٌ كانت تشتم سيلينا بحماس، وجماعةٌ أخرى تعرف حقيقتها عبر تعاملها مع المتجر أو الأكاديمية فلم تكترث بالشائعات.
لكن لسوء الحظ، النشاط الاجتماعي لتلك الجماعة لم يكن كافيًا لوقف الشائعات السيئة.
وكانت الفتيات اللواتي يَدُرن حول الآنسة هايزل ويشتمْنَ سيلينا بـ”الشريرة” عادةً لا يذكرن أسماء حقيقية، كعادة النبلاء الذين يتهيأون دائمًا لأي طارئ قد يحدث.
لكن بما أن صاحبة الشأن ليست في العاصمة، فقد صرن يتحدثن بجرأة حين يُسألن،
“نعم، أقصد الآنسة أرسين. الشريرة سيلينا.”
“هي التي يُشاع أنها ذهبت مع سمو الدوق إلى منطقة العمليات العسكرية، رغم أن والدها، الكونت أرسين، مريضٌ بمرضٍ مجهول يجعل إدارة المتجر صعبة.”
“أن تتخلى عن العائلة وتغادر العاصمة خلف رجل…..ألا تفتقر حقًا لأسس التربية النبيلة؟”
“ولهذا فسخت خطوبتها.”
حينها تقدمت آنسة نحيلة كانت تستمع من بعيد.
“من الصعب أن أمرّ على كلامكنّ مرور الكرام.”
“الآنسة فِيجِل.”
“نحيّي الآنسة من بيت الماركيز فيجِل.”
أحد الذين كانوا يغتابون سيلينا حاول تقبيل يدها، لكن فيجِل لم تمد يدها، و تحدّثت ببرود،
“بسبب ابتعادي عن مثل هذه الاجتماعات، يبدو أن الكلام العجيب انتشر. لا بد أن أعرف من الذي تجرأ على نشر كلام يسيء إلى صديقتي وإلى سمو الدوق.”
فيجِل القوس المقدّس. في إمبراطورية سيفايا، لا يُذكر فن الرماية دون ذكر عائلة الماركيز فيجِل، وهي عائلة تُقارن بعائلة تشيس سيف السماء.
“الآنسة آرسين التي وصفتموها بالشريرة هي صديقةٌ لي قضيتُ معها ذكرياتٍ لا تحصى في الأكاديمية. ذكرياتٍ لو تحدثت عنها لما كفتنا أيام السنة كلها، حتى عندما كنت أعود لمنزلنا في العطل كنا كالأخوات تمامًا..…”
“اختصري يا أختي.”
“حسنًا، سأتوقف. فليس من الضروري أن أشارك صلتي الغالية بي وبسيلينا مع هذه المجموعة البائسة.”
وتقدم رجلٌ يشبه الآنسة فيجِل تمامًا فقطع كلامها، و حيّاه الناس،
“نحيّي الوريث للماركيز فيجِل.”
ثم نظر الرجل إلى الناس ببرود،
“أجل، يبدو أنكم تعرفون أنني وريث ماركيز فيجِل. لكن هل تجرأتم حقًا على إهانة سمو الدوق أمام عيني؟ الرجل الذي أكنّ له أكبر قدرٍ من الاحترام؟”
“لم نهِن سمو الدوق.”
“كنا نتحدث فقط عن الشريرة سيلينا.”
“وهل سألتم أنفسكم من الذي نشر شائعةً عن تلك الشريرة؟ أنا أسألكم أيها-”
وقبل أن تُكمل الآنسة فيجل، تدخل شقيقها ماثيو بوجهٍ بارد،
“أختي، إن أردتِ إظهار وجهكِ القبيح الغاضب فافعليه في البيت.”
“أنتَ اذهب إلى البيت. أما أنا فسأمسك بكل من أهان سيلينا وأخيط فمه بنفسي.”
“أنتِ حتى لا تعرفين الخياطة.”
“ليس الخيط وحده ما يخيط الأفواه، كما تعلم.”
فاليري فيجِل وماثيو فيجِل. هذان التوأمان هما أحد أهم أسباب قوة بيت الماركيز فيجِل في المجتمع النبيل.
يتشاجران دائمًا حول من منهما الأصغر، وكلاهما يملك مهارات رمايةٍ تؤهله ليكون مستقبل العائلة.
هما فخر عائلة فيجِل، لكنهما أيضًا توأمان غريبان لهما ميولٌ واضحة في ما يحبان وما يكرهان.
“إن كان ما قاله هؤلاء صحيحًا، فهذا يعني أن سيلينا تحاول الزواج من سمو الدوق….له عينٌ دقيقة بالفعل.”
“لا أعلم مدى كمال سيلينا، لكن أن يصل الأمر إلى تلويث سمعة سمو الدوق؟ هذا غير مقبول. أخبروهم ألا يظهروا أمامي. وليبتعدوا فورًا عن سمو الدوق.”
“سمو الدوق اختار سيلينا لأنه يعرف قيمتها. وإن كنتَ ستردد كلامًا فارغًا مثل الكلام الذي يقوله هؤلاء الجهلة، فابتعد عني حالًا، لا أريد رؤيتكَ.”
“ماذا؟ هل انتهيتِ من كلامكِ؟”
“لم أنتهِ، ماذا ستفعل إذاً؟”
من بعيد، رأى الماركيز فيجِل شجار الاثنين، فهز رأسه بتعب. ثم اقترب منه أحد الخدم بهدوء وسلمه ورقةً صغيرة. وبعد أن قرأها، ارتدى قناعًا وغادر المكان بصمت.
ما إن دخل الماركيز قاعة الاستراحة في الحفل المقنّع حتى وجد شخصًا آخر يرتدي قناعًا مشابهًا ينتظره.
“كما أنه لا ليل يدوم إلى الأبد.…”
“ستشرق الشمس علينا نحن أيضًا.”
تبادلا الشيفرة وجلسا على أريكة قاعة الاستراحة وأطلقا زفيرًا طويلًا.
“هل تعتقد أنهما في طريقهما بسلام؟”
سأل الرجل الذي وصل أولًا، و أومأ الماركيز فيجل،
“نعم، وصلني اتصالٌ من فرقة الحماية. سيصلان العاصمة غدًا.”
“غدًا…..الشائعات الخبيثة منتشرةٌ الآن في العاصمة، هل سيكونان بخير؟”
فقبض الماركيز فيجل على يده بقوة،
“العائلة الإمبراطورية تتعمّد تضخيم الشائعات، والكونت آرسين واللورد فيليب جُرّا إلى القصر الإمبراطوري وحُجِزا هناك حتى لا يتمكنا من نفي شيء، فكيف لا تنتشر الشائعات؟”
“مرّت عدة أيام على حبسهما في القصر…..هل صحتهما بخير؟”
“ظاهريًا لم يُحبسا، بل ‘دُعيا’ لقضاء بعض الأيام في أحاديث ودّية. انتبه لكلامكَ.”
“يبدو أن الأمر يكبر أكثر فأكثر.”
“لهذا السبب يجب أن تبقى قوة التنين في يد العائلة الإمبراطورية. عندما تخرج منها، تحدث أمورٌ كهذه.”
“لو أصبحت السيدة كريستا هي الإمبراطورة، لما حدث هذا….”
“شش! نحن داخل القصر الإمبراطوري. قد يسمعنا أحد، راقب كلامكَ.”
“هل تظن أنني لا أعرف؟ لكن الآنسة آرسين أصبحت في مأزقٍ شديد الآن. إنها الرفيقة الوحيدة لسمو الدوق، ومع ذلك تُعامَل هكذا؟ أيعقل وصفها بالشريرة؟ هناك حدٌ حتى للشائعات.”
تابع الرجل المقنّع كلامه وقد بدا أنه لا يستطيع كبت غضبه،
“ثم…..هل تتذكر كل الأدلة المزوّرة التي نشرها القصر طوال تلك الفترة حول ‘رفيقةٍ مزعومة’؟ أليس هذا أمرًا يثير السخرية؟ كم من الوقت والمال ضاعا بسبب مطاردتها؟”
فتنهد الماركيز فيجل،
“أشعر بالاختناق. الأشخاص الذين كان علينا احترامهم وخدمتهم بإخلاص أصبحوا الآن مادةً للسخرية. الطبقة الشابة من النبلاء قد تم تحريضها بالكامل. يوم يعلن سمو الدوق زواجه من سمو الدوقة، سيعارضونه فورًا.”
“أليس هذا بالضبط ما يسعى إليه أفراد العائلة الإمبراطورية؟”
قال الرجل المقنّع ذلك بقلق، فتابع الماركيز فيجل،
“لكن بخصوص ذلك الزواج…..هل يمكن أن يعتبر باطلًا فقط لأنه لم يُعقد في المعبد؟”
“بحسب ما ورد من فرقة الحماية، هناك دليلٌ مؤكد.”
“دليل الزواج؟”
“نعم.”
“وما هو؟”
“ذلك…..”
كان الماركيز فيجل على وشك التوضيح لكنه شعر بحركةٍ حولهما فتحدّث بصوتٍ مرتفع،
“من هناك؟ الظهور أفضل من التنصت في الخفاء.”
فخرجت عدة ظلال من الظلام واقتربت من الاثنين.
“كما توقعت. حتى لجدران القصر آذان.”
“لنواصل الحديث بعد أن نخرج من هنا سالمين.”
تراجع الاثنان خطوةً بخطوة، ثم دفعا نافذة الشرفة بظهريهما وقفزا إلى الأسفل هاربين.
أما داخل قاعة الحفل فكان الصوت مليئًا بضحكاتٍ الذين لا يعلمون شيئًا عما يحدث. بينما وخرجت الظلال من الظلام لتركض خلفهما باتجاه الشرفة.
“إذاً…..هناك دليل زواج، أليس كذلك؟”
قال آخر شخص بقي في قاعة الاستراحة، لوس.
“إن تخلصنا من ذلك الدليل، فلن يُجدي نفعًا مهما ادّعيا أنهما تزوجا، صحيح؟”
_______________________
لوس! حسبته مع الكونت آرسين انت وش تبي توصل له ياحمار
التعليقات لهذا الفصل " 24"