الفصل 9
متى صعدتُ إلى السرير؟
“هممم…….”
أتذكر أنني استلقيتُ بالأمس لأنام، لكن ذلك الباب كان يشغل بالي لدرجة أنني أحدثتُ جلبة وأنا أحاول سدّه.
بعد أن سحبتُ الوسائد الصغيرة والكبيرة وكدستُها، بدت لي تلك الزاوية مريحة ودافئة بشكل غريب.
جلست ملفوفة باللحاف، وأخذت أتجسس على الغرفة المجاورة.
ومن ثم يبدو أنني غفوت.
“……لا بأس بذلك.”
الوسائد المكدسة بدقة أمام الباب. ولم يظهر أي أثر لتسلل أحد.
كم كان التعب شديدًا حتى أنني لم أحتفظ بأي ذكرى للانتقال أثناء النوم؟
كنت أتذكر أحداث الأمس وأنا في حالة من السهو.
طرقة خفيفة على الباب- تلاها صوت مألوف.
“آنسة، أنا ماري.”
“تفضلي بالدخول.”
دخلت ماري، التي يبدو أنها تعرف بالضبط متى أستيقظ، لمساعدتي في تحضيرات الصباح.
“هل نمتِ جيدًا؟ ألم يكن الجو باردًا؟”
“نعم، لم أشعر بالبرد على الإطلاق. لكن لماذا لم يكن الجو باردًا؟”
كانت الغرفة كبيرة نسبيًا، ولم يتم إشعال المدفأة، ومع ذلك كان الجو كله مليئًا بالدفء.
“هنا، هذا.”
أشارت ماري بعينيها إلى شيء ما أثناء إعدادها لماء الغسل الدافئ.
“آه…….”
تفاجأت.
لماذا هذا هنا؟
الشيء بحجم راحة اليد بدا كزينة في البداية، لكنني عرفته على الفور.
أداة سحرية مزينة بحجر سحريٍّ كبير في المنتصف.
كانت أداة تدفئة من متجر الأدوات السحرية ‘لاريل’.
المتجر مشهور داخل الإمبراطورية كمتجر غريب. كل مواطن إمبراطوري يولد وهو يمتلك قوة سحرية، لذا فإن الأدوات السحرية عادة ما تُحقن بسحر المستخدم.
لذلك كانت الأدوات التي تعتمد على الأحجار السحرية مجالًا غير متطور جدًا في الإمبراطورية، ولم تكن شائعة.
لكن متجر لاريل كان مختلفًا.
لقد اكتسبَ مهارة فريدة في صقل الأحجار دون الإضرار بسحرها، مع إبراز جمال الحجر الطبيعي.
وبالتالي، بدأت شعبية الأدوات السحرية الفاخرة بين النبلاء، والآن يُنتج المتجر كل أنواع الأدوات.
يقال إن مالك المتجر عنيد، ذو شخصية قوية وغريب الأطوار لكنه بارع.
“كم عدد هذه الأشياء التي أحضروها بالضبط؟”
الآن أرى أن أدوات السحر لم تكن واحدة أو اثنتين فقط.
بل إن الأحجار السحرية المزروعة فيها بدت جودتها ممتازة من الوهلة الأولى.
“لماذا يستخدمون شيئًا بهذه الجودة للتدفئة!”
في تلك اللحظة، انفجرت بالغضب دون أن أشعر.
أعني، بينما يكفي جمع الأحجار السحرية المكدسة، لماذا يُستخدم هذا كله كترف؟
“بالضبط. لون الحجر صافٍ ومتلألئ جدًا، وهذا جيد حقًا. لا عجب أن درجة الحرارة والرطوبة مثالية. منذ البارحة، كانت الأمور متقنة بشكل مفرط.”
ماري، التي عاشت معي لفترة طويلة ولديها خبرة تضاهي خبرة مقيّمي الأحجار، أومأت برأسها بجدية.
“تشه.”
قلعة الشمال، كلما عرفت عنها أكثر، شعرت أنها غريبة أكثر. كلما اكتشفت شيئًا، أصبحت الأمور أكثر إحراجًا.
خفيةً يجلبون ساحرًا، ويهدرون الأحجار الثمينة هكذا دون داعٍ.
……أشعر أن رأسي أصبح مزدحمًا بلا داعٍ.
كان لدي خطط سرية عندما خرجت إلى الشمال، بعض الأمور التي كان من المفترض أن أقوم بها، مثل إخراج صناديق الأحجار، ومعرفة التهديدات ضد الدوق والتخلص منها.
لكن تفكيري بدأ يتفرَّع هنا وهناك. كان خطرًا. لم يكن هذا مفيدًا بالنسبة لي على الإطلاق.
على سبيل المثال، سرقة منتجاتِ متجر لاريل، أو التفكير في نهب مناجم المانا الثمينة الموجودة في الشمال.
كل هذه الأمور ستستغرق وقتًا طويلاً وتسبب خسائر، فلماذا أفكر بها!
دعنا نتجاهل هذه الأفكار، ولننجز ما يجب إنجازه فقط.
“واحدًا تلو الآخر. علينا أولاً حل الأمور واحدة تلو الأخرى. ماري، إذا أردنا مقابلة مساعد الدوق في القلعة، يجب أولًا سؤال كبير الخدم، صحيح؟”
“سأساعدكِ في الإفطار أولًا، ثم سأبحث عن كبير الخدم!”
بعد تقييم الوضع خطوة بخطوة، سأجد طريقة لتحقيق الهدف من قدومي إلى الشمال.
ولكن.
“همم……. هذه أداة سحرية للحفاظ على دفء الماء؟”
ابتسمت ماري ابتسامة لطيفة وهي تهز رأسها برفق.
“هناك أشياء رائعة كثيرة في هذا المكان، آنسة.”
ماري، وهي تلمس بعناية المغسلة الذهبية المزينة بالجواهر، أضافت بعيون متوهّجة.
***
عندما أخبرت مدير الخدمة أنني أرغب في التحدث مع مساعد الدوق، جهز لي غرفةً لذلك.
جلس أمامي رجل مألوف، ذو شعر أحمر وعينين بنيتين داكنتين، يبدو عليه القلق بعض الشيء.
بالطبع.
توقعت أن يكون هذا الرجل هو المساعد المقرّب الخاص للدوق.
كان هو أيضًا من يرافق الدوق في العاصمة، وعندما التقيت به في سهول الشمال الثلجية، كان موجودًا كذلك.
“أنت جيف، صحيح؟”
“نعم، صحيح. تفضلي بالتحدث معي بأرياحية، آنسة.”
ابتسم جيف بشكل محرج، ويبدو أن هذا الموقف كان مزعجًا له.
كانت عيونه تتنقل هنا وهناك، وكأن ذهنه مشغول بالكثير من الأمور.
“ألا بأس بذلك؟”
هو يعرف كل شيء عن علاقتي بالدوق، ومن الطبيعي أن يكون مشغولًا.
علاوة على ذلك، مباشرة بعد عودته من تطهير الوحوش، تقتحم الشمال سيدة كان يجب أن تكون في العاصمة، كم سيكون هذا مزعجاً له؟
لكني أيضًا كنت مضطرة، لذلك لا مفر من هذا.
“يبدو أن هناك الكثير من الأمور التي يجب ترتيبها هنا في الشمال، وأريد أن أسأل عن بعض الأشياء.”
“آه، نعم. تفضلي، اسألي.”
لم أتردد.
“كما تعرف، الأمور الآن معقدة. أعلم أن قدومي المفاجئ يسبب إزعاجًا، لكنّي كنت مضطرة.”
حاولت رفع زاوية فمي إلى أعلى وابتسمت بلطف قدر الإمكان.
“لذلك، هناك بعض الأمور التي أرغب في التحقق منها، وبعض الأمور التي أريد معالجتها… قبل ذلك، فكرت أن أستشيرك.”
جلس جيف مستقيمًا وابتلع ريقه.
“اسمعني جيدًا، هذا ليس اقتراحًا سيئًا بالنسبة لك. هدفي هو حماية جسد الدوق قدر الإمكان. لا أحتاج لشرح السبب، أليس كذلك؟”
حرك حاجبيه قليلاً، وبدت عيناه أكثر حدة الآن، كما لو أن الأمر جذب اهتمامه.
“……ماذا تقصدين؟”
“أولًا، يبدو أن المشكلة الأكبر الآن هي الوحوش. إذا كانت الأدوات السحرية والأحجار والسحر المساعد متوفرة بشكل كافٍ، ستقل الإصابات كثيرًا، أليس كذلك؟”
“هذا صحيح.”
“وأنا لدي الكثير من الأحجار السحرية، الكثير جدًا. لدرجة أنني أستطيع ملء بحيرة صغيرة بالكامل بالأحجار. وليس هذا فحسب، أليس كذلك؟ فقط لهذا السبب أبدو واثقة جدًا؟ لدي المال أيضًا، ولدي أدوات سحرية إضافية. آه، وبالطبع لا تسأل لماذا لدي كل هذا.”
ابتلع جيف ريقه مرة أخرى، لكن هذه المرة بمعنى مختلف.
“بصراحة، جسد الدوق الآن هو جسدي كذلك. فهل سأبخسُ بمادة كهذه على حماية نفسي؟ طبعا لا. سأوفِّرها.”
“توفّرينها؟ ..مجانًا؟”
“نعم، حتى نتخلص من هذا العقد الحقير.”
“حقير……”
أوه. لحظة، استخدمت كلمات صريحة جدًا بسبب اندفاع المشاعر.
“على أي حال، أريد أيضًا أثناء بقائي هنا أن أراقب أي شيء قد يضر بجسد الدوق وأعمل على تعزيزه، هذه نيتي الصافية.”
جيف أومأ برأسه بجدية، مع عبوس خفيف على جبينه.
“الدوق يبدو أنه يريد إرسالي فورًا، لكنني أحتاج وقتًا. هل هناك طريقة فعَّالة؟”
ارتبك جيف قليلًا وتجنب النظر إليّ، لكنه لم ينفِ وجود حل تمامًا. كان واضحًا أن عرضي يبدو مغريًا.
“هممم… فترة الشهر التي أُعطيت للساحر ستنتهي قريبًا، أليس من المناسب أن تكوني حاضرًة أيضًا؟”
صحيح.
“بالضبط. إذن سيأتي الساحر إلى قلعة الدوق قريبًا. حتى ذلك الحين، البقاء هنا ليس سيئًا. على أي حال، يجب أن أراقب أنا أيضًا.”
ارتسمتْ ابتسامة رضا على وجهي عندما أومأ جيف برأسه بهدوء، وقد أظهرت أنني اخترتُ الشخص المناسب.
“وأريد أن أسأل شيئًا آخر.”
حتى الآن كانت الأمور سلسة، لكن كان هناك شيء يجب التأكد منه.
في الحقيقة، لدي سببان لقدومي إلى هنا.
أولًا، الحد من الأضرار الناتجة عن العقد قدر الإمكان. وثانيًا، كتم شائعة تنتشر في العاصمة.
شائعة عن علاقة ميرلين بالدوق.
الدوق زار منزلنا أثناء تواجده في العاصمة، وبعد ذلك انفصلت ميرلين عن ستيفان، وبدأت الشائعات تنتشر.
ميرلين لم تهتم، وكانت واضحة وصريحة، لكنَّ المجتمع الراقي ليس مكانًا سهلًا.
كنت أرغب أن يكون لدى ميرلين دائمًا شريك مناسب، لذلك كانت هذه الشائعة مزعجة جدًا بالنسبة لي.
إذا كان المرشح التالي للدوق هو دوق الشمال، فمن سيرسل عرض الزواج لميرلين بعد انفصالها؟
لم يكن ذلك ممكنًا.
اقتربت من جيف بخفة، كأنني سأهمس بسر.
“هل للدوق حبيبة؟”
“ماذا!؟!؟”
سألتُ بصوت منخفض وحذر، لكن جيف قفز من المفاجأة.
“أم أنه معجبة بامرأة أخرى؟”
لم ألتفت، وأعدت السؤال بجدية.
“ماذا… لماذا تسأل الآنسة عن هذا؟”
ارتبك جيف جدًا، وتراجع بجسده للخلف، وعيناه ترتجفان، وصوته مرتفع وفوضويّ.
هذا، مع هذا التفاعل العنيف، يبدو أنه نعم.
“……نعم. من المنطقي أن يكون الحديث عن حياة المسؤول الخاصة شيئًا حساسًا بالنسبة للمرؤوس.”
أشرتُ بيدي للاعتذار وللتأكيد أنني تفهمت ردة فعله.
تشه.
جئت إلى هنا لعقد خطبة مع الدوق، وكان من المفترض أن أوقف شائعات ميرلين بهذا.
“هذا محرج……”
بينما أمسك رأسي وأتحدث مع نفسي، كان جيف لا يزال متجمدًا من المفاجأة.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 9"
التعليقات