“جَزَرَة…؟ إنه أكثر شيء أَكرهه!”
أومأت إيف برأسها.
“لهذا السبب تحديدًا.”
شرحت لإيف بهدوء:
“لو كان هناك من يُجبرك على أكل الجزر مرارًا وتكرارًا، ماذا سيكون شعورك؟”
“إنه شخص سيئ!”
“الأمر نفسه مع آيريس. قد تكون في الحقيقة لا تُحب الدوق. ولكن لا يصح أن نُجبرها على الزواج منه، أليس كذلك؟”
“همم… لكن ماما تحب بابا…”
“على المرء أن يتأكد حتى من الجسر الآمن قبل عبوره.”
قاطعت إيف آرِن بحزم.
“اسم العملية ‘جَزَرَة’، الخطوة الأولى: خلق فرصة لوجودهما معًا بمفردهما، ثم نبدأ بالملاحظة.”
***
تمكنا من تنفيذ خطة “اسم العملية ‘جَزَرَة'” بشكل أسرع مما توقعا.
وذلك بفضل أليكسيون الذي زار آرِن في اليوم التالي مباشرةً. مُعللاً ذلك بقوله: “لم يمضِ وقت طويل على كوني أبًا”.
المشكلة كانت أن آرِن وإيف يريدان أن يكون هو مع آيريس، وليس أن يكون أليكسيون مع آرِن.
“ماذا نفعل الآن يا إيف؟”
همس آرين لإيف.
“إذا قلت له إنني لا أريد البقاء مع بابا، فسيُصاب بخيبة أمل كبيرة…”
فكرت إيف بسرعة.
‘هل نقول له إنه مريض؟ لكن لو قال التنين إنه مريض، لانقلب القصر رأسًا على عقب… لا، هذا لن يجدي.’
إذاً، لا يوجد سوى حل واحد.
خرجت إيف إلى غرفة المعيشة بثقة.
عندما خرجت إيف وحدها دون آرِن، حدق بها أليكسيون وآيريس باستغراب.
“أين آرِن؟”
“نحن نلعب لعبة الغميضة.” قالت إيف ببراءة.
“آرِن يختبئ الآن هل تريدان المساعدة في البحث عنه؟ أم تفضلان الانتظار حتى تنتهي اللعبة؟”
“…سأنتظر.”
“سأجده بسرعة وأُخرجه!”
تركت الباب مفتوحًا على مصراعيه وتظاهرت بالبحث عن آرِن.
كان ذيل آرِن يرفرف بين الحين والآخر من داخل صندوق كبير، لكنها تجاهلته عمدًا.
“أرأيت؟ بابا وماما جاءا للبحث عنك؟”
“لا، أبدًا.”
توقفت إيف عن التمثيل تمامًا، واختبأت بجوار الباب، تراقب تحركات آيريس وأليكسيون.
بعد قليل، خرج آرِن من الصندوق وانضم إليها، يراقبهما هو الآخر خلسة.
في البداية، كان أليكسيون وآيريس مرتبكين، لكنهما سرعان ما تقبلا لعبة الأطفال ضمنيًا.
قهقه أليكسيون بهدوء.
“…يبدو أنهما يستمتعان معًا.”
“أليس هذا رائعًا؟”
قالت آيريس وهي تبتسم ابتسامة خفيفة، بصوت لا يسمعه إلا هو.
“إنهما يمرحان بانشغال. لم يعد آرِن يكترث كثيرًا لوجودي بقربه كما كان في السابق أعتقد أن هذه هي طريقة الأطفال في النمو.”
“أظن ذلك أيضًا.”
بينما كانا يراقبانهما، همس آرِن بحماس لإيف.
“أرأيت؟ ماما لا تكره بابا.”
“…ليس بالضرورة. دعنا نستمر في المراقبة.”
توقف الحوار بينهما بعد بضع كلمات، وحل الصمت عندما نفدت مواضيع الحديث.
كانت آيريس لا تزال تبتسم ابتسامة متكلفة، وكان أليكسيون يتجنب النظر إليها مشتتًا، غير قادر على تثبيت بصره في مكان محدد.
كان سلوكًا غير معتاد عليهما تمامًا.
“هل تشاجرا؟ مثلنا أنا وأنتِ؟”
“لا.”
هزت إيف رأسها.
“الكبار لا يتصرفون هكذا بعد الشجار. هذا… يبدو…”
توقفت إيف للحظات.
لقد شهدت العديد من أنماط سلوك الكبار في حياتها.
“…يبدو أن هناك شيئًا يُشعرهما بعدم الارتياح تجاه بعضهما.”
“ليس لأنهما يكرهان بعضهما؟”
“أجل. ليس كرهًا.”
رأت إيف أن إيريس روبين ليست من النوع الذي يتكلف الابتسام لشخص تكرهه.
والأمر نفسه مع أليكسيون بل وأكثر.
لو كان يكره آيريس، لكان طردها في اللحظة التي اعترف فيها به آرِن كأب.
منذ اللحظة التي وعد فيها آرِن بالزواج من ماما، كانت مشاعره تجاه آيريس واضحة للغاية.
“يجب أن نغير الخطة.”
أعلنت إيف.
“علينا أن نُزيل هذا الشعور بعدم الارتياح. أتعرف ما هي أفضل طريقة لفعل ذلك؟”
“ماذا؟”
“أن نذهب جميعًا في نزهة!”
في ذلك المساء، حاولت إيف اقتراح الفكرة بحذر، لكن كان من الطبيعي ألا يمر اقتراح الذهاب في نزهة في منتصف الشتاء.
كان آرِن تنينًا ولن يتأثر بالبرد، لكن البشر العاديين سيتجمدون في مثل هذا الطقس.
وحتى لو كان الطقس جميلاً، كان من الصعب على إيف التجول بحرية في الخارج، خاصة وأنها لا تزال مضطرة لإخفاء هويتها.
لكن إيف كانت لديها خطة بديلة.
كانت تعلم منذ البداية أن النزهة الحقيقية صعبة التحقيق.
“حتى لو لم تكن نزهة حقيقية في الخارج، يمكننا تزييف نزهة داخل الغرفة.”
“تقصدين مثل لعبة البيوت (بيت الدمى)؟”
لمعت عينا آيريس.
“يبدو ذلك ممتعًا!”
صرخ آرِن بفرح.
أمسك بتنورة آيريس وتوسل إليها:
“ماما، لنجعل بابا يأتي معنا في النزهة أيضًا أرجوكِ؟”
“…بابا رجل مشغول يا حبيبي لست متأكدة إن كان سيستطيع…”
عندما نظر إليها آرِن بعينيه الدامعتين المميزتين، لانت مشاعرها.
“لكن يمكننا التكيف مع جدول أعماله. سأسأله إن كان بإمكانه المجيء.”
“أنا متحمس!”
وهكذا، تمت النزهة الداخلية.
***
وافق أليكسيون بسرور عندما سألته آيريس إن كان بإمكانه تخصيص بعض الوقت لتناول الغداء معهم.
لكنه بدا مرتبكًا بعض الشيء وهو ينظر حوله.
كان ذلك بسبب إصرار آرِن الشديد على مفاجأة بابا، مما منع أي شخص من إخباره بتفاصيل اللقاء.
“ما… كل هذا؟”
بسطية ذات نقوش مربعة على الأرض، سلة خشبية بسيطة، شطائر تبدو أشبه بوجبة خفيفة أكثر منها وجبة رئيسية…
“إنها نزهة.” قال آرِن بكل ثقة.
“أخبرتني إيف عادةً ما تكون النزهة في الخارج، ولكن الجو بارد جدًا لذا قررنا أن نقيمها في الداخل.”
لم يعلق أليكسيون على الأمر.
بل شعر ببعض السعادة في قرارة نفسه.
لأنه بفضل إيف، يمر آرِن بهذه التجارب المتنوعة.
‘لم يكن ليخطر ببالي ولا بآيريس هذا الأمر.’
حتى لو كان الطقس جميلاً.
بالنسبة له، كانت التجمعات البسيطة مثل النزهة شيئًا من عالم آخر.
وبالنسبة لآيريس…
‘…كانت ذكرى من طفولتها البعيدة.’
قرر أن يساير خيال الأطفال، فخلع حذائه وجلس على البساط.
“آه!”
صاحت إيف.
“لا يمكنك الجلوس هناك.”
“لماذا؟”
“لأن هذا مكاني.”
اقتربت إيف بسرعة وأشارت بإصبعها إلى المكان المخصص لأليكسيون.
“اجلس هنا من فضلك.”
“…”
كان المكان بجوار آيريس تمامًا.
أصيب أليكسيون بالارتباك.
لقد كان ينوي الجلوس بين آرِن وإيف عن قصد، لكنهم يطلبون منه الجلوس بين آيريس وآرِن!
لم تكن البساطة كبيرة، لذا لو جلس هناك، كانت شعيرات آيريس ستدغدغه إذا تحركت قليلاً.
“أنا لا بأس بالوقوف فقط…”
“هذا ليس نزهة إذاً.”
زم آرِن شفتيه.
“المكان بجوار ماما هو لبابا!”
“…”
كانت آيريس مرتبكة مثله تمامًا، لكنها استسلمت لإصرار الأطفال العنيد.
في النهاية، جلس أليكسيون بحذر بجانب آيريس.
كانت كل حواسه موجهة نحوها لدرجة أنه لم يفكر حتى في تناول الشطيرة التي وزعتها إيف بذكاء.
سأله آرِن فجأة:
“بابا، هل سبق لك أن ذهبت في نزهة؟”
“…لا.”
“إذاً، هذه أول نزهة لك أيضًا؟ مثلي؟”
“يبدو ذلك صحيحًا.”
“وماما؟”
“أنا…”
توقفت آيريس مترددة.
“قليلاً عندما كنت صغيرة جدًا. لكن مضى وقت طويل منذ آخر مرة.”
أدارت إيريس رأسها قليلاً نحوه.
عندما التقت عيناها الزرقاوان بعينيه، بدأ قلبها ينبض بعنف.
فكر أليكسيون في نفسه:
‘هذا… خطر.’
“لم أكن أتوقع أبدًا أنك لم تذهب في نزهة ولو لمرة واحدة يا أليكسيون.”
“كنت الوريث الوحيد أشياء مثل النزهات كانت تُعتبر مخاطرة أمنية.”
حاول أليكسيون أن يبتسم.
“ربما لو كنت أعرف أنه يمكننا إقامة نزهة داخلية هكذا، لفعلتها.”
أظلم وجه آيريس.
“…هذا صحيح. لابد أن الأمر كان محزنًا بالنسبة لك أيضًا خاصة في الطفولة، كل تجربة جديدة تكون ثمينة وجميلة.”
كانت مجرد لحظة عابرة.
لكن أليكسيون أدرك في صوتها ذلك القلق عليه، وكيف أن هذا القلق أثر على مزاجها فجعلها تشعر بالأسى.
وفي تلك اللحظة، أدرك أليكسيون حقيقة مرة:
كيف… له أن لا يحب شخصًا كهذه؟
شخصًا تمنحه من الاهتمام الصادق والعاطفة ما لم يمنحه إياه أحد من قبل.
كما لم يكن أمام كونغ سوى أن يتخذ من آيريس أمًا له، هو أيضًا لم يجد أمامه سوى أن يحبها.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 97"