ربما كان في الثالثة من عمره؟ كان هناك طفل صغير بشعر أسود مُجعَّد كثيف، يُحدِّق بها بعينين حمراوين واسعتين.
لقد كان طفلاً جذابًا للغاية، لكنه لم يكن كونغ على الإطلاق.
“ماما!”
ولكنه أصدر نفس صوت كونغ تمامًا… بينما كان يندفع ليقع في أحضان آيريس.
توسل الطفل الصغير وهو يدفن نفسه في حضن آيريس:
“ماما… خَافْ.”
فقدت آيريس صوابها للحظة.
‘كيف… حدث هذا؟’
لقد عرفت بالفعل عن قدرة التنين على التحول إلى شكل بشري من الكتب التي قرأتها.
‘لكنني ظننت أنه يجب أن يكون أكبر سنًّا ليفعل ذلك…’
لكنها وجدت صعوبة في تصديق أن هذا الطفل الصغير الذي يحتضنها بقوة هو كونغ.
على أي حال، كونغ الذي تعرفه كان تنينًا صغيرًا ورديًّا.
سألت آيريس بحذر:
“هل أنت… كونغ؟”
“أُهُم.”
أومأ الطفل برأسه باستمرار، ووجهه مبلل بالدموع.
فقط عندها اكتشفت آيريس الذيل الوردي البارز من خلفه.
كان أرق بكثير من ذيله وهو على شكل تنين، لكنه كان بنفس الشكل.
ارتفعت دقات قلبها بشدة.
‘إنه حقًّا…’
احتضنت آيريس كونغ بشدة.
“هل خفت كثيرًا؟”
“أُهُم…”
نهضت آيريس من مكانها حاملة كونغ بين ذراعيها.
كان وجه كارفيان مليئًا بالذهول التام… أما التعبير الذي ارتسم على وجه أليكسيون فكان من الصعب تفسيره.
ذهول؟ فرح؟ حزن؟
بغض النظر، لن يكون خيارها هو كارفيان.
تقدمت ببطء نحو أليكسيون.
“من فضلك، خُذْنا إلى المنزل.”
أومأ أليكسيون برأسه بوجهٍ متصلب، ثم جذبها إلى حضنه.
“آري.”
نظر إليها كارفيان بوجهٍ يعبِّر عن عدم تصديق ما يحدث.
“هل ستعودين حقًّا؟”
كان صوته حزينًا، كما لو أنه تعرَّض للخيانة من قبل حبيبته، لكنه لم يكن كافيًا لتحريك قلب آيريس.
“نعم.”
أومأت آيريس برأسها.
“أنت… لا يمكنك أن تكون أبًا لكونغ. كيف يمكنك أن تكون أبًا جيدًا وأنت تُزعجه وتُخيفه بهذا الشكل؟”
واصلت حديثها دون أي تردد:
“إذا كان الأمر هكذا، فالأفضل أن أربيه وحيدة بدون أب.”
“ماما.”
تقلَّب كونغ أكثر في حضنها والتَصَق بآيريس.
مع كل حركة، كان قلبها يدق بشدة.
نعم، لقد تعلَّقت آيريس بالتنين الصغير كثيرًا.
كيف لا تفعل؟ إنه كائن حي ينظر إليها فقط ويحبها.
لكن في اللحظة التي احتضنت فيها آيريس كونغ على هيئة طفل بشري، غمرتها مشاعر أقوى من ذي قبل.
وأدركت.
سواء كان تنينًا أم لا.
آيريس… أحبت هذا الكائن الصغير.
لدرجة أنها لن تركز بعد الآن على “العثور على أب”.
لدرجة أنها عقدت العزم على رعايته بجانبها طوال حياتها.
خفض كارفيان رأسه.
“إذا كان هذا هو اختيارك… اذهبي.”
كان استسلامه سريعًا لدرجة أنه جعل تمسكه من لحظات قليلة مضت يبدو بلا معنى.
لدرجة أن أليكسيون أصبح أكثر حذرًا.
إذا كان هدفه هو إيصال مشاعره الحقيقية إلى آيريس، فقد نجح كارفيان.
لأن ألمه وصل إليها بوضوح.
لكن آيريس كانت قد اتخذت قرارها بالفعل.
“لنذهب، أليكسيون.”
لم تلتفت حتى بنظرة إلى كارفيان.
وفقًا لذكريات آيريس، فقد أنقذها عندما كانت صغيرة جدًّا، ووفقًا لادعائه، فهي الشخص الذي أنقذته ذات مرة.
ومع ذلك، تجاهلته آيريس وخرجت مع أليكسيون.
من أجل كونغ.
***
بعد خروجهما من البرج الأسود، صعد أليكسيون وآيريس وكونغ مباشرة إلى عربة كانت تمر في الطريق.
رفض السائق في البداية بحجة أنه لديه موعد، لكن عندما وضع أليكسيون بضع قطع ذهبية في يده، تغيَّر موقفه تمامًا.
“بعد التفكير، يمكنني التأخر قليلاً عن موعدي! اركبا بسرعة سأوصلكما بأمان!”
نظر بإعجاب خفيف إلى كونغ.
“ابنكم وسيم جدًّا. إلى أين أذهب؟”
“قصر دوق تيت.”
“آه! يمكنني الذهاب إلى هناك.”
مع وصول وجهة الزوجين الشابين اللذين يبدوان ميسوري الحال وطفلهما إلى قصر دوق، بدا أنهما ربما من الأقارب البعيدين للدوق.
بدأ السائق الذي فرح بثروته غير المتوقعة يغني وهو يتأكد من صعود الزوجين الشابين، ثم انطلق بالعربة بسرعة.
بمجرد أن أغلق السائق الثرثار الباب، ساد الصمت داخل العربة.
“…”
“…”
لم تتحدث آيريس ولا أليكسيون.
لأن كليهما لم يكن لديه أدنى فكرة عما يجب قوله.
كونغ هو الذي كسر الصمت.
“…ماما، ماما…”
لم يتوقف كونغ بسهولة عن البكاء الذي بدأه.
بل على العكس، كان قلبه يتألم أكثر بسبب مظهره الطفولي مقارنة بشكله كتنين.
احتضنت آيريس كونغ بشدة وحاولت تهدئته.
“لا بأس. كل شيء على ما يرام.”
“ماما… ح. خَافْ، كونغ…”
عضت إيريس شفتيها.
هل يمكنها إخبار كونغ… بالقرار الثقيل الذي اتخذته بالفعل؟
وحتى أمام أليكسيون؟
كان جوابها الذي وصلت إليه هو “لا”.
لطالما أراد أليكسيون ألا يكون عبئًا عليها.
إذا علم أنها قررت البقاء مع كونغ بسبب كارفيان، فسوف يحاول بالتأكيد منعها.
في أسوأ الحالات، قد يشك في نواياها.
‘لا أريد أن يُشَك فيَّ مرة أخرى.’
لهذا السبب لم تستطع آيريس أن تنطق بعبارة “لن نفترق مرة أخرى أبدًا. لا تقلق.”
“أنا آسفة. لكن ماما وجدت كونغ، أليس كذلك؟ حتى لو أخذك شخص سيء مرة أخرى… ماما سوف تجدك حتمًا.”
لم تستطع آيريس أن تقول “سأمنع حدوث شيء مثل هذا مرة أخرى”.
لأن هناك دائمًا الكثير من الناس الذين يطمعون في التنين الصغير، ولأنها بلا قوة، فهذا وعد لا تستطيع الوفاء به.
“حقًّا؟”
كان وجه كونغ مغطى بالدموع.
أخرجت آيريس منديلاً ونظفت وجهه بلطف.
كان الشعور غريبًا وهي تمسح جلدًا ناعمًا بدلاً من حراشف ملساء، لكن كونغ يظل كونغ.
الطفل الذي لا يعرف سواها حتى الآن.
الذي يعرف فقط كيف يتبعها.
الطفل الذي يستحق الحماية.
“بالطبع. توقف عن البكاء الآن إذا بكيت كثيرًا، سيتعين عليك تناول الدواء.”
“أكره الدواء… أكرهه.”
“أعرف، لهذا السبب يجب ألا تبكي. فهمت؟”
“أُهُم…”
بعد أن توقف عن البكاء، غرق كونغ في النوم وهو يتنفس بشدة.
من الواضح أنه كان متوترًا وخائفًا للغاية اليوم.
يبدو أن النوم قد غلبه عندما ارتاح فجأة مع شعوره بالأمان.
رغم أن مظهره كان طفلًا بشريًّا، إلا أن طريقة تكوره وتجمعَه كان بلا شك “كونغ”.
شعرت بالارتباك وهي تنظر إليه بهدوء.
‘… ماذا أفعل؟’
من الواضح أن التحول إلى شكل بشري هو علامة على النمو.
كان من المؤكد أنه حدث يُفرَح به.
ولكن بعد أن تعاملت معه كتنين بحت حتى الآن، ثم فجأة اتخذ شكل طفل…
‘يبدو الأمر تمامًا كما لو أنني رُزِقتُ طفلاً حقيقيًّا.’
لقد هبط عليها الشعور بالمسؤولية الواقعية.
ابتلعت آيريس ريقها الجاف.
عندما قبلت عرض أليكسيون القريب من الإجبار لأول مرة، لم تفكر أبدًا في أن الأمور ستصل إلى هذه الحالة.
بالطبع، حتى ذلك الحين، انجذب قلبها إليه لأنه كان لطيفًا ومثيرًا للشفقة.
لكن المشاعر التي تشعر بها آيريس الآن…
‘ما هذا؟’
كان من الصعب تحديدها بدقة بشيء ما، لكن ذلك لم يكن مهمًّا.
فقط، أرادت حمايته لينمو دون أن يتأذى.
أرادت أن تكون بجانب هذا الطفل الصغير حتى يكبر ويصبح شخصًا بالغًا ناضجًا أو تنينًا بالغًا بجدارة.
لم يعد المال أو المنزل… مهمين الآن.
لأنه كونغ.
لأنه الكائن الحي الصغير الذي عاشت معه وشاركته الحياة في الأشهر القليلة الماضية.
ولأنه الآن، الطفل الصغير الذي يمسك بها بشدة في حضنها بعد أن أصبح إنسانًا.
أغلقت آيريس عينيها.
عندما هدأ ارتباكها بعض الشيء، غلبها التعب مثل كونغ.
لم تدرك آيريس، التي غرقت سريعًا في النوم، شيئًا.
حقيقة أن أليكسيون كان يتابع نظرته إليها وهي نائمة بعمق.
كما لو كان يخشى أن تختفي إذا أزال عينيه عنها.
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 51"