“…أيريس.”
غطى ظل أليكسيون أيريس تمامًا.
وكأنه يريد حمايتها من أي خطرٍ في هذا العالم.
“أنا… أنا…”
ارتجف جسد أيريس.
لم تكن تعرف كيف تتعامل مع الذكريات المدفونة والحقائق التي اكتشفتها حديثًا.
‘الذاكرتان مختلفتان، لكن هذا مؤكد.’
ذاتها الصغيرة وكارفيان عاشا معًا تلك اللحظة المروعة واعتمدا على بعضهما.
كما أنها تتذكر بشكلٍ مبهم أن ذلك ‘الفتى’ كان يهدئ من روعها مرارًا وتكرارًا.
إذاً، كارفيان هو…
‘منقذي.’
هل تخبر أليكسيون بهذه الحقيقة أم لا؟
عندما تذكرت أليكسيون الذي بذل كل جهده لحمايتها من كارفيان، انقبض صدرها بشعورٍ من الذنب.
“اجلسي.”
جلست أيريس على الأريكة وحدقت إلى أليكسيون بذهول.
من وجهه الجاد ذو الحاجبين المقطبين، لم تشعر سوى بالقلق عليها.
‘لن… أقول شيئًا.’
قال لها كارفيان أن المحادثة داخل الحاجز لن تصل إلى أليكسيون.
إذاً، لا داعي لأن تُثير لغطًا بأن عدوه اللدود هو منقذها القديم.
يجب أن تظل مشكلة أيريس خاصة بها.
“لن أسمح له… بأن يقترب منكِ مرة أخرى.”
ارتدت أيريس ابتسامةً مريرة.
“… بسبب قدرتي، أليس كذلك؟”
تمتم أليكسيون بشرود.
“لو كنت أعلم أن الأمر سيصل لهذا، لما طلبت منك تطوير قدراتك.”
“لا تقل ذلك.”
هزت أيريس رأسها.
“أنا ممتنة لك بصدق إنه لخيري وخير الآخرين… وبالطبع، لخير كونغ أيضًا.”
ألقت نحوه ابتسامةً آسفة.
“لكن الشيء الجديد الذي صنعته هذه المرة فشل من فضلك انتظر يومًا واحدًا فقط.”
فشل.
كلمة لم يتوقعها، مال أليكسيون برأسه إلى جانب وهو ينظر إليها.
“ماذا صنعتِ؟”
سكتت أيريس لبرهة.
هل تخبره بالحقيقة؟
لكنها لم تكن تريد الكذب وإخفاء الأمر.
“صنعت مصيدة أحلام وعلقتها، لكنني رأيت كابوسًا اليوم.”
“أي كابوس؟”
“مجرد كابوس سخيف.”
تلكأت أيريس لكنها فشلت في خداع أليكسيون تمامًا.
“يبدو هناك شيئًا غريبًا… من الأفضل أن أريه للسحرة أين وضعتِه؟”
“في غرفة النوم سأحضره الآن.”
نهضت أيريس مسرعةً وتوجهت إلى غرفة النوم.
رغم أنها رأت مصيدة الأحلام ملقاة على الأرض، إلا أن هناك ما هو أكثر أهمية.
“كونغ!”
انبطحت أيريس تحت السرير ومدت يدها.
“يمكنك الخروج الآن!”
لم يكن هناك أي أثر أو رد.
فتحت أيريس عينيها على اتساعهما وتفحصت ما تحت السرير.
لقد اختفى كونغ.
نهضت أيريس كالمجنونة تتلفت حولها.
كانت النافذة مفتوحة قليلًا.
إذا خرج كونغ بنفسه، فلن يخطر بباله أن يغلقها.
‘من… أخذ كونغ؟’
كان قلبها ينبض كالمجنون.
كانت هناك ورقة على السرير لم ترها من قبل.
فتحت أيريس الورقة بيد مرتعشة.
كانت العبارة مكونة من سطرين فقط:
[إذا أردت استعادة التنين، تعالي إلى برج السحر. لكن، يجب أن تأتي وحدك.]
***
وضع كارفيان الصندوق على الطاولة وكأنه يرميه.
“اخرج أيها الصغير.”
اهتز الصندوق بعنف حتى تمزق الجزء العلوي منه.
يبدو أن التنين الصغير أخرج رأسه الوردي اللامع.
لكن رغم مظهره اللطيف، كان التنين الصغير يحمل شوكة في داخله.
أصدر صوتًا حادًا وهو يحدق في كارفيان، ثم أطلق نَفَسَ التنين.
لم يكن يفعل ذلك عندما التقيا لأول مرة في قصر الدوق، لكن يبدو أنه يعبر عن استيائه من إحضاره إلى مكان بعيد دون سابق إنذار.
“ها.”
أطفأ كارفيان اللهب بخفة وأطلق ضحكة ساخرة من الدهشة.
“لا تعرف حتى منقذك…”
لو لم يكن هو، لربما بقي هذا التنين محبوسًا في خزانة القصر الملكي لمئات السنين.
هو الذي أصر على أن قيمته كبيرة ويجب أن يفقس، وهو الذي نجح في الفقس رغم الشكوك المحيطة.
رغم أن أليكسيون تيت سرقه.
‘سيوافق جلالته على أنه لا يجب ترك التنين بين يدي شخص خبيث مثل كارفيان سول.’
… هكذا قال.
لا يستطيع كارفيان نسيان تلك اللحظة.
لأنها كانت أول مرة يهزم فيها على يد أليكسيون تيت.
لكن دون أن يدري، كثرت اللحظات التي لا تُنسى.
لم يستطع إخراج صورة أيريس روبين وهي تتشبث بأليكسيون تيت كأنه مخلصها من رأسه.
حاول كارفيان تهدئة نفسه قليلًا.
في الواقع، لا يهم كثيرًا ما حدث للتنين.
لكن الأمر كان مختلفًا مع أيريس روبين.
لأنها المرأة التي بحث عنها لأكثر من عشر سنوات ولم يجدها.
‘آري… كانت أيريس.’
يبدو أن أيريس لا تتذكره جيدًا، لكن لا يهم.
لأنه يتذكر كل تفاصيل ‘آري’.
آري التي كانت تهدئ من قوته الجامحة كل يوم.
آري الطيبة التي كانت تبتسم له محاولة إخفاء خوفها منه.
آري التي في النهاية أشفقت على وحش مثله وساعدته على الهروب…
لو لم تكن آري، لكان مات تحت يد ذلك الساحر المجنون بعد أن يُستنزف دمه حتى الموت.
‘بحثت عنها كل هذا الوقت لقد اختفت من المجتمع الراقي ولم أتمكن من العثور عليها.’
فتاة لطيفة بشعر أشقر وعيون زرقاء.
فتاة كان واضحًا من ملابسها وأسلوب حديثها أنها نبيلة نشأت في رفاهية.
سبب اجتهاده وترقيه في برج السحر كان هو العثور عليها.
لأنه كان عليه أن يصبح ساحرًا رسميًا، وليس متدربًا، ليتمكن من البحث عن ‘آري’ بحرية.
هكذا تحمل سنتين من التدريب ليصبح أصغر ساحر رسمي، وظل يبحث عن ‘آري’ لأكثر من عشر سنوات.
كان شغفه كبيرًا لدرجة أنه أخطأ ذات مرة واعتقد أن شخصًا آخر هو آري.
غادر فورًا بعد أن علم أنها لم تمر أبدًا بموقف مماثل.
كان قد استسلم في النهاية…
لكن أن يلتقيها هكذا…
ثار حماس كارفيان عندما رأى ‘آري’ في الحلم.
لأنه عرف على الفور من هي الآن.
كان من الطبيعي أن يهرع إلى قصر الدوق مع شروق الشمس.
ليتأكد من أنها تتذكره.
ووفقًا لتوقعاته، كانت أيريس تتذكره.
حتى لو كانت الذاكرة مشوشة قليلًا، لا بأس.
لديهم الكثير من الوقت، فـ ‘آري’ ستكون معه في النهاية.
تدرّب كارفيان على الابتسامة وهو ينظر في المرآة.
قالت ‘آري’ إنها تريد الزواج من رجل لطيف.
لقد ظل يقتل طبيعته ويحاول أن يصبح الرجل الذي تفضله ‘آري’، والآن بعد أن ظهرت ‘آري’، عليه أن يبذل جهدًا أكبر ويلزم القناع.
‘لو كنت أعلم أن أيريس هي آري، لكنت أكثر حذرًا…’
لكن الندم على الماضي لا فائدة منه.
كارفيان عازم على بذل أقصى جهده حتى الآن.
“أكرهك.”
التفت كارفيان بسرعة.
كان التنين الصغير يتلوى بأرجله الأمامية القصيرة ويتمتم نحوه.
“أنت، أكرهك.”
“أوه.”
تصلبت عينا كارفيان.
“أتعرف كيف تتحدث أيضًا؟”
تقدم أسرع مما توقع.
‘ربما، بفضل آري.’
مد كارفيان يده نحو التنين الصغير.
تفاداه التنين بلف جسمه يمينًا ويسارًا، لكنه هُزم في النهاية.
“إذا كنت تعرف كيف تتحدث، فهذا قد يسبب بعض الإزعاج.”
أعاد التنين إلى الصندوق، ولوح بيده عدة مرات وأغلقه بحاجز سحري.
الآن، حتى لو جاءت أيريس، لن تسمع صوت التنين.
نظر إلى الكرة البلورية التي تعرض مدخل قصر الدوق.
لم يمض وقت طويل حتى ظهر المنظر الذي كان ينتظره.
‘… كما توقعت.’
ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي كارفيان.
كما توقع، كانت أيريس روبين تغادر قصر الدوق وحدها.
دون أي خادمة أو حارس.
‘بما أن الدوق لم يتبعها، يبدو أنها لم تخبره أصلًا.’
لو أخبرته، لكان أليكسيون تيت قد تبعها دون شك.
‘سأنتظركِ، آري.’
مد كارفيان جسمه.
كان كل شيء يسير بالطريقة التي يريدها.
وكأن السماء قد أعطته إشارة ليحصل على المرأة التي طالما أرادها طوال حياته.
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 48"